التعبير التشكيلي عند فيصل لعيبي واداب المهنة

التعبير التشكيلي عند فيصل لعيبي واداب المهنة

امل بورتر
اختلفت اساليب التعبير الفني في الفنون التشكيلية، علىالمدى الطويل الذي امتدت فيه النتاجات التعبيرية التشكيلية من حقبات ما قبل التاريخ الى الوقت الحاضر، لو استعرضنا النتاجات التشكيلية عامة، نجد ان الفنان التشكيليى كان ، وبشكل من الاشكال، يحاول المحافظة على خصوصيته في التعبير التشكيلي وكذلك على القانون الخلقي-الادبي الذي شرعه لنفسه

في استعراض النتاجات التشكيلية على مر العصور، ومن مختلف الحضارات،وتدقيق  النظر فيها لغرض معرفة المادة الاساسية التي استند عليها الفنان في استلهاماته الفنية، والتي كانت المحور و الركن الاساسي في تعبيره الفني طوال مراحل انتاج الاعمال التشكيلية، نجد ان جسم الانسان كان الهاجس الاول والمهم كمادة –وموضوع.
وفي فترات الماقبل التاريخية، والتي فيها ارتبط الانسان بخصوبة الارض، كمحاولة  وكرمز للبقاء والديمومة، نجد انه اهتم بالاجزاء البدنية التي ترتبط بالخصوبة سواء كانت انثوية او ذكورية(1(صورة الالهة الام)، وبالغ في تصويرها وركز على اهميته
وباستمرار التقدم الفكري والمادي بكل ابعاده للانسان والمجتمع، اخذ الشكل البشري يصور بكثير من الدقة ويعطى اهمية خاصة في اشكال التعبير التشكيلي، واتسمت الاعمال للفترات المختلفة بسمات ومميزات خاصة بها، وهذه المميزات ارتبط كلها بالفكر السائد في تلك الفترة ،  اذ صورت  النتاجات التشكيليةهموم الناس بكل وضوح، كما وانها ارتبطت بالفلسفة التي كانت تسود المجتمع وعبرت عنها، وماكبر حجم ووسع  عيون الالهة السومرية ونحافة اصابعها الا مثل حي على تصوير دقيق وحي لفكر كان يطغي على حضارة برمتها(.صورة ابو(2).
اهتمت الحضارات السابقة للفترة الاغريقية  بتصوير الحس الروحي والبعد المافوق  واقعي،  وجسدت جسد الانسان وفقا لعوالم الغيب، واستعارته وحورته ليناسب عوالم الالهة  والمجهول والسحر والخيال اللامحدود والمافوق الطبيعي والواقعي.   ولكن لو استعرضنا النتاجات التشكيلية للحضارة الاغريقية فسنجد انها اخذت منحا اخر، اذ في تلك الفترة وفي هذه البقعة الارضية بالذات وكنتيجة لنمو اجتماعي واقتصادي وسياسي وحضاري, بدات العمارة تاخذ اهتمام السلطةالفكرية والمدنية وتعبر عن القوة الارضية والسماوية وبتطور فن العمارة تتطور بقية الفنون والصناعات وفي هذه الحقبة التاريخية، اصطبغ جسم الانسان بابعاد جديدة تماما، واقعية بحته لا يمسها الخيال المرهف والحس الشاعري الاسطوري الذي عرفناه في الحضارات الماقبلتاريخية، او التي تلتها من سومرية  اواسيوية وافريقية.
اخذ جسم الانسان يصور بدقة متناهية ويعبر عن ابعاد ومفاهيم جمالية تتناسب مع قيم ومفاهيم الحضارة الاغريقية. فكان جسم الانسان هو الهيكل المعماري الذي يضاهي ويتماهىمع الهياكل المعمارية المبنية للعبادة، فالسيقان اعمدة قوية راسخة تسند الجذع المسطح القوي الذي يعبر عن جسم المبني (3صورة لتمثال اغريقي)*
اتسم جسم الانسان في تلك الفترة بالكمال وفق الاستطيقا او علم الجمال المتعارف عليه، والذي يصور الكمال التام ولم يكن الاغريق يقلدون  او يتشبهون بالواقع بل كانوا يحسنونه ويشذبونه ويهذبونه ويضيفون علية صفات من النادر ان تجتمع في انسان واحد، ويفال ان تمثال فينوس ربة الجمال استند على خمس موديلات نسائية اذ لا يمكن لأمرأة واحدة ان تجمع كل هذه الصفات والمقايس البدنية المثالية.
