فصول ذاتية من سيرة.. غير ذاتية علي جواد الطاهر بين الذاتي والموضوعي

فصول ذاتية من سيرة.. غير ذاتية علي جواد الطاهر بين الذاتي والموضوعي

د. نادية غازي العزاوي
حساسيّة البواعث:

كان السؤال يراودني – وأنا من المتابعين لنتاج الطاهر -: لماذا لم يؤلّف كتاباً مستقلاً في سيرته الذاتيّة؟
ألأنّه يتهيَّب الحديث المباشر عن الذات بما قد ينطوي عليه من اشتراطات في الكشف عن المخَبّأ والتصريح بما يودّ طيّه والتكتّم عليه؟

أو بما قد يفرز أيضاً هذا الكشف من معاني التميّز والاستعلاء وهو ما كان ينفر منه تماماً؟ أم لأنّه قَدّم جوانب وافية عن حياته في مقالات وفصول كتبها هنا أو هناك في الصحف والمجلاّت، وفي الكتاب الذي ألّفه عنه حميد المطبعي خاصة ضمن مشروعه الجادّ: (موسوعة المفكرين والأدباء العراقيين، ج 19، بغداد 1994)؟.
وظل السؤال يشغلني حتى عثرت على اجابة وافية في مقدّمة كتابه هذا وكأنّه يخاطبني من خلف سجف الغيب:
(لم يكن في نيّتي يوماً أن أكتب سيرة ذاتيّة لأنّي أعلم أنّ قرّاء السيرة الذاتيّة يقبلون على الكتاب وفي قصدهم أن يروا ما للكاتب من مغامرات وخوارق الموقف......... وأنا لا أملك من هذا الشرط أمراً، وقصد آخر يقوم على ما سيقرؤون من متعة أدبيّة في اسلوب أدبيّ متميّز يحيل الصغير كبيراً ويقوم مقام المغامرة، وأنا لا أملك من هذا الشرط أمراً) (ص9). انّ النصّ السابق يؤكّد طبيعة هذه الـ (أنا) الهادئة غير المتضخّمة التي لا ترى نفسها محوراً للكون – كما يتصوّر البعض حقّاً أو باطلاً -، ولا ترى في حياتها الحافلة بالمثابرة في التحصيل العلمي وبناء الذات انسانياً وفكرياً والجدّة والجدّيّة في التأليف والكتابة والتدريس طوال سبعة عقود لا ترى في كلّ ذلك ما يستحقّ الأعلان عنه وكأنّ السير الذاتية وقف على الزعماء السياسيين والعسكريين ومَن في اذنابهم من اهل المغامرات والخوارق.
وربّما قاده الى هذا التصّور أمران:
الأول:خجله، ذلك الطبع القديم الجديد فيه الذي مرّ عليه كثيراً في كتابه هذا (تنظر – مثلاً – الصفحات: 129، 136، 138، 141، 143، 155........الخ)، وقد انعكس الأمر بوضوح على لغة السرد التي زاوجت بين أسلوبين: التواري خلف (ضمير الغائب) – وهو الأغلب -، والاعلان عن (ضمير المتكلم) – وهو الاقل -:
(كان يحفظ المحفوظات جيّدا وسريعاً، ولكنّه كان يضيق ذرعاً حين يطلب اليه المعلمّ القاء المحفوظة في الصفّ لما يكتنفه من خجل هو في صميم اخلاقه) (ص 127).
ولكنه نمط خاصّ من الخجل لم يُلق بصاحبه الى العزلة والانطوائيّةً، بل قاده الى امتلاك ثقة عالية بالنفس وصفها بـ (الشجاعة الادبية) (ص 138) كانت تطلّ براسها في مواقف معينة حين تستثيرها ظروف عامة أو أسباب ضاغطة فتتجلّى جرأة وترفعاً ووضعاً للنقاط على الحروف، اسمعه يقول بحقّ من أساؤوا له في موقف معين: (وانيّ أكره الشكوى في الآخرين وأستصغر نفسي لو شكوت، وأكره كذلك أن أضع نفسي موضع من يتألّم له الآخرون وأن يدافعوا عنه أو يتظلموا من أجله، وكأنّ ثقتي – التي لا تبلغ حدّ الغرور – تكفي لأن تظهر الحقّ ذات يوم وتبيّن خطأ من أخطأ بحقي) (ص97).
والأمر الثاني: تواضعه، جرياً على سمت العلماء الذين يعون جيداً بحكم التجربة الطويلة أنّ العطاء العلميّ لا حدود له وأنّ بضاعتهم منه – كائنة ما كانت غزارة وعمقاً – لا تمثل الاّ نقطة من هذا اللامحدود.
فاذا كان لابدَّ من حديث عن الـ (أنا)- عنده – فعلى أنّها جزء من كلّ، جزء من حركة المجتمع في شؤونه المختلفة: الثقافية والسياسية والاجتماعية........ الخ، على وفق ضوابط حدَّدها في المقدمة قائلاً: (انّه يُعنى بما حوله أكثر ممّا يُعنى بنفسه، أو أنّه يُعنى بنفسه بمقدار ما لهذه النفس من اتّساع الى الماحول) (ص 10).
