احمد بن فارس: حياته – شعره – آثاره

احمد بن فارس: حياته – شعره – آثاره

نقد: جليل العطية
هلال ناجي، شاعر، اديب، ناقد، محقق، عرفه القراء العرب من خلال نتاجه الادبي الاصيل، وسمعته المحافل الادبية وهو يغني وينشد، فطربت لصدق حروفه الملتزمة..
ولقد ولج كل ميادين وفنون الادب فكان له ما كان من آثار تناولتها الاقلام القمم بالتقييم والاكبار..

وليس غريبا ان تتجاوز تآليف الاستاذ هلال رقما طيباً، في حين يبقى الكسل والكسد سمة ملازمة لبعض من اساتيذنا الجامعيين..
وبعد.. لقد اتجه صاحبنا، مؤخراً، نحو التراث، بعد ان هااله وجود آلاف االمخطوطات العربية تشكو التراب والصدأ والاهمال في خزائن الغرب والشرق.. وكان ان شمر عن ساعد الجد ونهض لتحقيق جملة من المخطوطات منه جيش التوشيح للسان الدين الخطيب والعمدة للهيتي وغيرها.. وغيرها.
وقد اصدر حديثا دراسة بعنوان = احمد بن فارس – حياته – شعره – آثاره.. مهد فيها لعصره واشار الى الحالة الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والادبية للمجتمع الاسلامي في العصر الرابع الهجري حيث عاش ومات ابن فارس.. وتناول سيرة حياته من المهد الى اللحد. ورجح عام 312 للهجرة سنة ولادته واثبت انه عربي الارومة شديد العصبية للعرب والعربية.. والمح الى مذهبه وحبه لآل البيت وتكلم على شيوخه وعدد ابرز تلاميذه ومنهم الصاحب بن عباد وبديع الزمان الهمذاني ومجد الدولة والمقرئ وغيرهم..
وقدم المامة موجزة بخلائق ابن فارس وسجاياه الطيبة مستعينا بنتف من آثاره..
وعقد المؤلف فصلا تلكم فيه على شاعرية ابن فارس ثم تناول اثاره المطبوعة والمخطوطة والمفقوة وجاء استقراؤه لآثاره دليلا بارزا على مدى قدرته على البحث والتقصي، ولعله اشمل بحث قرأته عن آثار هذا العالم الفذ.. وفي فصل ابن فارس نحويا.. اعرب عن اسفه لعدم امكان رسم صورة واضحة عن آرائه في النحو، بسبب فقدان اهم مصنفاته النحوية، واستعان بكتاب، الصاحبي، ليبين آراء ابن فارس، وخلص الى القول انه لم يقوقع نفسه في اطار مدرسة نحوية معينة، ورغم انه كان اميل الى الكوفيين – لكن ذلك لم يمنعه من لاخذ ببعض آراء البصريين وترجيحها..
وبالنسبة لآرائه في اللغة، اشار الى ان منهاجه تميز بايراد الواضح الصحيح من كلام العرب وترك الوحشي المستغرب.. وفي ختام الكتاب الملح الى انه سيفرد كتابا مستقلا لدراسة ابن فارس اللغوي..
ثمة ملاحظات بسيطة عن هذا المؤلف تتلخص في..
1- ذيل كل فصل باسماء المظان التي استقى منها ما تقصه، وحبذا لو جمعت كلها في ختام الكتاب تخليصا من تكرار بعضه مرات عديدة.
2- اثبت المؤلف نصوصا نادرة وجيدة من مصنفات ابن فارس (41، 49 الخ) ولو جمعت في نهاية الكتاب كملحق لزادت فوائدها..
3- خلا الكتاب من اشارة الى دارسي ابن فارس من المعاصرين.. وبعد.. لقد اضاف الاستاذ هلال الى المكتبة العربية، كتابا تعتز به، ونأمل ان يكون بداية لنشر المصنفات المخطوطة لابن فارس، واعادة نشر بعض المصنفات المطبوعة بدون تحقيق علمي، بعد تحقيقها بشكل يليق بمكانة ذلك الرجل العظيم..

م. الأديب (بيروت) شباط 1971