حسن خيوكه رائد النغم العراقي

حسن خيوكه رائد النغم العراقي

رياض العزاوي

يصنف مطرب الطرب والنغم الاصيل حسن خيوكه من جيل القامات الكبيرة في تاريخ الغناء والموسيقى في العراق ويعتبر اسلوبه ونهجه في اداء الانغام وقراءة اطوار وانواع المقام متفرداً متميزاً لوقتنا الراهن ويعد مدرسة ذات خصوصية ونكهة متفردة وطريقته تعتبر منهلاً ومعيناً لتعليم واجادة اصول المقام للمطربين وهواة قراءة المقام الذين يبغون ويسعون بالوصل

 ونيل درجة الاستاذية في عالم المقام العراقي الجميل المتشعب الانواع والالوان والقراءة المختلفة ومعرفة اصوله وكيفية غنائه.مطربنا الكبير الرائد حسن خيوكه الذي اصبح دون منازع تراثاً وجزءاً مهماً من تاريخ العراق الغنائي والموسيقي الذي عاش حياة مريرة مفعمة بالمشقة لم ينعم بالراحة ابداً وكانت حياته كفاحاً مستمراً لتحصيل لقمة العيش وإتقاء غائلة الجوع. والغناء الذي اجتهد فيه كثيراً وآخذاً اصول الغناء من معاصريه العمالقة حتى اتقن اصول الطرب ومعرفة فروع المقام بعد ان اخذ دروساً نظرية وعملية في فنون الموسيقى والغناء. ليمتلك القدرة والامكانية في اجادة فن المقام وحضر وشاهد واستمع الى فحول وعباقرة الغناء في حفلات المواليد التي كانت ميداناً تنافسياً بين مطربي المقام لتأكيد القدرة في اجادة المقام والبروز والتألق وتحقيق النجاح الجماهيري. وقبل افتتاح دار الاذاعة اللاسلكية كانت السمة الغالبة عند اهالي وسكان مدينة بغداد القديمة حضور هذه المواليد  لتعبير عن حالات الحزن والفرح لدى البغدادين الذين يجدون ظالتهم المنشودة في هذه المواليد التي كانت تقام في اماكن متفرقة من جانبي الكرخ والرصافة ومدينتي الكاظمية والاعظمية وكانت هذه المواليد فرصة امام المطربين لنيل صيتهم وشهرتهم امثال المطرب المرحوم نجم الشيخلي ورشيد القندرجي واحمد زيدان وغيرهم من رواد ومؤسسي المقام في العراق.وظل حسن خيوكه مواظباً تلقي الدروس العملية الغنائية وبعد ان وجد لديه الرغبة والاندفاع احتضنه مطرب المقامات وقارئ القرآن المشهور عبد الفتاح معروف وبعد ان وجد في نفسه القابلية والمقدرة انفرد بنفسه واخذ يصدح بصوته في مساحات اوسع وفضاءت ارحب من خلال حفلات المواليد. وكان يغني (المقام) (الابوذيه)(والبسته) ولاقت طريقته واسلوبه ومنهجه في الغناء المتفرد المتجدد هوى وحباً وشغفاً لدى اوساط الموسيقيين والمغنين والمعجبين. وشكل عام 1936 منعطفاً تاريخياً مهماً في مسيرته الغنائية عندما تحقق له حلم حياته ودخل دار الاذاعة اللاسلكية العراقية التي كانت تمثل لديه الطموح الكبير الذي يبغيه وغنى فيها للمرة الاولى بعد ان خصصت له نصف ساعة كمطرب جديد يظهر ويطل على الساحة ثم زيدت الفتره الى ساعة وهي حالة نادرة عند المطربين.. مما شهدته هذه المرحلة تصاعد في عدد المعجبين بصوت خيوكه وهم لايملون من سماعه والجري وراءه في حفلات المواليد لما كان يمتاز به في طريقته الفريدة في اداء المقام وغناء الاغاني والبستات العراقية المستوحاة من الموروث الشعبي علاوة لما كان علية من حلاوة الصوت ورخامته وقوة حنجرته. وحسن خيوكه من المطربين القلائل الذين تمسكوا بالقديم وابتعدوا عن غناء الحديث برمته. مطربنا الكبير ولد في بغداد عام 19.7 من القرن المنصرم وفي بداية مشواره الغنائي تتلمذ على يد شقيقه عبد الواحد خيوكه ليدرس اصول الطرب والغناء.