المعموري علامة فارقة ومضيئة

المعموري علامة فارقة ومضيئة

فاضل ثامر
الأستاذ الناقد والباحث ناجح المعموري، علامة فارقة ومضيئة في تاريخنا الثقافي، فهو مع قلة من الباحثين العراقيين الجادين، يمثل حلقة وصل مهمة بين انجازات علماء الآثار العراقيين، والرؤيا الثقافية والنقدية التنويرية للموروث الثقافي والاثاري العراقي والعربي والإنساني. هو، بوصفه باحثاً في الأساطير والميثولوجيا الرافدينية.

 لا يأخذ موقف عالم الآثار والمنقب والمستكشف والمتقصي في كنوز موروثاتنا القديمة والوسيطة، بل يتخذ لنفسه مرقاباً أخر يعيد فيه فحص وتقويم وتأويل وقراءة هذا المنجز المادي والروحي للكشف عن دلالته ووظيفته وبالتالي لإدراجه ضمن المسار الخصب للفكر العراقي عبر تراكمه المعرفي المضيء.
ناجح المعموري، لا يكتفي بالوقوف أمام المظاهر المادية، أو الخطابات والمرويات التراثية والاثارية، الشفاهية والمكتوبة، بل يعيد موضعتها وقراءتها وتأويلها من منظورات حداثية وفكرية تنتمي الى ما يسمى بـ”المنهج الأسطوري”في النقد والبحث. فهو، بوصفه باحثاً، يحفر عميقاً في البنى الثقافية الثاوية ويعيد تفكيك الظواهر التراثية المادية والروحية والخطابية ليكشف عن أنساقها الحضارية والفكرية وليميط اللثام عن مظاهر المسكوت عنه، والمقموع، والمغيب والمندرس والمطموس في طروسها وطبقاتها المتراكمة. وهذا الجهد البحثي والنقدي للأستاذ ناجح المعموري، في حفرياته المعرفية الجريئة يواجه بشجاعة ومسؤولية قضايا خطيرة كرستها”المرويات الكبرى”عبر التاريخ منها علاقة المقدس بالعادي، ومكانة الجسد في ثقافتنا، والدور الكبير للجندر وللأنوثة والسعي لاكتشاف الاصول الميثولوجية والمعرفية في مظاهر حياتنا المعاصرة، مثلما فعل الناقد رولان بارت عندما استقصى مظاهر الميثولوجيا في حياتنا المعاصرة، ومثلما فعل عشرات الدارسين والنقاد امثال نورثروب فراي وكارولين سبايرمين / هذا وناجح المعموري، بعمله العلمي والمعرفي هذا انما يسدُّ فجوة كبيرة في ثقافتنا طالما عانينا منها.
ومنهج ناجح المعموري هذا يدمج بين منجزات النقد الأسطوري والانثربولوجيا والسوسيولوجيا والنقد الثقافي من خلال منظور معرفي وتنويري يوظف خطاباً أدبياً ولسانياً رفيعاً، يجعل الكثير من كتاباته نصوصاً أبداعية مشرقة، فضلاً عن قيمتها العلمية والمعرفية والبحثية.