العلم والمنجز في اعمال المعماري رفعة الجادرجي  «نصب الجندي المجهول أنموذجاً»

العلم والمنجز في اعمال المعماري رفعة الجادرجي «نصب الجندي المجهول أنموذجاً»

د. صلاح القصب
نصب الجندي المجهول تحول جذري في النقد الحضاري لتأريخ الانسان والذي شكل نظاماً معمارياً يعادل بزوغ الايديولوجية السياسية. نصب الجندي المجهول كان شامخاً في ساحة الاندلس في القرن العشرين طاقة شعرية في سردية المعمار الناتجة عن قوة تجميع المكونات في المركب المعماري والذي أطلق فيضاً من الطاقة يصل كل مكونات النصب في المنجز المعماري (النصب)

 بعلاقات ينتظم فيها الانسان جوهرياً مع الامتدادات والتوزيعات للمكونات المادية حيث خلق المعماري الكبير رفعة الجادرجي مكوناً هندسياً تندرج فيه جميع المكونات بما فيها الجوهر والذي هو الانسان والذي تتوافق قوته الروحية نحو المركز.
المعماري الكمي رفعة الجادرجي تجاوز الايقونة الباروكية في هذا المنجز «الجندي المجهول» في معمار كاتدرائية سانت بطرس مروراً بقصر فرساي وحتى عصر التعقيد والتناقض عند روبرت لويس في معمار الحداثة.
الجادرجي في خطابه المعماري يؤكد على قدسية الروح وقوة الشكل ازاء حضور قضاء الطاقة وتردداتها في ما بعد الحداثة، اذ يؤكد المعماري الكبير رفعة الجادرجي في هندسته المعمارية على ترددات الطاقة وموجتها في تكوينات الكتلة وشعرية القضاء في انبثاق الفراغات ورهبة القوة والتي تصل لعمق تجربة الجميل نحو رهبة الجليل والذي يرتبط بمعادلات الاشتغالات البصرية وفيزيائيتها الترددية لموجات القوة الممتدة بلا انتهاء حيث حققت منجزاته المعمارية الارادة المطلقة في قوة الانسان كجوهر لتحل ترددات الكتلة وسرعتها والتشكيل والتحول محل ايقونة الشكل وارشقية المرجع وسلطة الماضي بوصفها الايديولوجي المؤرخ.
اعمال المعماري الكبير رفعة الجادرجي تتميز بميل شديد للحركة نتيجة المزج ما بين الكتلة والفراغ لذا فان قوانين الفيزياء في المحيط المعماري لنصب الجندي المجهول هي القوى لمخيلته التصميمية حيث تكون جسيمات الفوتون هي جزء الجزء في الاشعة البصرية لمكونات الرؤيا حيث تؤكد منجزاته المعمارية البحث بالعلاقة الجدلية والابتكار ما بين العلم والفن.
نصب الجندي المجهول تجاوز المعنى الايديولوجي السياسي الى منطلق حضاري اوسع بفضاءاته الى فضاءات مدينية الى حرية الروح وسموها في فضاءات الجليل منطلقه من الجميل الروحاني ليسكن المدينة باتساعات حضارية تمتلك قوة الحاضر وسرعة المستقبل، لقد اعطى هذا المنجز الخالد و»الجندي المجهول» للذاكرة العراقية تحولا في مسار الطبيعة من وصفية رؤية الشكل الخارج الى حدسية افتراض التركيب الداخلي من العالم كنتيجة الى العالم كعملية تفاعل مستمرة.
ان هندسة العمارة عند المعماري الجادرجي تردد خارجي يسقط على الشكل، خطوط ولون ومساحات ضوء وكثافة وفراغات ومساحات بصرية وترددات فيزيائية تحتوي على مبدأ معياري هو ان الكتلة تمتلك تردد إحتواء على اشكال انبهار ودهشة جمالية.
التكوين المعماري في المكون الخالد – الجندي المجهول انبثق من الداخل لاستعادة الزمن على اساس وتراكم كمي من التاريخ امتلكها حقل التردد.
نصب الجندي المجهول تكوين داخل جغرافية الفضاء لتأسيس تاريخ جديد لحركة تاريخ وطاقة وانشاء هندسي جديد.
معمارية الجندي المجهول هي جزء من استخدام الطاقة فهي تنطلق من الحقول الموجبة ونظرية الكم ما بين المنجز وفضاءات المكان.
1- بصرياً 2- روحياً 3- استعادة تاريخ 4- حضور 5- تواصل 6- تأمل 7- ترقب 8- الطاقة – الموجه – التردد – الفراغ.
ان قراءة النصب «الجندي المجهول» حققت المركب الثقافي والتاريخي بلاستيكا تشكيليا من خلال هندسة العقل المعماري الذي انطلق من بعده الرياضي الهندسي المتناهي الى البعد الميتافيزيقي الذي يستحضر تجربة المقدس اللامرئي وبجعله واقعاً مرئياً بواسطة فيض الطاقة التي تغمر طقس النصب.
ان الحقول الكمية وهي نظرية مركبة من نظرية الحقول الموجية والتي تركز على حزمات الضوء للمنجز المعماري والنصب وكميات التردد الصوري المرئي لدى المتلقي، لذا فان قوانين الفيزياء في محيط المنجز – النصب – ومعادلات الكم في هندسة التصميم لدى المعماري رفعة الجادرجي هي بحث في العلاقة ما بين العلم والمنجز. والمعماري الجادرجي في منجزه المعماري والنصب استطاع ان يتوصل الى التوازن والجمالي باستخدام المساحات المقوسة بدلا من المساحات المستطيلة وكان اقرب الى المهندس الباروكي.
ان اعمال المعماري رفعة الجادرجي ذات صلة وثيقة مع البيئة بهدف تحويلها الى منجز مقدس نصب الجندي المجهول خطاباً وبنية سردية بصرية وعلاقة جدلية ما بين العالم والمنجز.