العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :51
من الضيوف : 51
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31726811
عدد الزيارات اليوم : 2009
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ثورة الشعب الصامتة

شهاب احمد الحميد
عندَ احتلال الانكليز بغداد في 11/آذار 1917 وضع القائد العام للقوات البريطانية بياناً بالرسوم الواجب استيفاؤها من الأهالي لحساب البلديات فبقي هذا البيان معمولاً به حتى أواخر عام 1930 ولكن الرسوم التي ورد ذكرها فيه لم تكن لتجبى بالنص لأن البلديات كثيراً ما كانت تتقاضى عن الجباية لاعتبارات اقتصادية وأدبية.


فلما جاءت الوزارة السعيدية إلى الحكم في آذار 1930 أقرت لائحة قانونية لرسوم البلديات استغلت في تهيئتها عدة وزارات من قبل وقد أمر البرلمان العراقي هذه اللائحة فقوبل هذا القانون بسخط عام من الطبقات المكلفة بمراعاة أحكامه ولاسيما العمال إذ لم يكن الوضع الاقتصادي يسمح بفرض رسوم جديدة على أصحاب الحرف التي تضمنها القانون الجديد.
وأصبحت (بغداد) في يوم الأحد 5 تموز 1931 وهي في حالة من الكآبة والسكون شملت جميع مرافقها الحياتية، وقلما رأتها بغداد منذ قرون خلت فقد أقفلت المدينة عن بكرة أبيها فلا حركة تجارة ولا حركة بيع وشراء ولا حركة نقل وسير وبات الاهالي في ذلك اليوم وهم مكتفون من امر المعيشة بما تسنى لهم من المؤن في بيوتهم إذ لم يجدوا في الأسواق خبزاً ولا لحماً ولا فاكهة ولا خضرة حتى ولا دخاناً ولا علاجا وتعطلت الصيدليات والمطاعم والفنادق والمقاهي ودور السينما والرقص ولم يجد الساكن في الضواحي سيارة كراء يجيء بها إلى (العاصمة) فاضطر إلى المجيء راجلاً واستمرت الحالة على هذا المنوال أربعة عشر يوماً وهو إضراب غريب لم يشهد العراق نظيره من قبل.
وقد سرت هذه (الثورة الصامتة) إلى بعقوبة والكاظمية والفلوجة و الأعظمية والكرادة ثم إلى الحلة والكوفة وكربلاء والنجف والرمادي والكوت والناصرية وسوق الشيوخ ثم إلى شهربان وخانقين والموصل ثم عمت العراق بكامله ووقعت في بعض القصبات والمدن تراشقات مع الشرطة أسفرت عن وقوع بعض الحوادث المؤلمة.
أما الحكومة فكانت قد استشعرت بهذا الإضراب قبل وقوعه وقد خولت وزير الداخلية صلاحية الشطب على بعض الرسوم كما خولته صلاحية تخفيف البعض الآخر وأصدرت الحكومة البيان التالي:
1. لقد قررت الحكومة عدم إكراه احد على استئناف أعماله وفتح دكانه أو مخزنه.
2. أوعزت الحكومة إلى أمانة العاصمة بفتح مخازن عامة لبيع اللحوم والخبز والخضراوات والفواكه للناس بأسعار (متهاودة جداً).
3. لما كان أصحاب السيارات الكبيرة للنقل في داخل بغداد وبينها وبين الأعظمية والكرادة قد اضربوا عن العمل وتبين أنهم يقصدون من الإضراب الإضرار بالناس فقد أخذت الأمانة تنظر في سحب إجازاتهم إذا لم يستأنفوا العمل حالا هذا اليوم.
4. سيطبق قانون الصحة على جميع أرباب الصيدليات الذين يقفلون أبواب صيدلياتهم وقد أشاع المضربون وأصحاب العلاقة بان اللحوم التي تقدمها البلديات للبيع هي من ذبائح الأرمن والهنود السيخ فاضرب الناس عن شرائها واضطرت البلديات إلى رميها في (دجلة).
ثم تطور الإضراب ووقعت تراشقات بين الشرطة والأهالي تطورت إلى حوادث دموية مؤلمة وقد حاولت (أمانة العاصمة) و(غرفة التجارة) أن تفاوض المضربين لإنهاء الإضراب وطالب المضربون بـ:
1. إلغاء رسوم البلديات.
2.النظر في قضية العمال العاطلين.
3. إلغاء قانون ضريبة الدخل.
4. إطلاق سراح الموقوفين كافة من حوادث الإضراب.
5. الاحتجاج على قساوة الشرطة.
واصدر مجلس الوزراء يوم 16 تموز 1931 مرسوماً خطيراً يأمر فيه بفتح الحوانيت وتسيير وسائط النقل البرية والنهرية ويعاقب بالحبس لمدة لا تزيد عن ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد عن الـ600 ربية من لا يلتزم بهذا الأمر الموقع من رئيس الوزراء نوري السعيد ونائب الملك (علي).
وفي جلسة مجلس النواب يوم 19 تشرين الأول 1931 والتي كانت جلسة نارية حمي فيها وطيس الجدال وتراشق النواب قارص الكلام وحملوا على وزير الداخلية مزاحم الباججي حملات شديدة وأوسعوه كلاما قاسيا وقد أجمعت المعارضة والصحف على أن الباججي كان علة العلل في الإضراب فاضطر أخيرا إلى تقديم استقالته ثم تقدم نوري السعيد رئيس الوزراء بتقديم استقالة وزارته أيضاً.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية