العدد(4084) الاثنين 11/12/2017       بغداد في بداية القرن العشرين       تقرير نادر عن حادثة الاميرة عزة سنة 1936..       شيء عن محلة بغدادية قديمة       من مشاهد عالم الموسيقى في بغداد الثلاثينيات       كيف كانت آثار العراق تنقل الى اوربا؟ أسرار وخفايا الصراع الدولي على آثار الشطرة..       من تاريخ الحركة الفلاحية في العراق.. انتفاضة آل ازيرج ضد الاقطاع سنة 1952       من ذكريات عبد العزيز القصاب.. الادارة بين بغداد وسامراء في اواخر العهد العثماني       الملك فيصل الاول في الكوت سنة 1922       العدد (4081) الخميس 07/12/2017 (عبد الخالق الركابي لمناسبة فوزه بجائزة العويس)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :40
من الضيوف : 40
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18789370
عدد الزيارات اليوم : 8933
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري

زهير كاظم عبود

 

بصدور قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 59 المعدل أصبح هذا القانون مرجعاً قانونياً لجميع المذاهب الإسلامية في العراق ، وعدَّت المراجع القانونية هذا القانون بأنه يلبي الطموح ضمن مرحلة زمنية معينة ومتطوراً يخدم الوحدة في المجتمع العراقي ، وجاء في الأسباب الموجبه للقانون أنه لم تكن الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية


 قد شرعت في قانون واحد يجمع من أقوال الفقهاء ما هو المتفق عليه والأكثر ملائمة للمصلحة ألزمنية وكان القضاء الشرعي يستند في إصدار أحكامه إلى النصوص المدونة في الكتب الفقهية وإلى الفتاوى في المسائل المختلف عليها وإلى قضاء المحاكم في البلاد الإسلامية .

