فرقة شكسبير الملكية

فرقة شكسبير الملكية

سامي عبد الحميد
منذ افتتاح (مسرح ذكرى شكسبير) عام 1879 وحتى عام 1960 كانت العروض تقدم في مدينة (ستراتفورد) وهي موطن شكسبير، ضمن موسم المهرجان الصيفي عام 1958، قام كل من (فوردهام فلاور) وهو رئيس المجلس المشرف على الفرقة و (بيتر هول) وهو المدير الفني الجديد لها بالتخطيط لمستقبل مثير ومختلف للفرقة وللمسرح،

 وقد اقترح (هول) تأسيس فرقة دائماً على غرار الفرق الأوروبية ومع ممثلين يوقعون عقوداً طويلة الأمد وربرتوار اوسع، وعروض مسرحية تنقل من (ستراتفورد) الى لندن لتكون مرافقة لانتاجات مسرحية جديدة، وقد استوعب (هول) مثل هذا النموذج كون الفرقة – فرقة مسرح وطني وبدعم حقيقي من الدولة، عام 1961 سمي ذلك المشروع – تلك الفرقة باسم (فرقة شكسبير الملكية) في ستراتفورد وفي (مسرح الدويج) كقاعدة اخرى في لندن، وقد استدعى (هول) مخرجين شباباً مثل (روك) و (بارتون) وكذلك (ساتن دنيس) الذي لديه منظور غير بريطاني ما أدى الى تطور حذر للفرقة.
عرفت فرقة (هول) لابتكاراتها في انتاج مسرحيات شكسبير كما حدث عندما اخرج (بروك) مسرحية (الملك لير) عام 1962، وعندما اخرج (هول و بارتون) المسرحية المسماة (حروب الزهور) عام 1963، وعرفت الفرقة ايضاً لاستكشافها البرنامج المسرحي الأوروبي كما حدث مع مسرحية بريخت (دائرة الطباشير القوقازية) والتي اخرجها (غاسكيل) عام 1962، ومسرحية بيتر فايس (مارات صار) التي اخرجها (بروك) عام 1964، وقد دعمت الفرقة مسرحيات جديدة مثل مسرحية وايتنغ (الشياطين) عام 1961 وأنتجت مسرحيات مثيرة للجدل مثل مسرحية هوجهوت (المندوب) عام 1963، وتنمذجت رغبة الفرقة في التجريب عندما أقامت موسماً لمسرح القسوة في لندن عام 1914 في مجال استكشاف (آرنو)، عام 1966 أصبحت الفرقة متطرفة سياسياً بشكل واضح عندما انتج (بروك) مسرحية بعنوان (يو اس US) عن الحرب في فيتنام وهاجم فيها اشتراك اميركا في تلك الحرب.
اذا كان مسرح اوليفيه (المسرح الوطني) مسرح ممثلين، فأن مسرح هول (المسرح الوطني) هو مسرح مخرجين ومسرح مؤلفين حيث قام بتشجيع التعامل مع مسرحيات شكسبير كما لو كانت مكتوبة حديثاً.
في مدينة (ستراتفورد) قامت الفرقة بجعل مسرحيات شكسبير الأدنى قيمة مطلوبة شعبياً مثل (ترويلوس و كريسيدا) عام 1960، ومن مسرحياته المشهورة كما لو كانت معاصرة مثل مسرحية (هاملت) عندما اخرجها (هول) مع الممثل (وارنر) عام 1965، كما انتجت مسرحيات لمعاصري شكسبير مثل مسرحية مارلو (يهودي مالطا) الى جانب (تاجر البندقية).
عام 1968 سلم (هول) ادارة الفرقة الى (نن) وهو مثل سلفه كان بسن الثامنة والعشرين عند تسلمه المسؤولية، وقام (نن) بتكليف كل من (بارتون) و (هاندز) و (ديفيد جونز) لمشاركته في الادارة واستمر على نهج (هول) وقد كون فرقتين تتبادلان العروض المسرحية بين (ستراتفورد) و (لندن)، استمر ربرتوار شكسبير في الحصول على المديح وبالأخص عن مسرحية (حلم ليلة صيف) التي اخرجها (بروك) عام 1970 بأسلوب جديد مختلف عن السابق، وبتأثير من برنامج لندن الذي تضمن مسرحيات لمؤلفين مثل (بنتر) و (ابسن)و (بارنز) في (ستراتفورد) انتج المخرج (بوز غوربودي) مسرح ستوديو في كوخ من صفيح بكونه مكانا آخر عام 1974، وبمسرحية (الملك لير) من اخراجها وتبعتها مسرحية (هاملت) بملابس عصرية عام 1975.
