مصارحة حرة ..انتهازي بدرجة رفيعة!

مصارحة حرة ..انتهازي بدرجة رفيعة!

إياد الصالحي
كثيراً ما نردد في تحليلات أزمة كرة القدم بان الهيئة العامة المكونة من 63 عضواً هي صاحبة اليد العليا في إقرار الموقف الحكيم والحاسم الذي ينهي جدلية الانتخابات المعقدة والمستديمة ، إلا أن ما يُحبك خلف ستار (التواطؤات المصلحية )

 يؤكد زيف مناداة البعض بسلطة الهيئة العامة بدليل ان اجتماعاً تشاورياً مرتقباً تحتضنه مدينة النجف بعد غد الجمعة يراد منه زفّ البشرى لجمهورية كرة القدم العراقية بتسنم ناجح حمّود نائب رئيس الاتحاد مهام رئاسة الاتحاد عقب بيان يعد له الان لمخاطبة فيفا بضرورة تقليص مدة التمديد الى ثلاثة اشهر كي تعجّل الهيئة العامة بإقامة الانتخابات في فترة قريبة وفق ما طبخ وراء الستار!
هكذا تسربت الينا المعلومات عن الاجتماع الظاهر بما يعنيه من حق للهيئة العامة ، والباطن بسعي حمّود إقناع الهيئة العامة الموالية لتوجهاته باتخاذ قرار سحب الثقة من الاتحاد الحالي من دون ادراك ردة فعل فيفا إزاء تصرف الهيئة الذي (إن حصل) فانه ينمّ عن حقيقة واضحة: ان أزمة الانتخابات تقاد عاطفياً وليس عقلانياً !
ان محاولة الهيئة العامة تحقيق النصاب القانوني لـ (ثلثي الاعضاء) في جلسة النجف بهدف سحب الثقة من الاتحاد بغية التمهيد لولادة الرئيس الموعود تبقى محاولة يائسة لن تتمخض الا وليداً مشوهاً لا يمتلك الشرعية الدولية المفترض وجودها في هكذا تجمع لان اتحاد الكرة وحده من يدعو الهيئة العامة للاجتماع سواء أكان عادياً أم استثنائياً وليس صباح الكرعاوي او هادي احمد مع جلّ تقديرنا لهذين الشخصين وأي شخص آخر من أعضاء الهيئة العامة يأخذ بعاتقه تضييفهم في مدينته استنادا الى المادة (32-1) من النظام الداخلي للاتحاد العراقي الذي صادق عليه فيفا في الاجتماع الاستثنائي الذي عقد في فندق السدير.
الجانب الآخر ، ان ملف الأزمة دخل لجنة الطوارىء في الاتحاد الدولي لكرة القدم ليس الآن ، بل منذ التمديد الأول قبل عامين ، ثم مرّ بمراحل عدة كان آخرها تأجيل المؤتمر الانتخابي في اربيل الذي حدد له يوم 24 تموز الماضي إلى إشعار آخر ، وبسبب ذلك صدر قرار التمديد ليتسنى لاتحاد الكرة العراقي تحشيد جهوده وتنقية أجواء الخلاف ورسم نقاط التقاء جديدة لجميع أعضاء الهيئة العامة بحيث يكونون مؤهلين لعقد المؤتمر الانتخابي في اقرب وقت وليس بعد انتهاء مدة التمديد كما في المرات السابقة.
ان أية مناورة او التفاف من الهيئة العامة بعد صدور قرار التمديد الرابع يعد مخادعة وزوغاناً من قبلها عن سكة فيفا الذي يعد ذلك ضرباً من العصيان ضد سلطته ما يضطره لاتخاذ قرار التجميد في أسوأ توقيت تمر به الكرة العراقية على أعتاب مشاركات مهمة عدة تأمل فيها تعديل تصنيفها الدولي واستعادة بريقها وصولات أسودها زعماء القارة الآسيوية للتربع من جديد على اللقب في الدوحة كانون الثاني المقبل.
ان مصلحة اللعبة تدفعنا لمطالبة ناجح حمّود بيان موقفه لجميع وسائل الاعلام عمّا جاء في تقرير نشرته احدى الصحف التي تصدر عن مؤسسة رياضية كبيرة خلاصته : ان حمّود مرشح جديد لرئاسة الاتحاد ويعوّل على اصوات الجنوب والوسط لتمرير ترشيحه الذي وصف بانه ( المنقذ الوحيد) للعبة لم تعرف الاستقرار منذ سنوات عدة !