لم تعامل النتاجات الفنية في الفترة الاغريقية على انها مادة تصور البشر بل كانت تفسرعلى انها (تصميم
design للبشر) وفق متطلبات عصر كان مهوس بالكمال الجسماني، والقوة البدنية، وطغت فلسفة العقل السليم يجب ان يكون في جسم سليم،  وما فكر وحضارة اسبارطة الا خير مثال على الفكر الذي طغى على الحضارة الاغريقية.
والفنان الاغريقي كان اداة فعالة في نقل الصورة المطلوبة،وهي ان الجسم والروح واحد وكلاهما يجب ان يبلغا الكمال والسمو التام. ساهم الفنان التشيكيلي في تعزيز هذا الفكر، وبالغ الى اقصى مدى في اظهار اهمية ان يكون جسم الانسان كاملا، وهذا يبدو واضحا في الاعمال التي وصلتنا من تلك الفترة منها  المزهرية التي تصور رجال يمارسون العاب القوى لأجل البلوغ باجسامهم الى المستوى اللأئق بهم وهم يناقشون ويحاججون رجلا بدينا.
ولأ جل ايصال هذه الفكرة بشكل فعال ومؤثر، كان لابد من تصوير الجسم البشري عاريا تماما ليبدو على حقيقته، واخذ الاغريق يبالغون في تصوير العري واقرنوه     بالمتعه والسامي المقدس.
وبما انهم كانوا يؤمنون بان الجسد والروح وحدة متكاملة  لذا استخدموا   اكثر الوحدات الحسية وهي الجسد العاري للتعبير عن الكمال والسمو ببعديه الروحي والمادي،و بتوظيف الجسد وتنفيذه بشكل لا يمكن ان  يدرك او ينال او يشتهى، وتنفيذة بحساب رياضي دقيق جدا ، يصل الى حد المعادلة الموزنة المتقنة الصحيحة وكذلك تجريده من الخوف و من المجهول واسباغ صفات الحلاوة والطرواة عليه، ليكون  هذا الجسم بالنهاية  صورة حية حقيقية ومثلى لللألهة التي هي مبعث الحياة والجمال  ولابعاد فكرة القبح الفناء والموت عنها.
 وخير مثال على اعمال  هذه الفترة هو تمثال ابولو، بما ان ابولو كان رمزا للضياء   والعدالة لذا صور هذا الالهة بشكل يوحي بالهدوء والوضوح.
اعتقد الاغريق وكانوا على يقين من اعتقادهم هذا، بان ابولو كان جميل الخلق متناسق التقاطيع وموزون المقايس و الابعاد بدقة  متناهية، وكأن حسابات جسمه معادلة متساوية الطرفين، محسوبة  من قبل فكر  عالم بالرياضيات. اذ  اعتبرالاغريق ا الرياضات علم روحاني سماوي مقدس  يدل على الحقائق و التناغم والانسجام. وبما ان العدالة تقام على  حسابات الحقائق الواضحة التي تدخل ضمن المعقول والمنطق، وابولو هو اله العدالة لذا يجب ان تكون مقايسه صحيحة وحقيقية بالبعد الرياضي الذي يجمع بين الكمال والقدسية.
وان هذا يعني ان يكون الجسم البشري  الذي يمثل ابولو كاملا بالبعد الحسابي الرياضي وواضحاضمن مفهوم الحق او العدالة.
يقول كنيث كلارك في كتابه الموسم العري (ان الاغريق حولوا جسم المرأة العاري من حالة ارضية  سوقية الى موضوع سامي بعيد جدا عن المنال)
ويعزز فكرته هذه بالقول: ان الحضارات التي سبقت الاغريق ومنها الماقبل تاريخية صورت المرأة بشكل فج ضخم يعبر عن الانتاج وعن ما هو متواجدعلى الارض فعلا، ولكن الاغريق صوروا المرأة بشكل امنية وحلم بعيد المنال وغير موجودعلى الارض ولكن محتمل وجوده في السماء او بين الالهة،
وكما ان للرياضات مداها وحساباتها وحدودها الصارمة في التطبيقات العلمية، لذا فان  تنفيذ الجسم البشري اخذ يخضع للحسابات الرياضية الدقيقة التي حددت من شكل الاطار العام ومن (الكنتورات) مع التاكيد  على الاحساس والشكل والعلاقة بين الجسم والارضية والموضع والفراغ المحيط به . واصبح جسم المرأة شكل من اشكال التعبير الفني بالسيطرة التامة على حدود وخطوط الشكل form.