وقد وجد أن في تعدد مصادر القضاء واختلاف الأحكام ما يجعل حياة العائلة غير مستقرة وحقوق الفرد غير مضمونة فكان هذا دافعاً للتفكير بوضع قانون يجمع فيه أهم الأحكام الشرعية المتفق عليها . وحقاً صار هذا القانون جامعاً لما فيه من ايجابيات نص عليها القانون بالإضافة الى صيرورته قانوناً موحداً لجميع المسلمين ، وسرت نصوصه التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها في لفظها أو في فحواها. وفي حال عدم وجود نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية الأكثر ملائمة لنصوص هذا القانون. كما تسترشد المحاكم في كل ذلك بالأحكام التي أقرها القضاء والفقه الإسلامي في العراق وفي البلاد الإسلامية الأخرى التي تتقارب قوانينها من القوانين العراقية. ومن القضايا الايجابية التي اثبت التطبيق العملي ايجابياتها ، والتي اوردها القانون ضمن نصوصه الآمرة : حصر عقود الزواج بالمحاكم ومنع عقود الزواج الخارجية ومعاقبة من يجري مثل هذه العقود ، تجريم الإكراه في عقود الزواج واعتبار العقد باطلاً اذا تم على هذا الأساس ، كما تم تجريم النهوة العشائرية التي كانت منتشرة عرفياً في العراق ، بالإضافة الى تحديد الزواج من زوجة ثانية بقيود تنظيمية تتطلب موافقة المحكمة لإجراء مثل هذا الزواج وفق شروط حددها النص ، كما تضمنت النصوص ضمانات للمرأة في حال التفريق والطلاق ودار السكن والنفقة والحضانة ، وتحديد سن الزواج بثماني عشرة سنة وجواز اجراء العقد قبل هذا السِّن بموافقة المحكمة ، وتضمين القانون احكام الوصية الواجبة في ميراث الصغير لحصة والده المتوفي قبل وفاة الجد ، كما يجري توزيع الاستحقاق والأنصبة على الوارثين بالقرابة وفق الاحكام الشرعية التي كانت مرعية قبل تشريع قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 كما تتبع فيما بقي من احكام المواريث. من هذا المنطلق فان قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل كان منسجماً مع ثوابت الدين الاسلامي ، ومنسجماً ايضا مع مسألة الحقوق والحريات الأساسية في الدستور ، وهو بالنظر للفترة الزمنية التي صدر بها ، ولمرور ظروف عديدة تتطلب منا التفكير بقضية المراجعة والتعديلات الضرورية التي تتطلبها المرحلة . وقد طرح السيد وزير العدل الاستاذ حسن الشمري تبنيه لمشروع لقانون المحكمة الجعفرية وقانون الاحوال الشخصية الجعفري ، ونعتقد بأن إقدام الوزير على مثل هذه الخطوة جاء امتثالاً لمرجعه السياسي والفقهي السيد اليعقوبي . اننا نعتقد بان الخطوة المذكورة لن يكتب لها النجاح بالنظر لحاجة البلد الى قوانين توحد الشعب بدلاً من تفريقهم على قوانين تتناسب مع المذاهب ، ومثل هذه الخطوة تعطي دافعاً لطرح مشاريع قوانين للحنفية وأخرى للشافعية ومثلها للمالكية والحنبلية وربما الزيدية وغيرها ، بالإضافة الى تشكيل محاكم جعفرية ومثلها لكل مذهب من هذه المذاهب في كل ناحية أو قضاء او محافظة ، كما يترتب علينا العودة الى محكمة التمييز السُنّية والتمييز الجعفرية ، وهذه الخطوة نكوص على ماتم بناؤه ، وهي خطوة يتراجع فيها المجتمع بدلاً من توحيده ، ومادام القانون النافذ لايخالف الاسلام ولا يتعارض مع المذهب الجعفري فماهو المبرر لفصله بقانون يخص المذهب لوحده ، ومادام العراقيون متساوين امام القانون دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الأصل أو اللون او ( الدين ) أو ( المذهب ) او المعتقد أو الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي . وبإمكان سماحة المرجع الديني ان يبين للجهات التشريعية ماهي النصوص التي تشكل خلافاً لمناقشتها ومن ثم تطويرها او تبديلها بتعديل قانوني لايخل بالقيمة الدستورية للقانون . كما ان الدستور نص في المادة ( 43 ) منه على ان أتباع كل دين او مذهب أحرار في ممارسة شعائرهم الدينية بما فيها الشعائر الحسينية وان يديروا أوقافهم وشؤونها ومؤسساتهم الدينية وفق القانون . إن قانون الأحوال الشخصية يعالج الأحكام الشرعية التي تجمع المسلمين العراقيين على اختلاف مذاهبهم ، ويعالج قضايا الخطبة والزواج والطلاق والمحرمات وزواج الكتابيات والحقوق الزوجية بما فيها النفقة والسكن وقضايا التفريق القضائي والمخالعة والعدة والنسب والحضانة والرضاع ونفقة الفروع والأصول والأقارب والوصية والوصايا وأخيرا احكام المواريث . هذه المعالجة يختص بها قانون الأحوال الشخصية ولايتطرق اليها القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل بالرغم من ان القانون المدني اكد في نص الفقرة الأولى من المادة الأولى على تطبيق النصوص التشريعية فإن لم تجد المحكمة نصاً يعالج التطبيق يصار الى العرف ثم الى المبادئ العامة للشريعة الإسلامية الأكثر ملاءمة لنصوص القانون دون التقيد بمذهب معين وأخيراً في حال عدم وجود مثل هذا يصار الى قواعد العدالة . وإننا اذ نهيب بالمرجع اليعقوبي ان يتراجع عن هذه الخطوة التي تعطي المجال لزيادة الفرقة وتعدد القوانين وفق المذاهب وتربك عمل المحاكم والقضاء ، كما ان المواطن العراقي لم يدرج اسم مذهبه في هوية الاحوال المدنية ولا يوجد مستند رسمي يثبت هذا الانتماء ، ونهيب ايضا بوزير العدل السيد حسن الشمري ان يحفظ مسودة القانون المذكور حتى لايزيد جرحاً فوق جراحات العراقيين ، وليثق بأننا بحاجة لمراجعة جدية للقوانين ، وأننا ننادي بوجوب عقد مؤتمر قانوني لإصلاح هذه القوانين التي تحكم الحياة في العراق ، وحتى لاتكون هناك ذرائع لسنِّ قوانين مذهبية لسنا بحاجة ماسة اليها في ظل ظروف جميعنا نعرف حجم الهجمة الارهابية وظروف المنطقة التي يراد منها اشعال فتنة طائفية في العراق ليس منا من يريد اشعالها . كما ان بالإمكان الاستفادة من الملاحظات والنقاط التي تثار على نصوص قانون الاحوال الشخصية العراقي ومعالجتها ضمن حلقات دراسية نخرج بها بنتائج ملموسة وعملية من قبل مختصين لتقديمها كمقترحات لتعديل هذا القانون . اننا نجد ان طرح مثل هذه المسودات القانونية لإنشاء محاكم جعفرية سيتحدد ضمن مناطق سكن الاغلبية التي تقابلها محاكم حنفية او شافعية ، ويحار الامر في ان تصير هناك محكمتان في المناطق التي يتداخل بها اهل هذين المذهبين او غيرهما ، ولو استمزج المرجع اليعقوبي المحترم راي مجلس القضاء الأعلى باعتباره الجهة التي تدير شؤون القضاء الاتحادي لتوضح الامر له اكثر ، وثقتنا عالية بحرص الجميع على وحدة العراق وسلامة ابنائه ، وان الدستور نص على ان العراقيين احرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية حسب دياناتهم او مذاهبهم او اختياراتهم وفق القانون ، وهذا الالتزام يتعلق بضمير وذات الشخص بشكل خاص ولا يتعدى على الغير ، كما لايتعدى على القانون باعتبار ان القاسم المشترك بين الناس هي القوانين التي تنظم حياتهم المدنية والشخصية والجزائية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية