رفائيل بطي.. أول وزير دعاية وصحافة في الدولة العراقية

رفائيل بطي.. أول وزير دعاية وصحافة في الدولة العراقية

علي عجيل منهل
روفائيل بطي - أديب وصحافي عراقي- ولد -عام 1901م له العديد من المؤلفات --منها- سحر الشعر والأدب العصري في العراق العربي وكتاب الصحافة في العراق والدراسات في الأدب العربي في العراق خصوصاً. ولد روفائيل لعائلة مسيحية أرثوذكسية عراقية عمل رئيس لتحرير جريدة العراق من عام 1921 حتى عام 1924

 ثم أنشأ مجلة الحرية عام 1923 وفي عام 1929 أصدر جريدة البلاد اليومية وبقيت تصدر أكثر من ربع قرن.
و قد أنتخب نائبا على البصرة ست دورات ثم إنتخب عميدا للصحفيين ورحل إلى مصر عام 1946 حتى عام 1948 وفي عام 1953 أصبح وزيرا للدولة مرتين وبعد الوزارة فقد شعبيته ولم يستطع العودة للبرلمان

رفائيل بطي (1901- 1956) أبو الصحافة العراقية كما وصفه جيله،- وعميد الصحافة -- في وثائق النخب السياسية علي عهد الملكية (1921 حتي وفاته) وكانت جريدته (البلاد) المدرسة الصحفية الكبيرة التي تخرجت فيها ثلاثة أجيال.. جيل أتقن وطنية القلم، وجيل رفع شعار--- الملك المؤسس فيصل الاول: --- خذ وطالب---- أما الجيل الثالث فقد علمه رفائيل:-أن يفتح عيناً ويغلق اخري --
درس رفائيل في مدارس ابتدائية كنسية الطابع، وتخرج في مدرسة الآباء الدومنيكان العالية سنة 1914، وعين بعدها معلماً في مدرسة (مار توما) وهي مدرسة تابعة للسريان الارثوذكس ، وكان في اوقات العطل المدرسية يدرس اللغة السريانية علي قسس افاضل آباء ،وكان من طموح والده وعائلته ان يزج بروفائيل في الدراسة الكنسية حتي يصل الي اعلي مراتبها، -
وعندما كان في الثانوية الكنسية تزعم رفاقه واصدر جريدة باسم (اليراعة) تكتب باليد وتعلق علي الجدران ، وكان يومئذ في السادسة عشرة من عمره.. وبعد سنتين نجده يتسلق شهرة محلية في مدينة الموصل العريقة أدباً وتراثاً وينشر في صحفها مقالات لاتناسب عمره ويذيلها باسماء مستعارة لكنها من اسمائه التي يعرفها الآباء المسيحيون او اصحاب تلك الصحف..!
وترك الموصل --ليجدد دراسته --في دار المعلمين الابتدائية ببغداد وتخرج فيها سنة 1921 وعين بعدها مدرساً في مدرسة اللاتين يدرس فيها الادب العربي.. وفي هذه الاثناء تعرف علي الاب انستاس ماري الكرملي بعد نشره مقالة في جريدته (دار السلام) -يقول عنه الكرملي في مجلته (لغة العرب): ---روفائيل بطي- كاتب جريء يقتحم الغمرات غير هياب ولا وجل ،- في كل هذه الاحوال همام مقدام لاتردعه نار ولايردعه تيار.-
وكان الكرملي يوصيه بدراسة القانون لان القانون --يجنب الصحفي المزالق ويمهد له الطريق لكشف الحقيقة) فأخذ بهذه الوصية --وانتمي الي كلية الحقوق سنة 1924 وتخرج فيها سنة 1929 ، لكنه لم يحترف المحاماة -:
تعرف علي رواد اليقظة الفكرية --الزهاوي -- والشبيبي - والرصافي --واحمد عزت الاعظمي،-- كما جذب اليها خيرة اسماء الكتاب الشباب : حسن غصيبة - ومحمد عبد الحسين-- وعطا امين--- وشكري الفضلي ---
وهذه الجريدة وان حامت حولها الشبهات (بكونها صدرت كبديل لجريدة العرب جريدة الاحتلال) الا ان روفائيل بذكائه الوطني استطاع ان يستثمر بعض صفحاتها لنشر نتاج الوطنيين وقضايا التحرر القومي..!
اصدر مجلة (الحرية) ورأس تحريرها وكانت فاتحة المجلات الادبية الشهرية في العراق والتي صدر عددها الاول في آب 1924 ، وكانت ميداناً للادب العراقي -وانه جعل المجلة تتسع لنشر اهم الاسماء الادبية العربية ومنهم:-- سلامة موسي -وابراهيم عبد القادر المازني-- وعيسي اسكندر المعلوف --ورشيد سليم الخوري-- وغيرهم، وكذلك ظهر علي صفحاتها رواد العراق:-- محمد رضا الشبيبي-- والزهاوي-- والرصافي --وعلي الشرقي --ومحمد حبيب العبيدي-- وغيرهم، واصدرت المجلة كتبا ومؤلفات هي بعض نتاج نشر في المجلة، وهي بعد ذلك مجلة الاتجاه القومي الذي كان سائداً في تلك الاوقات-
