الشيخ الحنفي والأبتذال في محلة (الميدان)

Sunday 23rd of July 2023 09:45:18 PM ,
5473 (ذاكرة عراقية)
ذاكرة عراقية ,

عبد الوهاب فوزي

كان يجلس في مقر الجمعية (جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية) في الجناح الذي تم بناؤه.. وقد استقبلني بحفاوة مشوبة بكثير من الادب وحسن الاستقبال.ولما بينت له المهمة التي جئت من اجلها ابدى استعداده للاجابة على جميع الاسئلة على ان يراجع الكتابة بعد الانتهاء منها..فلم اوافق على هذا الشرط واستطعت اقناعه بانني لايمكن بأي حال ان اكتب الا ماتسمعه اذني وتراجع الشيخ جلال الرجل الجريء الذي قلما يتراجع امام الباطل.

والقيت عليه السؤال الاول.. الخاص بالبغاء، قلت له:*كيف بدأت عندكم فكرة الغاء البغاء؟.وما ان انتهيت من القاء السؤال حتى بدت عليه امارات التفكير العميق وكأنه يجمع شتات افكاره قال:- من اهداف جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية ومنها البغاء، التشرد، الزكاة، باعتبار انها اخذت تتصرف بشكل مضطرب لا يحقق الغاية التي وجدت من اجلها.وقد ركزنا جهودنا بادئ الامر على الغاء الاعتراف الرسمي بالبغاء ثم طالبنا بابطال مابين السماسرة والبغايا والضرب بشدة على ايدي السماسرة لانهم السبب الرئيسي في توسيع شبكة البغاء وللمعلومات فان بعض السمسيرات يسيطرن على حوالي 300 مومس؟ وكان لبعضهن وكلاء في الجنوب والشمال يعملون على ادخال الضحية في هذا السلك المشين والطعم الذي يستعملونه لهذا الغرض هو (الزواج)..ثم ابدى الشيخ جلال اسفه الشديد لقيام الجهات المختصة بتهديم البيوت الكائنة في الميدان والتي كانت المقر الرئيسي للبغايا واضاف قائلا: ما ذنب الجدران والدور حتى تهدم؟ كان بالامكان تعقيم المحلات..

ولما بينت للشيخ جلال ان تلك الدور تستحق التهديم بسبب قدمها اجاب بقوله: ولو.. يعتقد بعض الناس ان البغاء السري انتشر نتيجة لالغاء البغاء العلني.. وان حوادث كثيرة اخذت تقع على بعض الفتيات في الشوارع العامة.. فما قولك في هذا؟..- هذا اعتقاد مردود من اساسه لان البغاء السري كان موجودا الى جانب البغاء العلني وهذا النوع من البغاء يتطلب دراسة خاصة للحد من نشاطه اما بصدد ازدياد حوادث (هتك العرض) فلدي احصائية تثبت خطل هذا الرأي ايضا مثل هذه الحوادث كانت موجودة من قبل بشكلها الحالي.*الا تعتقد ان سن قانون لتشجيع الزواج يجب ان يعقب البغاء الرسمي؟-انا اتفق معك في هذا الرأي وقد قمنا بالفعل بمراجعة الجهات المختصة وطالبنا بانشاء صناديق اقراض في المؤسسات شبه الرسمية كأمانة العاصمة ومصلحة نقل الركاب وغيرها كما طالبنا بتخفيض (المهور) كوضع حد ادنى لها.. وقدمنا لائحة بهذا الخصوص (قبل الغاء البغاء) وقد اهتمت الجهات المسؤولة في حينه واحيلت (اللائحة) الى التدوين القانوني ولكننا لم نحصل على نتيجة حتى الان، ومع كل هذا فاننا لم ولن نيأس من الحصول على نتائج نافعة للمجتمع اننا لن نعجز او نكل عن المراجعات والمطالبة بتحقيق المطاليب التي تشجع الناس على الزواج.. فمن جملة المقترحات تخفيض ضريبة الدخل عن المتزوجين وفرض ضريبة على العزاب واعفاء المتزوج من جميع الرسوم وقد قامت جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية بتسليف بعض العزاب رغم امكانياتها المحدودة.. ونحن بسبيل القيام بحملة واسعة النطاق بهذا الخصوص.

*هل تشجعون الزواج المبكر؟-انني اؤيد الزواج المبكر.

*كيف تؤيدون شيئا لا يقترب من الواقع؟ فتوقف قليلا واجاب.-انا اتمنى ان يتحقق ذلك الشيء.. ولكن يجب ان لاننسى مشاكل الحياة البيئية والاسرة وما تتطلبه تلك الحياة من تكاليف. هذا الى جانب متطلبات الدراسة والتحصيل والتي تأخذ نصف عمر الانسان تقريبا.

*استاذ جلال لابد من ان اعود الى البغايا فهل لك ان تذكر لي شيئا عن مصيرهن؟.-بكل اسف تحولن الى ممارسة البغاء السري.*ألم يكن في الامكان ضمهن الى معهد الاصلاح الذي انشئ لغرض ايواء البغايا التائبات.-هذا معهد لم يستكمل شروطه.. وهو لايكفي لايواء مئات التائبات.. انه معهد فاشل بكل اسف.وهنا قدمت له سيكارة.. فرفضها معتذرا فسألته.*الا تدخن؟.-لا.*لماذا؟.-انني ارثي لجميع المدخنين الذين يبذرون نقودهم فيحيلونها الى دخان.. وانا اعتقد ان السويكة والبرنوطي والحشيشة والتدخين العادي، من فصيلة واحدة.. والذي يؤلمني اشد الالم ان ارى بعض الاطفال يدخنون في الشوارع العامة دون ان يداخل الخوف نفوسهم.*ولكن بعض الناس يعتقدون ان التدخين يريح الاعصاب الثائرة.-هذا اعتقاد خاطئ.. انظر الى المدخن ماذا يفعل؟. انه يتنفس الدخان بعمق.. والراحة التي يشعر بها متأتية من طريقة التنفس وليس من اثر الدخان.. واضاف الشيخ جلال قائلا: انا اعتقد ان المدخن (لو يجر حسرات) لكان خيرا من ان يتنفس الدخان الملوث بالميكروبات.والقيت الحقيقة التالية في وجه الشيخ جلال.*ماذا تعرف عن (الانكيج) وما رأيك فيه؟-مامعنى هذه الكلمة؟.. معناها (محجوز) وهي في الملاهي وصالات الرقص حيث يستطيع كل متمكن على الدفع (باستمرار) ويحتجز اية فتاة تعجبه في الملهى.. فيجالسها ويلبي طلباتها على ان تلبي هي الاخرى طلباته آخر الليل.فارتسمت على وجه الشيخ علامة تعجب كبيرة..

م. الأسبوع، ملحق جريدة الشعب لسنة 1957.