الاان الرومان كانوا يصابون بالدهشةللعري التام الذي صوره الاغريق، حتى انهم هاجموا هذا المنحى المفضوح في التعبير التشكيلي واعتبروه نوع من الانحلال الخلقي، اذ ان اغلبية النتاجات الرومانية كانت تتدثر او تستخدم دثار ما يغطى بعضا من الجسم لصرف انتباه المشاهد عن الجزء العاري من الجسم.
أن الجسم العاري في حضارة وادي الرافدين لم يكن هو المثال او النموذج المسيطر على النتاجات التشكيلية، بل استخدم بكثير من اللياقة واللباقة وعند الحاجة وفقا لمتطلبات المضمون ،وتاكيدا على المنحى الفكري الذي اصطبغ به المجتمع السومري. نرى الألهة السومرية عراة احيانا واحيانا اخرىبملابس ذات انماط و طرز مختلفة.
العري كان متواجدا في الحضارة السومرية لا على نطاق الالهة فقط بل شاركهم في ذلك البشر، وعند تقديم النذور الى الالهة كان الرجال يصورون عراة وتبدو اعضائهم الذكورية واضحة كما في الاناء النذري وغيره من الاختام الاسطوانية. وصورت الهة الينبوع بجسم عاري الا ان الجسم العاري هنا كان مكملا لفكرة السمو ويبدو جسم المرأة بتكوراته الطبيعيه والنهود البارزة لابهار المشاهد واقناعه بان الالهة تستطيع ان تاخذ صفات البشر وانها صنعت البشر على قالبها هي كما في الاسطورة السومرية.
كثير من المنحوتات في هذه الفترة كان الجزء العلوي من الجسم عاري، او جزء من الكتف  للنساء والرجال كما في تمثال ابو وزوجته ،والجزء العاري هنا اما ان يكون قد نفذ بشكل واقعي يظهر العضلات او محاولا المبالغة في جحم الكتف وطول الساعد.
كما يبدو لنا ان العري والانسان  في التعبير الفني متلازمان ولم يبدأ الانسان في التستر  الا في الفترات المتاخرة من الحضارات الانسانية عامة، واخذ العري يقل استخدامه واخذ مناحي ومفاهيم اخرى ، واصبح الجسم البشري يلبس الملابس المتاسبة للفترة والعصر الذي انتجت فيه الاعمال الفنية.  ومن الامثلة الحضر وتدمر رغم وجود تماثيل عارية الا ان اغلبية النتاحات الفنية للانسان العادي كانت مرتدية الملابس ولكن لم يتردد الفنان في الافصاح عما تغطيه تلك الطيات والثياب (4 ( تمثال ابو بنت دميون ) ، ولكن مع الاسف الشديد لم يصلنا الكثير من الاعمال الفنية التي تلت فترة الحضر وخاصة في العراق.
اما في اوربا فان المناخ الديني النصراني* الجديد الذي ساد والتقشف الذي رافقه حدد من حرية تصرف الفنان في اظهار العري التام الا للضرورة القصوى ، ومن الفترة الغوطية  والى عصر النهضة شمل العري نوع من الرقابة الفكرية الغير المعلنة، وصورت الاشكال الادمية وهي متدثرة او مرتدية الملابس0رقم 5 النعم الثلاث) الا ان جاء عصر النهضة والذي استند على التراث الاغريقي والروماني فعادت الحياة لصور العري الا ان شروطا الحقت بها وسننت الضوابط الخلقية لها، الا ان العري كان مادة رئيسية في التعبير التشكيلي وخاصة فيما يتعلق بالاساطير  والقصص الدينية.
صور جسم المرأة او الرجل عاريا ولكن من الشروط المهمة ان يصور الجسم العاري بتطبيق المفاهيم والحسابات الاغريقية عليه، كما وطبقت قوانين صارمة جدا في كيفية تنفيذ الجسم البشري العاري انثوي او ذكوري.
