البطل الذي مات مرتين!!

البطل الذي مات مرتين!!

مضى عامان على استشهاد عبد القادر الحسيني.. وهذه هي قصة البطل!!

عاد الطفل، يوما الى منزل والده في القدس، وهو يبكي، فقال له ابوه:
- ماذا حدث؟!
- لقد ضربني احد الاطفال!!
- وهل كان الحق في جانبك؟
- نعم يا ابتاه
فصفعه والده بشدة على وجهه وقال له:

- عد فخذ حقك منه او لا تعد!! وعاد الطفل بعد مدة، وقد تمزقت ثيابه، ونزفت جراحه.. وقال لابيه وهو يقتطع الضحك من بين الدموع.
- لقد اخذت حقي يا ابتاه!!
مزق شهادته
والطفل الذي بكى في الماضي لطة زميله، هو نفس الشاب الثائر الذي وقف على منصة الخطابة في الجامعة الامريكية، في ذلك الحفل التقليدي الذي تقيمه الجامعة لتسليم شهادات المتخرجين..
وما كاد عبد القادر يتسلم الشهادة، حتى التفت الى رئيس الجامعة الدكتور واطسون وقال له:
- هل يسمح لي سيدي.. ووقف عبد القادر يخطب عشرين دقيقة.. ويندد بالجامعة التي تخرج فيها، واتهمها بالنزعة الاستعمارية وبالدعوة الى التبشير.
والدي.. مت
هكذا كانت حياته.. كلها موجة عاتية من الثورة، والحديد، والنار حدث عام 1933 وكان بطلنا في الخامسة والعشرين من عمره ان قرر شباب فلسطين القيام بمظاهرات في القدس ضد هجرة اليهود والانتداب البريطاني.
وحمل المتظاهرون قرارهم الى زعيم البلاد، موسى كاظم باشا، والد عبد القادر الحسيني، واعضاء الجنة التنفيذية، فاقره البعض ورفضه البعض الاخر.. ووقف موسى باشا نفسه مترددا فصرخ في وجه والده وقال:
- يا والدي لقد بلغت من العمر ما يشتهيه الكثيرون، فاختم هذا العمر الطويل الجليل بقيادة امتك في ثورة ضد الظلم، واخرج على قوانين الاستعمار يا والدي، وان لم يمت مثلك في سبيل وطنه فمن ذا الذي يموت!!
وخضع الوالد لوالده!!
ولم يجد المندوب السامي البريطاني السيرارتر راكهوب حلا الا ان يرسل وفدا غير رسمي من رجال الجالية البريطانية على رأسه من نيوتن صديقة العرب لالغاء القرار..
وعند درجات المنزل قابلها عب دالقادر.. فامسكها بشدة من ذراعها وحملق طويلا في عينيها ثم قال:
- يا سيدي اني اربا بك ان تسعى الى والدي للكف عن دعوته انه لن يكون خائنا لوطنه.. والله لو ان والدي قبل وساطتكم فاني ساكون اول من يخرج عليهن فان حبي لامتي يفوق حبي لوالدي!!
وهنا خرج موسى باشا، وعندما سمع عبد القادر يخاطب من نيوتن بهذه اللهجة، اغرورقت عيناه بالدموع، وقال لها:
- يا مس نيوتن.. هذا ما يقوله ولدي!! فماذا يقول الناس!!
وعاد الوفد الانجليزي بخفي حنين!!
لم يكن الا الدم
ولم يكن هناك في حياة عبد القادر الا الدم.. والكفاح.. ولم يكن في حياته صوت اقوى من صوت فلسطين.. تقول لك السيدة زوجته:
- اني مازلت اتذكر ذلك اليوم الذي تقدم فيه الى خطبتي.. في ذلك اليوم قابل ابي.. وقال له بحدة:
- زوجتي ابنتك يا عماه.. وان لم تزوجنيها.. اخذتها عتوة!!
واعجبتني رجولته، وقسوته، وثورته.. فقبلت ان اكون زوجته.. وفي ليلة الزفاف همس عبد القادر في اذني وقال:
- الا تريدين ان تتريضي!!
