ملك رعاة البقر يقابل الموت بابتسامة !

ملك رعاة البقر يقابل الموت بابتسامة !

في هذا الاسبوع الممثل العالمي جاري كوبر.. قابل ملك رعاة البقر الموت بشجاعة.. كان يبتسم وهو في اشد حالات الالم.
كان الاطباء يعالجونه بالكوبالت الذي لا يستخدم الا في علاج اسوأ حالات السرطان، ويقولون له: انك مصاب باخطر مرض عرفته البشرية، وربما لا يمضي هذا الاسبوع وانت على قيد الحياة بل سيضمك الغير وتصبح نسيا منسيا.

وهو يهز لهم كتفيه ويتلقى الامر بمنتهى البساطة، ويقضي يومه متطلعا الى الحديقة والبحيرة المحيطتين بمنزلهن وفي المساء يستمتع ببرامج التليفزيون..
انه لايخاف الموت، ولا يزعجه شبحه الرهيب.. انه يعرف ان الموت نهاية كل شيء.. وهو ليس اسفا على الخروج من الحياة فقد ادى رسالته وحقق كل الامال التي يصبو اليها.. وفضلا عن ذلك فانه ترك ثروة طائلة تكفل الرغد والسعادة لزوجته"باتريشيانيل"وابنته التي تبلغ من العمر 35 سنة.
وحياة جاري مليئة بالمغامرات والكفاح في سبيل الوصول الى قمة المجد الفني.
يقول عن نفسه في مذكراته: انني لم اتعلم في معهد للتمثيل او الالقاء.. وكان المسرح دائما يفزعني والمرة الوحيدة التي مثلت فيها حينما كنت طالبا في المدرسة، كانت في حفل ختام السنة، ولم اشترك فيها حبا في الفن، بل حدث ذلك حبا في زميلة حسناء كانت تقوم بالدور الرئيسي في الرواية.
واول من علمني الجرأة في مواجهة الجماهير واعتلاء المسرح، هو استاذي العظيم"سيسبل دي ميل".
وكان جاري يعد العدة لان يكون رساما.. وظهرت عنده هذه النزعة منذ كان في التاسعة من عمره.. وذات يوم ذهب – وهو طفل – الى"كابيتسول"عاصمة ولاية مونتانا ليقابل اياه الذي كان يشغل منصب قاص بالمحكمة العليا، وكانت هذه هي المرة الاولى التي يتوجه فيها الى هذا المكان.. وهناك وجد لوحة كانت تشغل المكان كله، وتمثل المكتشفين الاول لامريكا والهنود الحمر على خيولهم الصواهل...
وكان الرسم معبرا حتى ظن"فرانك"– وهو اسم جاري كوبر الحقيقي – ان الحياة ستتحرك امامه.. ووقف الطفل مبهورا.. واخذ في نقل هذه الصورة الفريدة.
ودفعته مشاهدة هذه الصورة الى تعلم ركوب الخيل.. ولاقى في سبيل تحقيق تلك الرغبة عناء كبيرا، فقد كان يقع مرات متعددة في اليوم عن ظهر الجواد، ويترتب على ذلك الوخزات الاليمة التي كان يشعر بها في فخذه وكأنها طعنة خنجر، من جراء الوقوع على الارض..
المهم ان جاري بعد محاولات كثيرة استطاع ان يجيد ركوب الخيل، ولعل هذا هو السبب في نجاحه في افلام رعاة البقر.
واول فيلم من افلام رعاة البقر لعب فيه جاري دور البطولة، كان اسمه (حدود اريزونا).. وكان قويا جدا، ومثل فيه دور فتى من رعاة البقر انهكه الجوع وعاد لتوه من حرب ضروس مع الهنود الحمر.
وما ان شاهد المخرج"روترز"هذا الفيلم، ورأى جاري فيه حتى استدعاه ليكون بطلا لفيلمه الجديد (نيفادا).
وقبل ان يلعب جاري دور البطولة كان يعمل بائعا في احد المحال... وجاءته ذات يوم سيدة اشترت منه مكنسة كهربائية، ثم تصادف ان حدث بها خلل فاستدعته ليقوم باصلاحها.. فذهب اليها، ولكن بدلا من ان يطرق شفتها اخطأ في العنوان وطرق باب مدير شركة فوكس، وهناك التقى بمخرج كبير اعجب بشخصيته، فاسند اليه دورا ثانويا يبلغ اجره ثلاثة امثال ما يتقاضاه من محل المبيعات، ثم اختاره لدور ثان في فيلم آخر..
وذات يوم طلبت منه"كلاراباو"ان يشترك معها في فيلمها الجديد، وقالت له ان اسمه"هي او عائشة) وهو ذلك الفيلم الذي كان من اروع الافلام في تاريخ السينما الامريكية.
ودهش جاري.. هل سيمثل معها حقا وهي ذات الفتنة الصارخة والشهرة الدائمة التي حصلت بريدها الاسبوعي يصل الى 35 الف خطاب في المتوسط؟!.. كانت شخصية ديناميكية وكان كبار المخرجين يقابلونها فور حضورها.. واقل رغبة من جانبها كانت تعد بمثابة امر واجب التنفيذ.
ووقع في هوليوود حينذاك حدث جديد.. وهو ظهور الافلام الناطقة.. وادى هذا التغيير الى الاستدعاء عن عشرات الممثلين الذين كانوا يقومون بادوار البطولة في الافلام الصامتة، وذلك  لانه كان يتحتم على الممثلين في ذلك الوقت ان يكون لديهم صوت عال حتى يمكنهم التأثير في الميكروفونات غير الساسة التي كانت تستخدم حينذاك، لان ذا الصوت العادي يدخل حديثه الى الميكروفونات ريموت فيها.. وهذا هو السبب الذي طرد من اجله عشرات الابطال.. ولكن جاري استفاد من هذا الحدث، فقد كان يتمتع بصوت عال جدان حتى انه كان يستطيع ان ينادي على قطعان البقر، بدرجة تصم اذان مهندسي الصوت الذي يستمع اليه من الميكروفون.
ولعب جاري دور البطولة في سنة 1920 في فيلم (مراكش) الذي اخرجه مخرج الماني شهير اسمه جوزيف فون شتيرتيرج وكانت مارلين ديتريش هي بطلة الفيلم التي وصلت الى هوليوود على اثر نجاحها في فيلم (الملاك الازرق).
وفي فيم (مراكش) عمل المخرج الالماني على ان تبلغ مارلين ذروة النجاح، وكان من الطبيعي ان يتطلب هذا انكار جهود جميع العاملين في الفيلم، ولذا عندما ظهر الاعلان في الصحف، برز اسم مارلين بحروف كبيرة جدا، وكتب في اسفل الاعلان بخط باهت لا يمكن ملاحظته الا بمنظار مكبر،"بالاشتراك مع جاري كوبر وادولف مينجو".
ووقف جاري تحت الاضواء كبطل لاول مرة في حياته في فيلم (الفرجيني) ثم تعددت بعد ذلك لبطولات:"اين المسدس""وداعا للسلاح"،"لمن تدق الاجراس""الشاويش يورك"،"حب عند الغروب"ثم"المنتصرون"الذي قام سيسبل دي ميل باخراجه.
*** هذه هي قصة العملاق الذي ظهر في اكثر من 100 فيلم، كان في كل مننها يبدو في صورة البطل المغوار الذي لابد ان ينتصر على الاعداء جميعا، ولابد ان يهيا في نهاية الفيلم.. وهو في هذه المرة صارع الذ اعداء الانسان، ومات وهو يبتسم.

آخــر ســاعة/   - 1966