أيام...مع المسرح

Wednesday 15th of November 2023 10:52:55 PM ,
5552 (عراقيون)
عراقيون ,

وداد سالــــــــم

لم تعد أمامي تجارب مسرحية جديدة في الزمن الحالي..ولا اعتقد أن ذلك سوف يحدث في المستقبل..وهذا ليس تشاؤما..إنما هو واقع معاش..بقي أمامي فقط الحديث عن الماضي..و أجزاء مما كنّا نقدمه على مسرحنا بكل شرف من أعمال جميلة تخدم مجتمعنا..هذا كل ما استطيع قوله ..لان النظام الدكتاتوري..الفاشي..البغيض..

كان سببا مباشرا في هجرتي بعد خطوات من الملاحقة..والتهديد..والمنع وأبعدني عن المسرح الذي أحببته. كان أملي كبيرا في (العراق الجديد) الذي ناضلنا من اجله ..ومن اجل كينونته.. ودفعنا جزءا كبيرا من عمرنا لكي يكون بوابة للفرح والثقافة ..نعيد فيه الحق للمسرح والمسرحيين..ونقدم فيه إمكاناتنا المسرحية الإبداعية كما لو كنّا في سابق زمننا الجميل..الا ان هذا الامل تسرب بعد ما حصل من اغفال وعدم اهتمام بالفن الحقيقي الملتزم وبالفنانين الذين هاجروا او هجّروا من الوطن غصبا عنهم..ولم يلق هذا (العراق الجديد) أي نظرة جدية و موضوعية على هؤلاء الفنانين الذين كانوا يملؤون الساحة الفنية في سابق العهد..هذا شئ يؤسف له..ومؤسف جدا..ومدعاة لليأس مع الأسف . في السنين الجميلة كان المسرح عشقنا وملاذ حياتنا..

وعندما بدا المركز العراقي للمسرح احتفالاته بيوم المسرح العالمي..صار أمامنا التزام للمشاركة والمساهمة بهذه المناسبة ..و المنافسة فيها من اجل الأرفع والأحسن والأجمل..كنا جميعا شغوفين ومشغولين في رفد مسرحنا بالجديد و المتقدم والمتطور..لان المسرح جزء من خفقان قلوبنا ونبضاته. أفكار ذلك الزمان في عام 1973 كنا في فرقة مسرح اليوم نهيئ مسرحية نشارك فيها احتفال يوم المسرح العالمي ..وكان الفنان فاروق اوهان يبحث عن نص يمكن المشاركة فيه هذا العيد الراقي..كنا جميعا نبحث عن هذا النص ..غير أن زميلنا اوهان وقع اختياره على مسرحية -أشجار الليمون الحلو- للكاتب الايطالي –بيراندللو- وفي وقتها وقع اختياره علي وعلى زملائي علي فوزي وناظم شاكر وآخرين، لتجسيد شخصيات المسرحية. أعجبني النص كثيرا ..وشجعت المخرج وزملائي الفنانين على ضرورة تنفيذ هذا النص المهم بالشكل الذي يخدم أفكار وأهداف المسرحية..بدأنا تماريننا..وبشكل مكثف..منحنا العمل كل وقتنا وجهدنا.. . . استطعنا تقديمه بموعده على قاعة مسرح النشاط الفني التابع لوزارة التربية في الاعظمية ، وعلى رغم بعد المسرح، إلا أن الجمهور تواجد بكثافة وشاهد المسرحية وخرج مبهورا مسرورا بهذا الإنتاج الشبابي الجديد . وخرجنا نحن العاملين في المسرحية على أحسن حال..

ولما كانت فرقتا المسرح الفني الحديث وفرقة مسرح الصداقة شاركتا في احتفالية يوم المسرح العالمي بمسرحيتي (الصوت البشري) تأليف جان كو كتو وإخراج روميو يوسف و(مفجوع رغم انفه) تأليف أنطوان تشيخوف وإخراج اديب القليه جي على التوالي ، فقد اجتمع المخرجون الثلاثة فاروق وروميو واديب ..وتمنوا تقديم هذه المسرحيات الثلاث في سهرة يطلق عليها..(سهرة مسرحية) ..وكان وعد فرقة مسرح الصداقة بتقديم هذه الأمسية على مسرحها ، مصدر راحة للجميع. إلا أن فرقة المسرح الفني الحديث اعتذرت عن المشاركة في هذه الأمسية لعدم رغبتها في إعادة مسرحيتها مرة ثانية ..وهذا أمر يعود لها أولا وأخيرا.. خاضع لمشيئتها.. غير أن فرقتي مسرح اليوم ومسرح الصداقة استمرتا على مشروعهما..وقدمتا المسرحيتين على خشبة مسرح الصداقة في المركز الثقافي السوفييتي الواقع على شارع أبي نؤاس.. وكانت أمسية ممتعه بالفعل.. وتجربة جميلة جدا ..و رائدة..حيث فرقتان مسرحيتين تقدمان ولأول مرة عرضا مسرحيا في أمسية واحدة ..وهي بادرة مهمة..ونقلة رائعة..كانت من أفكار ذاك الزمان المليء بالأفكار الجميلة ..المليء بحب العمل والتعاون الخلاق الذي كان سببا في نقمة السلطة وأزلامها الأميين. وكنت في الوقت ذاته أغطي فعاليات يوم المسرح العالمي.. في إذاعة بغداد في البرنامج الذي كنت ،أعده وأقدمه وأخرجه أيضا عنوانه (27 آذار يوم المسرح العالمي)..كانت التغطية تشمل لقاءات مع مخرجين وممثلين وكتاب ونقاد ومتابعين للمسرح ،إضافة إلى أخبار المسرحيات التي تعرضها الفرق المسرحية بهذا العيد الجليل والجميل... لهذا يبقى يوم المسرح العالمي..علامة بارزة في تاريخ المسرح العراقي المتقدم..لا يغيب عن ذاكرتنا أبدا.

عن موقع عمالقة الفن العراقي