وخرجنا الى الطريق العام.. وما كدنا نتقدم بضع خطوات حتى قال لي:
- انتظري هنا برهة... وغاب عبد القادر كثيرا.. واخيرا عاد.. كان يحمل شيئا ثقيلا فوق كتفيه يكاد ينوء بحمله، وقلت له:
- ما هذا ياعبد القادر!!
وضحك عبد القادر وقال:
- اسلحة ومفرقعات من اجل فلسطين!!
مات مرتين!!
وتصمت السيدة العظيمة.. وتبرق في عينيها دموع حائرة.. فتمسحها المراة الشجاعة وتقول:
- لم يكن عبد القادر يخشى الموت قط.. سالت مرة من اجمل امانيه.. فابتسم وقال:
- ان استشهد في سبيل فلسطين ومنذ ذلك اليوم وهبت روحي للوطن. وكنت احس دائما انه لفلسطين اكثر مما هو لي، او لاهله او لعشيرته!!
وتصمت السيدة وتقول:
 - هل تعلم ان عبد القادر مات مرتين!!
- مات اول مرة في ام 1938 وكان عبد القادر يقود فصيلة من المجاهدين في جبال الخليل.. وكان قد اتخذ من قرية بني نعيم مقرا للقيادة.. وعندما علم الانجليز بذلك ارسلوا اليه قوة كبيرة من الجنود احاطت بوكره.. واستمرت المعركة ثلاثة ايام استطاع الانجليز ان يمنعوا عنه النجدات.. والذخيرة.. وفي مساء اليوم الثالث للمعركة.. هجم الانجليز على المجاهدين، فسقط عبد القادر صريعا، بعد ان اخترقت رصاصة قاتلة رئته اليمنى، وسقط الى جانبه ابن عمه علي حسين الحسيني المهندس، وعشرات من فتيان العرب!!
وعندما احتل الانجليز المكان، راح قائد الحملة يفتش عن جثة عبد القادر ن وعندما وجده، وكانه يقدمه مرات فلم يتحركن وطعنه يسنجته فلم يتأوه!!
وعاد القائد على رأس جيشه الى الخليل.. واذاع الخبر.. فهرع اهالي القرى الى بني نعيم يتفقدون ابناءهم، فنقلوا من كان جريحا منهم الى المستشفيات، وجمعوا الشهداء في مكان واحد تمهيدا لدفنهم. وكان عبد القادر من بينهم!!
وفي اليوم الثالث مر بعض رجال البدو بميدان المعركة قرأوا جثث الشهداء مكدسة.. وسمع احدهم انينا خافتا ضعيفا.. فتقدم ليرى الامر فاذا به يرى عبد القادر وقد دبت فيه الروح.. فنقله على ناقة الى المستشفى الانجليزي في الخليل وسلمه للممرضة وقال:
- هذا رجل لا اعرفه وجدته جريحا فنقلته!!
وبعد اسبوع تفقدت الممرضة الجريح المجهول فلم تجده.. وتبين انه هرب على ظهر جمل الى دمشق!!
وتصمت السيدة وتقول:
- وكنت قد سبقته الى دمشق.. كانت نصف ذراعه قد اطاحت بها شظية وكانت راسه تخفيه الضمادات.. وما كاد يراني حتى ضحك برغم جراحه وقال لي:
- انا اسف هذه المرة.. لم استطع ان انال شرف الاستشهاد! وصمت ولم اتكلم..
واما ابنته هيفاء فقد بكت.. وراحت تجذب اطراف ثيابه.. وهي تقول:
- لا تتركنا يا بابا!! نحن نريدك!!
ويبدو ان هذه العبارة اثارت كوامن الذكريات في نفس عبد القادر فقال لها:
- لا تبك يا هيفاء..
