اتحاد النشالين يهنئ المحافظ!

اتحاد النشالين يهنئ المحافظ!

منذ اسابيع وضع احد النشالين يده في جيب مسافر في قطار بين دمنهور وايتاي البارود، فنشل كيس نقوده، وكان فيه 4000 جنيه! وكان هذا رقما قياسياً من حيث ضخامة المبلغ. ولهذه المناسبة ننشر بعض الطرائف عن دولة النشالين..

اتحاد النشالين
يبلغ عدد النشالين في القاهرة نحو 5000 منهم 4000 من الذكور و1000 من الاناث. وقد انشا نشالو العاصمة لانفسهم "اتحادا عاما" يسمع به البوليس من مراسلاته، ولكنه لا يعرف مقره .. ومن طريف ما يذكر ان "الاتحاد العام للنشالين" قد ارسل تهنئة رقيقة الى محافظ سابق للقاهرة لمناسبة تعيينه في هذا المنصب.
30.000 جنيه في السنة!
وتتراوح حوادث النشل في العاصمة بين 10 و15 حادثاً في اليوم، وقد حفز ذلك حكمدارية البوليس الى انشاء مكتب خاص لمكافحة حوادث النشل، اسندت رياسته الى الصاغ جمال الدين رشدي وقد قام هذا المكتب باحصاء طريف، دل على ان متوسط ما يصل الى ايدي النشالين في الشهر يبلغ 2500 جنيه في الشهر أي 30.000 جنيه في السنة.
وكثيرا ما يكون الذنب في حوادث النشل واقعاً على الجمهور نفسه لعدم اتخاذه الحيطة الواجبة وخصوصا في الاماكن المزدحمة مثل عربات الترام والامنيبوس.
كل شيخ.. له طريقة !
واساليب النشل متنوعة طبقاً لما أوتي النشالون من ثقافة وفن، فهناك من ينشل في الترام والاومنيبوس، ومن ينشل في سيارات التاكسي كان يوهم احد السذج من القرويين بانه سيذهب به الى قسم البوليس ثم ينشل حافظة نقوده في الطريق. وهناك نشالات جميلات يلقين بانفسهن على صدور الناس في دور سينما وغيرها، ويتظاهرون بالاغماء لينشلن ما تصل اليه ايديهن من محافظ.
ولا يجيد كل نشال اجراء "العملية الجراحية" اللازمة لجيب ضحيته بالمشرط الذي يحمله، ولذا لا يمارس هذه العملية الا الراسخون في العلم..
البر بالضعفاء
وفي دولة النشل ضروب من الوفاء العجيب، فمن ذلك ان النشالين الاقوياء القادرين على "الكسب" يمدون يد المساعدة الى زملائهم الضعفاء الذي اقعدهم المرض او الكبر عن ممارسة "المهنة".
ومن القواعد المرعبة عندهم ان لكل نشال منطقة نفوذ خاصة به فلا يجوز ان يتخطاها الى منطقة غيره باي حال، ويجوز ان يشترك اثنان او اكثر في منطقة واحدة او شارع واحد مع الاتفاق والتعاون فيما بينهم. وللنشالين فضائلهم الذين يفصلون في منازعاتهم التي تتصل باقتسام الغنائم او رغبة مساعد النشال مثلا في الاستئثار بما في حافظة نقود سلمها اليه "معلمه" ليفر بها، او غير ذلك من وجود الخلاف، واحكام هؤلاء "القضاة" لا تقبل الطعن بأي حال.
كرم الضيافة
ومن اعجب تقاليد النشالين ان نشالا من الاسكندرية مثلا قد ينزل ضيفا على زميله في القاهرة، والهدية التي يقدمها اليه مضيفه لهذه المناسبة هي حافظة نقود ينشلها له خصيصا ويقدمها اليه دون ان يفتحها وكذلك يفعل نشال الاسكندرية اذا نزل نشال القاهرة ضيفا عليه. ويحرص رجال البوليس على مراقبة النشالين الخطرين، فاذا سافر احدهم الى بلد آخر سارعوا الى ابلاغ البوليس في هذا البلد بقدومه لكي يراقبه.
النشل ثم الخمر والقمار
والعادة ان المال الذي يصل الى يد النشال، يكون مآله الى الضياع سواء في الحانات او على موائد القمار او في المغامرات الغرامية الرخيصة.. وذوو الاملاك من النشالين قلة معدودة، وهم الذين ادركوا زمن الزواج في الحرب العظمى الاولى ثم الثانية حين كانت المحافظ تنتفخ باوراق البنكنوت.. وقد تاب هؤلاء  النشالون الاغنياء وصاروا يعيشون من ايراد عماراتهم.
عمدة النشالين..
وتفيض صحف سوابق النشالين بحوادث النشل التي ارتكبوها وسجنوا من اجلها، وهناك نشال يدعى "محمد شلبي" له 52 سابقة ثابتة في النشل عدا ما لم يثبت، وكان زملاؤه يلقبونه "بالعمدة" وقد حكم عليه بعقوبات يبلغ مجموع مدتها 30 سنة، وقد زج به اخيراً في "اصلاحية الرجال" بالقناطر الخيرية.
القائمة السوداء
وفي مكتب مكافحة النشل قائمة سوداء تضم اسماء النشالين المعروفين، ولا تكاد تقع حادثة نشل في جهة ما حتى يعرف البوليس مرتكبها فيقبض عليه ويعرضه على المجنى عليه، وفي ذلك المكتب ايضا مئات من صور النشالين يعرضها المكتب على المجنى عليه اذا كان قد لمح النشال ويتذكر ملامحه وشكله، اما اذا كان لا يعرفه فان مصير نقوده الى الضياع.
وشم النشالين!
وقد فكر حكمدار سابق لبوليس العاصمة في وشم كل نشال يقبض عليه ويدان بعلامة × في جبهته ليعرفه الناس بعد ذلك ويأخذوا حذرهم منه، ولكن رؤى ان هذا المشروع "وحشي" ومهدر للادمية، وخصوصا اذا تاب النشال توبة صادقة في مستقبل حياته وبعد فهذه دولة النشالين، وهذا طرف من احوالها وتقاليدها، ولا يسعنا بعد ذلك الا ان نقول: "احترس من النشالين".

المصــــور - 1954

ذات صلة