ووضع كل ثقله الادبي والفكري في جريدة - البلاد - التي اصدرها في سنة 1929-- ولنهجها المعارض مرة والمشاكس لمدرسة نوري السعيد عطلت غير مرة من قبل مديرية الشرطة، وعندما تعطل الجريدة يصدر بديلاً لها، فأصدر (التقدم) ثم ابدل اسمها الي (الجهاد) وعطلت الجهاد فأصدر (الشعب) ثم عطلت واصدر بديلاً عنها (صوت العراق) وتكرر تعطيلها فأصدر (الاخبار) وبين تعطيل جريدة وجريدة تصدر البلاد، وعندما يعود بها يعود اكثر جدلا وعنادا لنقد الانتداب البريطاني او نقد اركان المدرسة الملكية، واستمرت علي الصدور حتي وفاته، ثم استمر بها اولاده حتي عام 1963 وهو عام الغاء الصحف العراقية.
و- البلاد- اضحت في مقاييس زمانها مدرسة الصحافة العراقية لانها ابدعت في نمط الكتابة الصحفية -- ، ومن كتابها البارزين: فهمي المدرس -وابراهيم صالح شكر ويوسف رجيب --ومصطفي علي --ومحمد رضا الشبيبي- ومعروف الرصافي -.
هل كان رائداً في انجازه الصحفي:
ويدلنا علي ذلك من خلال
--اسلوبه الخاص به.. الذي هو مزيج الوحي الصحفي والوحي الادبي، قال عنه امين الريحاني في كتابه (ملوك العرب) سنة 1929: ولروفائيل اسلوب في الانشاء سهل منسجم جلي، لاتكلف فيه ولا اغراب وله في معالجة المواضيع مزية مستحبة هي انه يقف عند حد بين الاسهاب والاقتضاب، فلا يطولها علي نفسه فيمل ولايقصرها علي القاريء فيضل.
- وهو في طليعة من فتح ابواب جرائده للكتابة عن المرأة ومظلوميتها في التاريخ العراقي.
-- وهو أول من-- أسهم بنشر تقارير-- مؤسس الحزب الشيوعي العراقي ---يوسف سلمان يوسف - فهد - وكان يرسلها اليه من الناصرية -والبصرة وهي تتحدث عن مآسي العمال والفلاحين وعمال البواخر وكابسي التمور.
قال عنه الرائد جعفر الخليلي: اذا كان هناك من اختلاف بين عارفي الاستاذ بطي في مذهبه السياسي فليس هناك من اختلاف في قيمة هذا الرجل الادبية ومقدار ما أسدي للعراق من خدمات يعرفها له قراء العربية عن طريق الصحافة.. فهو حارسها نحو ثلاثين عاما (الهاتف 1950).
وقد اصدر - برغم جهاده الاكبر في الصحافة- عددا من المؤلفات الادبية منها: 1- سحر الشعر، طبع في القاهرة 1922، وكتاب (الادب العصري في العراق العربي) وهو جزآن طبع في القاهرة 1923 وكتاب (امين الريحاني في العراق) 1923 وكتاب (الربيعيات) وهو شعر منثور 1925 وكتاب (فيصل بن الحسين) وقد طبع غفلا من اسم مؤلفه 1945 وكتاب (الصحافة في العراق) طبع في القاهرة 1955، وكانت له كتب خطية معدة للطبع ولم تطبع وهي ثلاث دراسات عن الكرملي والرصافي والزهاوي.وكانت مؤلفاته تروج في القاهرة قراءة وتداولا في الاوساط الادبية والصحفية، تقول جريدة الاهرام في تموز 1923 (وكتابه الادب العصري خير مرآة للادب العربي في العراق) وكتبت صحف مصرية اخري في تقويمه ..! وزير الصحافة: كان يطلب الوظيفة لكي يسد براتبه خسائر جرائده، ففي اواسط العشرينات عين في الداخلية في مديرية المطبوعات ووصل فيها الي درجة معاون مدير عام الداخلية ثم تمرد عليها واستقال 1929، وفي عام 1950 عين مديراً عاماً في وزارة الخارجية ونقل منها الي وظيفة مستشار صحفي في القاهرة حتي سنة 1952.
وعين وزير دولة (لشؤون الدعاية والصحافة) في وزارة فاضل الجمالي الاولي في 17 ايلول 1953 وهي الوزارة الحادية والخمسون من تاريخ الوزارة العراقية.. وكرر تعيينه في وزارة الجمالي الثانية بتاريخ 1954/3/8 والتي استقالت في 1954/4/19.
هاجر مكرهاً الي القاهرة 1946.. وهناك ---كرمته الاهرام ---وعينته رئيساً لقسم الشؤون العربية ---ومثلها فعلت مجلة (دنيا الاسبوع)-: لايقاس به.
وقد ذكر الاستاذ خيري العمري في مقال له عن رفائيل بطي (البلاد اليوم 10 نيسان 1956) ان احمد امين، الكاتب المصري الكبير، وقد زاره برفقة رفائيل بطي في كانون الثاني 1952 قال:-- نحن المصريين مدينون لرفائيل بطي في التعرف الى ادباء العراق وقد اطلق-- امين الريحاني عليه لقب-- دائرة معارف ادباء العراق.