العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :30
من الضيوف : 30
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951525
عدد الزيارات اليوم : 3867
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


إبراهيم جلال.. الاستاذ

ولد ابراهيم جلال في الأعظميه عام 1924 ابنا لمحمود جلال المحامي ، احد اعيان بغداد ومن موظفيها الكبار ، تقلد العديد من المناصب الحكوميه المهمة ، وتنقل بين مختلف ألوية العراق (مدن العراق ) واستقر في فترة دراسة ابراهيم جلال للمرحلة الابتدائية ،


 متصرفا للواء الحلة . برز ابراهيم جلال في المدرسه بتفوقه على اقرانه في درس المحادثة والخطابة، واجاد تقليد اصوات الحيوانات والطيور ، كان والده اكبر المعجبين بمواهبه المبكرة ، شجعه على المواصلة بحماس ، مع معلميه في المدرسة ، الذين كانوا يبرزونه في مناسبات واحتفالات المدرسة ويختارونة لإلقاء الخطب والكلمات واستعراض قدراته في تقليد اصوات الطيور والحيوانات.
في عام 1930 تعرف بشكل مباشر على المسرح عند زيارة فرقة حقي الشبلي مدينة الحله ، وعرضت فيها مسرحية (مجنون ليلى ) لاحمد شوقي .استأجرت الفرقة احد مقاهي المدينة ، وبنت فيه مسرحا مؤقتا من الحصران والبردي كعادة ماتعمله الفرق المسرحية الزائرة في ذلك الزمان الذي لم تكن دور المسارح والسينما مبنية ومتوفرة بعد في مدن العراق ، عدا بغداد والموصل والبصرة .ويذكر ابراهيم جلال عن هذا العرض الذي شاهده وساهم فيه فيما بعد ، ان منادي المدينة الشهير
(عباس حلاوي) قد استخدم في الترويج والاعلان لهذه المسرحية ، ودار هذا الاخير في شوارع الحله على عربة
(ربل) مع فرقة موسيقية شعبية تستخدم في الافراح الشعبية، واناس في ملابس ملونة غريبة يقومون بحركات بهلوانية ضاحكه ويهرجون ويهزجون على اصوات الطبول والموسيقى والغناء، دعي والده بصفته من اعيان المدينة لحضور افتتاح المسرحية ، ورافق ابراهيم والده في حضور هذه الحفلة العجائبية التي ربطته الى النهاية بفلك المسرح فيما بعد ، وبدفع من والده اشترك في العروض اللاحقة للمسرحية ضمن الاطفال الذين يضربون مجنون ليلى بالحجارة ، ويلاحقونه وهم يرددون:- ((قيس كشفت العذارى وانتهكت الحرمات )).ويصف تقاليد ذاك الزمان في العرض المسرحي ، فيقول ان عفيفة اسكندر رافقت الفرقة و قد قدمت بعض اغانيها الخفيفه في فواصل المسرحية ، واستخدم راقصة كانت تقدم وصلاتها في باب المقهى لجلب الزبائن ، والقى حقي الشبلي ايضا في هذه الحفلات بعض المنولوجات التي تحمل مضامين تاريخية وذلك في فترات الاستراحة .ويذكر عن الجمهور الذي حضر الحفلات انها كانت للرجال فقط ، وخصصت حفلة من حفلات الفرقة لحضور النساء . في فترة المراهقة وماتلاها من مرحلة الشباب والتوهج ، انشغل كما هي العادة الشائعة عند معظم شباب انذاك، بممارسة الرياضة والعاب الساحة والميدان بمختلف انواعها ، طفر عريض ، ورمي القرص ، والركض ، والقفز ، والملاكمة ، وحقق ارقاما قياسية فيها ، وحصل على بطولة في الملاكمة على مستوى العراق ، وكانت الفعاليات الرياضية التي يشترك فيها تقام في حفلات تقيمها جمعيات ونوادي وطنية وخيرية ترسل ريعها لنصرة فلسطين .في عام 1939 عندما كان طالبا في السنة الاخيرة من الثانويه ، اشترك في مسرحية ( فتح الاندلس ) بدور العاشق ، وقد مثل امامه دور المعشوقه كما يذكر ابراهيم جلال ، طالب آخر في صفه ، كما كان شائعا بسبب التحريم الاجتماعي الصارم آنذاك على صعود المرأة لخشبة المسرح ، لاسيما في المدارس .
