العقاد كما تراه الكواكب!

العقاد كما تراه الكواكب!

العقاد العملاق في طوله وفي تفكيره.. كيف تراه المرأة؟ كيف تنظر الى قامته الفارعة وعصاه وكوفيته؟ كيف ترى اراءه في الحب.. والحياة.. والزواج؟ كيف تراه في كتبه.. وفي واقع حياته.. وفي وحدته؟
قالت مريم فخر الدين:

ان مطالعاتي للعقاد، مقصورة على قراءة بعض مقالاته، اما كتبه فانها اضخم من ثقافتي..
ويخيل الي ان العقاد يفطر بكتاب ويتغدى بكتابين، ويتعشى بثلاثة كتب او بمعنى آخر هو من النوع الذي يعيش لكتبه وبكتبه ومن كتبه!
واعتقد انه رغم طوله، ورغم ما اشتهر به من جبروت، فانه من النوع المسالم وفي يقيني انه لم يقف امام عسكري الدورية مرة واحدة بسبب دخوله في مشاجرة، وان كان من المحتمل ان تجعله كتاباته زبونا دائما للاقسام والنيابات والسجون!
ولا يدهشني عدم زواج العقاد، فهو على اليقين لم يجد وقتا لهذا العبء والمرأة لا تحب الرجل المشغول واعتقد ان العقاد لا يعرف كلمة (ياحبيبتي! يا روحي!) إلا في القصص، والمرأة تحب الرجل الذي يقول لها باستمرار يا حبيبتي! يا روحي! ومن مصلحة الادب والثقافة في الواقع ان يظل العقاد "بتولا"، لكي يكون على الدوام نشطا منتجاً!
اما طعامه، فلا شك أنه من النوع الذي ينسى مواعيد الطعام، ويوم يأكل في المواعيد الطبيعية، فلانه مدعوا على مائدة!
وقالت ايمان:
لا اعرف العقاد، ولا اقرأ له الا قليلا فان كتابته طعام 5 سم، وانا احب الطعام الخفيف!
ويخيل الي انه يعيش في سيبويه ونفطويه، واه يقضي اوقاته مع ابن المقفع وبشار بن برد.. وانه عندما يعشق ينظر الى القمر، وعندما يتغزل يخرج الى شاطئ النيل..
واعتقد ان نصف حياة العقاد اوهام وان الحقائق التي يعيش فيها يستخلصها من الكتب، ولا يلمسها بيديه..
وان نفقاته ضئيلة جدا، لاتتجاوز ثمن ما يقتات به وما يلبسه، وآخر المسكن، ودمتم بخير"، فهو فيما اعلم لا يقيم حفلات ولا يرتاد مجتمعات.. وربما تكون نفقاته الضئيلة نتيجة دخله المحدود.. فجميع الادباء فيما اسمع فقراء!
اما عزوبية العقاد، فهي في اعتقادي لا ترجع الى عزوفه عن الزواج، او رغبته في الاستقلال، ولكن لا بد ان لها ظروفاً عائليا، فربما كان يعول شقيقات، رفض ان يتزوج قبل ان يزوجهن، فلما تزوجن كان قد فاته القطار!.
ومثل العقاد لا يمكن ان يعيش بغير قلب، خصوصا انه شاعر، يتغنى في اشعاره بالحب والجمال..
وقالت زينب صدقي:
العقاد صحفي عملاق، وكاتب فحل وسياسي جبار، يكفيه فخرا انه وقف في وجه الطغيان، وهاجم الجالس على العرش في البرلمان. في وقت لم يكن يستطيع فيه احد ان يتكلم او يتنفس وقد دخل السجن ليكفر عن جرأته وشجاعته.
وهو في نظري رب اسرة كبيرة، وابناء عديدين يتجاوز عددهم العشرين الفا، وذلك ان كل كتاب من كتبه يعتبر بمثابة واحد من ابنائه!
واعتقد انه ليس في حاجة الى الغداء لانه يجتر من عقله، وعقله مملوء بالدسم.. وهو في الغالب من النوع الذي يأكل ليعيش، ولا يعيش ليأكل!
اما زواجه فيخيل الي انه تهاون فيه وربما يكون قد نسي ان عليه ان يتزوج فلما انتبه الى هذا الامر، وجد ان القطار قد فاته!
وهو بلا شك قد صنع خيراً، ذلك انه لن يجد المرأة التي تفهمه وتجاريه وانا اعتقد ان حياته تشبه من يقدم له الطعام فلن يأكل، واذا اتهمك في القراءة التبس عليه الامر واعتقد انه اكل!!
ولا شك ان العقاد يدخل في عداد الاثرياء، رغم ان رصيده في البنوك قد يكون ضئيلا او معدوماً، لان الكتب التي الفها توحي بان مكتبته عامرة بالكتب، وقيمة هذه الكتب ثروة ضخمة من غير شك!
وقالت كوكا:
سمعت عن العقاد ككاتب كبير، وقرأت له في الصحف، كما استمعت الى احاديثه في الراديو، وهو ككاتب اعلى من مستواي.. ويخيل الي انه من النوع الجاد جدا بدليل انتاجه الفكري المستمر، ولابد انه يخصص معظم اوقاته للقراءة والاطلاع، كما انه من النوع القليل الاختلاط ولابد ان جلساته مع نظراته من الادباء والمفكرين، كما لابد ان من اياته من طراز خاص تجمع الكتب والمخطوطات واقتناء التحف الثمينة.
واعتقد ان نفقاته تربو على المائة والخمسين جنيها في الشهر، خصوصا وبعد ان تقدمت السن به، وفي هذه السن يحتاج المرء الى التردد على الاطباء والى تعاطي الادوية والحقن، وما دامت نفقاته تربو على المائة والخمسين، فمعنى ذلك ان دخله يزيد على المائتين.
وفيما يتعلق بعزوبته فلست ادري سرها بالضبط.. ولكني قرأت له (سارة) وانا اعتقد انه كان يحب انسانة بهذا الاسم او انه تخير لها هذا الرمز، وربما كان فشله في غرام ساره، هو سر احجامه عن الزواج!
وربما يكون هذا الاحجام بسبب ميله الى الاستقلال.. وانه اعلم!
***
وكان العقاد عند ظن كواكب السينما، فلم يشا ان يرد عليهن واحدة واحدة وانما رد عليهن جميعا وفي نفس واحد... قال العقاد:
ان قول نجمات السينما بانني أعيش في الكتب وللكتب فقط وان الحياة التي اعيش فيها تنسيني واجباتي نحو نفسي.. هذا وهم منهن. فانني اعيش في قلب الحياة ككل انسان ولكن بعيدا عن الاندية، وحياتي منظمة،فمواعيد طعامي ورياضي ونومي لا تتغير ابدا.
اما الكتب فهي وسيلتي الى الاستزادة من الحياة.
اما قول نجمات السينما بان كتبي عسيرة عليهن فمما يعزيهن في هذا ان اناسا مشتغلين بالدراسة او مكلفين بها يقولون هذا الكلام، ولكن الرد عليهن حاضر وهو قول السيدة زينب صدقي ان هناك 20.000 قارئ يقبلون على هذه الكتب وحسبي ان العشرين الفا فيهم الكفاية وان كان مما يسرني كثيرا انهم يصبحون 20.000 بزيادة خمس وهن نجمات للسينما!.


الجــــيل/ نيسان- 1956