مع  حياة شرارة الأعمال الكاملة

مع حياة شرارة الأعمال الكاملة

فريدة الأنصاري
  وفي غمرة المآسي والأحداث التي ألمت بها وبعائلتها ببغداد،وجدت في القراءة والكتابة ملاذها. وفي مستهل عقد التسعينات تقرر التحول من كتابة القصة القصيرة إلى الرواية فتؤلف رواية”إذا الأيام أغسقت.”
وبرغم انغماسها في الكتابة، والترجمة،والعمل الجامعي إلا ان نفسها الأبية رفضت الذل،واستبداد النظام.خاصة بعد أن أغلقت ابواب النشر والعمل والسفر أمامها، فأصبحت الحياة رتيبة امامها وهيمنت الكآبة على حياتها،فشلت حركتها وأصبحت عاجزة عن التحدي،

 تلك الراية التي لطالما رفعتها طوال حياتها،ولعل عمق المأساة والمحن التي عصفت بها ومسؤولية تربية بنتين بعد رحيل زوجها، وتقدم العمر شل حركتها.فودعت الحياة مع ابنتها مها في 1/ آب /1997تاركة وراءها أعمالا خالدة لتخلد اسمها في فضاء المثقفين العراقيين ولم يستطيع الطغاة حرق تراثها كما حرقوا تراث والدها.

تخليداً لذكراها ووفاءً لذكرى كل مثقف عراقي كانت كلمته بندقية في وجه الاستبداد والتقاليد البالية قامت دار المدى بطبع المجموعة الكاملة لها في عام 2011.وهي: نازك الملائكة، مدخل فى الأدب الروسي، تولستوي فناناً”“بيلينسكي”“إذا الأيام أغسقت”.

بيلينسكي
تأليف: د.حياة شرارة
الناشر: دار المدى – الطبعة الثانية -2011   
لتعريف القارئ العربي بمدى اهمية هذا الأديب والناقد الروسي قامت الراحلة د.حياة شرارة بتأليف هذا الكتاب.ولأهمية المواضيع التي تناولتها وللأقبال الكبير الذي لقيه الكتاب في طبعته الأولى قامت دار المدى بإعادة طبعه.
تستهل المؤلفة الكتاب بدراسة حياة بيلينسكي لما لها من أثر كبير في تكوين مملكته النقدية. فرغم حرمانه من لهو الطفولة، وحنان الأسرة، والطغيان الاجتماعي، وظنك العيش والتشرد، استطاع ان يصارع الزمن، ويشق طريقه في دروب حياته الشائكة. وكانت القراءة والتهام الكتب بلسم جراحه،والصحافة عدته وأداته، التي يعكس فيها الكثير من آرائه وتحليلاته لأعمال العديد من الشعراء والكتاب الروس ممن عاصرهم. قبل ان تقوم المؤلفة بدراسة اعماله النقدية تعرفنا على الفكر الفلسفي الذي حدد منهجه النقدي، معتبرة  مقالة (الأحلام الأدبية) أولى مقالاته المهمة التي وضعت اسس النقد الأدبي الجديد، ومع انه كتبها كما تؤكد المؤلفة وهو متأثر بالفلسفة المثالية، ولكن معالجته النظرية للقضايا الأدبية كان منهجا جديدا في الأدب الروسي، وعلامة فارقة متميزة جسدت النزعة الشعبية والقومية في الأدب الروسي.
  نشر بيلينسكي آراءه في الرواية والقصة وبقية الأجناس الأدبية في مقالات عديدة تركز د. حياة على بعض منها مبينة كيف تضمنت ملاحظات عديدة نظرية وتطبيقية حول الأجناس الأدبية وممثليها في الآداب اليونانية والأوربية والروسية، فحدد طبيعة كل جنس وأبعاده وخصائصه ومزاياه، تجملها المؤلفة في الكتاب تحت عنوان (الرواية ملحمة عصرنا) وفي هذا السياق تؤكد على اهمية الرواية وارتباط النقد الروائي بنشوئها وتطورها، فالرواية الروسية وفق ما تذكر قد اثبت تاريخ الأدب العالمي أهميتها لاستيعابها الواقع الحياتي بجميع جوانبها السياسية والاجتماعية.
  وقبل ان تختم المؤلفة الكتاب تتطرق الى أراء بيلينسكي في الشعر عبر مقالته (تقسيم الشعر الى اجناس وأصناف)مبينة فيها كيف فضل الشعر على بقية الفنون الأدبية الاخرى، مقتربا من نظرة هيغل الى الشعر،فهو من منظوره مطلق لا تحده حدود ولا تحيطه تخوم، ولا مكانة للأفكار المجردة فيه، لأنه يحول الواقع الى صورة شعرية نابعة من ذات الشاعر،فهو يمثل التكامل الفني ويحتوي على مختلف جوانب الحياة وتتعدد اشكاله وانواعه من ملحمي وغنائي ودرامي.