 ومنها الا تتوجه الشخوص في تلك الاعمال الفنية بالنظر مباشرة الى المتلقي، وانشاء صلة وصل بالنظرة المباشرة  اذ اعتبر ذلك نوع من الابتذال، وطبق هذا علىكل الاعمال الفنية الا ان جاء  ادوارد مانية   باولمبيا  التي تنظر مباشرة في عين المشاهد ورفضها الجمهور والنقاد على السواء لعدة اسباب منهاان جسدها صور بشكل جسد امرأة اعتيادية و تلك النظرة المباشرة في عين المتلقي.
ما زال هذا العرف ساريا الى حد ما الى يومنا هذا وتستقبل بكثير من التردد الاعمال ذات النظرة المباشرة للشخصيات المنفذة على اللوحة الفنية.
اما في الحضارات الاسيوية وخاصة الهند فأن الاعراف والتقاليد تحتلف  ولها خصوصيتها وصور جسم الانسان ذكرا ام انثى بكثير من الخيال موظفا الواقع ولكن لا يستند عليه كليا، فنون الحضارت في الهند تستثمر الخيال الكوني وتدمجه بواقع حسي صريح به الكثير من التحدى والمجابهة وقد يسبب صدمة لمتلقي من حضارات مختلفة، وهناك معابد مخصصة للعري واعمال ادبية وتشكيلية تتطرق لمواضيع ينائ عنها الفنان التشكيلي من الحضارات المختلفة نأيأ تاما مثل كتاب كاماسوترا رغم ان التراث المكتوب العربي) تتطرق لهذه المواضيع الا انها لم تصور بشكل تشكيلي والامثلة كثيرة( ديوان ابي حكيمة و ورجوع الشيخ و وابن قيم الجوزيةوالخ.
مع الاسف الشديد لم نحظى بكثير من الموروثات  في الفن التشكيل
من الفترات السابقة او الموازية لعصر النهضة في شرقنا الاوسط، الا ان ان مدرسة بغداد  لمؤسسها الواسطي كانت وما زالت النبع الغفير الذي نهلت منه الافكار التشكيلية على مدى قرون طويلة. وباعادة اكتشاف وتوضيف افكار الواسطي وبنوع من التجديد، عادت الحركة التشكيلية العراقية بعافية جديدة اذ وجدت الاساس القوي الذي تستند عليه، وكان جواد سليم من الرواد الذي استند على فكر الواسطي وقولبه بما يلائم الفكر المعاصر وسار على هذا الدرب الكثير من الفنانين التشكيليين مستخدمين التراث كوحدة  معمارية  انشائية في بناء اللوحة الحديثة.
تعددت  وتنوعت الاساليب في انتاج الاعمال الفنية في العراق، الا انها كلها صبت قي قالب يستند على الموروثات المحلية، مطبقين عليها قوانين الاعراف المحلية وعدم الخروج عن التقاليد والصيغ المسموح بها اجتماعيا، وهذا ينطبق على مجمل النتاجات التشكيلية في العالم العربي.
وضفت كل الوحدات التشكيلية بشكل او اخر الا جسم الانسان، فقد استعمل بكثير من الحذر والتاني، اما الجسم العاري  والمواضيع ذات الابعاد الحسية المادية فلم تحظى باهتمام الفنان التشكيلي اما تجنبا للمجابهة او خضوعا للأعراف، ولم يمتلك احد من الفنانين التشكيلين جرأة الواسطي في تصويره للمرأة بهذا الشكل الصريح والجرئ كما في المقامة العمانية .
في معرض الفنان فيصل لعيبي الذي اقيم مؤخرا في  قاعة رونا في وسط لندن،  عرض لنا  اعمال تتسم بالجرأة، ليس من منطلق العري فقط بل في كيفية تطرقه لمواضيع يومية حياتيه باسلوب تقريري مبسط ولغه تشكيلية مفهومة سهلة .
