اخبار الاسبوع

اخبار الاسبوع

بعد نصف قرن!..
في ميناء بيريه اليوناني قصة حب تحدث عنها العالم هذا الاسبوع.. قصة قديمة، بدأت منذ ثلاث واربعين سنة!
وبعد هذا العمر الطويل، قالت الحبيبة لحبيبها في احد ايام هذا الاسبوع:
- كنت اعرف انك ستأتي يوما لتطلب يدي!.. وكنت، من ثلاث واربعين سنة، انتظر مجيء هذا اليوم!..

قالت هذه الكلمات سيدة عجوز بيضاء الشعر في الستين من عمرها.. وقالتها وهي ترتسي بين ذراعي رجل في الرابعة والستين من عمره!
لقد ظفر اخيرا بتحقيق عهد قديم كان بينهما منذ كل تلك السنين الطويلة.. ان يتزوجا مهما طال بهما الامد!
وخرج العروسان من الكنيسة، وخرجت معهما مئة سنة واربع سنوات هي مجموع عمريهما!.
كانت هيلين ترتدي شالا من الدانتله السوداء، اشترته في شبابها البعيد، استعدادا ليوم الزفاف الموعود!
اما بنايوتي فقد ارتدى بدلة قائمة انيقة، وكان وجهه الذي اشاعت فيه الايام والليالي غضونا واخاديد.. ينطق بالفرح وبالزهو السعيد.. لقد حلق اخيرا الحلم الذي ظل يراوده نصف قرن!
فمنذ نصف قرن تعرف بنايوتي على هيلين، وكانا يسكنان في بيتين متجاورين. باحدى القرى التركية الصغيرة..
وكانا في ذروة الشباب، وكانت هيلين تحلم في نشوة الحب ببيت صغير انيق وحياة سهلة لا يعكر صفوها الفقر.. وكان بنايوتي فقيراً!
بقلقه كابوس الفقر ويمسخ حلمه بالحب والهناء.. وفجأة اندلعت نيران الحرب البلقانية، وترك بنايوتي حبيبته مضطراً، وذهب الى ميدان القتال، ووقع في الاسر حينا، ثم افرج عنه، فرحل الى جزيرة هيتلين اليونانية، حيث كانت في انتظاره هيلين حبيبة شبابه.. وحيث كان في انتظاره، ايضا، كابوس الفقر الرذل.. هادم الاحلام!..
وسمع بنايوتي عن الثراء في امريكا فعزم على المغامرة، كي يجمع ثروة تمكنه عند العودة من الزواج بحبيبته.. وفي لحظة الوداع، على رصيف الباخرة التي ستقله الى مستقبله! المجهول، قال لها عبارة لم تنسها:
- لا تحزني! سوف اعود بثروة. فاشتري لك البيت الصغير الانيق، ونشتغل معا بالتجارة.. وننعم بحبنا في راحة ورغد..
واجابته بعبارة لم ينسها هو ايضا:
- وسوف انتظرك مهما طال الامد! وسافر بنايوتي الى المجهول.. وعادت هيلين الى القرية التي يعيش فيها والداها في تركيا..
وبينما كان بنايوتي يجمع ثروته من تجارة الموز وراء البحار، قامت الحرب العالمية الاولى، وهاجرت عائلة هيلين بسببها الى منطقة بعيدة.. وضاعت من بنايوتي معالم الطريق الى مكانها.. وحاول عبثا ان يعثر على عنوانها الجديد، كي يطلب منها السفر اليه، بعد ان راحت تجارته وسال المال بين اصابعه.. ومضت السنوات.. فاصبح بنايوتي من اغنى تجار الموز في امريكا اللاتينية.. وقامت حرب عالمية اخرى، وانتهت في سنوات.. وبنايوتي باق على عهده، يسعى الى تركيا بنفسه في هذه المرة، لعله يعثر على هيلين التي عاهدته على الوفاء، في ذلك اليوم البعيد. هناك على رصيف الميناء، في ساعة وداع مرة.. واخيرة.. وجدها!
وجدها عند وعدها في انتظاره، فهي لم تشك يوما في صدق مشاعره ونبل حبه!
وارتمت هيلين بين ذراعي بنايوتي وتأملت شعره الابيض، ومسح بيديه في حنو على شعرها الابيض.. وقال لها انه كان يعرف انها تنتظره وقالت له انها كانت تعرف انه سيأتي يوما.