المسرحية كانت من اخراج حقي الشبلي الذي عين اولا بعد عودته من باريس ، كمربي ومشرف على نشاط المسرح المدرسي، قبل ان يؤسس قسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة . . دخل قسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة عام 1940 في اول دورة افتتحت لها، بدفع وتشجيع من حقي الشبلي الذي اشركه معه منذ ان كان طفلا في مسرحية (قيس وليلى) وبعدها بفعاليات مسرحية مدرسية عديده قام باخراجها الشبلي ، وتلمس فيه منذ ذلك الوقت المبكر المواهب والقدرات والميزات التي خلقت الفنان ابراهيم جلال لاحقا . وفي المعهد ادى تقريبا كل الادوار الرئيسية للمسرحيات التي اخرجها حقي الشبلي، التي كانت تتطلب من الممثل الاول في المسرحية في مقياس ذالك الزمان، الحضور المسرحي والوسامة والرشاقة والجسم الرياضي المكتمل .،. قبل افتتاح قاعة مسرح الملك غازي في بداية الاربعينيات ، والتي سميت لاحقا بقاعة الملك فيصل الثاني ثم استقرت في العهد الجمهوري باسم قاعة الشعب التي تقع في منطقة باب المعظم من بغداد ، بجوار وزارة الدفاع ، وكان طلاب المعهد في بداية تأسيس القسم يقدمون عروضهم في ( صالون المعهد ) مستخدمين ( هول البيت ) المستأجر كادارة لمعهد الفنون وفي نفس الوقت يحوي صفا مخصصا لتدريس الطلاب . وكان قد شهد هذا الصالون الاعمال التي شارك فيها ابراهيم جلال كطالب ، حتى تاريخ افتتاح قاعة الملك غازي في اوائل الاربعينات بمسرحية (شهداء الوطنية) من اعداد واخراج حقي الشبلي ، وبطولة ابراهيم جلال ، تلتها عروض المعهد مثل (مصرع كليوباترا) لشوقي و(المثري النبيل) لمولير شارك فيها جميعا بالادوار الرئيسة، حتى سنة تخرجه من المعهد عام 1944 .. كان من ابرز طلاب الدورة الاولى معه جعفر السعدي وعبد القادر ولي وعبد الجبار ولي وكريم هادي الحميد، وخليل شوقي، ويحيى فائق ، وعبد الله العزاوي وآخرون ، وكان معظمهم يقودون فرقا مسرحية او يعملون فيها ، ويشكلون بمجموعهم خيرة فناني المسرح العراقي آنذاك ، الزمالة واللقاء اليومي في المعهد قوت فيما بينهم اواصر الصداقة والتعاون وأنخلق نوع من التناغم الفكري والعاطفي الذي كان متجاوبا بشكل عام مع الشارع السياسي واحداثه الساخنه في الاربعينات .اسس كريم هادي المحامي وعبد القادر ولي وجعفر السعدي ، ومعهم ابراهيم جلال وخليل شوقي وباقي خريجي الدوره الاولى، فرقة جديدة تختلف في توجهاتها عن توجهات مسرح حقي الشبلي النخبوي ، (الفرقة الشعبيه للثمثيل) 1947 ، مثل بطولة مسرحيتها الاولى (شهداء الوطنية) واخرجها ايضا ابراهيم جلال بمشاركة عبد الجبار ولي. شكلت عروض الفرقة اللاحقة اول خروج لطليعة الرعيل الاول من الطلاب عن النهج الفني لاستاذهم، ولم يكن هذا الخروج بمعزل عن ما كان يصل العراق ، من مصر بشكل خاص من ترجمات للمسرحيات العالمية وبعض الدراسات عن المسرح المنشورة هنا وهناك في المجلات العربيه التي كانت تصل اليهم كمجلة الهلال وسلسلة ومجلة (كتابي) التي دأبت على نشر ملخصات للمسرحيات العالمية الكلاسيكية، والرساله والاديب والكواكب وغيرها التي وسعت من افاق ثقافتهم المسرحية والفنية، التى تأسست في البداية على ماكان يقدمه لهم حقي الشبلي من ملازم المحاضرات المترجمة عن الفرنسية التي كان يعدها و يلقيها عليهم ، اضافة لترجمات حقي عن المسرح الفرنسي الخاصه لطلابه في المعهد. تعرف في عام 1950 بيوسف العاني كطالب متميز في معهد الفنون الجميلة ، وكان يوسف العاني يقود جماعة ( جبر الخواطر)، فنشأت بينهما من يومها علاقة صداقة وتعاون حميمة اثمرت عن تأسيس (فرقة المسرح الحديث) 1952 التي كان لها دورها المميز لاحقا في الانفتاح على كل التيارات والتجارب المسرحيه العالمية المعاصرة والحديثة التي جاءتنا .