ناظم السماوي : الابداع في القصيدة الشعبية

ناظم السماوي : الابداع في القصيدة الشعبية

حمزة الحلفي  
الشاعر ناظم السماوي من اين أتيت بلون العشق وجعلته اخضر مثل روحك الشفيفة الغناء هل كان الانتماء هاجسك الذي ينمو في قلبك المترع بالحب والطيبة والشعر.ام انك اتخذت من اللون السماوي روحا واسما يا آخر القائلين”اخذنه الواهس من ابعيد نزف اشموعنه لشوكك “ ايحق لك ايها السماوي ناظم ان تنظم جمرات الشوق وتجعلها اسرابا كحمائم او طيورا لتمطر الندى فوق شفاه الارض الحبلى ببراكين الوجدان.

ابا اوراس ايها المتشبث بالصدق ابدا أواسيك وانت تجوب في هذا العالم المرسوم بالخديعة والكذب حاملا بين كفيك العراق الممزوج برائحة الملائكة لتوزع”الثـوابات “ و”النذور “ في كل ليلة جمعة على صينيتك “ التي تشبه خارطة العراق وابتسامتك التي استلبها منك”دافنشي “ ورسمها على وجه”الموناليزا “ ليعادل الوجع بالفرح يا أول الضاحكين دمعا هل لي ان احاورك تلميذاً اتعلم منك الكلام والطيبة.

* في اية بقعة يسكن ناظم السماوي في خارطة الشعر الشعبي العراقي.. عنوانا.. وهوية؟
– ناظم السماوي ولد في مدينة السماوة في ارض خطت فيها اولى احرف ابجدية الكتابة.. السومرية.. قبل الميلاد بمئات السنين.. في ارضها.. سكن المول.. ذلك الشاعر الانفرادي الذي.. لازمته ميت.. كونه شاعراً عرف الامانة.. ومات من اجلها.. وأرضها وانت عندي معاني الوفاء للارض وفي ترابها.. انسكبت قيم الرجولة.. في ثورة العشرين.. وتشبعت.. بأهازيج.. صوت المهوال.. عندما نادت الارض الرجال.. عشت في بيت كان رب اسرة.. شاعرا يكتب الابوذية.. المطلقة بشكل سلس.. ويتغنى بها.. اضافة لكونه رادودا على المنبر الحسيني.. ذا حس مرهف مدي.. وحسي.. مثل حديث ماء الفرات..”لطينه الحري “ وان صمتها تأسست من معالم قصائد الوفاء.. ما بين حديث الماء ولغة الطين.. وكأني رأيت قامة المتنبي التي مرت من هنا قبل ان تصرعها سيوف الغادرين.. وترك على ترابها حديث البقاء ما بين اليون الصدئة واني القوافي الكونية الحمراء.. وتركت هذه الاوجاع وسافرت الى الكويت.. مع عائلتي وكان hamza alhilfi هذا في بداية الخمسينيات ومن هناك بدأت ألهث وراء القصائد ولغة الغربة ورذاذ المطر خلف غيوم العراق.. ومن هنا سألت:
انه.. فصول اربعة.. وعمري سجل للزمن..
وأيامي جدول ضرب..
وتظل حياتي نخل.. مرهونة لهل الصدك..
موزهدي.. تمرة رطب..
وخياط.. افصل العشك.. قمصان ـ رش المطر ـ
وبلا ثمن.. تنحسب..
جرب.. وشوف الطبع.. موبس..!
حجي عالورق.. ولابالقلم ينبت..
ويدور.. بي.. الخلك.. داير مداير سهر..
ويمكن اتبدل.. جذب..!!
*هل لك.. ان تجدد الموضوعية والبناء الفني.. في القصيدة.. وأيهما يأتي اولا..