فجاء هذا العنوان المُلبس للكتاب: (فصول ذاتيّة من سيرة غير ذاتيّة). وليس الأمر من قبيل اللعب اللفظيّ – كما قد يتوهّم القارىء – ولكنّه سعي منه الى بلورة مفهوم فكريّ لا يخلو من بُعد اشكاليّ: (الذاتية غير الذاتية في التاريخ) (ص 10) بما يطرح من امكانية رصد الذاتيّة الكامنة في ما هو غير ذاتيّ، أو بتعبير آخر رصد ما هو غير ذاتيّ من زوايا ذاتيّة أو بمنظار ذاتي، منبّهاً الى الفرق الشاسع – مادةً وبنيةً – بين سيرة ذاتيّة شاملة وبين فصول منتقاة من مراحل معينة من حياة مؤلفها مهما كانت قيمة ما تنطوي عليه هذه الفصول ولكنها لا ترقى الى مصطلح (سيرة ذاتية) بالمعنى الدقيق، ولا بدّ من التذكير هنا بأنّ توجّه (الطاهر) نحو دقّة تمثيل العنوان لمادة الكتاب، وحرصه على استعمال المصطلحات استعمالاً صحيحاً من ابجديّات منهجه العلميّ، ولم يخرج في هذا الكتاب عن منهجه.
في المتن:
ويبقى السؤال قائماً: هل نجح الكتاب – فعلاً – في استيفاء وعود العنوان وشروط المقدّمة؟
أظنّ الاجابة – بعد قراءة مُتمعّنة -: (نعم)، فقد استطاع المتن تحقيق اللّحمة بين المستويين: الموضوعي الذي كان بمثابة الأرضية العامة من جوانب من تاريخ المجتمع العراقيّ، جوانب انتقتها الذاكرة بقدر تعلّق الأمر بها، أو التي كان لها مساس بها مباشر أم غير مباشر.
والمستوى الثاني: الخاصّ بحياة المؤلف، والأصح: مراحل معيّنة منها بالتركيز على تجربته في التحصيل العلمي والدراسي: في كتّاب (الملاّ) ثم في الدراسة الابتدائية والثانوية ثم في دار المعلمين العالية في بغداد، ثم جامعة فؤاد في مصر، والبعثة الى السوربون. ووقفات سريعة على تجربته في التعليم الابتدائي والثانوي، اذ مارست الذاكرة الانتقائية دورها أيضاً مقتصرة على ما وقع ضمن حدود النصف الأول من القرن العشرين (نهاية الخمسينيات) وسكتت عن المراحل اللاحقة الخصبة في حياة المؤلف – الاّ خطرات عابرة -، وربّما آثرت الصمت لأنها كانت ستصطدم بنقاط سياسية ساخنة تعرّض بسببها المؤلف الى الفصل والعمل خارج العراق (1963 – 1968) ثم الاحالة القسريّة الى التقاعد في العام 1980، ولم يكن المناخ السياسيّ ليسمح يوم كتبت هذه الفصول في الثمانينيات والتسعينيات بالتصريح.
***
أ- على أنّ (السياسة) – ضمن حدودها الضيقة المتعلقة بالانتماءات الحزبيّة والصراعات على المناصب – أبعد ما تكون عن اهتماماته، ولكنها بمفهومها الرحب المقترن بالمواقف (الوطنيّة) المخلصة في دفاعها عن مطالب الجماهير في التحرّر ومناهضة الاستعمار تبدو من العناصر الاساسية في هذه الفصول المنتقاة من حياته. فليس مصادفة المدخل السياسي الذي اتّخذه لتأطير صورة مدينته (الحلّة) وواقع اسرته فيها قبل النفاذ الى تأريخ حياته: (ولم يمرّ بالحلة اسم من هذه الأسماء التي تنتهي بتاء طويلة: مدحت، بهجت، عزت، طلعت، رأفت،....لأنّ العثمانيين – في البلدة – مكروهون اسماً وجسماً....... وذكرهم مقترن بالظلم والفوضى والعداء المستحكم الذي شدَّ عراه القائد العثماني الذي فعل بالبلدة الافاعيل حتى صار اسمه تاريخاً، ففلان ولد قبل دكة (وقعة) عاكف، وفلانة كانت ترضع في دكة عاكف) (ص 18).
ثم ثنّى على هذه بالتفاتة ذكيّة ربطت ميلاده بحدث فاصل في تاريخ العراق الحديث، وكأنّه ايذان بتشرّب الروح الوطنية، وذلك في قوله: (لقد ولدت – كما ثبّته وأيّده لي الأخ الأكبر – عام 1919، فقالت الأم: انّ ذلك كان صيفاً........ وأن يكون عمري عاماً واحداً عندما ضرب مدفع الحلّة اعلاناً عن قيام ثورة العشرين (حزيران – تموز 1920) وكلمّا ضرب المدفع صرخ الطفل) (ص 19).
وسيُكتب لهذه الروح الوطنية أن تتنامى في المدرسة بما يغرس فيها المعلمون في دروس المحفوظات والمطالعة والتاريخ والاناشيد، ويستذكر الطاهر هنا - ضمن محفوظاته في الابتدائية - قصيدة أحمد شوقي (القافيّة)، ومنها خاصة:

