عبد القادر الرسام.....لوحات الرسم العراقي المعاصر

عبد القادر الرسام.....لوحات الرسم العراقي المعاصر

محمد العبيدي
عبد القادر الرسام (1882 - 1952) هو رسّام عراقي ولد في بغداد ودرس الفن إلى جانب العلوم العسكرية في المدرسة الحربية في العاصمة العثمانية الأستانة وتتلمذ على يد أساتذة الفن هناك وصاحَبَ مشاهير الفنانين وتأثر بأساليبهم التقليدية المستمدة أصولها من الواقعية الأوربية، واشتهر برسم المناظر الطبيعية وضمنها الشخوص والحيوانات ومشاهد الاستعراضات العسكرية القديمة بحساسية بالغة معتمدا الظل والضؤ فكان الوقت والزمن واضحا في أعمالة..

كما رسم الكثير من الأعمال عن المعالم الأثرية وزين جدران أول دار سينما ببغداد برسومه وما انفك عن الرسم إلى ايامة الأخيرة.

أسس مع الجيل الأول للفنانين العراقيين جمعية أصدقاء الفن وعرض أعمالة في أول معرض لها عام 1941 وشارك في بقية معارضها.
لقد فصلت فلسفات القرن العشرين، تنظيرا للوجود بجمعه عن طريق اكتشاف المبادئ الثابتة التي تحكمه، كونه الحجر الأساس في الفلسفة، الرسم العراقي المعاصر كان دائما يتبع التأثير ومعتمدا على تأثر رسامينا بالفن الأوربي وذهاب الدارسين إلى هناك ليتعلموا هذا الفن، وبه الكثير من النقاد لم يخضعوا الفن التشكيلي إلى فلسفته حتى ولو بدراسة نقدية موضوعية. علاقة الفن بمبدأ التأسيس وقوانينه وتركيبه، جعل الفلسفة هي أداة للفكر وكذلك تفرز الأفكار من خلال انطلاق الفنان بنتاجه الفني كونه يمثل نشاطا إنسانيا ا، يرتبط بظروف تاريخية وبيئية متغيرة، هنا بدا يلعب فن الرسم العراقي المعاصر بالمنهج السوسيولوجي، رابطا نفسه في فلسفات القرن العشرين في عوامل جمالية، مرتبطة بالواقع الاجتماعي والتاريخي المتغير لتجربته الإنسانية هذا التغير ينطلق به الفنان الرسام ((عبد القادر الرسام))
الذي حاول أن يعطي صبغة جديدة للفن العراقي التشكيلي المعاصر، ولأنه من التيار الأول من الرسامين يقابله التيار الأول في الفلسفة الذي بحث فعلا عن الفعل الإنساني
ومثله الفلاسفة نيتشه، سارتر. والوجوديين كارل ماركس والفلاسفة البرجماتيون وليام جيمس، وبرجسون وجون ديوي.
كل هؤلاء كانوا يمثلون ظاهرة أساسية هو رفض المطلق أو القيم المسبقة التي تملى بالأفعال وتعطي له معنى او قيمة، ولكنهم نجحوا في أن يكون الفعل هو القناة التي تفرز القيم ومن ثم تعطي الضوء الأخضر بارتباط القيم بالنتائج.
لوحات ونتاجات الرسام ركزت الإنسان في أفعاله، خاصة بدايات الرسم بمعنى انه تعامل مع واقع الإنسان العادي، لا يتعامل مع عالم مافوق الطبيعة او عالم الغيبيات وهنا إننا نلمح من لوحاته ظهور نوع من استقدام أفكار وعناصر، تتميز بالواقع الفلسفي للإنسان في المجتمع العراقي، بعيدا عن ثورة الإنسان المعاصر، الذي ينادي بها برجسون والذي يؤمن بالفعل على سيطرة الفلسفة الأفلاطونية لوحاته هي مجموعة من الظاهر الاجتماعية المريحة ويصاحب في أفكاره ميل إلى النظر الى كل ماهو ملموس وفعلي ليس باعتباره نسبيا او عابرا ولكنه يركز في مفرداته على الإنسان في تفاعلاته الاجتماعية التي تأخذ عدد من الوظائف في إطارها التاريخي المتغير وهنا نبين التغير الشامل الذي أحدثه في لوحته الذي اخذ يبتعد عن تأثيره للفن الأوربي واعتماد فلسفة جديدة للفن التشكيلي المعاصر وفق نتيجة رفض الحقيقة الذي اعتمد عليها اغلب فلاسفة القرن العشرين وانسحبت على مختلف الفنون والثقافة، بضمنها الرسم

