خفايا عن حياة الموسيقار الكبير سالم حسين الأمير..في الموسيقى والحب

خفايا عن حياة الموسيقار الكبير سالم حسين الأمير..في الموسيقى والحب

د. فوزي الكناني
تقاس الامم والشعوب بتطورموسيقاها وفنونها للمحافظة على تراث الشعوب وكما يقول هربرت ريد الموسيقى والفنون من اقدم طرق التعبير الذي  اهتدى اليها الجنس البشري .
لقد انجب العراق الحديث الكثير من الاعلام والنوابغ في الموسيقى والادب و الفنون هؤلاء قدموا الكثير من الارتقاء بالمجتمع العراقي في المحافل الفنيه والثقافية  من هؤلاء رائد الموسيقى والادب والفن المسيقار سالم حسين الامير.

الذي تفرد بخصائص مكنته من الوصول الى درجة عالية من الكفاءة منها :
•1-  الاهتمام بدور الموسيقى الى جانب الغناء .
•2-  طرق اساليب متطورة في التلحين.
•3-  الدقة في تنفيذ الالحان .
•4-  اتباع المدرسة التعبيرية .
•5-  الانتاج الغزير .
وقت ظهور الامير كان في الساحة عبد الوهاب والسنباطي وزكريا وكذلك فريد الاطرش وكمال الطويل الملحن المتحمس.
ولد سالم حسين الامير في محافظة الناصرية قضاء سوق الشيوخ عام 1923م .
لقد تعرف لاول مرة على الة موسيقية وهو بعمر 4 سنوات وهي الة العود التي جلبها له اخوه الاكبر بعد ان تخرج من دار المعلمين الابتدائية في بغداد وكذلك جلب معه جهاز الكرامفون لتشغيل الاسطوانات الغنائية والموسيقية وسمع بواسطته اول اسطوانة غنائية في حياته وهو بذلك العمر وكانت لام كلثوم وهي قصيدة بعنوان مالي فتنت بلحضك الفتاك وبواسطتها تمكن ايضا من الاستماع والحفظ لاغنيات محمد عبد الوهاب والشيخ سلامة حجازي وكذلك مكنته هذه الالة من الاستماع الى اسطوانات لاصوات مطربين عراقيين من بينهم ناصر حكيم وحضيري ابو عزيز .
ودخل في عام 1929م المدرسة الابتدائية في مدينته وقد عهد اليه انشاد الاناشيد المدرسية لما يمتلكه من صوت جميل .
وانتقل عام 1936م الى بغداد مع اخيه الاكبر الذي عين كمعلم في احدى مدارسها وواصل دراسته الابتدائية والمتوسطة حيث اكمل دراسته في المتوسطة عام 1945م .
وانتمى بعد اكماله الدراسة المذكورة الى معهد الموسيقى وهو معهد الفنون الجميلة .
ومن اصدقائه من الطلاب في المعهد المذكور كان كل من سلمان شكر وغانم حداد وجميل بشير ومنير بشير .
وهو يعتبر اول عازف موسيقي عمل في تلفزيون بغداد عقب افتتاحه سنة 1956م وفي عام 1959م سافر الى فينا للمشاركة في اول حفل موسيقي خارج العراق بمصاحبة الفنان منير بشير وقد نال الجائزة الاولى في ذلك الحفل .
وقد ربطته علاقات مميزة بكل من المطرب محمد القبنجي وناظم الغزالي الذي لم يغني له لحن من الحانه ولكنه قبل وفاته قدم له لحناً ليغنيه ولكن لموت الغزالي المفاجئ اعطى اللحن للمطربة خالدة .
اشاد الامير بكل عمل محترم لا يخجل الانسان من سماعه ولم تقوم لنا قائمة الا بترديد ما يعبر عن هويتنا ومشاعرنا بصدق وليس ما يملي علينا سواء من الخارج او من تجار الفن في الداخل .
بيد ان الفن حسب ما يقول الامير ليس اشخاصا كما يبدو من هذه الزاوية فهو كغيره من الابداعات البشرية في العلوم والنظم والاكتشافات يحتاج لبيئة صالحة تساعده على النمو السليم وكيف تدلي الاجيال الجديدة بصوتها في منظومة التنمية والازدهار وهي غارقة في سطحيات المادية وبطحاتها؟ مع نمو حركة النهضة الثقافية في اواسط القرن العشرين كانت الموسيقى تدرس في المدارس ثم توقف تدريسها مع توقف اشياء اخرى كثيرة كالمسرح المدرسي والوجبة المدرسية فانتشر مدعو الفن بين الشباب يسوقون اعمالا لا تمت للفن الحقيقي بصلة والجمهور الجديد اصلا لديه مشكلة هوية انتماء وثقافة وان حمل اعلى الدرجات .
