شيماء الصراف وكتابها ( أحمد حامد الصراف رجل وعصر )

شيماء الصراف وكتابها ( أحمد حامد الصراف رجل وعصر )

أكرم الشيخ مقلد
تداولتِ الأوساط الثقافية العراقية والعربية في الأيام الأخيرة كتاباً للدكتورة شيماء الصراف تحت عنوان (احمد حامد الصراف. رجل وعصر) وهو من المؤلفات التي طال انتظار المكتبات العراقية لها.. وقد اجادت الدكتورة شيماء الصراف في استعراض عصر تطلع شبابه ومثقفوه نحو افاق المعرفة، بعد أجيال متعاقبة من الخيبة ومرارة التخلف

 واستطاعت في تنقلات موفقة ان تطلعنا على سيرة رجل شغل حيزاً واسعاً من المساحة القضائية والأدبية. من حق الصراف ان يطلق عليه النقاد ورجال الفكر والقضاء والادب (بالموسوعي الكبير) فهو رجل قضاء وادب وثقافة واطلاع واسع على أمور تعددت مناحيها. لنرافق الدكتورة شيماء في استعراضها لمنجز والدها واثاره ففي مؤلفه المعروف (بالاوابد) ويعني فيه «الموروث الشعبي» والذي تطرق فيه الصراف للكثير من العادات والقيم والمفاهيم التي غلبت على ذلك العصر، وهي تعكس صورة للحالة الاجتماعية والثقافية التي درج عليها أبناء ذاك الجيل، مما تداولوه من موروث شعبي وبما اشتمل عليه من متناقضات تمثل التدني او العلو مما تعارفوا عليه, تكشفت عنه نواحي النفسية العراقية. من هنا يستطيع الباحثون ان يقرروا ان مؤلف (الاوابد) للأستاذ المرحوم احمد حامد الصراف، يعتبر مورداً مهماً للباحثين في الفولكلور العراقي، هذا المؤلف كان ينشره الصراف على شكل فصول في (مجلة لغة العرب) التي كان يصدرها راهب اللغة العربية الاب انستاس ماري الكرملي ومن جانبه كان الاب يعلق عليها اولاً بأول، وهو يشيد بكل فخر واعتزاز بإمكانيات ابنه الروحي وتلميذه النجيب احمد حامد الصراف. وتوفق الدكتورة شيماء وهي الباحثة في العلوم الإسلامية في الانتقال بنا الى تقييم رجال متنورين عاصروا تلك الفترة او ممن هيأت لهم الفرص ان يطلعوا على منجزات تلك الفترة الزمنية الباهية, ومنها منجز الصراف في مناحي القضاء والثقافة والادب والتراث والاجتماع, خصوصاً ان كثيراً مما كتبه غدا مرجعاً للباحثين, كونه مصدراً محايداً تتقمصه نبل الفكرة وشريف المقصد وهو يتحدث عن مكون عراقي ذلك ما نلحظه في مؤلفه عن (الشبك في العراق) فهو يتناولهم بنظرة ثاقبة بعيدة عن أي تعصب وانحياز مما درج عليه بعض معاصريه ممن تداولوا هكذا بحوث. كل هذه الأمور حدت بالباحثين العرب والعراقيين من طلائع الفكر الثاقب ان يتداولوا سيرة الصراف بالكثير من التبجيل والتقدير، الا القلة ممن أفزعها ما طرحه الصراف من أفكار مستجدة تنأى عن أي تعصب. كذلك كانت المكانة التي تبوأها في مملكة المعرفة تثير انانية البعض. ومن ناحية إنسانية يطالعنا الوفاء الذي حبيت به الدكتورة شيماء الصراف وهي تستعرض سيرة والدها ليس كأب فقط بل كصديق ومرشد وقدمت لنا د. شيماء الكثير من الصور واللفتات الزاخرة بالعواطف الإنسانية والابوية، ولمحات من طفولتها الني اشرقت مع هذا الاب الانسان والانسان الاب في محيط عائلة عراقية نموذج لعائلة الخمسينات، وهذه الحياة العريضة الزاخرة بالأحداث تركت بصمتها الواضحة على معالم ذلك العصر فاستحق احمد حامد الصراف ان يعتبر بحق (رجل من ذلك العصر وكل عصر).