وللحرية الحمراء باب
بكلّ يد مضرّجة تدقّ

فيعلق: (ولصق البيت...... لصوقاً تامّاً بالنفوس الغضّة، كانت تربيتنا وطنية مئة بالمئة، وكان معلمونا وطنيين مئة بالمئة) (ص 47). بل انّ هذه النزعة الوطنية كانت تنتظر ادنى حافز مّما كان يغلي في البلد من تظاهرات وثورات لتتوثبّ وتعلن عن نفسها خطباً وكلمات حماسية: فحين (قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني على الانكليز واستثارت الكوامن الوطنية لم يمنع الخجل الذي عرف به صاحبنا من أن يسكت الراديو ويقف خطيباً في أكبر مقهى من مقاهي الحلّة) (ص 141).
***
ب - ويضع الكتاب يده على المرجعيّات العرفيّة الموسّسة لوعي الطاهر وثقافته، ومنها ثلاث:

1-    المرجعيّة التراثيّة:
بتاثير النشأة في مدينة عريقة في عمقها التاريخيّ الحافل بالعلم والعلماء، وكان لا يزال التحصيل العلمي جارياً في الكتاتيب على الطرق التقليدية بالتأكيد – خاصة – على عناصر أساسيّة: (القرآن الكريم، الشعر، اللغة) وبالاعتماد على آليّات أساسية في مقدمتها: ترويض ملكات الطلبة على الاستظهار والحفظ الكثير، ثم التفسير والفهم، وهي الطريقة التي أطلق عليها التربويّون – لاحقاً – اسم (نظرية التكشّف)، وقد دافع عنها الطاهر لأنّه لمس جدواها فيما اختزنت حافظته من نصوص ومعلومات ظلت تسلس له قيادها حتى آخر حياته.
ومع الكتاتيب شرعت – في عهده – تأسَّس المدارس الحديثة وتظهر معها الأساليب الجديدة في التعليم، وهكذا اتيح للطاهر ومن هم في جيله عامة فرصة أن يتعاور عليهم نمطان من المعلمين يمثلان توجهين مختلفين: شيخ معمّم في الكتاتيب ينهج بهم نهج الأقدمين في دراسة الاصول وتوجيهها، ومعلم عصري يعتمد على الطرائق الحديثة في التلقين والتحليل والاستعانة بوسائل الايضاح من سبورات وخرائط ومجلات، ولذلك نشأ هذا الجيل نشأة متوازنة في جمعها بين القديم والجديد.
والطاهر من حفاظ الشعر، لا يني ينثال عليه ويستمدّ منه الشاهد والمثل والعبرة في أغلب صفحات الكتاب، وعلى نحو ما وضّح: (انّ عوامل الشعر قائمة في المجتمع الذي أعيش فيه على وجه يلفت النظر ويجتذب اليه من كانت له أذن على شيء من الاستعداد...... ولا بدّ من أن يكون لذلك الاهتمام – اذا لقي أذناً مستعدّة – أثره في الصقل الموسيقيّ وتلقّف الأوزان) (ص 55).
والولع بقراءة الشعر وحفظه والاعجاب بمعانيه وخصوصيّة لغته هي التي جعلته ينظم الشعر مبكراً والشعر العاميّ منه خاصة في المدرسة الابتدائية (ص 37) وفي المحلّة، ثم خاض تجربة كتابة الشعر- فعلاً – في شبابه، ولكنها ظلّت تجارب عابرة لم يمنحها الفرصة الكافية لتتطوّر: (ودار المعلمين العالية جوّ شعريّ وموئل شعر ورأى صاحبنا نفسه يقول شعراً لم يخلُ من شاعرية، وهو يقرّر - هنا – أنّ أ ول انبثاق شعري له جرى بعد قراءة........ ديوان ابراهيم الطباطبائيّ...... وان صاحبنا لم يدخل في حسابه أن يكون شاعراً وفي هذا يكمن سبب مهم لانقطاعه العاجل) (ص 144، 145).

