رون ادمز...النجمة التي ودعت الامارة!

رون ادمز...النجمة التي ودعت الامارة!

حذت"دون أرامز"حذو زميلتها جريس كيلي وتزوجت اميرا اسمه"فيتوريو ماسيمو"راجية ان تجد السعادة تحت لقبه، ولكن السعادة اخطأتها بعد عام من زواجهما، فما لبثت حتى هجرته وهجرت ولدها منه.
ان قصة حياة"دون ارامز"، ثم قصة زواجها من الامير"فيتوريو ماسيو"يمكن ان تخرج منها قصة تصلح لفيلم سينمائي مليئ بالمفاجات.

ان"دون ارامز"من مواليد بلدة"فيلكس تاو"بانجلترا وكان والدها قائدا في الطيران البريطاني، وكان مولد الطفلة مع مطلع فجر جديد، ولهذا اطلق عليها والداها اسم"دون"، وهو المعنى الانجليزي لكلمة"فجر"، كما انهما استبشرا بمولدها، وتوسما فيه فجرا جديدا لحياتهما.
وكانت امنية الوالدين ان يشاهدا الهند ويعيشا فيها بعض الوقت، فلم تبلغ"دون"العام الاول من حياتها، حتى تقرر نقل ابيها قائد الطيران الى الهند، وهناك عاشت"دون"مع والديها ست سنوات، امتلأت فيها عيناها بكل ما في الشرق من سحر وجمال، ولكن سعادة الاسرة بحياتها الجديدة لم تطل، فقد ماتت ام"دون"وهي في شرخ شبابها، فعاد بها ابوها الى انجلترا لمواصلة حياتهما فيها.
وكانت"دون"قد بدأت تتلقى علومها في الهند، فاستأنف مرحلتها التعليمية في انجلترا بعد انتقالها اليها مع والدها، ولكنها اصطرت الى الانقطاع عن الدراسة مرة ثانية، فقد شبت نيران الحرب العالمية الثانية، فانتقل بها ابوها الى كاليفورنيا ليقيما على مقربة من هوليوود عاصمة السينما، وهناك تعرف الاب باحدى ممثلات السينما فتزوجها، وكان طبيعيا ان ينفتح قلب"دون"للفن، بحكم جيرتها لمدينة السينما، وايضا لان زوجة ابيها تشتغل بهذا الفن.
ولكن اباها كان يريد لها ان تكمل تعليمها حتى نهاية مرحلته العالية، وهذا ما رسمه لها ورتب امره وامرها عليه منذ عودتهما الى انجلترا في عام 1945، عندما وضعت الحرب اوزارها.
كانت متجهة بكل مشاعرها نحو فن التمثيل، ولذلك اضطر والدها ان يلحقها بنفسه بالاكاديمية الملكية للدراما، فقد ادرك اخيرا ان ابنته خلقت للفن، والفن وحده وفي عام 1949 ظهرت"دون أرامز"لاول مرة على مسرح"دروري لين"اقدم مسارح لندن واعرقها، حيث مثلت دورا، صغيرا في مسرحية اسمها"المسعى العظيم"الى جانب اثنين من اكبر ممثلي انجلترا وهما"مايكل دنيسون"و"دلسى جراي".
وقد بهرت الذين شاهدوها في دورها الصغير بمواهبها، فاسندوا اليها دورا اكبر – وهو دور"أمي"في مسرحية"عمة شارلي"المشهورة التي استمر تمثيلها ستة شهور متوالية على مسرح"بيكاديللي". ثم قامت الفرقة التي كانت تقدم"عمة شارلي"برحلة فنية الى اكبر مدن انجلترا، فصاحبت"دون"الفرقة في رحلتها.
وفي سنة 1950 سافرت"دون"الى هوليوود وارتبطت مع شركة"مترو جولدوين ماير"بعقد للظهور في افلامها ومثلت"دون ارامز"دورا هاما في فيلم"ليل ثم صباح"واعقبه دور اكبر في كل من فيلم"الرجل المجهول"وفيلم"غناء تحت المطر". فلما انتهت من هذا الفيلم، بعثوا بها الى انجلترا لكي تشترك مع"بيتر لوفورد"في بطولة فيلم"الساعة الثالثة عشرة"، وكانت فرصتها الكبيرة عندما اشتركت في تمثيل اول فيلم"سينما سكوب"وهو"الرداء"وفيلم"القمر ازرق"وفيلم"ملك في نيويورك"الذي انتجه ومثله ملك الكوميديا"شارلي شابلن"، وهو اول فيلم انتجه بعيدا عن هوليوود.
