فيروز لدى مغادرتها بغداد: كدت ابكي وانا اغني زوروني كل سنة مرة

فيروز لدى مغادرتها بغداد: كدت ابكي وانا اغني زوروني كل سنة مرة


كان منظر لا ينسى ذلك الذي شاهدته في نهاية حفلة فيروز الاخيرة.. القاعة تلتهب بالتصفيق.. الجمهور المحتشد في القاعة يصبح ويهلل من فرط اجاب.. وفيروز كزنبقة بيضاء واقفة على المسرح بين افراد فرقتها.. في تلك اللحظات، بدأت الفرقة الموسيقية بالعزف من جديد، وصدح صوت فيروز باغنيتها الرائعة"زوروني كل سنة مرة.. حرام تنسوني بالمرة.. وتعالى التصفيق من جديد.. وتناثرت في كل الاركان كلمات الوداع لها وللرحابنة الذين ملأوا اجواء بغداد عطراً وشذى.

لقد احبت بغداد فيروز والرحابنة وقدمت لهم كل مظاهر التكريم والحفاوة والحب.. فماذا تركت بغداد العريقة من اثر لديهم؟
في قاعة الشرف الكبرى في مطار بغداد، التقيت بهم للمرة الاخيرة قبل عودتهم الى بيروت.. كانت فيروز سعيدة زيارتها لبغداد.. وقالت:
المدينة التي كنت احبها من زمان"انني اشعر بالحزن لمغادرة بغداد والتي ازداد حبي لها بعد ان تعرفت عليها عن قرب..
لقد تأثرت جدا في نهاية حفلتي الاخيرة.. امتلأت عيناني بالدموع وانا اغني زوروني كل سنة مرة.. ولكنني تمالكت اعصابي بقوة كي اكمل الاغنية، لانني اغنيها في نهاية كل حفلة في خارج لبنان..
في بغداد، احسست ان المستمع العراقي ذواق. ويجيد الاصغاء وهو ايضا يستطيع التعبير عن عواطفه بصدق..
- وما الذي اعجبك في بغداد؟
- اعجبني المتحف العراقي.. انه منظم بشكل ممتاز.. وقفت كثيرا امام تاج شيعاد الذهبي الرقيق.. وقلت في نفسي وانا اتأمل تلك اللحظة الفنية.. ما اجمل الاشياء العظيمة التي تبقى خالدة على مر الزمن بعد ان يموت اصحابها.. والخلود هو الذي يميز العمل الفني الاصيل عن سواء.
- ماذا اشتريت من بغداد..؟
-"لقد اشتريت عباءة عراقية ارتديتها في خلال زيارتي للاماكن المقدسة في كربلاء.. لم اكن اصدق بوجود مثل هذه المساجد الرائعة في العراق.. ان كل جزء من تلك الاماكن المقدسة هي تحفة بحد ذاتها.. بزخارفها ونقوشها الدقيقة المتناسقة.. ان تلك الاماكن المقدسة تبدو كقطعة من الماس النادر الذي يبرهن على مدى الجهد الذي بذله الانسان من اجل جعله هكذا.
كما اشتريت مجموعة من علب الحلويات العراقية واشتريت مجموعة من البطانيات العراقية التي اعجبت بجودتها.
وعندما انتهت فيروز من حديثها انتقل الى الاستاذ منصور الرحباني قائلة:
- ما تحدي انت عن انطباعاتك..
ابتسم قائلا..
بدت بغداد بالنسبة لي كورشة بناء.. هذا ما لمسناه عن الذين لم تمكث فيها اكثر من اسبوعين.. في خلال هذه الايام القصيرة تعرفنا بالشعب الطيب الامين المحب.. شاهدنا البنايات تعلو لتناطح السحاب.. ان كل هذه الاشياء تبشر بالتقدم.. لقد امتدت الحضارة الحديثة الى بغداد المدينة المتكئة على تاريخ عريق يمتد الى طفولة العالم..
اما جمهور  بغداد، فقد كان صديقا، متحمسا ومحبا في ان واحد لقد اسعدنا لقاؤه ووجدنا تفاعلا ثويا بين المسرح والقاعة.. بيننا وبينه.
- الا تعتقد ان الوقت قد حان لتقديم احدى مسرحياتكم في بغداد؟
- نحن نرحب بكل تعاون مع بغداد ولدينا الاستعداد الدائم للحضور..
في هذه المرة اخترنا تقديم المنوعات الغنائية لاننا نفعل ذلك عندما نقدم عرضا للمرة الاولى في الخارج.. تفضل المنوعات لانها مجموعة غنائية تعتمد على المشاهد القصيرة السريعة اما المسرحية ذات الموضوع الواحد والحوار المغنى وغير المغنى فاننا نتريث في تقديمها الى ان نكتشف ميول الجمهور ومدى تقبله لهذا النوع من العمل المسرحي.
وما الذي اكتشفته في الجمهور العراقي؟
- انه كما ذكرت جمهور صديق.. وهو جمهور لا يعرف المجاملة.. ومع ذلك فما زلت خائفا ان تكون اللهجة اللبنانية غير مفهومة بشكل واضح بالنسبة اليه.
- الا تفكر بالاستعانة بالشعر الشعبي العراقي في احدى اغنياتكم؟
- بلى.. انني سابدا بدراسة الفولكلور العراقي الغني وحتما سافكر في عمل ما في المستقبل.