حول تجديد قبر الرصافي

حول تجديد قبر الرصافي

اعداد/ عراقيون
كتب الاستاذ عبد الحميد الرشوي عام 1992 في احدى صحف بغداد داعيا الى تجديد قبر الشاعر الكبير معروف الرصافي ، ولم تتم الاستجابة لدعوته تلك الا بعد سنوات، ولم تنتبه الجهات الرسمية الى الامر واهميته التاريخية والنفسية، حتى تبرع احد محبي الشاعر بتجديد القبر عام 2000، ولندع التفاصيل كما كتبها الاستاذ الرشودي في اوراقه الخاصة:

 

... ورغم ما ذكرت فيها من الاسباب والدواعي التي توجب على المعنيين الاستجابة لتلك الدعوة المخلصة الا ان كلمتي ذهبت ادراج الرياح وكأنها نفخة في رماد او صيحة في واد، وقد جاء في تلك الكلمة: الا ان الشيء الذي يورث الاسى ويبعث على الاسف ان قبره في مقبرة الامام ابي حنيفة كاد يعفى اثره بعد ان تهشم شاهده فاصبح الاهتداء اليه من قبل عارفي موقعه عسيرا غير ميسور بله الذي يلم به اول مرة. واذكر اني قبل اربع سنوات قد صحبت الاستاذ الدكتور كامل مصطفى الشيبي لزيارة قبر الرصافي الي اللمت به عشرات المرات من قبل الا انه قد غم علي فلم اهتد اليه لولا اننا استعنا باحد عمال المقبرة فاخذ بايدينا واوصلنا اليه بعد جهد جهيد فرأيناه وقد اكتنفته القبور عن يمين وشمال واكتضت المقبرة حتى لاتكاد تجد فيها موضع قدم تقف عليه واذا كان اليوم من يستطيع الاهتداء الى قبر الرصافي فسيأتي يوم ــ وهو آت لامحالة ــ يصبح فيه اثرا بعد عين ويمسي قبر (معروف) غير معروف.
 وتشاء الاقدار ان نبدد هذا الظن ونستبدل بالياس الرجاء فقد زارني الصديق السيد محمود سلطان الدليمي وذكر لي انه الم بطرف من سيرة الرصافي واعجب بوطنيته ونزعته الانسانية ورجاني ان اصحبه لزيارة قبر الرصافي، فنزلت عند رغبته. وحين وقف على قبره وراى ما اصابه من خراب وتصدع واندثار شاهده واندراس معالمه هزته الاريحية وابدى استعداده لتجديد القبر واعادة بنائه بما يليق بمنزلة الشاعر الرصافي الذي خدم امته ووطنه وكان لسانها الناطق وبلبلها الصادح ولم يلق في حياته غير البؤس والحرمان والعقوق:
    سكنت الخان في بلدي كأني   
 اخو سفر تقاذفته الدروب
   وعشت معيشة الغرباء فيه      لاني اليوم في وطني غريب
 هذا ولما كنت اعلم ان هذا الرجل المتبرع لم يكن من اصحاب الوفر والثراء او ملاك الاطيان والعقار وانما هو رجل يكسب قوته وقوت اولاده من عرق الجبين وتعب اليد فقد حاولت ان اثنيه عن عزمه هذا شاكرا له شهامته ووطنيته ولكنه اصر على عزمه وابى ان يتراجع عن خطته وكأنما اراد ان يكون عمله هذا كفارة للعقوق الذي اصاب الرصافي في حياته ومماته فمضى من فوره وجاء بامهر البنائين وزوده باجود المواد الانشائية من حجر الحلان والمرمر الايطالي وغيرها من المواد واعد له شاهدا على مرمرة بمقياس 100 في 80 سم قام بحفرها خطاط مبدع بالصورة الاتية:
                        
 هو الباقي

انا ابن دجلة معروف بها ادبي  
     وان يكُ الماء منها ليس يُروييني
قد كنت بلبلها الغريد انشدها     
    اشجى الاناشيد في اشجى التلاحين
   هذا مرقد شاعر العراق الاكبر ةاديبه الاشهر المغفور له المرحوم معروف الرصافي الذي وافاه الاجل المحتوم فجر يوم الجمعة السادس عشر من آذار 1945. وقد قام بتجديده قربة لله تعالى واحتسابا من خالص ماله السيد محمود سلطان الدليمي وذلك بتاريخ 19 مايس 2000.