ساسون حسقيل وابعاده عن المجلس التأسيسي

ساسون حسقيل وابعاده عن المجلس التأسيسي

رفعة عبد الرزاق محمد
من النقاط المهمة في سيرة ساسون حسقيل، اشتراكه مع جعفر العسكري في مؤتمر القاهرة عام 1921 الذي دعت اليه الحكومة البريطانية للنظر في مستقبل العراق، على الرغم من ان ساسون كان يفضل عودة الاتراك، غير ان السياسة البريطانية، رشحت الامير فيصل ملكا على العراق، ولما كان الامر كله بيد بريطانيا، فلم يبد من ساسون او من غيره رأي حول الموضوع،

 سوى سؤال وجهه ساسون للمستر تشرشل وزير المستعمرات البريطاني بان العادة جرت في البلاد المنسلخة عن الدولة العثمانية، ان ياتي الامراء من الشمال الى الجنوب، وليس من الجنوب الى الشمال. فاجابه تشرشل، نعم، ولكن لا تنسى ان المستر كورنوالس ذاهب مع الامير فيصل وهو من الشمال. وكما لايخفى، فان اجابة تشرشل تحمل دلالة واضحة، فقد بقي كورنوالس مسيطرا على شؤون العراق المختلفة لسنين طويلة.
اشترك ساسون حسقيل في الوزارة العراقية خمس مرات وفي جميعها كان وزيرا للمالية، وذلك في وزارات السيد عبد الرحمن النقيب الثلاث، ووزارة عبد المحسن السعدون الاولى، ووزارة ياسين الهاشمي الاولى، وكان اشتراكه امرا طبيعيا لكفاءته الفائقة في الامور المالية وخبرته الادارية التي صقلتها تجاربه الادارية منذ العهد العثماني. وقد برزت كفاءته في مواقف عديدة، لعل اهمها دوره في قضية (امتيازات النفط) عام 1924، فقد طالبت شركة النفط التركية ببعض الحقوق التي زعمت انها حصلت عليها من الحكومة العثمانية، ومنها امتياز التنقيب عن النفط في الموصل وبغداد، وقد اعتمدت هذه الشركة الانكليزية على اسناد المندوب السامي لها، غير ان الحكومة العراقية برئاسة عبدالمحسن السعدون قررت عدم الاعتراف، وخولت ساسون حسقيل، وزير المالية بمفاوضة الشركة في لندن، وعندما بدأت المفاوضات اقترح ساسون بوجوب دفع حصة العراق من عائدات النفط بالذهب، وقد استغرب الجميع من هذا الاقتراح لان الباون الاسترليني كان يستند على سعر الذهب. وامام اصرار المفاوض العراقي وتصميمه على تنفيذ مقترحه، وافقت الشركة الدفع ذهبا، وعندما ظهرت الازمة المالية في انكلترا عام 1930، خرج الباون عن قاعدة الذهب وانخفض سعره امام سعر الذهب بنسبة لا تصدق، فعاد هذا التغير على العراق بفوائد مالية كبيرة.
وعلى الرغم من شهرة ساسون حسقيل بين طائفته، فانه قد فشل في الحصول على عضوية المجلس التاسيسي بسبب حادثة طريفة في الانتخابات، فقد ظهرت بين الاوراق الانتخابية لقضاء بغداد ثلاث اوراق تحمل اسم (ساسون افندي) وقد اهملت هذه الاوراق مما ادى الى حصول ساسون حسقيل على 73 صوتا بينما حصل منافسه (الياهو عاني) على 76 صوتا، فاعترض ساسون على ذلك، غير ان لجنة تدقيق المضابط الانتخابية اجابت انها وان ترجح ان تكون الاصوات الثلاثة لساسون حسقيل فان هذا الترجيح ترجيح ظن دون دليل محسوس وعلى المجلس التاسيسي النظر في القضية. وفي مناقشات المجلس التاسيسي لعام 1924 نجد ان (محمد زكي) قد ذكر ان كل ورقة انتخابية كتب عليها (الياهو عاني) اعتبرت لصالح (الياهو حسقيل عاني) مع ان بعض اليهود رشحوا (الياهو عزرا عاني) فليس من الانصاف ان تهمل الاصوات باسم (ساسون افندي) مع ان الجميع يعرفون ان المقصود به ساسون افندي حسقيل، وايد اصف قاسم اغا ذلك بقوله انه منذ اربعين عاما يتردد على بغداد ولا يعرف ان ساسون افندي هو غير ساسون حسقيل.
وبعد ان طالت النقاشات، قرر الياهو عاني الانسحاب ليحل ساسون حسقيل محله، غير ان المجلس اعترض على ذلك وقال ان القضية عامة وليست شخصية.
وبانتهاء ايام وزارة ياسين الهاشمي انتهت أيام حسقيل في الوزارة العراقية، وبقي عضوا في مجلس النواب في جميع الدورات حتى وفاته عام 1932.