اذا الايام اغسقت
تأليف:   د. حياة شرارة
الناشر: دار المدى - 2011
في عام 1992 شعرت د.حياة بأن جميع أبواب النشر قد اغلقت بوجهها لا لشيء سوى إنها رفضت الانظمام لحزب البعث، لوعد قطعته على نفسها منذ عام 1962 بعد الانضمام لأي حزب. لتجاوز هذه المحنة قررت الخوض في تجربة جديدة، قررت التحول من كتابة القصة القصيرة إلى كتابة الرواية [ أملة بعد ان تنتهي منها يحلها الف حلال ]،فكانت هذه الرواية  (إذا الأيام أغسقت)، رامزة فيه إلى مكان وزمان محدد, المكان هو الجامعات العراقية التي كانت جميع دول العالم تكن لها الاحترام والتقدير، والكثير من اساتذتها كانوا موضع تقدير واحترام من قبل علماء وأساتذة دول العالم، فيستشيرونهم في الكثير من القضايا العلمية والأدبية،ولكن الحال لم يدم فسرعان ما تغيرت هذه الصورة في زمن الاستبداد،والحصار.

 في هذه الرواية تصور معاناة الاستاذ الجامعي العراقي من آثار الحصار الاقتصادي، و ظلم وأذلال النظام السابق، من خلال معاناة الأستاذ د. نعمان، وهو الإنسان المسالم الملتزم المثقف، فتصور الاهانات التي تلحق به وبالأساتذة أمثاله من قبل السلطة التي ترمز اليها بالعميد، ومن رأس الهرم، كما تصور الإذلال والإهانات التي لقيها وهو واقف في طابور طويل، ولساعات، ليستلم تلك الهبات والمكارم الصغيرة، التي تهبها الدولة في نهاية كل شهر، كما تصور كيف كان هو وزملاؤه يستعملون الوجه الثاني من بحوث الطلبة لكتابة بحوثهم لمجابهة جشع التجار وارتفاع  أسعار الورق والطباعة. مشيرة في الوقت ذاته إلى محاولة السلطة السيطرة على أفكارهم ومنع انتشارها في الجامعة او خارجها وذلك من خلال التفاف إدارة الكلية على كتبهم من خلال إقامة معرضاً لبيع مكتبات من يرغب ببيعها من الأساتذة بحجة حمايتهم من جشع التجار،  بعد أن  كثر الحديث في أروقة الجامعة عن استغلال تجار الكتب للمثقفين ممن يضطرون لبيع مكتباتهم بأسعار بخسة وكأنها بضاعة كاسدة يتفضل عليهم التجار بشرائها،ولكن النتيجة كانت أسوء (ص 134).

 وتمضي د. حياة في تصوير معاناة المثقف العراقي من خلال وصف الحالة المعاشية للأستاذ الجامعي، ووصف ملاحقة النظام له،وهو لا حول له ولا قوة منتظراً ساعة الفرج،  مستجيراً بالله لينصره وينقذ الإنسان العراقي، ولكن متى؟”فالخوف والمرض والجوع والعوز، ولكن لا شيء يتغير وتظل الأفواه مكممة، والقلوب معذبة والنظرات مستاءة والأقدام تسير والأيدي تعمل”فالظلام يسود بلاد الخير بلاد الحضارات.