ولم يلبث عبد القادر في دمشق اكثر من ان تبرأ جراحه.. وما كاد يتماثل للشفاء.. حتى عاد الى فلسطين ليستانف جهاده.. وكانت الرسالة الاولى التي كتبها البنا، رسالة وجهها الى هيفاء عبارة عن قصيدة نصها:
وفراق دمعك هز قلبي الباكي
كفى البكا، نفسي تراق فداك
هيفاء لا تبكي بحق ابوتي
هيفاء قد هد البكاء اباك
صوني دموعك انها من مهجتي
ذوب الفؤاد ذرفتها ببكاك
في كل مكان
وكما حمل عبد القادر روحه على يديه في فلسطين حملها في بغداد، في معركة صدر ابي غريب عند ضواحي بغداد في ابيل عام 1941، عندما حاول الانجليز احتلال العراق بعد ثورة رشيد عاي لقد استطاع عبد القادر ومعه ثمانية عشر من اعوانه ان يؤخر دخول الانجليز الى بغداد عشرة ايام.. حتى اطلق الانجليز على فصيلته اسم"دبابات العراق".
شعلة من نار
وظل عبد القادر بعيدا عن وطنه.. ولكن الثورة كانت مازالت تستعر في نفسه.. وعندما عاد الى القاهرة في اواخر عام 1945 راح يدرب المجاهدين للتسلل الى فلسطين، فالف جيش الجهاد المقدس، ونظما فرقه وكتائبه، وفصائله، كما نظم فرقا للنقل والقناصة والتدمير!!
وعندما اشتد ساعد اليهود، وتعدت اعتداءاتهم الانجليز الى العرب عام 1946، امر عبد القادر رجاله بدخول فلسطين فتألقت داخل فلسطين جماعات ثلاث اسمها: الحرية، والثأر، والقوة.
وعندما صدر قرار التقسيم في 29 نوفمبر 1947، واندلعت نيران الثورة في فلسطين، صدرت الاوامر لعبد القادر بدخول فلسطين، فجعل مركز قيادته العامة، في بلدة بشر زيت من قضاء رام الله لقربها من القدس!
وتمكن عبد القادر من تطويق العاصمة المقدسة، ودارت بينه وبين الانجليز واليهود، حرب قاسية، واشتبك معهم في معارك كثيرة كمعركة بيت سوريك، وصوريف، وشعفاط، وباب الواد.
ماساة القدس
وفي اواخر شهر مارس، ادرك اليهود الاعياء فطلبوا جعل منطقة القدس منطقة مفتوحة واخراج المسلحين.. فرفض عبد القادر وقال:
- يجب ان يسلم يهود القدس كل اسلحتهم وعنادهم، وان يعطوا ضمانا بعدم العودة لاعمال الغدر والخيانة!
وبدأت الذخيرة تنقص فجأة من ايدي المجاهدين.. ولم تستطع اسلحتهم العتيقة ان تغلق تلك الثغرات التي بدأت تنفتح في جبهة القدس.. وادرك عبد القادر ذلك، فاسرع يطلب النجدة من اللجنة العسكرية بدمشق.
عبد القادر يتكلم
ولنترك عبد القادر الحسيني يصف مقابلته للجنة العسكرية بدمشق..
اول ابريل 1948
توجهت الى وزارة الدفاع واجتمعت بطه الهاشمي باشا بحضور سماحة الفتى ورحت اشرح له الخطر الذي يهدد مدينة القدس والطرق المؤدية اليها، وقد تعبث كثيرا في شرح مراكز المجاهدين والمناطق التي تحيط بها ووصف طبيعتها، فان عطوفة الباشا للاسف لايعرف تلك المنطقة ولم يدخلها قط لا قبل تعيينه مفتشا عاما لجيش التحرير ولا بعد ذلك!
وقال الباشا اخيرا:
- لا تقلق يا عبد القادر.. اذا سقطت القدس فاننا سنرجعها حتما.. يا عبد القادر نحن قادرون على ذلك..
واحسست كان الارض تعيد تحت قدمي.. وقلت لسماحة المفتي وكان ممتقع الوجه.
- يبدو يا ولدي ان الرجل لا يشعر اطلاقا بحقيقة الموقف ولا يقدر خطر سقوط مدينة القدس من الناحية المدنية والعسكرية والمعنوية وخرجت غاضبا وقابلت محمود الهندي عضو اللجنة... وبعد ان شرحت له الموقف قال لي:
لايوجد لدى اللجنة العسكرية رشاشات او اي نوع من الاسلحة الثقيلة ولكني ساحاول تزويدك بخمسين بندقية على شرط ان يوافق بقية اعضاء اللجنة.
