العدد(4048) الاثنين 23/10/2017       25 تشرين الاول 1920ذكرى تاسيس وزارة النقيب المؤقتة..المس بيل تتحدث عن تأليف الوزارة العراقية الاولى       افتتاح سدة الهندية الاولى في تشرين الاول 1890..سدة (شوندورفر) في الهندية.. كيف أنشئت وكيف انهارت؟!       الحلة في الحرب العالمية الأولى .. مأساة عاكف بك الدموية سنة 1916       المعهد العلمي 1921 اول ناد ثقافي في تاريخنا الحديث.. محاولة رائدة في محو الامية..       عبد العزيز القصاب يتحدث عن انتحار السعدون.. كيف فتحت وصية السعدون ومن نشرها؟       من يوميات كتبي في لندن : أهمية الكتب المهداة والموقعة       في ذكرى رحيله (22 تشرين الاول 1963) ناظم الغزالي.. حياة زاخرة بالذكريات الفنية       من طرائف الحياة الادبية..الشاعر الكاظمي وارتجاله الشعر بين الحقيقة والخيال       العدد (4045) الخميس 19/10/2017 (مؤيد نعمة 12 عاماً على الرحيل)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :40
من الضيوف : 40
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17948166
عدد الزيارات اليوم : 10613
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


بعض المبادئ والأحكام الواردة في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري

هادي عزيز علي
تناقلت وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة موضوع مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري، وقد أثيرت حوله مناقشات عديدة بين رافض له او مؤيد. وقد اطلعنا على نسخة من القانون، وبقراءة سريعة له نحاول الوقوف على بعض المبادئ والأحكام الواردة فيه وعلى الوجه المبين أدناه:


أولاً – الولاية على البنت في عقد الزواج:
تنص المادة (52) من الباب الثاني – عقد الزواج - من المشروع على: أن (لا تثبت ولاية الأب والجد لأب على البالغ الرشيد ولا على البالغة الرشيدة اذا كانت ثيبا).
وتنص المادة (53) من المشروع على: (البالغة الرشيدة البكر سواء كانت مالكة لأمرها ومستقلة في شؤون حياتها ام لا ، فليس لأبيها ولا لجدها لأبيها أن يزوجها من دون رضاها، ويحق لها ان تتزوج مع اذن احدهما).
يلاحظ من النصوص أعلاه – ان البنت البالغة الرشيدة غير الثيب (الباكر) لا تستطيع الزواج من دون ولاية الأب او الجد لأب او أذن احدهما، وهذه النصوص تختلف عن النصوص الواردة في قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي اعتبرت عقد الزواج عقد رضائي ينعقد بإيجاب – يفيد لغة أو عرفاً – من أحد العاقدين وقبول من الأخر من دون وسيط أو صاحب ولاية ، (المادة الرابعة) من القانون .
ونصوص المشروع لا تكتفي بمخالفتها لقانون الأحوال الشخصية، بل يمتد الاختلاف إلى أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في موضوع الزواج، اذ نص العهد على وجوب انعقاد الزواج برضا الطرفين رضاء لا إكراه فيه، المادة (10/1) من العهد. ومعلوم ان العهد المذكور قانونا عراقياً بعد التصديق عليه بالقانون 193 لسنة 1970، فضلاً عن مخالفة المشروع لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، لكونه يشكل تمييزاً ضدها حسب منطوق المادة (2/أ) من الاتفاقية، والاتفاقية هذه قانوناً عراقياً أيضاً بعد التصديق عليها بالقانون رقم (66) لسنة 1986.
ثانياً – تحريم الزواج من غير المسلمة:
نصت الجملة الثانية من المادة (63) من المشروع على: (... ولا يصح نكاح المسلم دائمياً من غير المسلمة مطلقاً ...). وهذا يعني ان الزوج الجعفري المذهب، وعند تشريع هذا المشروع، يجب عليه أن يطلق زوجته المسيحية او الصابئية ... وإلا دخل في الحرام. وهذا النص مخالف لأحكام المادة السابعة عشرة من قانون الأحوال الشخصية الحالي التي تنص على: (يصح للمسلم ان يتزوج كتابية ....). والمفارقة في هذه المادة انها حرّمت الزواج الدائمي ولم تحرم الزواج المؤقت (المتعة)، هذا فضلاً عن ان هذا النص يخالف أحكام الشرعة الدولية لحقوق الإنسان قدر تعلق الأمر بالنصوص الدولية التي صادق عليها العراق وأصبحت جزء من نسيجه التشريعي.
ثالثاً – الأذن للزوجة للخروج من البيت:
نصت الفقرة ثانياً من المادة (101) من المشروع بعدم جواز خروج الزوجة من البيت إلا بأذن الزوج. وهذا يعني ان الطبيبة والأستاذة الجامعية والعاملة وسواهن من المتزوجات لا يحق لهن الالتحاق بأعمالهن إلا بأذن الزوج، والزوج يمكنه بموجب هذا النص عدم اعطاء الأذن، وعدم اعطاء الأذن يعني منع الزوجة من الالتحاق بوظيفتها. في حين ان قانون الأحوال الشخصية الحالي اعطى الحق للزوجة بعدم مطاوعة زوجها اذا تعذرت مع المطاوعة التوفيق بين التزامات الزوجة البيتية والوظيفية، الفقرة (3) من المادة الخامسة والعشرين من القانون.
ونص المشروع هذا يخالف نص المادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة (11) من اتفاقية (سيداو). اضافة لما تقدم فهذا النص يخالف أحكام الفقرة أولاً من المادة (22) من الدستور في الحق في العمل بما يضمن حياة كريمة.
ثالثاً – ممارسة الجنس وشرط النفقة
الغالب من الفقهاء المسلمين يعرّفون عقد الزواج بانه عقد استمتاع. ويزيدون على هذا التعريف مفردات كالوطء والفراش والدخول، وهم بذلك يحصرون الزواج في الجانب الجنسي فقط، مبتعدين كثيراً عن حكم الآية الكريمة التي تسمو بالعلاقة الزوجية: (ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) الروم (21). ويبدو ان واضع مشروع القانون قد تأثر بهذا الجانب الفقهي، وجعل دفع النفقة مقترن بتمكين الزوج من الاستمتاع بزوجته، اذ نصت الفقرة أولاً من المادة (108) من المشروع على: (اذا نشزت الزوجة بمنعها زوجها من الاستمتاع بها مطلقاً، يسقط حقها في النفقة وحقها في المبيت...). وهكذا تؤكد أحكام هذا المشروع دونية المرأة والتعامل معها بهذا الشكل المذل والمهين.
رابعاً – لا وجود لاستقلال القاضي مع وجود الإمام
القاضي في هذا القانون ليس مستقلاً، وليس له أمر الفصل في النزاع المطروح أمامه، بل ان هناك سلطة دينية تعلو عليه، ويجب أن يكون طوع أحكامها. وفي هذا مخالفة صريحة لنص المادة (87) من الدستور التي تنص على: (السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها...)، وكذلك نص المادة (88) من الدستور التي تنص على أن: (القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة).
وهذا ما تشير اليه المادة (109) من المشروع التي تنص على انه: (اذا وقعت منافرة أو شقاق بين الزوجين ورفعا أمرهما إلى القاضي فله ان ينتدب حكماً من أهل الزوج وحكماً من أهل الزوجة ....وصولا للاصلاح ورفع الشقاق ...... وفي حال عدم اتفاق الحكمين فللحاكم الشرعي ان ينتدب حكمين أخرين حتى يتفقا على شيء محدد ). هكذا اذن فالقاضي بدرجة أدنى من الحاكم الشرعي (الامام)، وفي هذا النص دخلنا في تناقض مع الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين، اضافة إلى الاختلاف مع نص دستوري آمر حول استقلال القضاء.
هذه اطلالة سريعة تناولنا فيها أربع مواد من اصل مواد المشروع (254)، ولو أردنا مناقشة المشروع كاملاً لاستغرق مئات الصفحات. هذا فضلاً عن الارباك المهني الذي لاعلاقة للمتلقي العادي به، وهو الخلط الذي احتواه المشروع، فتارة تراه قانون يخص الموضوع، واخرى يتحول إلى قانون للمرافعات، وثالثة يشذ إلى أحكام قانون الاثبات، وهذه عيوب بينة تدل على محدودية علم القائمين عليه، وعدم درايتهم بأصول التشريع. فضلاً عما تقدم، فالقانون يكثر من الأمثلة، وهي الطريقة التي كانت متبعة لدى مجلة الأحكام العدلية (القرن التاسع عشر) التي هجرها التشريع الحديث منذ زمن بعيد نسبياً.
* قاض وباحث قانوني



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية