آخر كتاب: عبدالله صخي :  في صحبة الكتب ... علاقة حب

آخر كتاب: عبدالله صخي : في صحبة الكتب ... علاقة حب

ليدي ماكبث لزوجها:
"إن وجهك يا سيدي يشبه كتابا ممتلئا بالأشياء الرائعة".
في مؤلفه”في صحبة الكتب”يعيد علي حسين بإتقان المحترف العارف السيرة المجيدة الكاشفة لمئات الكتب التي تصفحتها يداه، وتتبع سطورها بشغف وبعينين ظامئتين فتركت في نفسه علامات لا تمحى.
إنه لا يعدد الكتب التي أثرت به وغيرت مجرى حياته فحسب بل يشرحها، يلخصها أو يفسرها بطريقة تقرّب محتوى الكتاب وأهدافه للمتلقي، فيضع بين يديه عصارة الفكرة التي توصل إليها في سياقها الاجتماعي والتاريخي.

 وهو هنا يتصل بتصور عالم النفس الأمريكي برهس سكينر عندما أطلق صيحته الشهيرة:”ينبغي ألا نُدرِّس الكتب العظيمة... علينا أن نُعلِّم حب القراءة". وأحسب أن أحد مرامي علي حسين هو إشاعة القراءة على أوسع نطاق حالما بأن يتضاعف عدد القراء للحد الذي يصعب إحصاؤهم. هذه الأمنية العسيرة تلتقي بأمنية أخرى لهنري ميللر في مؤلفه”الكتب في حياتي”عندما حلم بأن تصبح الكتب متداولة كما النقود. لكن علي حسين يضيف شيئا هاما لذلك فهو يريد أن يتمكن أولئك القراء من استيعاب ما يقرأون لدرجة الإفادة القصوى فيصبحون قراء من طراز متميز فريد يسميهم الشاعر الإنجليزي كولريج”مالكو الجواهر". يكتب علي حسين مؤلفه وفي أعماقه يتوهج أمل يحثه ويأسره لقارئه الذي يطمح أن يأخذ بيده نحو تلك الجواهر، جوهرة فجوهرة، نحو منابع المعرفة الأولى التي سوف تسهم في بناء عقله وحلمه وطموحه.
إن علي حسين يتناول تلك الكتب النفسية واحدا واحدا ليعرض دليل عمل لأي قارئ ينشد المعرفة حيث يضيء أمامه صفحات الطرق المعتمة في الحياة. ولذلك يضع قائمة بالكتب التي أمضى معها أجمل أوقاته، وقائمة أخرى بالكتب المترجمة والموضوعة التي لم يستطع حل ألغازها حتى اليوم رغم قلتها إلا أنها لم تزل تثير حيرته.
"في صحبة الكتب”ليس كتابا فقط بل هو برنامج تنويري اعتمد على خبرة تراكمت خلال عقود من التقاط الأبرز والأكثر تأثيرا في العالم من خلال الرواية والقصة والمسرحية والفلسفة والديوان والبحث. علي حسين يتناول حياته الثقافية بالدرجة الأولى التي يصفها بأنها شديدة التداخل مع محبته للقراءة للحد الذي لا يستطيع الفصل بين الاثنين. إن شخصيته هي نتاج الجمع بين كل شخصيات الكتب التي أحبها وأصبحت جزءا من ذاكرته. والحق أنها أصبحت جزءا من ذاكرة أكثر من جيل.
فيمر القارئ بحياة ومنجزات قامات كبيرة مثل ديستويفسكي، كافكا، همنغواي، انشتاين، نيتشه، ماركس، فوكنر، بيكاسو، شكسبير وغيرهم الكثير ممن اجتهد وتمكن من صياغة ذائقتنا الأدبية والفنية وأعاد بناء أفكارنا وعقولنا، بالإضافة إلى حيواتهم وإخفاقاتهم والمصاعب التي واجهوها أثناء السير العنيد في طريق المعرفة
مؤلف علي حسين الممتع”في صحبة الكتب”هو علاقة حب بين الكاتب والكتاب.