تحية الى  عباس بيضون

تحية الى عباس بيضون

قبل ايام تعرض الشاعر والكاتب اللبناني عباس بيضون لحادث مروع ، أثناء سيره بأحد شوارع منطقة الرينغ فى بيروت نقل على إثره لمستشفى الجامعة الأمريكية هناك، وعباس بيضون شاعر ولد عام 1945 فى قرية شحور، قضاء صور،

جنوب لبنان، تتلمذ على يد والده الكاتب محمد زكي بيضون فى مدرسة القرية التى يديرها، ثم انتقل إلى المدرسة الجعفرية فى صور لاستكمال المرحلة التكميلية حيث لاقى صعوبة في تعلم اللغة الفرنسية، قبل أن ينتقل إلى مدرسة سيدة مشموشة الداخلية من غير أن يحلَّ عقدة لسانه مع الفرنسية، وبعد سنة واحدة غادر هذه المدرسة إلى مصر ونال التوجيهية وسافر إلى باريس وحصل على دبلوم فى الأدب العربي.
مارس عباس بيضون العمل الحزبي مبكرًا وانخرط فى حركة القوميين العرب ثم فى منظمة الاشتراكيين اللبنانيين أواخر الستينيات، والتى تحولت إلى منظمة العمل الشيوعي، وكان أحد مؤسسى هذه المنظمة بداية السبعينيات.
واعتقل من قبل الدولة اللبنانية (1968-1969) ثم من قبل إسرائيل في الثمانينيات، وكتب عن تجربة اعتقاله شعرياً.
وفي بداية الحرب الأهلية عام 1975، انتمى إلى الحزب الشيوعي اللبنانى لكنه غادره بعد سنتين، وهكذا تبين له أن عمله السياسي والحزبي لم يكن أكثر من سعى إلى حيازة عائلة كبيرة وبحث عن انتماء مفتقد، كما عمل مدرسًا في عدد من المدارس قبل أن يتفرّغ للعمل الصحفي.
مارس الكتابة الصحفية في جريدة "الحرية" ثم "السفير" ثم "الشاهد" القبرصية، و"الشروق" و"الخليج" و"الاتحاد" الإماراتية، "الحياة" اللندنية، "ملحق النهار الأدبي"، ليستقر مدير تحرير مسؤولاً عن القسم الثقافى في جريدة "السفير" منذ عام 1997 إلى اليوم.
كما صدر له عام 1983 مجموعته الشعرية الأولى "الوقت بجرعات كبيرة" عن دار الفارابي و"نقد الألم" عام 1987 و"خلاء هذا القدح" عام 1990 و"حجرات" 1992 و"أشقاء ندمنا" 1993 و"لفظ في البرد" عام 2000، كما صدرت له مختارات شعرية بالفرنسية بعنوان "أبواب بيروت"
عباس بيضون الذي لم يكن يطمح ان يكون  شاعراً في البداية.حيث بقي حائراً فترة طويلة. يكتب ويتوقف عن الكتابة، معتبراً أنّ الشعر لا يكفيه وأنه كالغناء واللهو، وأن الناس يكتبون شيئاً آخر أكثر جدية في حياتهم. والواقع أن السبب الفعلي لحيرة عباس وتأخره، بالتالي، عن إعلان نفسه شاعراً مردّه إلى شغف بالعمل النظري والفكري. كان حلم عباس أن يكون مفكراً، ولم يغب هذا عن باله حتى بعد قبوله بصفة “الشاعر” وممارسته الشعرية الطويلة التي نشر خلالها 13 مجموعة شعرية. إضافة إلى حلم “المفكر”، انخرط عباس في العمل السياسي والحزبي المباشر، وتوقف خلالها ست سنوات عن كتابة الشعر وسجن مرتين، الثانية منهما في معتقل إسرائيلي، قبل أن يعود ويكتب قصائد تتغنى بالانسان والاوطان وتفضح القتلة والماجورين.
عباس بيضون اللبناني الجنسية ، العراقي الهوى نقدم له اليوم وهو على سرير المرض هذه الباقة من المحبة في كتابات تنبض بالحب لرجل عشق الحياة
منارات تتمنى لبيضون الشفاء العاجل وعودة للشعر والكتابة والنضال في سبيل حرية الانسان والاوطان.

منارات