قالوا في الدكتور جميل نصيف التكريتي

Wednesday 6th of December 2023 09:33:46 PM ,
5567 (عراقيون)
عراقيون ,

إعداد: عراقيون

د. ابراهيم خليل العلاف

علمتُ قبل قليل بوفاة الاستاذ الدكتور جميل نصّيف التكريتي اليوم السبت 2من كانون الاول - ديسمبر الجاري 2023 وهو من رموز الثقافة العراقية المعاصرة واحد اعمدة جامعة بغداد قدم الكثير خلال مسيرته العلمية والبحثية والاكاديمية والثقافية الف وترجم واشرف وناقش وله اراءه وله نشاطاته. الاستاذ الدكتور جميل نصيف جاسم التكريتي وهذا اسمه الكامل من مواليد مدينة تكريت سنة 1930.

خريج قسم اللغة العربية بدار المعلمين العالية بجامعة بغداد فهو درمعي من الطراز الاول كان تخرجه سنة 1960 وقد حصل على شهادة الدكتوراه (ناؤووك) من جامعة موسكو متخصصا بالادب العربي الحديث وكان من المولعين بدراسة المذاهب الادبية والنقد لذلك برع في مجال تدريس الادب والنقد الحديثين. كما اهتم بالمسرح والادب المقارن. وقد كتب عنه الاخ والصديق الاستاذ حميد المطبعي في (موسوعة اعلام وعلماء العراق) وقال انه اظهر في عقد السبعينات من القرن الماضي اهتماما بالادب المقارن وكتب فيه بحوثا ومقالات ومما كتبه (حول نظرية الادب والمسرح) وصدر له من الكتب المؤلفة كتاب (قراءة وتأملات في المسرح الاغريقي) وكتاب (الادب المقارن) مشترك 1989 وهو كتاب منهجي وكتاب(المذاهب الادبية) 1990. وكما ترون الى جانب هذه السطور فهو قد ترجم بعض الكتب منها كتاب عن الروائي والكاتب الروسي الكبير دستوفسكي بعنوان (شعرية دستوفسكي).

صرح ببعض آرائه وفلسفته للحياة للاستاذ حميد المطبعي رحمه الله ومنها ان للفكر دور في توجيه الحياة والتسريع في حركتها واثارت اراؤه حول المسرح في عقد السبعينات جدلا يستحق الدراسة.

كان استاذا نشيطا دؤوبا حضر ندوات ومؤتمرات ادبية داخل العراق وخارجه وكان سنة 1994 استاذا في جامعة بغداد وممن كتب عنه صديقه الكاتب المصري اليساري الاستاذ احمد عباس صالح.

ظافر جلود

برحيل أيقونة النقد المسرحي الاستاذ والمعلم الأكاديمي الدكتور جميل نصيف التكريتي يكون قد فقد المسرح العراقي والعربي استاذاً جلياً ومثقفا ملماً بحرفيات المسرح وتفاصيله النقدية والمعرفية، التقيته لأول مرة في مسرح بغداد ونحن نشاهد معا مسرحية (مقامات الحريري) إعداد واخراج الراحل الكبير أستاذنا الفنان قاسم محمد تقديم فرقة المسرح الحديث.. كان يسأل ويكتب.. التفت لي وقال عليك ان تكتب عن هذا العرض لان مهمتنا كنقاد وصحفيين ان ندفع ونشجع في قراءة جمال تراثنا الانساني وتحويله لصياغات درامية تقربه من الجمهور..

د. حسين علي هارف

ببالغ الأسى و الحزن تلقيت نبأ رحيل استاذي العزيز الدكتور جميل نصيف التكريتي الذي رحل هذا اليوم عن عمر ناهز التسعين عاما..

رحم الله استاذي الذي تتلمذت على يديه لسنوات (نهاية السبعينات و مطلع الثمانينات) و نهلت منه علما و معرفةً و كان خير حافز و داعم لنا كطلبة بقسم الفنون المسرحية..

كان له الفضل في تعلقي بالادب العربي و الادب المسرحي الذي تخصصت فيه لاحقا …

و كان رئيسا للجنة تحكيم مهرجان المسرح التجريبي الثاني.. التي منحتني أول جائزة لي في مسيرتي (افضل عرض مسرحي) عن مسرحية أمسية مع نجيب سرور التي قمت باخراجها عام ١٩٨٤.

لروحه السلام و الطمأنينة.

مروان ياسين الدليمي

من منَّا لايقف احتراما للدكتور جميل نصيف التكريتي

ليس كل أستاذ جامعي يمتلك القدرة على أن يصحبك إلى فضاء رحب من المعرفة وحرية التفكير، لتجد وعيك على موعد مع أسئلة جديدة، وإجابات تحيلك إلى منطقة خصبة، يتحرك فيها الحوار، ويتنفس هواء الجدل.

الدكتور جميل نصيف التكريتي، كان نموذجا للأستاذ المفكر،مقارنة ببقية الأساتذة الذين درسونا في كلية الفنون الجميلة في بغداد مطلع ثمانينات القرن الماضي،(باستثناء ثامر مهدي وجعفر علي) في حينه كان قد صدر له ترجمة لكتاب حمل عنوان "نظرية الأدب"لمجموعة من الباحثين السوفييت، لاأشك أبدا في أنه من أهم الكتب التي لايختلف إثنان على تقييمها.

مع أول درس له حضرناه ونحن طلبة في المرحلة الأولى،أدركت ساعتها، أننا أمام قامة علمية رصينة تحمل ذهنية منفتحة،نظرا لما كان يطرحه من قراءات نقدية عميقة في المسرح الاغريقي ونظريات علم الجمال.