وفي ايطاليا كانت تمثل في فيلم جديد، وفي الفندق الذي كانت تنزل فيه مع ممثلي الفيلم ومخرجه قدموها الى الامير"فيتوريو ماسيمو".. ولم تنظر اليه"دون"الا كمجرد صديق جديد من الاصدقاء العديدين الذين تتعرف عليهم في رحلاتها، ولكن الامر كان قد وقع في غرامها، ومن اجلها دعا هيئة الفيلم كلها لقضاء نهاية الاسبوع في"الفيلا"الصيفية الخاصة به في ضواحي روما.
وهناك عرض عليها"فيتوريو"الزواج، وكانت مفاجأة لم تكن تتوقعها. كان كل ما يشغلها هو عملها في السينما، اما ان تصبح زوجة فهذا اخر ما كانت تفكر فيه،
وكان كل ما تخشاه ان يحول زواجها من امير دون مواصلة عملها في السينما كما حدث مع طجريس كيلي"بعد ان اصبحت اميرة موناكو، ولكن ظروف"جريس"كانت تختلف، فان زوجها"الامير رينيه"يجلس على عرش امارة قائمة، وله شعب يحكمه، ولكن"فيتوريو"بدون عرش ولا شعب، ولهذا لم يجد مانعا من ان تواصل"دون"عملها في السينما بعد زواجها منه. وعلى هذا الاساس قبلت ان تحمل لقب"اميرة"الى جانب لقبها السابق كنجمة.
وتحدد للزواج شهر ابريل، وهو نفس الشهر الذي تزوجت فيه"جريس كيلي"ايضا. وكانت حفلة العرس من اروع الحفلات التي شهدتها روما، وقد حضرها امراء ايطاليا وكثيرون من صفوة المجتمع الراقي الاوروبي، وبينهم طبعا اقرب صديق. للعروس من زملائها في المهنة وهو"شارلي شابلن".
وانقطعت"دون ارامز"عن عملها السينمائي بعض الوقت، ثم عادت اليه بعد ان انجبت منه طفلا، وطول مدة اعتزالها لم تنقطع عنها رسائل المعجبين بها كممثلة، وكانت ترد عليها جميعا، وان زوجها الامير يساعدها في ذلك، لا بمشاركتها في كتابة الردود، بل كان يكتفي بكتابة عناوين المعجبين واسمائهم على المظاريف.
ولكن خطابات المعجبين كانت ترد فيها في بعض الاحيان عبارات تثير غيرة الزوج، وهذا امر طبيعي، ولهذا حاول ان يجعل زوجته تخفف من اهتمامها الزائد برسائل المعجبين، ولكنها كممثلة تعرف ان دوام نجاحها في السينما مربوط بتوثق علاقاتها بالمعجبين بها، ومن هنا بدأت المنازعات بينها وبين زوجها.
وكانت حياة"دون ادامز"قمة بين عملها السينمائي وبين مركزها كزوجة امير، وكانت تدعى الى بعض الحفلات الارستقراطية كاميرة لا كممثلة، ومع ذلك كان الحديث بينها وبين كبار المدعوين ينصب على السينما والعمل فيها.
وكان لا بد للامير"فيتوريو"وزوجته، ان يقيما ايضا حفلات يدعوان اليها اصدقاءهما من علية القوم، ولكن المنزل الذي يقيمان فيه بروما لا يصلح لاقامة حفلات كبيرة فيه، وكان للامير قصر كبير اسمه"قصر ماسيمو"، ورثه عن اسرته التي كانت تعيش فيه منذ اربعمائة عام. ولكن القصر يقيم فيه احد كبار تجار العاديات والتحف الفنية، وحاول الامير ان يتفاهم مع التاجر لاخلاء القصر دون جدوى. فرفع عليه دعوى طالب فيها بالاخلاء لانه احق بالسكنى في قصر اجداده، خاصة وقد اصبح زوجا وابا.
ولكن الظروف لم تشأ ان تضم جدران القصر الزوجين.. فان اشتداد المنازعات بينهما في المدة الاخيرة ادى الى انفصالهما.
وبدلا من ان ينال الامير من المحكمة حكما يضم قصره اليه، نال حكما بطلاقه من زوجته"دون ادامز"وضم ابنه اليه.
وكانت نهاية غير سعيدة لقصة زواج تخالف النهايات السعيدة التي تحرص عليها شركات السينما في افلامها.

المصــــور/  1957