قلب الاميرة الجميلة...
صحافة العالم كله مهتمة جدا في هذه الايام بالاميرة مرجريت الانجليزية منذ احتفلت اخيرا بعيد ميلادها الخامس والعشرين. وصار من حقها ان تختار رجلها.. تختاره فيستريح قلبها وتستريح ايضا صحافة العالم!
وقد اجرت جريدة الديل ميرور الانجليزية بهذه المناسبة استفتاء كبيرا لجمهور قرانها، ظهر منه ان الرأي العام كله تقريبا في صف الاميرة. ومع حريتها في اختيار الزوج الذي يفوز برضاها هي لا برضاء اسرتها المالكة، او البرلمان او الكنيسة نفسها!.. ومن المعروف ان اعتراض الكنيسة على شخص الكابتن تاونستد.. المرشح الاول للزواج من مرجريت حتى الان، يرجع الى زواجه الاول الذي رزق منه طفلين، قبل ان يقع الطلاق بينه وبين زوجته الاولى!
والاميرة نفسها لم تفتح فمها حتى الان بكلمة واحدة في موضوع زواجها ومن المحتمل ان تحدث في اللحظة الاخيرة مفاجأة كبيرة، فيما يتعلق بشخص العريس الموعود باميرة بريطانيا الجميلة الظريفة.. ولكن من المؤكد على كل حال ان الكابتن تاونسد يراسل الاميرة باستمرار منذ عامين.. منذ اخطرته السلطات الرسمية. في اخر لحظة، انه لن يرافق الاميرة في رحلتها الى روديسيا – كما كان معروفا ومتفقا عليه – وان عليه ان يسافر في الحال الى مقر منصبه كملحق عسكري بسفارة بريطانيا في عاصمة بلجيكا..
وتروي الصحف الانجليزية الان حكايات عديدة عن الايام السعيدة التي شهدها غرام مرجريت وتاونسد في الماضي. قبل ان "يرحل" الى بروكسل.. ومن اطرف هذه الحكايات قصة الليلة التي عادت فيها الاسرة من حفل راقص، متعلقه بذراع فارسها الكابتن تاونسند.. فلما صارا عند اسفل السلم المفضي الى مدخل القصر، سالت الاميرة فارسها ان يحملها الى فوق، لانها متعبة لفرط ما رقصت في السهرة..
وتردد الفارس فقالت له الاميرة :
- انه امر.. يابيتر!
فاطاع الفارس الامر..
وفوق السلم... كان الملك ينتظر.. ووضع تاونسند حمله الجميل الغالي على الارض وهو يرتعد امام الملك..
ورفع يده بالتحية العسكرية وهبط السلم في عجلة واضطراب.. وتقول صحف اخرى ان الكابتن تاونسند لن يتمكن من مغادرة بروكسل قبل شهر يناير المقبل.. كما تتنبأ صحف اخرى.. ايضا، بانه سيمنح لقب كونت قبل ان يربط مصيرة بمصير الاميرة الجميلة التي شغلت قومها باخبار قلبها.!

الحرب.. في مراكش!    
فرنسا بدأت هجومها العام بقوات بلغ عددها ربع مليون جندي تؤيدهم الطائرات النقالة وتشد ازرهم الدبابات والمدرعات!.
فرنسا تسحب خمس فرق من قوات الاطلنطي!
هذه هي حرب فرنسا.. الحقيقية.
والعدو؟.. انه شعب مراكش!.
.. شعب مراكش يعد شعب الهند الصينية!.. وشعب الجزائر ايضا. حيث تمحو المدافع الفرنسية قرى المواطنين من الوجود. وحيث تخوض قوى الكفاح الوطني معركتها القاسية ضد قوات الاستعمار الفرنسي.
خرج الجيش الفرنسي كله في مراكش كي يحارب الوطنيين ويقتل منهم المئات ويدمر وطنهم المغصوب.. صدرت الاوامر من الضباط الفرنسيين لجنودهم ان يضربوا كل وطني يقابلونه، دون تمييز ودون تحقق من شخصيته..
انها اذن مجزرة بشرية.. مجزرة وصفها مراسل روتر بقوله: انها ابشع صورة الوحشية والبربرية!.
ان كل ما صنعته فرنسا في مراكش والجزائر هو انها صبغت بالدم موعد الذكرى الثانية لخلع سلطان مراكش الشرعي..
انها تريد ان تقسر شعبا يزيد عدده على عشرين مليونا على ان يعيش عبدا لها.. وهي في سبيل هذا الهدف الشائن تقتل من هذا الشعب المئات بعد المئات.. امام العالم كله. دون ان يهتز ضمير هذا العالم.
ولكن فرنسا ستخسر هذه المعركة ايضا، كما خسرت معركة الهند الصينية، وكل معركة استعمارية اخرى في تاريخ الاستعمار الفرنسي.. وغيره من الوان الاستعمار!
فرنسا ستخسر معركة مراكش والجزائر، لان الحرية التي ينشدها شعب مراكش والجزائر حق طبيعي له وسيبلغها عاجلا او اجلا.. ويومئذ تخرج فرنسا من شمال افريقيا كما خرجت من بلاد غيره.. تخرج بشيء واحد.. شيء هو كل ما سيتبقى لها من هذه المعركة الطويلة المريرة الخاسرة.. بضربة في ظهرها..