 ومن قراءة هذه الرواية نرى بأن هذه الرواية ملحمة جسدت الأدب الواقعي لمكان وزمان محددين،فسردت الأحداث بصياغة تاريخية أدبية، فكل سطر فيها يعكس الحياة اليومية للأستاذ الجامعي والمثقف العراقي في عقد التسعينات من القرن الماضي،حيث لم تترك كبيرة أو صغيرة تتعلق بحياتهم اليومية إلا وتناولتها،ولعل ذلك يعود لكونها أحد أولئك الأساتذة.فصورت سعي الأستاذ إلى التقاعد، لأن  التقاعد - كما جاء في ص 180 من الرواية - سيحقق له الهدوء النفسي والخلاص والتحرر من القلق الخوف، ولكن هيهات لا شيء يحقق الهدوء والسكينة سوى الموت ويمكننا القول بأنها جسدت نفسها  في شخصية  د. نعمان عامة.

مدخل إلى الأدب الروسي
تأليف د. حياة شرارة و  د. محمد يونس.      
الناشر: دار المدى –الطبعة الاولى 2011
   يبدأ الكتاب بمقدمة (توطئة) بين فيه د. حياة  والأستاذ محمد يونس  كيف أثرت الحياة الاجتماعية المتناقضة والمتدنية في روسيا،وعدم سعي القياصرة لحلها،بخلاف أوربا التي اقامت فيها الطبقة  الوسطى دولاً برجوازية على انقاض الأنظمة  الإقطاعية.

   بعد هذه المقدمة وتحت عنوان (ملامح الادب الروسي في نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر)   يذكرا كيف حفز الوضع الاجتماعي المتردي والعبودي،الكتاب والشعراء للتصدي له،والسعي لإيجاد الحلول،ولاسيما القضية الفلاحية.وحين ادخل بطرس الاكبر اصلاحاته،لتكوين دولة روسية متطورة، حدث انعطاف  كبيرفي الأدب الروسي،وفي الثقافة الروسية لغة،ومحتوى،وشكلاً،  فسعى الشعراء والكتاب لخلق ثقافة روسية، تستوعب المضامين الأدبية الجديدة،لمجتمع متعدد القوميات مثلوا الاتجاه الكلاسيكي،والرومانتيكي، والواقعي،وعلى مدى الصفحات 9- 43 يجد القارئ تحليلاً وافيا لحياة اولئك الادباء،اضافة الى دراسة الأطر الاجتماعية  التي اثرت على مضامين نتاجهم

بعد ذلك ينتقلا لدراسة وتحليل كتابات عدد من الادباء الروس الذين برزوا مثل بوشكين وغوغولوتورغينف ودوستويفسكي وتولستوي وتيشيخوف. حيث كانت النفحات الإنسانية هي المحرك الفعال لأبطال لبعض من هؤلاء الرواد،مما اوجد تفاعلا عميقا بين ابطاله وبين القراء، فاثروا على الادب الأمريكي والأوربي، وخاصة في أعمال همنغواي، وبرنادشو، والبرتو مورافيا.

 يختتم المؤلفان كتابهما بعد ان فندوا الحجج الواهية التي طرحها بعض مؤرخي الأدب الغربي، عند دراستهم الأدب الروسي، محذرين القارئ من تلك الدراسات الرجعية. 

وفي الختام لا يسعنا الا الإشادة بالكتاب،حيث قدم المؤلفان دراسة شيقة ووافيه عن فترة زمنيه،تميزت بالكم الهائل من الإنتاج الأدبي الروسي.ومما يزيد من قيمة الكتاب عمق التحليل،والنقد البناء القائم على اسس علمية،واستناده على الارضية الروسية والسوفيتية،مما جعلها مختلفة عن الدراسات السابقة التي اعتمدت على المصادر الغربية، وهي مصادر لم تتسم بالموضوعية بل دست السم في العسل.حقا انه كتاب جدير بالقراءة ولاغنى عنه للباحثين والدارسين للأدب بصورة عامة والروسي بصورة خاصة،وللبحثين عن علاقة الأدب بالمجتمع وبالظروف التاريخية.