كان حضوره فينا مؤثرا وهو يحفز أذهاننا على التفكير والتأويل،بذلك أصبحت دروسه في مكان مختلف عن دروس بقية الأساتذة، ولهذا قررت ألا أتغيب عنها أبدا، على عكس ما كنت عليه من تسيّبٍ وعدم التزام مع دروس أساتذة آخرين، حتى أصبحت محاضراته،أجمل فرصة لكي نحظى بحريتنا ونحن نبحث عن إجابات بعيدا عما كنَّا نتلقاه من معرفة.

ما أذكره جيدا أنه كان يتضايق كثيرا إذا ما كانت إجاباتنا في الامتحانات مجرد إعادة للمعلومات التي سبق أن طرحها علينا. وهنا كانت لديه جملة شهيرة بهذا الخصوص:" لا أريدكم أن تتقيأوا على ورقة الأمتحان ما قدمته لكم في محاضراتي، عليكم أن تكتبوا من وحي تفكيركم ".

قحطان فرج الله

العالم الجليل المتواضع…

في نهاية التسعينات من القرن الماضي كنت طالبًا في كلية الاداب جامعة بغداد، وكان من المقرر في السنة الرابعة دراسة مادة (الأدب المقارن)، كنا نسمع كثيرًا عن الدكتور جميل نصيف، ولكن عندما دخل المحاضرة كعادة أي استاذ مرموق لم يطلب من الطلبة غير الاصغاء والانتباه فلم نكن في حصة مدرسية تبدأ بسوال (منو محضر؟) كان درساً جامعياً بإمتياز.

استهل ذلك بقوله: اريد من الطالب أن يأتي بوعاء فارغ ويد مفتوحة ازوده بكم هائل من مفاتيح المعرفة، أنا أستاذ مهمتي تزويدكم بكل تلك المفاتيح وعليكم فتح الاقفال المغلقة بالبحث العلمي.

لم يكون ما قاله الراحل الجليل نقش على سطح الماء، بل كان بحق درساً عملياً في المعرفة. رحمه الله رحمة واسعة وجعل كلّ ذلك في ميزان عمله الصالح.

كمال يلدو

الدكتور جميل نصيف التكريتي، عُرف عنه جرأته المتناهية في تناول مادته الأكاديمية المقدمة لطلابه ومقاربتها مع الواقع العراقي المعاش، حتى في أحلك ظروف الارهاب التي عاشها العراق. كان مؤلفا متميزا ولهذا اختيرت بعض كتبه كمادة تدريسية. الكثير من طلابه مازالوا لليوم يحتفظون بذكريات عطرة عنه. الوفاء له و لأمثاله ممن خدموا المسيرة الثقافية هو واجب وطني.

حمزة عليوي

من النادر أن يكون هناك فهم عميق للأدب ونظريته في الوسط الثقافي العربي، ولا سيما العراقي؛ فإن العقدين الأخيرين من القرن الماضي قد شهدا إقصاءً متعمَّدا للأثر الروسي في العالم العربي، وتعزيز التأثير الأوروبي الغربي على إدراك "العربي" لحياته. وفي الطليعة من هذا الإدراك هو فهم الأدب وإدراكه. وقد أزعم أن أستاذنا الراحل "د. جميل نصيف التكريتي" هو من القلائل النادرين ممن ظل محافظا على تعزيز القيمة الروسية الكبرى في فهم الأدب. ومنه أدركنا وفهمنا الأدب عامة بوصفه نظرية متكاملة.

أشعر بفخر كبير كوني أحد المحظوظين المتأخرين الذين تتلمذوا على يد ذلك الأستاذ القدير. منه فهمت نظرية الأدب، ومنه أدركت خطورة وفداحة أفكار كثيرة، سعى الدكتور التكريتي لتصحيحها والتنبيه، في الأقل، على خطورتها في سياق فهم الأدب.

رحم الله أستاذنا القدير الدكتور جميل نصيف التكريتي.

تيسير الأوسي

ألواح سومرية معاصرة

فقد العراق والعالم العربي اليوم عالماً جليلا من علمائه وقامة سامقة شامخة من قاماته ونخيله، فقد العراق والعالم العربي المفكر البروفيسور الدكتور جميل نصيف التكريتي برحيله عن عمر ناهز العقود التسعة ونيف.. بهذا الخطب الجلل أعزي العراق بخسسارته تلك الشخصية الوطنية الأكاديمية والفكرية التنويرية وأخص هنا بالتعزية الجامعة العراقية بعامة وجامعة بغداد وكليتي الآداب والفنون فيها وكوكبة آخر مساهمة له بشرف نالته مجلة ابن رشد عبر عضويته في الهيأة الاستشارية لها كما أعزي الحركة الأدبية والفنية وكل الناشطين في مجال النقد الجمالي بعمقه الفكري.

اياد الدليمي

مازالت صورته وهو يرتدي قبعته ونظارته ويدلف علينا مرتين في كل أسبوع ماثلة أمام عيني، صوته، هيبته، أناقته، دماثة أخلاقه، وقبل وبعد هذا وذاك علمه.كنا في المرحلة الرابعة أو الثالثة في آداب بغداد وكان التكريتي أستاذنا بمادة المذاهب الأدبية، وذات المادة كان يُدرسها رحمه الله في كلية الفنون الجميلة.تخرج من جامعة موسكو وهو من أوائل العراقيين الذين تخرجوا من الجامعة الروسية العريقة.جمعتني معه قصة ذات معنى ودلالة عميقة سأتركها حاليا، علّني أعود لها ذات يوم.