ويسترسل في حديثه الموسيقار سالم حسين الامير ويقول ان الموسيقى لم ترقى الى مستوى السمع فقط الى مستوى النظر هذا الضعف تحدثت عنه في عام 1971م عند زيارتي الى انكلترا ولقائي في ال bbc وسؤلت عن مستقبل الموسيقى في العالم اذا سيكون الغناء والموسيقى صراخ اي السمع ينفقد فالموسيقى الحالية للعين لا للسمع .
هو يقضي وقته الان في صومعته في الغرفة الخاصة به وهناك يصف ابيات شعره .
هو احد اعلام الموسيقى العربية موسيقار وملحن قدم خلال حياته ارقى ما يمكن من الكلاسيكيات الموسيقى العربية وحفر اسمه في السجل التاريخي للموسيقى والفن العربي مع كبار الموسيقين والملحنين والادباء بموهبته ومجهوده واخلاصه .
اقترن اسمه بناظم الغزالي لانه رفيق دربه ورافقه في مسيرته الفنية الا ان القدر اخذه عن قرب .
وسالم الامير فنان موهوب بلا شك ولكنه محضوظ ايضا فقد كان اخوه الاكبر من المشجعين والداعمين له لانه كان اديباً ايضاً ومحب للموسيقى والغناء .
لحن الامير اغاني كثيرة فاللحن شجي فعلا بل وفي غاية العذوبة ويثير في النفس الكثير من العواطف والشجن الجميل ويبرز جمال الوان الشرق الساحرة والحانه لا يمكن اعتبارها الا من اجمل كلاسيكيات الموسيقى العراقية والعربية .
لقد نظم ولحن العديد من الاغنيات وقدمها الى عدد من المطربات العراقيات والعرب من العراقيات صبيحة ابراهيم و مائدة نزهت ولميعة توفيق وسليمة مراد وخالدة ونرجس شوقي واحلام وهبي وغيرهن ولحن قصيدة بغداد للشاعر الكبير الدكتور مصطفى جمال الدين .
اما العرب فقد غنى له كل من وديع الصافي الذي لحن له من شعر ابو الطيب المتنبي اغنية بعنوان ما لنا كنا جو يا رسول الله وسعاد محمد لحن لها اغنية بعنوان يا ساكن بديرتنا وايضا لحن لها قصيدة بعنوان يا جهاد صفق المجد له وفائدة كامل لحن لها اغنية بعنوان على بغداد ودينا واسماعيل شبانة اخو المطرب عبد الحليم حافظ الذي غنى له اغنية الناصرية .
ومن الانجازات الفنية للموسيقار سالم حسين الامير انه قام بوضع الموسيقى التصويرية لبعض الافلام السينمائية والمسلسلات الاذاعية والتلفزيونية .
في عام 1983م احال نفسه على التقاعد وعمل بعدها مستشاراً فنياً في معهد الدراسات النغمية وبيت المقام العراقي وخبيراً في وزارة الثقافة والاعلام سابقاً.
طبع له العديد من الكتب في الموسيقى وهي :
•1-  دراسة الة القانون .
•2-  دليل سلالم المقامات العربية .
•3-  قياسات النغم عند الفارابي .
•4-  زرياب والادب الاندلسي .
•5-  الموسيقى والانشاد الديني .
•6- الطرب في الحقب البابلية والسومرية .
•7-  كتاب سيرتي وذكرياتي الذي طبع في اوائل عام 2003م من قبل وزارة الثقافة العراقية الجزء الاول والان منصرف الى كتابة الجزء الثاني وكتاب عنوانه بغداد في مئة عام وعام.
•8-  وكتاب كتبه في دمشق واشرف عليه العلامة الاستاذ الدكتور نائل حنون استاذ اللغة المسمارية وهو عالم اثاري وعنوانه الشعر والادب في اقدم الحقب وجرى لهذا الكتاب احتفال كبير في مسرح القباني في دمشق وقدم ديوان الشرق والغرب درعاً للموسيقار سالم حسين الامير.
أما البحوث اول بحث هو عن الملا عثمان الموصلي وعن اثاره الموسيقية و الانشادية الصوفية اذ كان موسيقاراً صوفياً وله العديد من الالحان والموشحات الدينية ومعضمها انتشرت في مصر وسوريا وحلب لانه كان مقيماً في حلب واسطنبول وقد سجل له من الحانه بعد ان استبدل الكلمات الصوفية بكلمات غزلية واطار موسيقي جديد فسجل للاذاعة والتلفزيون اكثر من 14 لحناَ وعمل له مسلسل اذاعي اكثر من 30 حلقة .
أما البحث الثاني فهو عن آلة القانون وتاريخها ودراستها اذ لم يكن هناك كتاب يدرس عليه من قبل الاساتذة فعم هذا الكتاب على الكثير من المعاهد الفنية العربية .
أما عن لقاءاته الفنية فيقول الموسيقار الامير ان اجمل لقاء لي هو مع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب وزوجته نهلة القدسي في بيروت عام 1959م واستمع لعزفي وعزف جميل بشير على العود .