***
انجريد برجمان والحب..
انجريد برجمان.. اهي سعيدة؟ راجت في الدوائر الفنية في اوروبا كلها في هذه الايام اشاعة قوية تقول ان الممثلة العالمية الكبيرة ستنفصل عن زوجها المخرج الايطالي روبرتو روسيليني.. ثم اتضح ان الانفصال مقتصر على النشاط الفني وحده، وانه لا يشمل سعادة انجريد برجمان، وحبها لزوجها الذي اختطفها منذ سنوات من قمة مجدها في هوليوود!
كانت ملكة الشاشة، قبل ان يشدها زوجها في ايطاليا. ويعجز عن ابرازها في افلام تتيح لموهبتها الخارقة ان تتجلى وتمتع الملايين من عشاق فنها الرفيع..
ومن الان تتحرر.. سافرت اخيرا الى باريس لتشترك في فيلم من اخراج جان رينوار.. على حين يفكر زوجها روسليني في اخراج افلام في.. الهند!.
وهكذا سيصل كل منهما في ناحية تفصلها عن الاخرى الاف الكيلومترات.. ومن هنا خرجت الاشاعة التي نعت زوجها للعالم.. وتحدثت عن موت الحب في قلب الفنانة السويدية العظيمة!.
ووصلت انجريد الى باريس، وبعد يومين لحق بها روسيليني.. في باريس، لا الهند!.. ويقول الصحفيون الذين قابلوه وتحدثوا اليه هناك انه يحب انجريد فوق حبه للفن السينمائي، وانه هو نفسه شخصية قوية، وان كان الفشل قد لحق افلامه الاخيرة، حتى لقد هاجمه النقاد في ايطاليا واوربا كلها هجوما مرا لاذعا.
قال له احد النقاد الصحفيين: لقد كنت مخرجا عظيما قبل ان تتزوج انجريد برجمان.. وبعد الزواج بدات تعطينا افلاما فاشلة.. وهناك ما هو اسوأ من ذلك، فانت لا تعرف كيف تستخدم موهبة زوجتك، بل تحطم مجدها اذ تحتكرها لنفسك في غيرة الزوج، لا اريحية الفنان!.
وكان جواب روسيليني هو ان الجمهور لا يفهمه.. وان زوجته نفسها ترفض كل عرض يقدم اليها، لانها تحب العمل مع زوجها والحياة مع اطفالها.!
وقال له الناقد في اصرار، لقد كان العالم كله يعتبرها اعظم ممثلة بعد جريتا جاربو.. ويحترم رصانتها وجمالها المطمئن وبساطتها ووضوح زوجها.. وكان تمثيلها لدور "جان دارك" تتويجا لهالة الاحترام والقداسة التي كانت تحيط بها!
وفي هذه المرة كان جواب روسيليني :
- لقد رأت انجريد ذات يوم في نيويورك فيلم "روما مدينة مفتوحة" فوجدت نفسها امام فن حقيقي يختلف عن ذلك الذي كانت تعيش في جوه في هوليوود.. فن يترجم بامانة حياة الناس في صراعهم اليومي في سبيل التقدم والحب والتفوق.. فكتبت الى رسالة رقيقة، وتقابلنا، وكان ما كان.. انها هي التي اختارت طريقها...!
الجــــيل/ آب- 1955