 نازك الملائكة
تأليف:   د. حياة شرارة
الناشر: دار المدى - 2011
    نازك الملائكة واحدة من أشهر الشعراء العراقيين المحدثين ممن تجاوزا الشعر العمودي. ولاطلاع القارئ على سيرتها الذاتية والشعرية، قامت الدكتورة حياة شرارة بتناول سيرتها الذاتية من خلال تناولها لحياتها الاجتماعية والمعاشية والبيت الذي عاشت فيه ليكون لدى القارئ فكرة عن الظروف الحياتية التي مرت بها وصقلت مملكتها الشعرية، وساعد د. حياة على ذلك صلتها القوية بعائلة الشاعرة، والدراسة الميدانية التي قامت بها بالاتصال بعشرات الاشخاص ابتداء من الشاعرة ذاتها وعبر أخوتها وأصدقائها وجميع معارفها،إضافة الى ما كتب عنها في  المجلات والكتب الأدبية.

  بعد ان تبين المؤلفة الصعوبات التي لقيتها لمقابلة نازك الملائكة،تتطرق الى نشأة نازك،ومراحل الطفولة.، ودور والدها المؤثر في حياتها الثقافية، فتذكر كيف كتبت قصيدة في الشعر الفصيح وهي ذو ثلاث عشرة سنة، فأرسلها والدها للنشر في مجلة”الصبح”حاثاً إياها على دراسة مختلف حقول المعرفة من أدب وتاريخ وفلسفة. ومنذ ذلك التاريخ بدأت نازك تواصل نظم الشعر وتنشره على صفحات مجلتي”الصبح”و”فتاة العراق”وكانت اول فتاة سمع صوتها في اذاعة بغداد بعد المذيعة صبيحة الشيخ داوود حيث القت اول قصيدة لها في الاذاعة في  30 تموز عام 1940. غير إنها بدأت تنحى منحى جديداً في كتابة الشعر واضعة اسس جديدة للشعر.

فاصطدمت مع أقرب الناس إليها، فصمدت بوجه هذه الريح العاتية لإيمانها  بأن هذا الوليد الجديد سيغير خريطة الشعر العربي. ومنذ ذلك التاريخ كما تذكر المؤلفة بدأت نازك بمسيرتها في نظم الشعر الحر متحدية كل الهجمات والصدامات. وتمضي المؤلفة في ذكر الهجمات التي تعرضت لها إضافة إلى الهجوم العنيف الذي شنه عليها السياب وعبد الوهاب البياتي على صفحات المجلات والجرائد، فكل واحد منهم ادعى بريادته بكتابة الشعر الحر. وفي خضم هذا الصراع يستمر ايقاع الزمن اليومي للشاعرة نازك الملائكة،فتتجه الى كتابة الرواية الى جانب نظم القصائد الثورية والسياسية التي جسدت فيها ما مر على العراق وعلى الامة العربية من أحداث، إضافة إلى عدد من المقالات الأدبية.

 ويشاء القدر أن تودع د. حياة الحياة قبل أن تودعها الشاعرة نازك الملائكة التي توفيت في القاهرة.

 تولستوي  فناناً
تأليف: د. حياة شرارة 
الناشر: دار المدى -2011
ولد تولستوي في 28/ آب/ 1828  وتوفي في 20/ تشرين الثاني /1910وقامت د. حياة شرارة وعلى مدى 173 ص بدراسة وتحليل تراث  تولستوي خلال فترة نشوئه الأدبي، و كتاباته الأولى حتى سنوات الثمانين، وتحليل اسلوبه الأدبي من خلال هاتين الروايتين اللتين جسدتا نضوجه الأدبي وتكامله بصورة بارزة، كما وضحت ارتباط أدب تولستوي بالفترة التاريخية لروسيا التي عاش احداثها.
    وللمضي في هذه الدراسة التحليلية التي هي في الأصل رسالتها لنيل شهادة الدكتوراه في الأدب الروسي ننتقل الى دراسة الروافد الأدبية التي كانت مصدر الهام الكاتب الفكري والادبي فتشير د. حياة شرارة الى تأثره بروايات وأفكار عدد من الأدباء والفلاسفة الروس والفرنسيين والانكليز. فتبين د. شرارة  أسلوب كل واحد منهم، وبيان مدى تأثر تولستوي بهم  لتوصلن  بعد ذلك  الى تحليل مفهوم البطل عند تولستوي.