– الابداع.. هو الذي يأتي اولا.. قبل ان يأخذ اشكال تعدد المذاهب الجمالية.. والشعر هو فلسفة ابداعية قبل ان يكون شكلا مذهبياً.. في لغة الجمال.. ولايذيب احداهما في الاخر الا في صورة الشعر الجمالية.. ما بين ابداع الشاعر.. وادواته الثقافية.. وخلق قواعد حديثة.. في حضارة لغة الشكل.. والمضمون.. وهي مزاده يعيشها الشاعر.. للرؤية البصرية التفصيلية في حداثة اللغة.. وواقع الشيء الملموس.. يوميا بالشكل الحسي في التعبير.. انا كتبت في مرحلة الستينيات مجموعة قصائد حاولت ان افتح فيها ابوابا كانت مغلقة.. على لغة القصيدة الكلاسيكية.. وعندما كنت سجينا مع الشاعر الكبير مظفر النواب (في نقرة السلمان) فتلمست شباك بيتي القري وتحسست ألم البكاء على الشهداء.. وكنت أبكي.. مع الليل.. عندما بكى هو على الشهداء..
*ما مدى ايمانك بحداثة النص العامي وهل لك منجز يشير الى هذا؟
– القصيدة الشعبية الحديثة.. بالتأكيد لها روادها ولها اسسها الثقافية التي ستجابت لذراء الذات المرحلية التي ارتبطت مع القواسم المشتركة.. ما بين لغة الامس ولغة ..وكانت البصمات واضحة في تجربة شعراء المرحلة الستينية.. ثم السبعينية التي هزت اعماق الوجدان.. الانساني بلغة الابداع الشمولية.. عبر كفاءات شعرية رصينة عالجت بصدق.. وشفافية.. ما ارادته المرحلة الحياتية من الشاعر.. ماذا يكتب كيف تستقر قراءات الساحة الشعرية ما هي اللغة التي يستخدمها في ادواته الشعرية وبرزت اسماء شكلت عنصر الابداع في معادلة شعرية.. حققت العديد من مقومات القصائد العملاقة.. على ساحة القصيدة الشعبية.. وبرزت اصوات ابداعية.. لا أعتقد بل وأجزم.. على ان البديل الشعري يأتي بمثلها.. لسبب واحد.. هو ان هذه الاصوات لم تأت.. من فراغ.. ولا منفذ ذاتي او مهادن.. لثقافة مزدوجة.. وانما جاءت من خلال تجربة انتمائية فكرية.. استطاعت ان تشكل العنصر الواعي في حداثة الصورة الشعرية..”للمعلوماتية الشعرية “ يعني لعبت دورا مهما في تحديث الوعي الشعري والسياسي لدى الناس واستطاعت ان تدمر او تهين وتهمش بعض الاصوات (النشاز) على الساحة الادبية والكل يعرف من هي الاصوات التي ادت رسالتها بشكل صادق.. وانساني في تأريخ القصيدة السبعينية.. ودور (الهتلرية الفاشية) لتصفية بعض الشعراء في تلك المرحلة والحد من تلك الاصوات الشعرية المنتمية الى صوت الفقراء..
فكانت.. ان اصدرت.. دواويني..
أغاني.. للوطن.. والناس..
وخطوات على الماء..
