جديد المدى

جديد المدى

المدى تواصل اصدار روايات  التركي الحائز على نوبل اورهان باموق 

جودت بيك وأبناؤه
صدر حديثًا عن دار  المدى”جودت بيك وأبناؤه”للكاتب التركي أورهان باموق الحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 2006، وقام بترجمة الرواية عن اللغة التركية عبد القادر عبد اللي.
“جودت بيك وأبناؤه”رواية ملحمية ترصد التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها تركيا خلال القرن العشرين، من خلال ثلاثة أجيال متعاقبة لعائلة جودت بيك،

 تبدأ مع بداية القرن العشرين الذي شهد سقوط الدولة العثمانية، ثم ولادة الجمهورية التركية ووفاة مؤسسها كمال أتاتورك، وأخيرًا مرحلة السبعينيات والانقلابات وماتلاها من صراعات سياسية.
استطاع باموق أن يأخذنا لحياة الأحياء والشوارع التركية في مراحل زمنية مختلفة، متناولًا علاقة الشخصيات بالمكان، والأحاديث الجانبية والمؤامرات التي تحيكها النساء، وحياة العائلات الكبيرة كيف كانت تعيش معًا كجماعة موحدة، ومع مرور الزمن تتفتت الأسرة وتنتقل من البيت الخشبي التقليدي إلى مساكن متفرقة.
متحف البراءة
تحكي الرواية الضخمة الواقعة في 611 صفحة والصادرة حديثا عن دار المدى، قصة حب كلاسيكية على غرار أفلام «الأبيض والأسود»، بين كمال المنتمي لأسرة أرستقراطية وفسون قريبته التي تنتمي للفرع الفقير من العائلة الكبيرة.
والرواية في الحقيقة لا تدور عن متحف، بل هي عن «حالة من العشق»؛ عشق المحبوبة، وعشق المدينة، وعشق الأشياء التي تربطنا باللحظات الجميلة في حياتنا. منذ الصفحة الأولى يأسرك باموق بأسلوبه السهل الممتنع باستخدامه تقنية البطل الراوي، بل ويحول نفسه واحدًا من أبطال الرواية. وفي كثير من الأحيان ترى أن باموق هو البطل عاشق فسون، وفي أحيان أخرى تشعر بأنه الراوي: «وهكذا اتصلت بالسيد أورهان باموق ليروي عن لساني وبموافقتي... فكرت به لأنه من إحدى عائلات نيشان طاش التي فقدت ثروتها، ويمكنه أن يدرك خلفية قصتي بشكل جيد. وسمعت أنه يحب رواية القصص بشكل جاد وشغوف بعمله»، ص 580. ويتحدث باموق نفسه عن روايته داخل الرواية تحت عنوان «حول العشق والمتحف»: «فكرت برواية متحف البراءة اعتباراً من أواسط التسعينات، أي أنني خططت لكتابة رواية حب، وفتح متحف أعرض فيه الأشياء التي تذكر في الرواية؛ (قرط أذن) فسون الذي أضاعته في الفصل الأول من الكتاب، وملاقط شعرها وأثوابها بما فيها فستانها الربيعي، وحذاءها الأصفر، أو مسطرة خشبية محلية الصنع حافتها رقيقة أهديتها إياها في لقائنا السابع... وهي أولى قطع متحفنا، ومجموعة مملحات عائلة كسكين، والأفلام التي شاهدناها صيف عام 1976... وانتهاء بغرفة النوم حيث روى البطل قصته على الروائي».
في خاتمة  الرواية يوضح باموق لقرائه وجه الشبه بينه وبين كمال بطل الرواية محاولاً الإجابة عن سؤالهم: هل أنت كمال؟ قائلاً: «نعم أنا أيضًا قضيت طفولتي في الفترة التي تناولتها الرواية بين 1950 و1990 وسط برجوازيي نيشان طاش. عائلة كمال وأصدقاؤه يشبهون عائلتي وأصدقائي، والأمكنة التي يعيش فيها ويذهب إليها، هي الأمكنة التي عشت فيها، وذهبت إليها. وفيما بعد، كمال وأنا نبذنا من طبقتنا ومحيطنا... هو بسبب عشقه لفسون، وأنا بسبب حبي للأدب ووضعي السياسي. وكلانا ليس نادماً».

 غرابة في عقلي
 
استغرق باموق في كتابة رواية  الصادرة حدسثا عن المدى”غرابة في عقلي   ست سنوات وهي تغطي أربعين سنة من تاريخ إسطنبول الحديث (1969 - 2012) وهي الفترة المشوشة التي شهدت تطور المدينة والزيادة السكانية من 3 ملايين نسمة إلى 13 مليون نسمة. روايته التاسعة هذه هي في اعتقادي أجمل أعمال باموك الأدبية وربما سيجدها القراء كذلك، حتى أولئك الذين لم يستسيغوا أسلوب باموق، «غرابة في عقلي» سوف تعيدهم إلى عالم أورهان باموك الروائي.
مثل جيمس جويس يحمل أورهان باموق نظرة شفافة لمدينته وحبًا أزليا حتى لتناقضاتها. إنه يروي التاريخ الحديث لمدينته عبر مشاهدات بائع متجول في شوارعها هو مولود كراتاش. تسرد الرواية قصة حياته وأمنياته وأحلام يقظة هذا الرجل الذي يبيع اللبن والرز والبوظة (شراب القمح المتخمر). إنه يتجول في الشوارع الفقيرة الخلفية المرصوفة بالحصى شتاءً وهو ينادي على بضاعته، وينسج دروبه عبر تغيّر جغرافية المكان حينما يواجه القديم والجديد، الشرق والغرب. مولود بطل الرواية ولد 1956 في قرية في مقاطعة أناتوليا وانتقل مع أبيه إلى إسطنبول وهو بعمر 12، لكنه يعود إلى قريته وهو شاب لحضور حفل زفاف قريبه (كوركوت)، فيقع بغرام أخت العروس، يخبر (سليمان)، وهو أخ كوركوت، مولود إن اسم الفتاة هو (ريحة). ويظل مولود يكتب رسائل غرامية إلى ذات العينين الفاترتين لمدة ثلاث سنوات، تقتنع ريحة أخيرا بالهرب إلى إسطنبول لكي تلتقيه. لكن سليمان خدع مولود، فريحة هي الأخت الكبرى لصاحبة العينين الفاترتين التي اسمها سميحة والتي يرغب سليمان في الزواج منها، لكن عدم زواج الأخت الكبرى يجعل هذا الزواج صعبا. هذه الحبكة الجانبية المثيرة التي يسردها باموق هي من ستقود القارئ لدخول عالم «غرابة في عقلي». باموق يتحايل على القارئ بهذه الحبكة العاطفية وعلى خلاف المتوقع تنشأ بين مولود وريحة قصة حب بعد أن يتزوجا وينجبا بنتين هما فاطمة وفيفزيا، لكن بيع البوظة لا يوفر للعائلة كل ما تحتاجه من متطلبات العيش فيضطر للعمل حارسًا في مرآب للسيارات.
يقول باموق عن بطل روايته: «أردتُ أن أكتب عن شخصية رجل بسيط مقتنع بفقره ويتماهى معه، وهي شخصية على خلاف أبطال رواياتي الأخرى الذين ينحدرون من الطبقة الوسطى المثقفة في المجتمع، لذلك تحدثت وصادقت بائعين متجولين من مختلف المهن كي أفهم كيف يفكرون وما هي أحلامهم وكيف يحتملون عملهم الشاق».