نلاحظ في اعمال فيصل قوة الخط وتغلبه على اللون، اذ يستحوذ الخط في حركة طيات الثياب وانسياب خطوط الجسم على اللون الخجول الهادئ ، ويجعل المتلقي يتتبع مجرى الخط غافلا عن تتبع اللون، والذي هو اساسا كان قد استخدم كلون اعلاني مرح، يرينا التجانس والتوافق اللوني مع المحافظة على البعد المحلي للون في اختيار ثياب العسكري او العمامة او العباءة، ومع هذا يبقى اللون مستحيا متواريا امام الخطوط القوية ويبقى لونا اعلاني  مقتصد  ويدعو الى جذب المشاهد  كما السائد في الاعلانات التجارية ويبقى اللون من الناحية التقنية اقل اقناعا من الخطوط.
استلهامات الفنان فيصل لعيبى تعتمد التراث العراقي بكل ابعاده بتوظيفاته للتراث  خرج عن المتعارف عليه في قسم  منها او عززها ، فنجد توحد القسمات بين اختلاف العمروالجنس والعنصر، وكذلك استخدام الهالات، قصر وسمنة قامة الشخصيات، والراس الحليق على الاغلب بعض هذه الاستعارات نجد جذورها في التراث الاثاري في وادي الرافدين(سومر واكد اشور بابل) وفي رسوم مقامات الحريري للواسطي.
الا ان فيصل لعيبي اصر على خرق قواعد الفنون التشكيلية الكلاسيكة، والذي قد تمكن من تقنيتها الى ابعد حد، وذلك بتوجيه نظرة الشخصيات كلها تقريبا الى المتلقي، هذه الشخصيات تلتقي نظراتها بنظرات المشاهد بدون سبب معقول اذ انها نظرات محايدة ساكنه غير معبرة لا تفصح او تقول او تتحدث عن شئ .
كما ان التكعيبية وتسطيح ماتيس ورسوم بيكاسو في ايطاليا ايضا تبدو مصدر الهام اخر لفيصل لعيبي،الا انه لم يبالغ في تكعيبيته بل اخذ منها رشفات قليلة لتؤكد على اهمية المفردة ، مثل صينية  وقدح وابريق الشاي وكأس العرق وصحن المزة والزيتون هذه المفردات التشكيلية لها بعد في الوجدان العراقي، ولكن ما ترك لنا بيكاسو من فترة وجوده في ايطاليا معكوس بشكل واضح في اعمال فيصل وخاصة فيما يتعلق بالبدانة وضخامة القدم او الساق والتي استعارها بيكاسو من التراث الروماني وهنا لا مبرر واضح لاستعارة فيصل لعيبى لهذه المفردات اللغوية التشكيلية الا مزاج الفنان.    
مواضيع الحياة اليومية استهوت مختلف الفنانين التشكيلين ابتداءا من الواسطي ومرورا بفريدا كاهلو وميرو والقائمة تطول، والتقريريه واضحه في كيفية نقل فيصل لعيبى الاحداث اليومية ،فكأننا هنا نستمع الى حديث ابن المحلة الى اصحابه عن زيارتة الى المقهى، او حديث ام البيت عن بائع الخضار، وزيارة الصبي للحلاق ولكن احاديث بسيطة لا تحتوي عمقا او بلاغة مجرد حديث. فلم تسجل هذه الاحاديث في اي مقامة على نسق مقامات الحريري الا ان فيصل لعيبي  تطوع وصورها وحكاها لنا تشكيليا، وترك لنا حرية الخيال في صياغة الحدث ربما لنضفي عليه بعدا  ادبيا.
يبدو ان فيصل لعيبي يملك الجرأة والتحدى يعرض الجسم العاري للمرأة بكل صراحة ونزاهة، غير مبالي بالاعراف والتقاليد التي تمنع المكشوف وتشجع المستور والغير المعلن، ويتحدث فيصل بكل دقة عن المستور المتواري في فكر و خيال الرجل الذي يحلم بجسم المراة العاري المفضوح، ولكن يجب ان تكون المرأة في حالة من الاستلاب و الأستسلام الكامل. هنا  يتخلى فيصل لعيبي عن تعلقة بالعيون التي تنظر مباشرة في عين المشاهد، ويصور عيون وملامح المرأة المتخيلة  مغمظة اوساهمة محلقة في عوالم الوهم او النشوة ، يصورها  حسبما يشتهيها ويتمناها الذكر  كانثى فقط، وليس كشخصية اذ تبدو المرأة هنا شريك في المتعة فقط كجسم غير فعال ذهنيا اذ نها تسبح في عوالم حسية بدنية.