    تتناول بعد ذلك بعض الأدوات الفنية التي يتبعها تولستوي في كشف شخصية الإنسان وأفكاره كالمنولوج الداخلي،والصورة الفنية،والأحلام، والطبيعة وتحليلها في قصصه بصورة عامة وفي روايتي الحرب والسلام و آنا كارينا.بصورة خاصة فتشير كيف ابدع تولستوي في تصوير ملامح ابطاله وكشف بواطنهم ودوافعهم النفسية وارتباطهم بالطبيعة.

  وتحت عنوان(سمات العصر في رواية آنا كارينا) تناقش المؤلفة  آراء وطروحات بعض النقاد لمحتوى الرواية والمشاكل المطروحة فيها وقضايا الحب والعدالة.فالبعض ذكر بان  الرواية لا صلة لها بقضايا المجتمع المعاصر،والبعض وجدها عادية، ومن روايات دسائس الحب،والبعض الآخر دافع عنها باعتبار موضوعها من خضم الحياة الروسية ويبدو بان د. حياة شرارة من مؤيدي الرأي الأخير وتدعم رأيها بالإشارة الى زمن كتابة الرواية وموافقتها للعصر حين عاشت روسيا  في حقبة تاريخية متأزمة نتيجة إلغاء نظام القنانة في عام 1871وإنهيار العلاقات البطريركية وظهور الرأسمالية ومحاولتها السيطرة على الحياة الروسية،  وعند هذه النقطة لتسمح لأقف قليلاً لأضيف على ما ذكرته د. حياة بأن هذه الرواية بناها تولستوي على حادثة  حقيقة، الا وهي انتحار شابة في ربيع عمرها فشلت في الحب، فرمت نفسها تحت قطار مار امامها.

 بعد ذلك تختتم د.حياة شرارة كتابها التحليلي بإلقاء الضوء على ابطال آنا كارينا وعلى بعض النقاط من حياة تولستوي لتبين لنا بأن الرواية حافلة بشخصيات عديدة مختلفة الأطياف،أبدع تولستوي في تصوير ملامحهم،وكشف ما يعتري انفسهم من حب وبغض وكبرياء وذل ومعاناة وحب الحياة وخيبة. ليدلل لنا على عبقريته كأديب  وفنان في اقوى الصور.

  اما عن حياة تولستوي فكنت أتمنى ان أجد د. حياة شرارة تسهب في كتابة سيرته لما لها من أثر في صقل ابطاله،فهو مثلاً صور لنا عدداً من أقاربه في الحرب والسلام فنقولا رستوف كان هو نفسه والده نيقولا تولستوي الذي شارك في الحملات الحربية والغزوات،ووقع اسيراً بيد الفرنسيين وأطلق سراحه حينما دخلت قوات الحلفاء باريس سنة 1815، وان موت نيقولا ليفن في آنا كارينا رواية ما هو إلا انعكاساً لموت اخيه بين ذراعيه بسبب مرض السل، والذي كان يكن يحبه كثيراً فهو  نفس المشهدلموت  نيقولا ليفن في الرواية  وفي هذه الرواية ايضاً نجد الشبه الكبير بينه وبين فرونسكي حبيب آنا حين كان تولستوي يعيش في بتروغراد عيشة لهو وفساد  والتي وصفها لنا في كتابه اعترافاتي ,واما عن بغضه  للطبقة الأرستقراطية وتعريتهم في معظم رواياته  فأعتقد ان ذلك راجع  لأن معظم  جيرانه من الأرستقراطيين وخاصة عندما كان  يعيش في بتروغراد فاطلع على زيفهم  وظلمهم للفلاحين.