من كتابات الزميل الراحل عدنان حسين: لماذا سنان الشبيبي ؟

Thursday 13th of January 2022 12:22:06 AM ,
5104 (عراقيون)
عراقيون ,

برغم إقالته بطريقة مشينة لا تليق بحكومة تحترم نفسها، لا ينتابني أدنى شعور بالخوف على وضع محافظ البنك المركزي الدكتور سنان الشبيبي ولا على مستقبله أو سمعته المهنية والوطنية، فلديّ الثقة المطلقة بأنه في أمان في مقابل الاتهامات بالفساد الموجهة اليه والتي بلغت حد إصدار مذكرة بالقبض عليه وتنحيته فيما هو يمثّل البلاد في مؤتمر دولي في اليابان.

أقول هذا لأنني مدرك تماماً وعلى قناعة كاملة بأن ثمة خطة جهنمية وراء الحملة على واحد من أرفع الكفاءات الوطنية وأكثرها نزاهة. وأقول هذا لأنني واع جداً لمجريات الزمن الأغبر الذي نعيشه الآن في ظل نظام سياسي لا يمكن الا أن يكون على عداوة قاتلة مع الشبيبي وأمثاله من الكفاءات الوطنية النزيهة.

نظامنا السياسي يقوم على المحاصصة والتوافق، والذين يتولون السلطة فيه جاؤوا الى كراسي الحكم بأنصاف شهادات، وكثير منهم بشهادات ووثائق مزورة، وبأرباع كفاءات وأعشار خبرات .. وبأجزاء الأعشار من الوطنية. وحكام من هذا النوع ترتعد فرائصهم ويجافيهم النوم بوجود شخصيات من نمط الشبيبي في مناصب قيادية.

لا أخشى على سنان الشبيبي، لكنني مرتعد خوفاً على شبيبة العراق، من طلبة الجامعة والمدارس والخريجين العاطلين والمحظوظين الذين وجدوا أخيراً فرص عمل .. أخاف عليهم وأنا أتصورهم يزدادون احباطاً ويتضاعفون يأساً من مستقبل بلادهم الذي هو مستقبلهم مع نظام لا يتورع عن البطش بكفاءات البلاد المعوّل عليها في إعادة الإعمار. فقصة سنان الشبيبي هي قصة آلاف الكفاءات والخبرات الوطنية المنبوذة في دولتنا لصالح عديمي العلم والمعرفة  من المزورين والسرّاق ممن جاءت بهم المحاصصات الطائفية والتوافقات الحزبية والشخصية، فزادوا خراب البلاد الموروث عن نظام صدام خراباً يبدو كما لو لا فكاك منه.

لا خوف على سمعة سنان الشبيبي، فحملة التشهير التي تعرض لها قبل إقالته كانت غايتها الضغط عليه ليترك منصبه للحرامية الكبار.

الشبيبي مستهدف منذ زمن في إطار حملة حكومية شاملة لإلحاق الهيئات والمؤسسات المستقلة بالحكومة كيما تصبح أدوات في أيديها والقائمين عليها وسراق المال العام الذين لا يعدمون الوسائل لتأمين ما يريدون وحماية أنفسهم وضمان الاستمرار في نهبهم، ومن هذه الوسائل ازاحة شرفاء البلاد من مناصبهم ووضعها في أيدي شركائهم في “الحرمنة».

الحملة غير الأخلاقية على سنان الشبيبي بدأت قبل ثلاث سنوات بعدما سعى لإقالة أربعة من المسؤولين في البنك متورطين بعمليات فساد على صلة وثيقة بآلهة السلطة. وقوبل ذلك المسعى بإصدار مذكرة إلقاء قبض غير مسببة ألغيت بتدخلات من رئاسة الجمهورية وبعثة الأمم المتحدة وبعض قادة الكتل السياسية ورئيس مجلس القضاء الاعلى الذي لم يُخطره أحد بأمر المذكرة!

وتجددت الحملة منذ سنتين بعدما رفض الشبيبي طلباً بإقراض الحكومة مبلغ 5 مليارات دولار بدعوى اكمال موازنة 2011، إذ كان رأيه أن لا مبرر للقرض الذي سيضر بسمعة البنك وأدائه، داعياً في المقابل إلى استخدام الفائض في الموازنات السابقة لتكملة الموازنة، وهو فائض مقدر بما يزيد عن مبلغ القرض المطلوب.

وقد ثبت ان الشبيبي كان على حق، فالحكومة لم تستطع حتى إنفاق الفائض من الموازنات السابقة ومن موازنة 2011 نفسها.

الذين تركوا وزراء التجارة والدفاع السابقين وعشرات سواهم من كبار الحرامية يفرون بالجمل بما حمل أطاحوا الشبيبي لتخلو لهم ساحة البنك المركزي التي يعدها حرامية المال العام بوابة الجنة.

المدى 2012/10/16