هلال ناجي  في الذاكرة

هلال ناجي في الذاكرة

أ.د. صباح نوري المرزوك
تعرضت في شهر تشرين الأول من عام 1964 إلى كسر في قدمي اليمنى اضطرني إلى أن أكون طريح الفراش لمدة شهرين وكنت أقضي الوقت بقراءة الكتب وأداء الواجبات المدرسية إذ كان صديق لي يأتي بها فأجيب عنها ليصحح لي المدرسون ذلك، وكان التلفزيون هوالمسلي الوحيد لي في الليل

وفي تلك الأثناء أقيم في بغداد مؤتمران مهمان هما مهرجان الشعر العربي السابع ومهرجان الموسيقى العربية وقد قرأ في المهرجان والأول شعراء كبار عراقيون وعرب واستمعنا في الثاني إلى المقام العراقي وأعجاب الشاعر احمد رامي به.
وكان بين الشعراء العراقيين رجل طويل القامة ذوعينين خضراوين أسود الشعر هوالأستاذ هلال ناجي وقد قرأ قصيدته عن بغداد وكانت أكثر من رائعة. ثم كانت أيام الجامعة وأخذني إليه السيد سلمان هادي آل طعمة عام 1969 في مكتبه للمحاماة الواقع مقابل تمثال الرصافي وكان الرجل قد حصل على جائزة من جامعة الدول العربية. ثم تكررت الزيارة لمكتبه مع السيد عدنان آل طعمة وكان يهدينا إصداراته.
ولما حلت انتخابات جمعية المؤلفين والكتاب العراقيين عام 1974 أصبح عضوا في هيأته الإدارية ثم أصبح رئيسا له عام 1975 فأصدر مجلته المهمة (الكتاب) وقد نشرت فيها مقالاتي وقد سدت فراغا مهما وتوقفت مع حل الجمعية.
وبعد عودتي إلى العراق 1989 من أنقرة تكررت زيارتي له في داره العامرة في العامرية ببغداد يرافقني في بعضها سعد الحداد وعباس هاني الجراخ وكان يحترمنا كثيرا ويضيفنا. وينتقل للسكن في الحلــــة بعد عام 2003 وقد هيأ لي ذلك وقتا مناسبا للقاء والتحدث معه وأن أكون قريبا منه.
وقد دعوته حينما كنت رئيسا لقسم اللغة العربية في كلية التربية بجامعة بابل لالقاء محاضرات سنوية كان لنا أثرها في نفس الطلبة وقد طبعت له هذه المحاضرات في كراسات عن طريق مركز دراسات ووثائق الحلة، ثم اختار السليمانية مقرا لسكنه فقد اصبحت مدينته الاثيرة وبدأت تكون عنوانه في المراسلات الادبية في المجلات العربية والعراقية اذ بدأ يرسل منها ما يدبجه يراعه من مقالات وابحاث ، وقد قمت بزيارته في مدينة السليمانية في اوقات مختلفة ولعدة مرات لأستفيد من علمه واستزيد من محاورته وذكرياته وتوجيهاته.
رافقته مرتين في زيارة إلى الكويت بدعوة من مؤسسه جائزة عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري وذلك في الملتقى الشعري العراقي والكويتي عام 2006 واحتفال توزيع (معجم البابطين للشعراء العرب الراحلين) وذلك عام 2008 وقد كتب الأستاذ هلال عن مجموعة من شعراء العراق وكتبت أنا عن مجموعة أخرى.
لم تنقطع صلتي به فهويبعث بكتبه إلى أصدقائه عن طريقي لأوزعها عليهم وألبي ما يطلب من مسائل أدبية.
وعندما كنت في انقرة متمتعا بالتفرغ العلمي منذ عام 2009م كان يهاتفني ويخبرني باهم ما هوعليه في عالم الادب والمعرفة . وبعد عودتي الى العراق بقيت على الاتصال به ، وارسل لي ما نشره من كتب ومستلات في دمشق والرياض . وكان المرض يدب فيه ورغم ذلك فهويعانده بالانتاج المستمر التي تدل على الثبات والبقاء حتى اضطر للعلاج في بلـــــــاد الهند ودخل مستشفياتها وهناك غريبا لفظ انفاسه الاخيرة رحمك الله يا ابا علي بمــــــا قدمت من علم ومعرفة .