وفي عام 1961م التقيت بسيدة الغناء العربي ام كلثوم بدعوة من فريد الاطرش وفي مجلس محمد القصبجي وطلبت منه السيدة ام كلثوم ان يلحن لها من كلمات الشاعر الغنائي احمد شفيق كامل اغنية كلماتها :
شـمــــــــت ده وده
وظلمت قلبي بحبك ليه
لما حبيبي عمل كده
ومال غدولي حيعمل ايه
ولكن الاغنية بعد التلحين كانت من نصيب المطربة شهرزاد واذيعت في البرنامج العام في اذاعة القاهرة .
المجالس :
عندما كان الموسيقار سالم حسين الامير في القاهرة يحرص على ان يحضر مجلس لسيدة الغناء العربي ام كلثوم التي كانت تقيمه كل اثنين من كل اسبوع يسمى بمجلس الاثنين يحضره كبار الادباء والفنانيين والموسيقين والكتاب .
فأخذ الموسيقار سالم حسين الامير هذه الفكرة فانشا مجلساً في بغداد عند عودته اليها اسماه مجلس الاثنين لكن عقده كان اول اثنين من كل شهر يحضره ايضا كبار الادباء والمفركين والموسيقين والفنانين والشعراء من امثال د. حسين امين رئيس اتحاد المؤرخين الاسبق و د. حسين علي محفوظ و د. خالد العزي و د. علي الوردي والشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد والشاعر عبد الغني الحبوبي وعبد الغفار الحبوبي وعبد الحميد العلوجي وناجي جواد الساعاتي ومن الفنانين حسين قدوري ونصير شما وسلمان شكر .
سؤال للموسيقار سالم حسين الامير حول الصفات التي يمتلكها المؤرخ الناجح ؟
•1-  الصدق في كتابة التاريخ ونقل الحقيقة .
•2-  ان يكون ملم في التاريخ سواء التاريخ القديم او المعاصر .
•3-  يمتلك بحوث ودراسات ومصادر.
يضيف الامير ان بعض المسلسلات مع الاسف والتي عرضت مؤخرا فيها اخطاء تاريخية كبيرة يرجع السبب الى المؤلف والمخرج وابسط مثال على ذلك هو مسلسل فاتنة بغداد الذي يتناول حياة الفنانة الكبيرة عفيفة اسكندر فهذا المسلسل حسب اعتقادي لا يمت الى الفنانة الكبيرة عفيفة اسكندر لا فنيا ولا اجتماعياً .
•1-  لم يكن اسكندر والدها بل كان زوجها .
•2-  كانت والدتها راقصة وليست ربة بيت .
•3-  ولم تغني في بداية عملها الفني اي اغنية عراقية بل اغاني لبنانية وذلك تاثراً بوالدتها ماريكا دمتري .
•4-  كان المؤلف والمخرج لم يكونا على اطلاع عميق وبشكل دقيق على كتاب قيام بغداد لمؤلفه الشاعر الغنائي الراحل الاستاذ عبد الكريم العلاف في اوائل الستينات من القرن الماضي ولا عن كتاب مغنيات بغداد للاديب كمال لطيف سالم ولا لكتاب الذي اصدرته انا في عام 1999 م وهو بعنوان الموسيقى والغناء في بلاد الرافدين والذي نلت جائزة الابداع من قبل وزارة الثقافة العراقية .
علما انني امتلك وهذا الكلام للموسيقار الكبير سالم الامير شريط فيديو صورة وصوت للفنانة القديرة عفيفة اسكندر وهي تتحدث عن نفسها عندما سالتها عن حياتها الفنية وذلك في زيارة قامت بها الى بيتي مع الشاعر الكبير الاستاذ الشاعر مظفر النواب والشاعر الغنائي رياض النعماني وقد رحبت بهم في منزلي بابيات شعرية قلت فيها :
حبقت مرابعنا اللطيفة
بأريج فنك يا عفيفــــة
الشعر والادب الـرفيع
وفيض الحاناً خفيـفــــة
بغـداد عاشــــت مثلها
ايام هــــارون الخليفـة
وبصحبة الادب الرفع
وقائـل الشعـر البديـــــع
بمظفــر النواب اكـرم
بلرياض شاعر وبلجميع
والحب ماذا تعني له هذه الكلمة في فضاء وخيال سالم حسين الامير الواسع والذي تسبح به افكاره وتتلاطم في سواحله امواجه ؟
أكيد تأثرت بالحب والحب الاول لازال هو هاجسه فالف قصيدة رباعيات على حبه الاول وأقتطف بعض من ابياتها :
أنا والقانون والعـود واشعار نـدامـا
ننشد الفرحة والحب هيـــام وغراما
لا كأنات النواسي وآهــات الخيامــا
خمرة يحسبها المدنف كأسا ومداما
......
همت في دنيا شبابي بأساطير الخيــال
وهوى الغيد الحبسان وبربات الجمـال
خافق القلب شهوف لسويعات الوصال
مثلما الصائم ملهوف الى رؤية الهلال