الصور تتحدث عن: احمد حسنين

الصور تتحدث عن: احمد حسنين

يوجد فريق من الناس تخدعك صورهم فتدلك على جوانب خاطئة من اخلاقهم، وفريق آخر تتكلم الصورة عن اخلاقه وصفاته حق كانك تحادثه وتكلمه.
وحسنين باشا قد يجتهد في خداع الناس وستر كثير من خلقه عنهم، اما صوره فلا تتفق مع صاحبها في هذا الخداع، فهي لا تخدع فيه الناس، بل تكشف اخلاقه  ، وتوضح للباحث صفاته.


فابتساماته المتكلفة، تقول: إنها متكلفة، وترحيبه بمن يستغله ويريد الخلاص منه، بمعسول من الترحيب وفيض من المواعيد التي لا تتحقق تنادي باستثقال الرجل، فلو اتيح له ان ينظر في الصورة لأقسم ألا يقابل حسنين باشا طول حياته..
وحسنين باشا حريص على ان يكتم عواطفه، وخصوصاً ما تعلق منها بالسياسة، ولو تأمل صوره وحدق النظر في عينيه ، لأدرك انه إنما يخدع نفسه باظهار قلة ذكائه قبل ان يخدع الناس، ومن اجل هذا انصحه ان يتجنب الصور ما استطاع فهو رجل كل حرصه في الحياة، ان يقيم بينه وبينهم ستاراً، وصوره تأبى إلا ان تحطم ذلك الستار.
ولعل حسنين باشا هو أحد الرجال القلائل الذين اجتمع الرأي على نزاهتهم ووطنيتهم.. ومن الرجال القلائل الذين يرون ان إشاعة انهم "اغبياء" و"ضعاف النظر" و"ضعفاء" هي اكبر دعاية لهم.. بينما الطبيعي في الرجل ان يتظاهر بالقوة وهو ضعيف، وبالذكاء وهو غبي، وبالمقدرة ولا كفاءة له على الاطلاق وقد وصفه كثيرون وصفاً دقيقاً.. عند اختياره لرئاسة الديوان الملكي، فقد قال الاستاذ فكري أباظة: "اراد حسنين باشا ان يتفادى ترشيحه لرئاسة الديوان، لأن رجل الصحراء والخيال هذا ليس من طبعه ان ينغمر في لجج واجبات هذه المناصب الخطيرة، ولأن "رجل الصحراء والخيال" مبالغ في تواضعه و"تسعير شخصيته" فلم يكن يرى انه أهل للمنصب ولو رأى الناس انه أهل له.
"وفشلت خطته في إقصاء نفسه عن منصبه المعد له بحكم "السوابق" وبحكم "المران" فأمر واطاع.
"والرجل الذي وكل اليه المغفور له الملك فؤاد ان يكون رائد "ولي العهد" يحتكر ثقة الملك واحترام رجال الخليفة ومحبة رجال الاحزاب وهذا "تسلح" كامل في هذه الفترة من فترات الوطن الدقيقة. "ولئن لمح السياسيون فيما مضى توارى احمد حسنين عن ميدان السياسة لتلاطم الاحقاد والحزازات و"النمر" فلعفة ولكبرياء. ولكنه كان دائماً وثيق الصلة بالاسرار والخفايا فلم يلعب دوره إلا حين دعى ولم يتبرع بالعمل الا حين طلب وكلف.. وقال الدكتور هيكل باشا:
"اعتقادي ان معالي احمد حسنين باشا اصلح رجل لمنصب رئاسة الديوان الملكي لعدة اسباب يحتاج اليها المنصب، اولا لهدوئه واتزانه وثانيا لبعده عن الاغراض فهو رجل لا يريد من وراء منصبه غرضاً سياسياً ولا مطمعا شخصيا، وثالثاً لانه محبوب من مليكه ومن جميع الاحزاب والهيئات فيستطيع ان يقوم بواجبه في جو مملوء بالثقة والتقدير ورابعاً لأنه محترم من جميع الاوساط الاجنبية وهذا الاحترام يسهل مهمته في منصبه".
وقال الاستاذ ابراهيم عبد الهادي: "ليس هناك خلاف على ما اعتقد في ان معالي احمد حسنين باشا أكفأ رجل للمنصب الذي اختاره له حضرة صاحب الجلالة الملك، وان اختياره قد صحبه حسن التوفيق، فقد امتاز حسنين باشا بانه محبوب من جميع الهيئات والاحزاب وليس له خصوم كما ان ماضيه النظيف وتجاربه الطويلة في الشؤون العامة وفي خدمة العرش تجعل منه مثالا كاملاً للرجل الذي يشغل منصب رئاسة الديوان بحق وبجدارة، وقد عاصر التطورات السياسية في مصر منذ اوائل الحركة الوطنية الاخيرة وهو موظف في القصر وقد عرف ما لم يعرفه غيره واختبر ما يختبره سواه، فهذه المزايا كلها تجعل منه احسن مستشار لصاحب العرش فيما يعود على البلاد بالخير".
رأي الوفد
وتحدث وفديان كبيران قائلين الى جريدة المصور يوم تعيين حسنين باشا رئيس الديوان: حسبك من رأينا ورأي الوفد في حسنين باشا، ان رفعة زعيمه مصطفى النحاس باشا كان اول المهنئين لمعاليه بهذا الاختيار الموفق الذي فاز به من حضرة صاحب الجلالة الملك المحبوب، وقد صرح حسنين باشا بأن الجميع لديه سواء.. وهذا ما نريده ونأمله من سياسة معاليه.


الاثنين والدنيا/
 نيسان- 1944