عالم المرأة في البرلمان البريطاني

عالم المرأة في البرلمان البريطاني

جاء في بعض البرقيات الواردة على الصحف المصرية من لندن ان عدد السيدات والاوانس  اللاتي رشحن انفسهن في الانتخابات العامة التي جرت اخيراً في لندن بلغ 65 ، وان عدد اللاتي فزن منهن في تلك الانتخابات هن ثماني نائبات ستتبوآن مكانتهن في مجلس العموم.
وهذا النبأ يدعو الى كثير من التامل اولا فيما يتعلق بالحركة النسائية في انجلترا ثم فيما يتعلق بها في مصر.

65 مرشحة و8 نائبات
 
فيذكر القارئ كيف قامت حركة الطالبات بحق الانتخابات في انجلترا قبل الحرب العظمى، وكيف احدثن لانفسهن ضجة تردد صداها في انحاء العالم حتى، إذا نلن حقهن في الانتخابات رأينا عدد المرشحات من بينهن لا يزيد على 65 من بين عدة مئات من المرشحين، الا يدل ذلك على ان المراة الانجليزية لا تزال محجمة عن التمثيل النيابي بعيدة عن عالم السياسة، بلى وان هذا هو الذي دفعها الغريزة اليه علما ان مجالها الاول لا يزال البيت والاسرة مهما نالت من الحقوق العامة.
والأدهى من ذلك ان الناخبين والناخبات لم ينتخبوا من اولئك الخمس والستين مرشحة سوى ثماني فقط، وليس ذلك الا قليلا على قلة الثقة بالنساء في عالم النيابي وعالم السياسة بوجه اعم – وان كان فضلهن لا ينكر في ميادين من العمل والاصلاح خيراً من الرجال – مثل حماية  الامومة والطفولة والتشريع الذي يتصل بذلك وبأمور اجتماعية اخرى.
بطل الصياح بين الاطفال
الاميركيون مولعون بالمباريات الشاذة الغربية واخر ما اقاموه منها مباراة في الصياح بين الاطفال وكانت في (سوات ليك سيتي) وقد فازت فيها طفلة صغيرة اسمها (شيرلي كلارك) ولم يكن فوزها قائماً على فوز الصياح وحدها، بل على دقة ملامح الوجه وشدة تعبيرها عن الغضب، كما يلاحظ عادة عند الاطفال حين يبكون ويصيحون ومن ثم كان بين المحكمين عدد من مهرة المصورين (الفوتوغرافيين) ومن عجب ان ام تلك الطفلة تقول ان ابنتها في العادة هادئة وقل ان تعاند وتبكي مثل بقية الاطفال، ولكنها إذا اثيرت كانت اعلى الاطفال صياحا واشدهم غضباً، غير ان الذي لم يعلمه من امر تلك الطفلة والمباراة التي دخلتها وفازت فيها (بالبطولة) في الصياح، هو الوسيلة التي اثيرت بها حتى خرجت من هدوئها وبكت وصاحت وانكمشت اساريرها الى ذلك الحد الذي اعجب بها المصورون والمحكمون.
ملكة الصحة بعد ملكة الجمال
اعتادت المدن في البلدان العربية ان تنتخب كل منها ملكة للجمال تتوج فيها على عرش القلوب، وهناك مدن اخرى زادت على ذلك فصارت تنتخب ملكة للسيقان الرشيقة او صاحبة اجمل عينين او ذات ابدع ظهر وما اشبه. غير ان مدينة سانت لو اسيفيل بولاية اوهيو (امريكا) كانت احكم من تلك المدن جميعاً، فانها لم تنتخب ملكة جمال ولا ملكة سيقان الخ.. وانما انتخبت (ملكة الصحة) بعد ان اقامت مباراة حضرتها فتيات المدينة ذوات الجسم السليم، وقد انتخبت المس وستفول إذ كانت اصح المباريات كلهن من جميع الوجوه، فهي سليمة النظر صحيحة البدن لا تشكو اي مرض او داء بالمعدة او الرأس او الصدر او غيرها من الاعضاء، وهي فوق ذلك رشيقة الجسم مناسبة التكوين لايخلو من جمال، وإن لم يكن فاتنان مثل جمال ملكات الجمال، وبديهي ان الاطباء كان لهم الرأي الاعلى في انتخابها وقد قال احدهم اذا كانت كل الفتيات مثلها صحة لاغلقت العيادات والمستشفيات.

كل شيء والدنيا /
 تشرين الثاني- 1935