فقلت له:
 لقد حرمتمونا من اية مساعدة فهل تبخلون علينا ببعض رشاشات وبعض الاسلحة الحديثة وان اعلم حق العلم انها مكدسة في المرة!!
فقال محمود الهندي:
- ولكن هذه الجيش الانقاذ، ولفوزي القاوفجي!
فاحتددت وقلت:
- ولكن اين جيش الانقاذ وهل اشترك في معركة واحدة حتى الان.. نحن نريد 1% من الاسلحة التي تقدموناه اليهم او لستم قادتنا او لم يعهدوا اليكم بتنظيم القوى الشعبية ومقاومة اليهود فلماذا تمتعون عنا كل عون.. اليس كل ما يصل الينا منكم يا محمود، بين الاونة والاخرى هي كتب تحددون فيها اسماء القواد والمناطق التي تشرفون عليها.. ان هذا شيء لا يطاق.
ونموذج صوتي وانا اقول:
- اني اتوسم  فيك خيرا يا محمود ولذلك ارجو ان تشعر بشعورنا فتساعدنا وسنرفع رأسكم عاليا.
وحاول محمود الهندي التخلص مني فقال:
- سنعقد اجتماعا لبحث هذا الموضوع.
ولم يكن هناك بد من الانسحاب.. وعندما خرجنا من مكاتب وزارة الدفاع السورية شاهدنا عددا من البوليس السري يحيط بنا ويتتبعنا من مكان الى آخر.. ولما استفسرنا عن ذلك قيل لنا ان الدافع الى ذلك هو المحافظة على حياتي.. الا اني عرفت فيما بعد انها رقابه فرضها القاوقجي علي وعلى رجال.
 2/4/48.
اجتمعنا بالهيئة العربية العليا وشكوت الى سماحة الفتى سوء معاملة اللجنة، وقال لي سماحته ان اللجنة العسكرية طلبت بيانات وتفاصيل تامة عن جمع اعمال الجهاد المقدس وخرائط شاملة لنقطة نشاط هذه القوات، وتفاصيل ادارية عن الحسابات وعدد الجنود.. فطلبت من السيد قاسم محمد الديماوي امين سر الجهاد المقدس وساعدي الالمين العودة الى فلسطين في الحال واحضار جميع المطلوب!
4/4/48
في تمام الساعة الثامنة من مساء هذا اليوم توجهت الى فندق الاوريال بالاس حيث يقيم عزام باشا ولما علم بقدومي استقبلني عند مدخل الفندق وقبلني من رأسي وقال لي:
- لقد رفعت رأس العرب عاليا يا عبد القادر.
فخجلت وقلت:
- اني لم اقم الا بالواجب.. وجلس عزام باشا وبجانبه سماحة المفتي واميل القوري وقاسم الديماوي وشرحت للباشا حقيقة الموقف وخطة اليهود التي يودون اتباعها بعد جلاء الانجليز وبينت له مدى تقصير اللجنة العسكرية في مساعدتي وطلبت منه التدخل لمنحي بعض الرشاشات فتحمس عزام باشا وقال:
- سادعوهم للاجتماع وستحضره انت وانا شخصيا ساحاول مساعدتك، فان احد اصدقائي قال لي انه مستعد لدفع مائة الف جنيه للجهاد في فلسطين وساخصص منها اربعين الفا لمساعدتكم على ان رجال فسنعقد الاجتماع غدا في الساعة العاشرة.
وقد دام اجتماعنا هذا حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل..
