بورتريه بريشة فائق حسن

بورتريه بريشة فائق حسن

أ. د. قاسم حسين صالح

 

في العام 1987 كنت القي محاضرات في كلية الفنون الجميلة..كانت ايامها تزهو بكبار الفنانين:ابراهيم جلال،جعفر السعدي،اسماعيل الشيخلي،محمد غني حكمت..غير الكبار الأحياء الذين غادروها الى بلدان الشتات.

 

 

وكنت خططت الى ان اصدر كتابا بعنوان (في سيكولوجيا الفن التشكيلي)..طبع منه الجزء الأول وفيه تحليل لشخصية واعمال الفنان جواد سليم،وأن يضم الجزء الثاني منه فائق حسن وليلى العطار.

تعرفت على فنانا الراحل فائق وكنت احضر احيانا داخل القاعة التي يحاضر فيها على طلبة المرحلة الرابعة بقسم الفنون التشكيلية..وأصبحنا اصدقاء..وطلبت منه ان يرسمني..فنظر الى وجهي وكأنه يتفحصني..وهز رأسه..وأجابني بما معناه..ليس الآن.

تساءلت مع نفسي:لماذا ليس الآن؟..مشغول؟ لو ما مقتنع بي؟ لو ما عجبه وجهي؟

في اليوم الثاني التقينا في ساحة الكلية..لم اعد عليه الطلب..لكنه وضع يده بيدي وأخذني الى قاعته..اجلسني على كرسي..واحضر ادواته..وجلس على بعد اقل من متر.

كان احيانا يطيل النظر،واحيانا بلمح البصر..وكان بداخلي شعور يمتزج فيه الفرح بشيء من خوف..وترقب كيف سيكون البورتريت!..فكان الذي تشاهدونه الآن.

يشبهني أم لا يشبهني؟.ما الذي اراد ان يبرزه في تضاريس وجهي..وعلى ماذا تدل؟. ام ياترى فعل معي ما فعله ماتيس الذي رسم بورتريت لأمرأة ولما انتهى منه قال له صديقه الذي كان معهما:(انه لا يشبهها) فاجابه:(هذه لوحة وليست صورة المرأة التي تراها). اترك لحضراتكم ما ترونه انتم في البورتريت..الذي هو اعز ما امتلكه في بيتي من لوحات وصور..وفيه استذكار لفنان عراقي عبر بفنه التشكيلي حدوده الجغرافية الى العالم..ومات غريبا عن وطنه تاركا حماماته بساحة التحرير مرعوبة من هول ما يجري.. مع انه ارادها ان تشيع المحبة والسلام بين الناس. محبتي.