جيرار جينيت.. رحيل ناقد خلّاق

جيرار جينيت.. رحيل ناقد خلّاق

رحل  الأسبوع الماضي في باريس الناقد والمنظّر الأدبي الفرنسي جيرار جينيت (1930-2018)، الذي يعتبر أحد أبرز من كتبوا في نظرية الأجناس الأدبية، وبخاصة السردية منها، تاركاً أكثر من عشرين كتاباً نقدياً بدأت مع"أشكال"عام 1966 وانتهت مع كتابه"حاشية"الذي صدر عام 2016.
ولد جينيت في باريس، لأب يعمل عامل نسيج،

 وكان زميلاً لجاك دريدا في الدراسات العليا، إلى أن أصبح بتوصية من رولان بارت أستاذاً في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، التي ظلّ يعمل فيها إلى أن تقاعد.
لم تنقل الكثير من كتب جينيت إلى العربية، بل ترجم كتابه"مدخل إلى النص الجامع"مرتين، الأولى كانت بترجمة عبد الرحمن أيوب الذي عنون الكتاب"مدخل لجامع النص" صدر عن دار الشؤون الثقافية في العراق ثم صدر مرة أخرى عن المركز القومي للترجمة وقد نقله إلى العربية عبد العزيز شبيل.
في هذا الكتاب الذي صدر أول مرة عام 1979 تحت عنوان "مدخل الى جامع النص" يعود جينيت إلى تطوّر الأجناس الأدبية تاريخياً منذ أفلاطون وحتى القرن العشرين.
كما ترجم إلى العربية كتابه"خطاب الحكاية"الذي صدر عام 1997 عن"المركز القومي للترجمة"وهو كتاب انطلق فيه جينيت من الشكلانيين الروس، وطوّر اتجاهاتهم في النقد الأدبي، مستوعباً مختلف مستجدات التحليلات اللسانية، ويعد من الكتب المرجعية الأساسية لفهم مكوّنات الحكاية ومستوى الخطاب فيها، وفيه قسّم جينيت مكونات خطاب الحكاية إلى ثلاث مقولات أساسية: الزمن والجهة والصيغة.
ابتكر مع تزفيتان تودروف -الذي جمعته به صداقة- اسم"علم السرد"لتمييزه عن الحقول الأخرى التي تدرس النص والخطاب، وأرسى كلاهما هذا الحقل. يقول جينيت:"النقد هو الذي سيبقى المقاربة الأساس للأدب والأجناس الأدبية، ويمكن أن نتنبأ بمستقبل الدراسات الأدبية التي ستتمحور حول التداخل وكذا التضافر بين النقد والشعرية".
اختبر جيرار جينيت الحدود التي أطّر بها النقاد سابقيه ومعاصريه الحكايةَ وعالجها بأدوات النظرية الأدبية الحديثة ليعيد النظر فيها وينقد النقد نفسه. من أبرز مؤلفاته"العمل الفني"، و"الأدب والأسلوب"، ومن النصوص القديمة التي درسها"الإلياذة"لهوميروس ومن الحديثة التي توقف عندها مطولاً رواية"البحث عن الزمن الضائع"لمارسيل بروست.