5/4/48
سقطت القسطل في ايدي اليهود.. لقد زلزل هذا الحادث كياني.. في الساعة العاشرة توجهت الى قادسية حيث تقيم الجنة العسكرية.. وهناك عقد اجتماع حضره اعضاء من اسماعيل صفوت واحمد الشرباتي ومحمود الهندي وطه الهاشمي وسامحة المفتي وحضر جانبا منه عزام باشا ورياض الصلح... وبعد ان قدمت التقارير التي طلبوها مني قال اسماعيل صفوت باشا القائد العام:
- لقد اطلعنا على تقريرك ولكن القسطل قد سقطت فان كنت عاجزا عن استردادها فسنطلب الى القاوقجي ان يسترجعها.. فقلت:
- يا باشا ان القسطل مأخوذة عن كلمة Castle ومعناها اذا كنت لا تعرف"الحصن"وانت تعرف ان خطتي هي محاضرة القدس والمستعمرات اليهودية وقطع التموين والماء عنها، وضرب القوافل القادمة اليها وقد نجحت هذه الخطة وادت باليهود الى طلب الهندنة في القدس، وبالولايات المتحدة بالعدول عن مشروع التقسيم، وانت تعرف انني لا يمكنني مهاجمة القدس والمستعمرات او استرجاع القسطل بالبنادق الايطالية والذخائر القديمة التي احضرتها من مصر.. ولكن ان قدمتم مدفعية فانني على استعداد لاسترجاع القسطل واحتلال مدينة القدس والمستعمرات المحيطة بها واسلمها لكم قبل يوم 15 مايو وان عجزت عن ذلك فيمكنكم محاكمتي عسكريا وشنقي في وسط مدينة دمشق.
فصرخ صفوت باشا:
- عبد القادر ماكو سلاح! ماكو عناد! ماكو مال! فصرخت!
وهل المدافع لتطويق مزابل جبع يا باشا (وجبع هذه قرية نائية ضعيفة استخدم فيها فوزي القاوقجي مدافع ضخمة.. واستنفذ فيها ذخيرة كبيرة مع انها لم تكن في حاجة الى هذه الاستعدادات الحربية).
ثم خرجت واغلقت الباب خلقي بشدة وقلت لقاسم الديماوي:
- انني مستقيل من القيادة.. ولما علم رياض الصلح بخبر استقالتي لحق بي الى فندق الاوربان والح على في وجوب سحب الاستقالة ولكنني ابيت وغادرت الفندق.. وذهبت مع قاسم الديماوي امين سر الجهاد الى مخازن اللجنة العسكرية.. وهناك رأينا الاسلحة الثقيلة والذخائر والمتفجرات التي ابوها علينا.
وعندما عدت الى الفندق وجدت سماحة المفتي.. فقلت له وانا اتميز من الغيظ والغضب:
- انهم يتآمرون علينا وعلى بلادنا.. ولا امل لنا بوجودهم، لقد قررت العودة الى فلسطين.. وساعود كجندي صغير وفي الساعة السابعة مساء غادرنا دمشق في طريقنا الى فلسطين عن طريق درعا عمان.. جسر اللنبي.
 وعندما وصلنا الى درعا اخبرنا مدير الامن وهو صديقي انه وردت برقيات من القدس من احمد حلمي باشا والدكتور الخالدي الى اللجنة العسكرية يطلبان فيها عودتي في الحال ويقولان كيف يجوز له الهرب من البلاد الى دمشق يلهو ويلعب والبلاد في ضيق شديد!!
فما سمعت ذلك حتى قررنا السفر في الحال ووصلنا الى جسر اللنبي في الساعة الرابعة صباحا.. حيث وجدت سرية من المتطوعين بقيادة الشيخ مصطفى السباعي في طريقهم الى القدس. فرافقتهم وعندما وصلنا الى الروضة مقر قيادة الجهاد في القدس.. عقدنا اجتماعا طويلا تم فيه الاتفاق على مهاجمة القسطل في مساء اليوم التالي..
وخاض البطل معركة القسطل.. بقميصه.. ودمه..
وبينما كان المجاهدون يهتفون بسقوط الحصن كان البطل يجود بانفاسه الاخيرة!
واخيرا..
واخيرا.. لقد ثار البطل على الجميع.. وعندما لم يجد احدا.. ثار على الحياة!!.
محمد البيلي
آخــر ســاعة/  نيسان - 1950

ذات صلة