لم يعر فيصل لعيبى اهمية للمفاهيم التشكيلية الكلاسكية في تطبيق القوانين المهنية الكلاسيكية التي تتحكم في كيفية تصوير الجسم العاري واستند في اعماله في تصوير العري على التراث الشعري العربي المتعارف علية.  اذ ان فيصل لعيبي يعلم جيدا ان الشاعر او قائل او المستمع للشعر العربي لن يتجبجب في التطرق الى المواضيع الحميمية واطلاق الصفات الحسية الواقعية على الشخوص الشعرية، بل نجد هنا وكأن فيصل لعيبي يعيد علينا وصف ابن زيدون وولادة بنت المستكفي  وعمر بن ابي ربيعة  او تابط شرا  او امرؤ القيس وابو نؤاس او عنترة لحلم او علاقة عاطفية بين الرجل  والمرأة.
في اللوحات التي تجمع بين المرأة والرجل وهما في حالة من الحميميةنرى الانسجام التام  بين الخطوط التي تحدد كنتورات جسم المراة وطيات الثياب(صورة رقم 8)، ويكون التركيز على اهمية جسم المرأة فنجد الخطوط القوية والمقتصدة  وحركة جسم المراة قوية و حيةو حقيقة، حتى اصابع اقدامها حيوية وفاعلة ةندل على حركة. ويعطي الفنان الاهمية للفراغ ويتجاهل الارضية الصلبة التي من المفروض ان يستند عليها المشهد، مما يؤكد هذا على ان الحدث مجرد خيال او طيف يعوم في الذاكرة.
الرجل دائما متواري بين طيات الثياب او خلف جسم المرأة وكلاهما يتجنبان النظر مباشرة الى المتلقى وكانهما في خلوة حقيقية.  في مخيلة فيصل لعيبى لا يجتمع رجل وامرأة الا والفاكهة ثالثهما.
الفاكهة هنا ترتبط بتداعيات فكرية كثيرة قد تقرأ على انها رمز للحياة والطراوة واللذة او ربما تعود بنا الى اغراء حواء والتفاحة والفاكهةالمحرمة او قد تحكي لنا عن بعد اجتماعي، وقد تكون تلك الفاكهة التي يقدمها الانسان في التراث السومري- الاشوري عادة كعطايا وهدايا، او ربما هي امنية هذا الرجل وهذه المرأة بالذات اذ لا  لون في اللوحة يلون  وجودهما بل  خطوط حادة فقط. والفاكهة التي تحتل مكان مهم في الامكنة الحميمية هي حلم الاثنين معا وتذكرنا ايضا بتلك الصور التجارية لللوحات القديمة التى كانت تعرض في مطاعم ومقاهي بغداد منذ اربيعينات و الى الستينات   من القرن الماضي.
صورت فريدا كاهلو الفاكهة ببعد جنسي حسي وكانت تتحدث بصراحة عن شهوة جسدية، الا ان فاكهة فيصل لعيبي فاكهة امنية، رسم اعلاني مجرد حلم غير واقعي مجرد خطوط outline، ولحظة تألق لون صاف يعبر عن نوع الفاكهة. هذه الفاكهة بعيدة جدا عن برتقالات وتفاحات سيزان التي تتحدث عن ابعاد وسطوح وانعكاسات لونية . هذه الفاكهة مساحة مسطحة اعلانية ربما قد تتحدث عن  امل و رجاء  وليست واقع وقد نجد اخوات لها في محلات بيع الفاكهة مثلا.
حافظ فيصل لعيبى على الموروث السومري بعدم الكشف كثيرا عن جسم الرجل،
 وكذلك على ابراز حجم الكتف  والمبالغة فيه، فنجد اغلب الرجال  يظهرون  زندهم وكتفهم بكل فخر وتباهي  في المقهى او اي مكان.
