القصاب رئيسا لمجلس النواب

Wednesday 3rd of August 2022 08:52:29 PM ,
5236 (عراقيون)
عراقيون ,

هند ابراهيم

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية الذي تأثر العراق بظروفها، شكل توفيق السويدي وزارته الثانية،وكانت باكورة اعمالها تعديل قانون انتخاب النواب الصادر في عام 1924، حيث شكلت لجنة من كبار رجال الدولة، ووضعوا لائحة قانون جديد يجعل الدائرة الانتخابية اصغر مما كانت عليه، اذ كان اللواء يعتبر دائرة انتخابية واحدة، فقسم الى عدة دوائر، ورفع القانون الجديد عدد النواب في المجلس الى 138 نائباً،واقرها مجلس الاعيان ايضاً في 25 من الشهر نفسه.

وعليه رغبت الحكومة بحل مجلس النواب لأجراء انتخاب المجلس وفقاً للقانون الجديد، وبعد اصدار الارادة الملكية بحل المجلس، بدأت عملية الانتخاب تجري بنشاط ملموس على الرغم من استقالة بعض الوزراء، بسبب تدخل الحكومة في الانتخابات وقرر حزب الاحرار مقاطعة الانتخابات للاسباب التي تضمنها بيانه: (اشترك الحزب في الوزارة السعيدية التاسعة، لمساعدتها في مهمة تنفيذ قانون الانتخابات الجديد، باجراء انتخابات حرة سالمة من التدخل ولكن بعد مضي مدة وجيزة، والشروع في عمليات الانتخاب الاولى، ظهرت بوادر التدخل من بعض المسؤولين الذين استعملوا مراكزهم الرسمية ونفوذ الحكومة، للتأثير على سير الانتخاب..) الا ان رئيس الوزراء اصر على انه لا يوجد اي تدخل للحكومة في الانتخابات، وحذت الاحزاب العراقية وهي حزب الاتحاد الوطني، حزب الاستقلال، حزب الوطني الديمقراطي، حزب الشعب، التي شاركت في الانتخابات حذو حزب الاحرار فأنسحبت من الانتخابات احتجاجاً على التدخل السافر من قبل الحكومة لتأييد مناصريها وتضيق الخناق على الاحزاب ومضايقة مرشحيها

انتهت الانتخابات وشكل مجلس النواب حسب رغبة الحكومة فعقد المجلس اجتماعه غير الاعتيادي في 17/اذار/1947م، وانتخب النواب عبد العزيز القصاب رئيساً لمجلسهم.

حل هذا المجلس في 20/شباط/1948م، وكان السبب في ذلك رغبة الشعب لاجراء انتخابات جديدة ليكون اكثر تمثيلاً لهم من المجلس السابق، وبدأت الاستعدادات للانتخابات، وتكررت صورة التدخل الحكومي لضمان فوز عناصرها المؤيدة لها، حيث حدثت بعض المعارك بين المتنافسين راح ضحيتها عشرات من القتلى وعكرة سير الانتخابات، وعلى كل تم انتخاب النواب والبالغ عددهم 138 وكان 71 نائباً منهم يتم انتخابيهم لاول مرة وان الاحزاب السياسية القائمة تمثلت بأعداد ضئيلة جداً، بسبب تدخل الحكومة ومضايقتها للاحزاب بأي شكل من الاشكال لعدم ضمان فوزهم في الانتخابات، وانتخب النواب عبد العزيز القصاب رئيساً لمجلسهم.

أكمل المجلس مدته القانونية فوجب حلهُ، فصدرت الارادة الملكية بعد قدمت الاحزاب السياسيةمذكرات الى الوصي عبد الآله تطالب فيه، باجراء اصلاحات سياسية واقتصادية وتعديل القانون الاساسي والاخذ بالانتخاب المباشر، واجراء انتخابات حرة لمجلس يمثل الشعب وتنبثق عنه حكومة وطنية ترتضيها اكثرية الشعب، واطلاق الحريات السياسية، وعندما بدأت الاستعدادات للانتخابات، ظهر للاحزاب السياسية ان فكرة تعديل قانون الانتخاب بعيدة المنال وان الحكومة ما تزال ترغب في جلب العناصر المؤيدة لسياستها، فقررت الاحزاب مقاطعة الانتخابات ودعت الشعب الى العمل على احباطها.

تأزم الوضع فرأت الحكومة ان تصدر بياناً رسمياً عاهدت فيه الشعب بأن تتبنى مبدأ الانتخاب المباشر وانها قررت تشكيل لجنة تضم رجال من القانون والادارة وان يساهم فيها ممثلون من الاحزاب لتقوم بانجاز لائحة هذا القانون. لقد عجل الاسراع في وضع قانون الانتخاب النواب بصورة مباشرة حادثة، وهي تظاهرة قام بها طلبة كلية الصيدلة والكيمياء حول اصدار قرار يعتبر فيه الطالب المعيد في بعض الدروس معيداً في كافة المواد، واشتدت المظاهرات حتى التحق بهم طلبة كليات الطب والحقوق والتجارة، وحصلت اصطدامات بين الشرطة والمتظاهرين ادت الى حدوث عدة اصابات سقط على اثرها عدد من القتلى والجرحى وتطور موقف الطلبة من الجانب العلمي الى الجانب السياسي، و تدهور الوضع الامني في بغداد فلم تستطع الشرطة من انهاء الاضراب، وقدمت الحكومة استقالتها، فأستعان الوصي برئيس اركان الجيش نور الدين محمود الذي شكل الحكومة الجديدة، فأعلن الاخير الاحكام العرفية والغى اجازة الاحزاب وعطل الصحف، وشكل لجنة لاعداد لائحة قانون انتخاب النواب بصورة مباشرة، وبالفعل اتمت اللجنة مهمتها بعد اطلاعها على قوانين الانتخاب في كل من مصر ولبنان وسوريا وتركيا وصدر مرسوم رقم (6) لسنة 1952م في كانون الاول عام 1952م.

جرت الانتخابات وفق المرسوم الجديد في 17/ كانون الثاني/ 1953م، ويصف جميل المدفعي، الانتخابات قائلاً: ((انا اعتقد ان بعض الانتخابات الغير المباشرة جرت احسن من الانتخابات المباشرة))، بينما اعلن رئيس الوزراء نور الدين محمود بأن الحكومة كانت محايدة بكل معنى الحياد واشار بأن الانتخابات لم تكن مزيفة بل جرت حسب القوانين المرعية.

عقد المجلس الجديد اجتماعه في 24/كانون الثاني/ 1953م، وانتخب النواب الدكتور فاضل الجمالي رئيساً لمجلسهم.

عن بحث (تطور نظم الانتخابات النيابية في العراق)