2-    المرجعيّة المصريّة:
واعني بها الحصيلة المعرفيّة التي أمدتّه بها الحركة الثقافية المصرية الحديثة خلال النصف الأول من القرن العشرين، وليس المقصود طبعاً ما حصل عليه خلال فترة دراسته في جامعة فؤاد في مصر خلال سنة ونصف (شباط 1947 / حزيران 1948). وانّما ما اكتسبه وهو في العراق، فقد كان القرّاء العراقيون نهمين يتلقفون بهمة عالية جديد دور النشر والمطابع المصرية فتأثر بكثير من الأعلام: (طه حسين، سلامة موسى، أحمد حسن الزيات، توفيق الحكيم، المازنيّ، محمد مندور..... الخ) في حدود تتراوح بين التأثّر بطروحاتهم الفكريّة وبين التمتّع بأساليبهم الفنية في الكتابة، ولم تكن عدّته في ذلك كتباً فحسب، بل مجلات وسلاسل أيضاً تحتلّ مكانة مهمة لديه: (الرسالة، الكاتب المصريّ، الهلال، الثقافة، سلسلة (اقرأ).... الخ، وـ(للرسالة) – خاصة – مكانة مستديمة لديه بما قدَّمت له من اسرار فنية في صناعة الأساليب (ولا سيما أحمد حسن الزيّات)، وبما أمدّته به من حصيلة ثقافية مبكرة في النقد الأدبيّ.

3-    المرجعيّة الفرنسيّة:
بتأثير دراسته في السوربون التي قدّمت له اثنتين:
3/أ – دراسة التراث العربي بطرائق جديدة على يد جماعة من المسشرقين أخذ عنهم أصول مناهج البحث والتحقيق: (وأشهد هنا أنّي تعلّمت كثيراً جداً من المسيو بلاشير في شؤون المنهج وأكاد أقول: لولاه لما عرفت جوهر المنهج ولولاه لما عرفت جوهر التحقيق: تحقيق المخطوط العربي) (ص 156).
3/ب – دراسة روائع الأدب الفرنسي بلغتها الأصلية وبما أتاح له توسيع أفقه المعرفي، ويصف هذه التجربة باعتزاز ملحوظ: (اختلفت الى مدرجات الأدب الفرنسي أضعاف أضعاف ما اختلفت الى غرف الأدب العربي، ووجدت لدى المسيو مورو ما يكمل ما وجدته لدى المسيو بلاشير، وفرحت بدبلوم الحضارة الفرنسية – وتقوم أركان الدبلوم على الأدب الفرنسي – أضعاف فرحي بالدكتوراه، وقرأت الكثير من نصوص الأدب الفرنسي وتاريخه ونقده) (ص 158).
***
ج - وفي الكتاب لمحات مفيدة عن تاريخ التعليم الحديث في العراق بما انتقت الذاكرة من أسماء المدرسين الذين تأثر بهم وعنوانات الكتب المدرسية التي درسها خلال المراحل الدراسية المختلفة مقرونة بأسماء مؤلفيها العرب والعراقيين منبهاً في صفحات كثيرة الى أهميّة هذا الجانب المنسيّ من تاريخنا: (أنّ هذه الكتب في حكم المفقود وأحسب أنّ الذي بقي منها في المكتبة الوطنية – أنْ بقي منها شيء – محدود جداً على حين أنّها في جملتها تكوّن اسساً من الفكر العراقي في تطوره والعلم العراقي والأدب العراقي، ولا يستحيل أن يتجرد باحثون متخصّصون في المكتبات (الببلوغرافيّة) تُنيط بهم جهة رسمية معتمدة عمل (معجم بالكتب المقررة) ويُذكر فيه اسم الكتاب والمؤلف أ و المؤلفين أو المترجمين وتاريخ الطبع ومكانه وعدد طبعاته ليرجع اليه الدارسون ويتابعوا من خلاله التطوّر ويستعيدوا التاريخ العام والخاص) (ص 81).

وتهمني كثيراً اشارته الأخيرة عن (التاريخ الخاص)، فما سجّله في هذا الجانب ليس من قبيل التاريخ العام، انّما أرَّخ لمواقف وأحداث تقع ضمن الخاصّ والخاصّ جداً – أحياناً – ما يمنحها قيمة وحيوية.
لقد رصد – فيما رصد – الأسس الصحيّة المعتمدة في فلسفة العملية التربوية في مدارسنا الأبتدائية والثانوية، اذ سعت – مبكراً جداً – بقصد توسيع مدارك الطلبة الى عدم غلق العملية التربوية على الأنشطة الصفية ضمن حدود (الكتاب المقرر والمعلم) بل مدّتها الى الأنشطة والفعاليات الثقافية: (المسرحيات، الحوارات الشعرية، الرسم، مواسم الخطابة، دروس الموسيقى، تاسيس المكتبات......الخ).