وهنا وأنت ترى لوحاته التي كانت في متحف الفنون في وزارة الثقافة تنظر إلى الأفكار باعتبارها عملية زمنية متطورة. وهناك رأي يقول أن الفلسفة التقليدية قد تسمح بفكرة ازدياد حصيلة المعرفة الإنسانية ولان ((الرسام)) هو في مرحلة التأسيس مع مرور الزمن أصبحت لديه المحصلة المعرفية التي انبثقت منها الأفكار المقرونة بالفلسفة والتي هي جزء، لايتجزا من المعرفة التي نصل إليها بالثبات والنهاية.
لوحاته غير قابلة للمراجعة أو التصحيح أو التغيير، لأنها لوحات مؤسسة بالرغم من أن ((هيغل)) يختلف مع هذه النظرة ولكن التقارب له أصول حيث اعتبر المعرفة الإنسانية، كلا عضويا مترابطا ينمو تدريجيا في جميع أجزاءه، وهذا الأمر بدا بتطبيقات واضحة لنتاجات الفنان ولكنه بعيد كل البعد عن التأثيرية بالفن التشكيلي في أوربا وقد لايصل إلى أجزاءه بالرغم من وجوده في الجيش العثماني في تركيا.
وفي مجال الوصف الفني أصبحت لوحاته بعد هذا النمو التدريجي، ترتبط بنشاط الإنسان الإرادي وأصبح مفهوم اي فكرة عنده يتحدد بضوء نتائج الفكرة على حياة الإنسان.
ولهذا يرى كاتب المقال رسم لوحته في سينما بغداد بعد ان كانت السينما مركز اجتماعي مهم وإشارة فنية، تكتسب الصيغة الحقيقية للأفكار وتساعدنا بالدخول في علاقات مرضية مع المجتمع، هذا الاحتكاك اعتقد ولد نوع مهم من تجربة التأسيس واعتمد هو الآخر على فلسفة الفكرة الصادقة التي طالما ظل التصديق مقيدا نوعا ما ولكن ((الرسام)) أزال الحواجز ليؤكد أن الحقيقة لاتنفصل عما فيه خير الإنسان ولكن، من خلال نتاجه التشكيلي ذات الأفكار الصادقة، في ذاتها.قد اقترب من أفكار له تأثير واضح
ولنلاحظ التيار الثاني في فلسفة القرن العشرين والذي انتظم في الكثير من الفلاسفة وهذا بالتأكيد له الفعل المؤثر في الحياة الاجتماعية والإنسانية لأنه ركز القول أن يبحث في الفكر الإنساني والمعاني والمفاهيم التي تكون في متداول الناس، هذا التغير انعكس بصورة كبيرة في الساحة الفنية والثقافية وعملية التأثر والتأثير هنا واضحة في الفن العراقي المعاصر، وأريد أن أنبه إلى حالة مهمة أنا هنا لست بصدد تحديد الهوية، وإنما هو موضوع مقاربة أفكار تتأثر بمن حولها من فلسفات وبالتالي لها نصيب واضح من التأثير وابرز مثال على ذلك اللوحة المرسومة هنا،اخذ بها الرسام ينظر الى جميع الأفكار والحقائق باعتبارها أولا وأخيرا ذات صياغات فنية اقرب من تكون اللوحة لغة.
وهنا قد مثل التيار الفلسفي الثاني ((راسل، مور، واير، رايل، فتجنشتاين))
كان تجاه هؤلاء هو استبدال التنظير الفلسفي، بالتحليل اللغوي المنطقي وهنا استعمال هذا المبدأ اشتغل في الفن وخصوصا الفن التشكيلي أكثر من غيره، لأنه اعتمد على التحليل والتجربة وطرح أفكار وفروض لتفسير مايدور في علاقات المجتمع دون أن يكون هناك أمكانية لتحقيق مثل هذه الفروض في الجانب العلمي، وهذا بالطبع لاينسحب على تقنية إعداد العمل الفني لان التكنيك اشتغل في العمل ويراعي الجانب العلمي في كثير من الأحيان لاسيما في موضوع خلط الألوان وتحضير اللوحة وما يتزامن في العرض من عوامل الإضاءة والإنارة واستعمال الخامات التي تدخل في إعدادها، هذا الأمر هو الأخر انسحب لإعداد لغة الرسام وهذا ما يؤكده الفلاسفة أنهم اعتمدوا على نوع من التنظير واعتبروه انه جهد طائل ويستحيل التحقيق للعديد من مفرداته العديد من الفنانين اكتفوا على التحليل الجديد والذي حكم فيه الفكر الإنساني على طول العصور وهذا اعتمده الرسام