رسالة من جون ديوي  الى نوري جعفر

رسالة من جون ديوي الى نوري جعفر

هذه الرسالة ارسلها الفيلسوف الاميركي الشهير جون ديوي الى تلميذه عالم الاجتماع والتربية نوري جعفر الذي اصدر كتابا عن جون ديوي وفلسفته نشر في بغداد في السبعينيات
جون ديوي 29 أيار 1957
1158 الشارع الخامس نيويورك

عزيزي نوري
آسف لتأخري في الاجابة عن رسالتك ولكن عندما كنت في (كي وست) هاجمني فايروس مسموم يبدو انه نوع شديد ما يسمى بالانفلونزا، لم يتركني طريح الفراش عدة اسابيع حسب بل كانت له ايضاً عودة اشد وطأة من هجومه الاصلي فتركني متعباً وجعل قيامي بأية فعالية مستحيلاً، ويسرني ان الجزء الاسوأ من الموضوع قد انتهى ولكن في مثل سني يصبح المرء في هذه الحالة عديم النشاط- وقد اخبرني بفهم ان هذه الحالة قد تستمر ثلاثة اشهر. نحن حالياً في نيويورك ولكننا ننوي الذهاب الى (مابل لوج) بعد ان يتحسن الجو وانا اعد ترتيبات ذهابنا.
من الصعب ان نقول ان حالة الرأي العام واتجاهاته قد تحسنت. وعلى العموم يمكن القول انها سارت نحو الاسوأ. وعلى الرغم من حقيقة ان هذه البلاد هي بلا شك افضل من غيرها فهناك الكثير من العصبية التي يبدو انها تتزايد والمعارضة المحقة والطبيعية للشيوعية في الداخل والخارج يبدو انها خلقت مناخاً من عدم الثقة يسهل فيه توجيه التهم التي لايسهل انحسارها عندما يتضح انها لا تقوم على اساس. ولو تكلمنا من الناحية السياسية فاني اعتقد ان الشعب الاميركي قد نضج منذ انتهاء الحرب الساخنة ومن المؤكد ان نزعة العزلة قد تضاءلت ولكن المسؤوليات الجديدة لم يتم تعريفها بصورة صحيحة، وان ضغوط الحرب الباردة هي بصورة اساسية هي توترات ناجمة عن التأكد، ولحسن الحظ فانها لا تصل الى حد ان يقول الناس ان الحرب المعلنة هي افضل من الحالة الراهنة غير المؤكدة. ذلك ان الحروب اليوم مضججة الى درجة تجعل من الصعب ان يتصرف الناس هكذا. والرئيس ترومان محظوظ في هذا الظرف، فهو على العموم، متفائل، واذا كان يهاجم بسبب سياساته الاقتصادية من قبل المصالح المالية الكبرى فيبدو انه ما زال محتفظاً بشعبيته على العموم ويعود ذلك الى حد كبير الى المشاعر. انه واحد منا ويشعر بشعورنا وهو امر جيد في الوقت الراهن ولكن ذلك قد لا يستمر. برغم ازمة البطالة. وهناك خمسة ملايين عاطل كما تعلم.
لقد سهلت الحكومة عودة المحاربين السابقين الى الدراسة لمواصلة دراستهم بعد الحرب وأصبح عدد الدارسين اكثر منه في مرحلة ما قبل الحرب، ولكن عدد الخريجين الباحثين عن عمل اصبح كثيراً الى درجة انهم لا يجدون لهم وظائف.
ولا ادري هل سمعت قصة الطالب الصيني الذي حصل على الدكتوراه من الكلية العلمية في كولومبيا وكان محظوظاً في الحصول على وظيفة في جامعة هوارد في واشنطن اي. سي. لتدريس الفلسفة، رغم ان عقده لهم يجدد بسبب امور مالية. أنا أخشى ان يعود الى الصين ولكونه ليبرالياً فلن تسعده هذه العودة.. وسترى من خلال ذلك ان الناس يعرفون قدراتك والعمل الذي يمكن ان تقوم به وانت مؤهل له ولكن من الخطأ ان تعتمد على آمال وهمية.
لست ادري ما اذا كنت علمت شيئاً حول الدكتور بود ولكني اظن انك ستود ان تسمع عنه. فهو ما زال في كينسفيل حيث ان ابنته السيدة براون تمارس التدريس هناك ولديه بيت يسكنه ويحصل فيه على الرعاية. ولان صحته ليست على ما يرام  لذا فقد خضع للعناية الطبية وأصبح على درجة من الصحة تؤهله لمغادرة المستشفى الى بيته. وتقاريره الطبية تتحدث عن تحسنه ولكن أحداً لا يجرؤ على ان يكون مبالغاً في الامل وله فصل دراسي يضم 50 طالباً متحمساً يأتون الى بيت السيدة براون لتلقي محاضراته وهو يضطجع على اريكة والجميع مرتاحون.
خالص تمنياتي
صديقك المحب
ديوي