وتلذذ الناس لقراءتها لانها اصوات كانت بمستوى المسؤولية الشعرية اولا.. وثانيا.. مستوى الالتزام الاخلاقي في الطرح الفكري لتلك القصائد.. وغيرها ومن هنا جاء مصادرة الموقف الشعري والانساني.. لهذه السلطة وكان ما كان.. لكن ضمير الانتفاضة الشعرية السبعينية.. ظل موقدا لحد هذه اللحظة لان ذلك الانجاز لم يأت من فراغ.. لان الشعراء.. شاكر السماوي.. عريان السيد خلف.. جمعة الحلفي.. طارق ياسين.. كاظم الركابي.. كاظم الرويعي.. عزيز السماوي.. علي الشباني.. ناظم السماوي.. فالح الطائي.. زهير الدجيلي.. بحر الخالدي.. كانوا مع غيرهم من الشعراء.. ارسوا قواعد المعرفة الكاملة لقواعد الابداع الشعري.. لصحوة المعادلة الشعرية في لغة حوارية متباينة كانت مرهونة مع الهم الانساني الذي يعيشه المجتمع.. في تلك الفترة.. وهذا المنجز الشعري خلال تلك العقود يطرح العديد من الاسئلة الان على الساحة الشعرية منها..هل الجيل الحالي يمتلك الهوية النضالية في تفعيل حركة القصيدة الشعرية الى ذاكرة المتلقي مثلما كانت حركة الادب الشعبي في السبعينيات؟؟ هل المعاناة التي تفاعلت بصدق انساني مع النخب الاولى من الشعراء توجد في البيئة الحالية على اساس من لايعرف المعاناة لايرسم اوجاعها انا اعرف ان الحكمة ليس الشعر لكن الشعر هو الحكمة.. والشعر يأتي اولا قبل الحكمة وهذا نوع من الفلسفة المعرفية لكن الابداع هو (شفرة سرية لايعرفها الا المبدعون).
* هل النص الغنائي يرتقي اسلوبية التجديد من اجل محاكاة النخبة ام الى حدود الذائقة السطحية؟
-الاغنية طبيعة استثنائية في تركيبتها الشعرية.. ادواتها معروفة في الكتابة والمزج بين النص الفعلي السريع ولغة البساطة الشعرية في الاحساس والمضمون لذا فهي (صنعة) بل حرفة في الكتابة الكثير من الشعراء الكبار فشلوا في كتابة النص الغنائي والقليل من الشعراء الذين كتبوا القصيدة نجحوا في كتابة الاغنية والعديد من كتاب الاغنية الذين استسهلوا كتابتها فشلوا في كتابة الاغنية (العقلانية الجميلة) وبقيت اغنية السبعينيات هي التي انفعل معها الناس وعاشت وستبقى اكثر ديمومة وحيوية.. لانها كانت بمستوى ثقافة شاعر القصيدة وابداعه المتجانس مع لغة الحس الانساني الجميل.. هنا بعض الاصوات الشعرية التي استطاعت ان تكتب اغاني للناس لا الى الاساءة لاذواق الناس.. منهم الشاعر حمزة الحلفي.. وصباح الهلالي.. لكن العديد من الاصوات الاخرى (جَنَتْ) على اخلاقية الاغنية العراقية.. والفرق واضح بين الابداع.. والارتزاق.. وبين احتراف سماسرة الشعر.. وابداعات الاخرين..!!
* ماذا يريد السماوي من الشعر..
– أبسط ما اريده ومايريده غيري.. ان نجد في يوم ما من الايام صحوة القصيدة على الشعراء لا هلوسة الشعراء على القصيدة.. هناك قول جميل.. قال احد الشعراء الاصدقاء هو ان الصورة الشعرية الجميلة.. الناس ثبلت عنها وهذا ما اريده ونبحث عنه جميعا.. لكن كيف..!! هل عن طريق تقاسم المناصب الشعرية وتشكيل الجمعيات والتكتلات الادبية التي اصبحت مثل الاعلانات اينما تذهب تجد.. اسماء لجمعيات شعرية في كل مكان ومدينة الصدر وحدها فيها اكثر من عشرات الجمعيات وكل ينادي على بضاعته بطريقة دعائية تختلف عن الاخرى والادب ليس بالسلطة كما يعتقد بعض من يدعون الشعر.. والفلسفة (المحورية الاخرى) والذين يتهافتون على تقديم بعض ابداع من خلال الشاشات الفضائية الى حد (الوساطة) المعيبة للوصول الى تلك الغايات..!!باعتقادي ان تحقق سلطة شعرية رائعة وجميلة وشفافة لاتأتي الا عن طريق سكوت بعض الاطراف الطارئة على الشعر الشعبي.. (ورحم الله من عرف قدر نفسه).. واعطاء المشاركة للذين وهبوا انفسهم على الاقل لإرجاع وجه العقدة الشعبية المتوهجة كي يحترمها الناس من جديد.. ونحترم انفسنا ايضا.. كي نبقى اوفياء للذين وهبوا انفسهم لبناء صرح الشعر الشعبي بشكل انساني ورائع كي نتوازن مع الابداع واحترام هذا الصرح الخالد من الادب في حقبة السماوي ارهاصات شعرية.. اكيد ليس الشعر معادلة نظرية.. لنظرية اخرى.. وبيت الشعر ليس كمثل باقي البيوت.. ان بيت القصيدة الحلوة وبيت الشعراء الذين يستضيف كل قصائدهم الانسانية..
