صلاح ذو الفقار يبحث عن الواجب في حب شادية

صلاح ذو الفقار يبحث عن الواجب في حب شادية

اركب الاوتوبيس واذهب الى العباسية واتجه الى كلية البوليس وادخل من الباب لتجد استاذا شابا يتحدث في صرامة الى الطلبة وهو يلقي عليهم المحاضرات في قانون البوليس.. ثم اترك الكلية – بعد الظهر – واتجه الى الهرم.. وادخل ستوديو الاهرام وفتش في البلاتوهات وسوف تجد نفس الاستاذ الشاب وشادية بين احضانه! يهمس اليها بكلمات الحب والغرام في نبرة وادعة ليس فيها صرامة ولا عنف.. ويلقي في اذانها بحديث دافيء ابعد ما يكون عن قانون البوليس!

 

ان هذا الشاب اسمه صلاح ذو الفقار.. الرجل الثالث الذي يقفز الى شاشة السينما في اسرة ذو الفقار بعد شقيقيه.. محمود ذو الفقار وعز الدين ذو الفقار..
مفاجأة!
ان صلاح ذو الفقار كان ابعدما يكون عن السينما وعالم الاضواء.. عالمه كان محدودا بكلية البوليس التي يلقي فيها محاضراته باسلوب عسكري صارم ثم يمضي بعد ذلك الى دراسته القانونية في كلية الحقوق.. واذا وجد فراغا بعد هذا كله.. ذهب الى النادي ليمارس الرياضة التي يهواها.. الملاكمة!
وكان يمكن ان تمضي حياة صلاح ذو الفقار على هذه الوتيرة.. لولا انه احس بالملل ذات ليلة.. فذهب الى منزل شقيقه عز الدين ذو الفقار ليقضي السهرة ووجد عز الدين يحملق فيه طويلا... ويبتسم، كما لو كان قد خطر له خاطر سعيد..
وبادله صلاح النظرات..
وفجأة.. نهض عز الدين وامسك بذراعه وانتحى به جانبا بعيدا عن الضيوف وتوقف وهو يقول له: عندك مانع تشتغل في السينما؟ وذهل صلاح من المفاجأة التي لم يكن يتوقعها مطلة!.. فان العمل الذي يزاوله بعيد كل البعد عن السينما.. وليس بين العملين رابطة او علاقة..
وعندما زال اثر المفاجأة من ذهنه بدا يناقش عز الدين في استحالة العمل في السينما.. قال له انه رجل عسكري وان السلطات المختصة لن توافق على مثل هذا العمل..
وقال له عز الدين ان الزمن قد تغير.. وان نظرتنا السطحية الى الامور قد تبدلت بنظرات اعمق.. واننا نعيش في وعي جديد مدرك.. ولن توضع عراقيل في طريقك..
ووافق صلاح ذو الفقار بشرطين.. الاول هو موافقة السلطات المختصة والثاني هو ان يكون دوره في الفيلم – وموضوع الفيلم نفسه – يليق بمركزه كضابط..
لامانع!
وذهب صلاح الى كلية البوليس في اليوم التالي ليباشر عمله.. والتقى برئيس المباشر.. فانتهز الفرصة ليسأله عن مشروعية اشتغاله بالسينما.. فابدى موافقته مادام العمل مشرفا وانتهى عز الدين من اعداد سيناريو الفيلم ثم تقدم الى وزارة الداخلية لكي توافق على اشتغال صلاح بالسينما.. ووافقت الوزارة..
وبدأ صلاح منذ تلك اللحظة يستعد للعمل في الفيلم.. فاشترى جميع الملابس التي يحتاج اليها من مدنية وعسكرية.. وبدأ يتلقى دروسا في الالقاء من عبد الرحيم الزرقاني.. ودخل – بعد ذلك – مع شادية الى استديو الاهرام للعمل في فيلم"عيون سهرانة"..
.. وملاكم ايضا!
وصلاح ذو الفقار مدرس في كلية البوليس وقائد سرية في الكلية تتكون من مائة وعشرين طالبا يشرف على افرادها ويبحث معهم مشاكلهم الخاصة والاجتماعية والنفسية.. وهو في نفس الوقت طالب بالسنة الثالثة بكلية الحقوق.. وملاكم حائز على بطولات..
العاطفة والواجب
وضابط البوليس الذي يرتعد امامه الطلبة يقع في حب بنت الجيران شادية.. ويشتد الحب بينهما وهو لا يزال طالبا في كلية البوليس.. ثم يتخرج ويستعد للزواج منها فيكلف بمهمة القبض على رجل هارب من القانون ويتضح انه والد حبيبته شادية.. ويبدا الصراع في نفسه بين الواجب والعاطفة..
ان صلاح ذو الفقار سوف يتصرف في هذا المأزق طبقا للمادة التي يدرسها في الكلية.. مادة"قانون البوليس".


الجــــيل/
تشرين الأول- 1955