فيصل لعيبىرسم الواقع كما يراه  هو ويتصوره لا كما يجب ان يكون، و لا يحاول تحدى المشاهد بل يجابهه و يعرض عليه واقعه وامانيه ويقدم له الاماني والواقع بشكل حقيقى غير مزوق، واحيانا غير ملون، الا انه لا يستحي من اظهارالحقيقة ،فيصور المرأة بدينة والرجل اصلع وقصير، و العري كما هو والحميمة كما هي والعوق كما هو، رغم تطير الناس وتجنبهم للأشارة الى العوق البدني الا ان فيصل يتحدث عن العوق بصدق وحسن نية، لا يقصد منه اظهار العوق على انه قبح بل على انه شئ موجود ويجب ان نقبل به ،  فنجد قارئ المقام البصير الذي لا يخفى عماه، وصبي المقهى الاعور الذي ينظر الينا بكثير من الجدية والوقار، والعسكري الذي فقد ذراعه ما زال يمارس حياته ويشارك الجميع جلسة المقهى. كثير من المجتمعات تتجنب الحديث او التعامل مع حالات العوق ومنها المجتمع العراقي، اذ ينظر نظرة مختلفة الى الانسان المعوق، الا ان فيصل لعيبي هنا اعاد المعوق الى موقعه الطبيعي في المجتمع وتحدث عنه بكثير من الاهمية والحنان والجديةواكد على كرامته وعزته.
هناك ظاهرة تلاحظ في انتاج الاعمال الفنية للفنانين العراقيين وهي استجابة الفنان للسوق من ناحية العرض والطلب او استجابة لدوافع مبدئية او سياسية احيانا اخرى، والفنان في استجابته لهذه الدوافع يتنج اعمالا لا يعرف عنها الناقد شيئا ، اذ بشكل ما تخفى عن عين الناقد الذي يحاول ان يجري مسحا عاما كاملا لكل اعمال الفنان وهنا اتسائل هل يقع فيصل لعيبي ضمن هذه المجموعة.
في اللغة الانجليزية هناك كلمة تستعمل بكثرة وتترد في اكثر المناسبات ولها وقعها
الخاص المهم عند النطق بها وكانها قانون مهم وكلمة ذات سطوى اعني بها مفردةETHICS
لقاموس العربي يعرف هذه الكلمة بادب المهنة، او علم الاخلاق او اخلاق وتصرفات معينة مرتبطة بعمل ما مهني، الطبيب يقسم عند تخرجة بالتزامه بقانون ابيقراط والمحافظة على  شرف المهنة والاخلاص في العمل، وهذا الشرف لا يرتبط بالطب وحده فعلى المحامي الالتزام به والمحافظة على كتمان وسرية ما يبحثه مع موكله، والمعلم والمدرس ايضا ملتزم بتدريس وتوصيل المادة الى طلابه متوخيا الالتزام باعلى درجات شرف المهنة وهكذا.
الفنان او الرسام ايضا تنطبق عليه هذه القاعدة   ويجب ان يلتزم باعتبارات المحافظة على اخلاقيات المهنه. 
الرسم او الفن بشكل عام يعتمد على مقومتين اساسيتين هما المهارة والخيال،
والمهارة لا تكتسب الا بعد المرور بفترة طويلة من التدريب او الدراسة ، وهذه الفترة تستغرق سنين طويلة، يتدرب فيها الرسام على اسس علمية بحته في فهم والتمكن من التخطيط واللون، و دراسة المنظور الهندسي الى علم التشريح وفهم  الحركة فيزياويا ان كانت حركة انسان اوحيوان او الة .بالاضافة الى الاطلاع واستعياب تاريخ الفنون  لحضارات مختلفة .كل هذه المعطيات التقنية تساعد على شحن الخيال بتراكم الصور وخزنها في الذاكرة الفنية لستخدم بلبافة مستقبلا.
والعمل الفني هومحصلة مسيرة متواصلة من الاطلاع على نتاجات معاصرة وتجارب متعددة يكون انتاج الفنان فيها معبرا عن خلجات وارهاصات،
قد تكون نتيجة تعامل مع حدث في حالة من  الواعي او اللاواعي الوجداني كتعبير فني، وكل التزام الفنان في مراحل انتاجه للاعمال الفنية باداب المهنة،   هوان يعبر عن احاسيسة بصدق واخلاص، وان ينقل للمتلقى فكره في امانة ونزاهة وهذا هو شرف المهنة واداب المهنة، ان يتقن  الفنان مهنته ويتمكن من ادواتها وان يقدمها بنزاهة واخلاص وصدق وهذا ما قدمه لنا فيصل لعيبي في اعماله الفنية اذ حافظ على اداب المهنة حقا وقدم لنا فنا هو خليط لأستعارات متعددة ممزوجة بخيال الفنان.