واستمر المدى القصير لمسرحيات شكسبير مع مسرحية (ماكبث) من اخراج (نن) عام 1976، والتي اكدت المصاعب المتزايدة التي واجهت المخرجين والمصممين والممثلين في ايجاد اسلوب معاصر تتصف به مسرحيات شكسبير في الفرقة الملكية، واستخدم المكان الآخر لعرض دراما جديدة لكل من المؤلفين (ادغار) و (رودكين) و (غيمز) وبدأ (نن) ايضاً عام 1977 في نقل برنامج ستراتفورد بالكامل الى مدينة (نيوكاسل ابون تايم) لكي يوفر لجمهور شمال انكلترا فرصاً للمشاهدة.
عام 1978 جعل (نن) من (هانذر) مخرجاً مشاركاً، وتوسعت مشاريع الفرقة كونها اكبر مؤسسة مسرحية في العالم، وفي 1979 انتجت الفرقة 33 عملاً مسرحياً مع 175 ممثلاً يمثلون في (ستراتفورد) وفي (لندن) ويتجولون في انحاء المملكة المتحدة ووصلوا الى برودوي في اميركا، وكانت من افضل المسرحيات التي انتجت عام 1980 تلك الدورة المكونة من عشر مسرحيات اغريقية ومسرحية المؤلف ادغار التي اعدها عن (نيكولاس نيكلبي)، كما طورت الفرقة طرقاً اخرى وذلك بالاستفادة من ممثلين هواة محليين وحيث انتقل الجمهور في انحاء مدينة (ستراتفورد) لمتابعة العمل الذي استغرق عرضه ثماني ساعات.
عام 1982 انتخبت الفرقة مقرها في لندن في المجمع المسمى (باربيكان) وسط المدينة، كان التصميم الفقير لمجمع (باربيكان) والصراع من اجل الخصول على منحة مالية من بلدية لندن قد جعلا من المغامرة حملاً ثقيلاً.
ولكن في عام 1986 مكنت تبرعات (فردريك كوخ) الفرقة لتبني مسرحا جديدا وهو (مسح الإوزة – سوان) داخل قوقعة دار المسرح الفيكتوري في ستراتفورد ويتسع لاربعمئة وخمسين مقعدا وذلك لانتاج مسرحيات من المرحلة الحديثة الاولى وبتصميم لامع كان أشبه بصدى لدور المسارح في عصر النهضة من غير محاولة للتأهيل، وشجعت آلية مسرح الإوزة كمتنفس البعض من الاعمال الجيدة للفرقة، ومنها اخراج (نن) لمسرحية (البؤساء) عام 1985 واظهرت بأن بإمكان الفرقة ان تربح تجارياً اضافة الى النجاح الفني الذي حققته تلك المسرحية الموسيقية.
ترك (نن) الفرقة عام 1986 و اصبح (هانز) مديراً لها وعلى يديه ازدهرت الفرقة، اغلق المكان الآخر عام 1989 ثم اعيد بناؤه ليكون قاعة للتمارين والتي كانت الفرقة بحاجة الى مثلها عام 1991 ادت المحددات المالية الى غلق المسرح في باربيكان لمدة اربعة شهور عام 1990، وفي تلك السنة استقال (هاندز) واصبح (نوبل) مديراً فنياً للفرقة، واستمر مدير الانتاج على حاله ولكن بعد بحسيس اقل فياساليبه، وبدأت الفرقة نظرتها الى الولايات المتحدة الاميركية كونها المصدر الرئيسي للمدخول المالي وبزيارات منتظمة الى نيويورك عام 2001 اعلن (نوبل) خططاً متطرقة لاعادة بناء المشروع بمعزل عن (الباربيكان) وتقليد الطاقم الواسع المدى لصالح الفرق الصغيرة لكي تتجول بشكل متزايد في اميركا، والتخطيط لمسرحين جديدين في ستراتفورد.
وفي عام 2003 اصبح (مايكل بويد) مديراً فنياً بدلاً من (نوبل) واعاد (بويد) العمل الطاقمي للفرقة وخصوصاً في انتاجاته لمسرحيات شكسبير المتعلقة بتاريخ انكلترا و بالاشراف الكامل على اعادة بناء مسرح شكسبير الملكي من مسرح بإطار قوس فتحه المسرح واسع الى نسخة من مسرح الاوزة – بالخشبة المتقدمة الى صالة الجمهور كما كان الحال في مسارح العهد الاليزابيثي، وحيث ان الفرقة استمرت في التكيف للتغيرات في المناخات الاقتصادية والسياسية والثقافية فقد حافظت على مركزها كأكبر فرقة مسرحية في العالم والمكان الرئيسي للانتاج المعاصر لمسرحيات شكسبير.