(بيت الشعر)..
هذه البيت.. بيت القلم.. والقرطاس..
وبيت.. اجمل قصائد.. للوطن.. غننْ..
هذا البيت.. موعد.. لليحب الناس..
وعذرن.. لو كلت بس للشعر عذرن..
مو مبني الصخر.. مو من رمل.. ابدن..
هذا البيت.. مبني.. بأجمل الابيات..
وأبيات القوافي.. ابشجرته
ابدن مانختلف من نحمي هذه.. البيت
بس نختلف..
عالبيده الرمح.. إيهدف ويطعن
احنه.. امن الذهب.. يعرفنه كل ميزان..
ويمكن اغله منه..
واغله كل مَعدَنْ..
احنه الننقش الحب.. عالصخر ويعيش
والحلوات.. بس بديانه يتغنن..
واحنه.. من نسافر عن وطنه اسبوع..
تظل أشواكنه.. رَحَة حزن تطحن..
وتظل شمس العراق.. اجمل شمس بالكون..
مو آنه الاكول الكون هو اعلن..
* اخيرا.. ماذا يقول ناظم السماوي:
– انا شاعر كتبت من القصائد الوجدانية والانسانية بشكل مختلف اصدرت ديواني الاول في الكويت عام 1959.. (قصائد جنوبية).. شاركت في عدة دواوين مشتركة منها.. قصائد للوطن والناس مع بعض الاخوة الشعراء وشاركت في ديوان الاخير الذي صدر بمناسبة العيد السبعين للحزب الشيوعي العراقي.. ديواني (لكم مني السلام) وتم توزيعه قبل فترة.. قدمت من الاغاني التي تجاوزت اكثر من الالف اغنية.. حبايب.. للاطفال.. الوطن.. واغاني عاطفية عديدة ابرزها..ياحريمة.. للفنان حسين نعمة.. لحن محمد جواد اموري.. دوريتك.. لاتسافر.. الدنيا ماتسوه زعل.. للفنان ياس خضر.. لحن محمد جواد اموري..عشك اخضر.. ودعت السماوة بليل.. للفنان سعدي الحلي..مو بدينه انودع عيون الحبايب.. وحجيك مطر صيف.. وصوت الغريب.. للفنان فؤاد سالم..حيرتني.. وصارت سوالف.. للفنان سامي كمال.. ولرضا الخياط.. هادي سعدون.. كمال محمد..غادة سالم..لميعة توفيق..فريدة محمد علي..محمد عبد المحسن..رضا علي..مائدة نزهت..شهيد كريم..وبعض المطربات العربيات..وآخر ما أقوله..لونك.. طبيعي.. وحلو..لتخلي كل مكياج..هاذي نصيحة الك.. صدك بدون احراج انت وسيم اوحلو  وشهود ماتحتاج.. الليل يأخذ ضوه.. من خدك الوهاج.. وشعرك اكليل الورد.. يسبح.. بدون امواج سنونك.. بلون الثلج.. واجمل تره امن العاج.. شعرك ابريسم ذهب.. واترف من الديباج انت امير الحسن.. وعالراس لابس تاج.. بصدرك وسام العشك.. منقوش بأجمل باج تفاح طبعك عذب.. وعالشجر كالوا راج عيونك تصيب الهــــــــدف.. واسرع امن الميراج.