غانم حمدون..نجم اخر يهوي..قديس اخر لنا يرحل

غانم حمدون..نجم اخر يهوي..قديس اخر لنا يرحل

 د. احمد الربيعي
هل للكلمات ان ترثيك ياآبا ثابت وهل للحزن عليك من وصف يليق. وهل من قرار للشعور بالفقدان برحيلك؟
معاتبا اتوجه اليك لآنك لم تبق لي هذه المرة ايها العزيز من فسحة للآمل فقد عاجلت الرحيل صوب المجد الذي بك يليق. بين الايميل الذي ارسله العزيز ابو جواد ليخبرني بتدهور حالتك الصحية وبين رسالة الواتساب الصاعقة

 التي بعثها العزيز د رضوان الوكيل ناعيا لي خبر رحيلك فجر الامس لم يكن هناك سوى يومان لم تترك لي بعدها ان امني النفس بامل بالآتصال باطبائك والاطمئنان منهم عليك كما اعتدت ان افعل من قبل في المرات التي انتهيت فيها الى دخول المستشفى.
محبوك الكثر وكل من عرفك مآخوذ بفجيعة هذا الرحيل السريع لكن لفاجعتي بك طعم اليتم الذي شعرته مع رحيل ابي، تلك هي ابوة النبراس والمثال والحنو الممزوج بحرارة الحرص ودفئ اللقاء. لم تكن فريضة او التزام فقط ان احج االى لندن كل عام بعد انتهاء المؤتمر الطبي (الذي احضره في احد البلدان الاوربية) لكي اقضي بضعة ايام معك وفي ضيافتك، بل هي المتعة ايضا التي انتظرها من هذا السفر. لم يكن لي من لندن غير تلك البناية التي كنت تسكن ولم يكن فيها ادفأ من غرفة الضيوف في تلك البناية التي كنت تحجزها لي وتحرص ان تجهزها بكل حاجاتها والتي اعود لآنام فيها بعد ان نقضي الليل سوية في صومعتك في سياحة بين ذكرياتك التي غطت العقود الستة الاخيرة وبين القائمة الطويلة من الاحبة الذين تطلب مني ان اعودهم هاتفيا للاطمئنان على صحة كل منهم.
لم ارك ايها العزيز طيلة عشرات السنين تلك الا مسكونا بتلك القضية النبيلة التي كرست لها سنين عمرك وخدمتها بكل وعيك وجوارحك وبذلت لها كل جهد لك وقدمت لها كل ماملكت وقدمتها على حياتك وعلى من تحب. لم ارك الا زاهدا مترفعا على كل بريق او وجاهة، صادقا لا تخشى في الحق لومة لائم، تمقت التلون والزيف وتمجد العطاء والالتزام. لا اتذكر منك الا التفاؤل بآنتصار القضية (وآن امتد الطريق) والترويج للتجديد،الابتعاد عن القوالب والجمود.
خسارتنا برحيلك لا تعوض لكن عزائنا ان ماتركت من تنوير ومثال واثر سيظل حيا في نفوسنا جميعا