 نعم نطالبه بالتوضيح ازاء من يحاول تكريس التعصب الطائفي المقيت من جديد بعد ان قبر نهائياً بفضل وعي العراقيين وألتفافهم حول وحدة الوطن ، فهل يقبل حمّود ( المعروف بجذوره العراقية الأصيلة ودوره الوحدوي في نهائيات أمم آسيا بإيثاره في تصعيد وتحفيز الروح المعنوية للاعبين لينتخوا لراية العراق لا لمناطقهم او عشائرهم او مذاهبهم ) ، هل يقبل ان يكون ورقة ثانية يراهن عليها المتربصون بزيادة رقعة التمزق بين أعضاء الاتحاد أنفسهم بحجة ان شخصيته الأكثر رجحاناً بين أعضاء الهيئة العامة ممن يمثلون جنوب العراق ووسطه ( كما جاء في التقرير) الذي أنهى حقبة رئيس الاتحاد حسين سعيد على الورق لغايات لم تعد سراً في الوسطين الرياضي والصحفي طالما إن البعض اخذ ينافس على وسام (انتهازي) من الدرجة الرفيعة!
لن يخجل البعض ممن زجوا انفسهم وزايدوا على اعضاء الهيئة العامة في التعبير عن الحرص على حقوقهم في ازمة وضحت معالمها القانونية بما لا يقبل الشك بان سطوة فيفا تردع جميع (عنتريات) من تسوّل له نفسه دسّ انفه لتحريض الهيئة العامة على ارتكاب حماقة جديدة بتمرير سيناريو جديد خارج اطار الشرعية للتأثير على إرادتها وهي نفسها من وسّطت رئيس اللجنة الاولمبية الوطنية رعد حمودي للسفر الى إقليم كردستان العراق كي يرجو ممثل فيفا نضال الحديد  على تأجيل الانتخابات فترة معينة لإخماد نار الفتنة وليس ايقاد جذوتها!
بصراحة ، ان الفرصة كانت مواتية للهيئة العامة لانهاء التناحر بشأن مناصرة هذه الكتلة او تلك واسكات الأصوات النشاز التي صدّعت رؤوسنا بشعاراتها الفارغة ، كان يمكن فضّ الانتخابات بحضور الممثل الدولي ، لكن مأزق " رئيس الهيئة المؤقتة لنادي الزوراء فلاح حسن المرشح لرئاسة اتحاد الكرة والذي تأكد عدم سلامة موقفه لعدم اعتماده من فيفا مع المسموح لهم بالمشاركة في العملية الانتخابية ضمن القائمة الرسمية الصادرة عن اجتماع العاشر من ايار الماضي التي دُرج فيها سلام هاشم ممثلا عن النادي ، هو من دفع المعارضين في بغداد للتريث حتى ايجاد مرشح جديد يزاحم سعيداً على منصب الرئيس !
والمفارقة هنا ان الهيئة العامة ( إن صحّ ما جاء في التقرير الخاص بحمّود ) لم تجد مرشحاً آخر من خارج الاتحاد الحالي ما يدلل على ان ازمة الكرة في العراق لم تؤجج بسبب عدم صلاح الاتحاد او وجود ملفات فساد وعدم نزاهة كما ادعى معارضوه ، بل لإزالة شخص واحد لم يدخروا وسيلة للضغط عليه الا ومارسوها ، وبالرغم من حملات المسعورين بلا عدالة ولا إنصاف ممن وظفوا مكائنهم الاعلامية يوميا لتشويه سمعته ، الا انه مازال يملك بيده الحق الشرعي في بقائه حتى اقامة الانتخابات عندما تستعد الهيئة العامة نفسيا وتوقن بانها فعلا تمثل مصلحة العراق بكرة القدم ولن تقبل ثانية ان تكون مطية اهواء الماكرين والمنافقين هواة إشعال الحرائق في حفلات التلذذ بشواء كرة القدم المسكينة!
ومضة: لا يستطيع احد ان يركب على ظهرك إلا اذا كنت منحنياً!