سافر عام 1952بعد تأسيس الفرقة مباشرة الى ايطاليا في بعثه لدراسة السينما في (معهد السينما التجريبي الحكومي) بعد ان انجز بطولة ثلاثة افلام في العراق خلال الفتره 1946-1948 هي (قاهرة وبغداد ) و( ليلى في العراق) و(عليا وعصام ) . وكانت شروط القبول في هذا المعهد صعبة اذ كانوا لايقبلون فيه الا طالبين في السنة الدراسية من مجموع الاجانب المتقدمين للدراسة وبعد تصفية دقيقه اثناء تقديم امتحان القبول ، وقد اجتاز ابراهيم جلال الامتحان بنجاح ، وكان من اساتذته في المعهد المخرجان المشهوران روسليني ، وديسيكا.وحضرأثناء تواجده هناك ، اول مؤتمر عالمي لحركة الواقعية الجديده ، واستمر المؤتمر لمدة شهر ناقش فيها طروحات الانكليز باعتبار الفيلم التسجيلي هو اساس الواقعيه الجديده التي يجب اعتمادها بالضد من الطرح الايطالي للواقعية في السينما التي ترى ان الكامرة يجب ان تترك الاستوديوهات وبهرجنها المزيفة والتي هي اصلا كانت مدمره في ايطاليا اثناء الحرب وتخرج الى الشارع والبيوت العاديه وتصورها كما هي عليه بدون تدخل كبير ، وبما هو ممكن من ادوات ، وقد انتصرت طروحات الواقعيه الجديده للايطاليين في هذا المؤتمر على طروحات السينما التسجيلية الانكليزية ، واخرج ابراهيم جلال في المعهد المذكور فيلما وثائقيا قصيرا على اساس سيناريو مسرحية العاني ( تؤمر بك ) باسم ( الباب ).قطع الدراسة في عام 1954 وعاد الى العراق ليعمل في فرقته لقناعته بان ماكان يقدمه المعهد من معلومات يكاد يعرفها ويحس بانها قد مرت عليه وليس هناك من جديد يضيفه المعهد من معلومات لم يسبق له ان اطلع عليها ، كان يشعر بانه يضيع الوقت في المعهد ، وانه قد تجاوز بكثير ماكان يدرسه في المعهد السينمائي الايطالي الا ان فهمه للواقعية الجديدة تعمق ورسخت عنده في هذه الفتره ميوله الى مذهب الطبيعه..والجدلية في الطبيعة.في نفس الفتره عاد جاسم العبودي من الولايات المتحدة الامريكية حاملا معه طريقة ستانسلافسي والمنهج الواقعي الروسي في الاخراج كما درسها في امريكا، وحقق الاثنان منذ عام 1954 في معهد الفنون الجميلة ، دفعة مهمة في تجديد مناهج الاخراج في العراق بتعميق الطريقة العلمية في تفسير الفن وفي تحليل الشخصيات ارتباطا بتاريخها الظرفي اي المكاني والزماني . كان هذا جديدا تماما على المسرح العراقي . في سنة 1959 عاد و سافر مجددا لاكمال دراسته التي قطعها في ايطاليا ، وهذه المرة الى الولايات المتحده الامريكيه ،ودرس المسرح في هذه المرة ، وانهى دراسة الماجستير بتفوق عام 1963 وكانت اطروحته في نظرية التغريب البريشتي ، وحصل على توصية بدراسة سنة اضافية لنيل العالميه ، الا انه اهمل هذه التوصية وقفل عائدا للعراق مسرعا بعد ان حدث انقلاب شباط ، وزج معظم اعضاء الفرقه بمن فيهم سكرتيرها يوسف العاني في المعتقلات ، وفصلوا من دوائرهم ، والغيت اجازة عمل الفرقة ، وصودرت ممتلكاتها.وكان موقفه شجاعا في اعادة لم شمل اعضاء الفرقة، من (جماعة المسرح الفني ) التي اسسها خليل شوقي للعمل في التلفزيون ، وكان جميع اعضائها من الشباب الجدد من خيرة طلاب وخريجي المعهد والاكاديمية ، واعضائها القدامى الذين انقطعوا عن العمل المسرحي ، والظهور بهم في فرقة جديدة لاحقا لم يتهيب ان يعلن انها امتداد لفرقته السابقه ومواصله لنهجها مما دفع بالعديد من الشباب من الذين كانوا يعملون في جماعة خليل شوقي الى الانسحاب من الفرقه، ومنهم من سجل اعتراضه على ان تكون الفرقة امتدادا لماسبقها من منطلق فكري غير منسجم لما تشكله الفرقة السابقة من رمز للمسرح والفكراليساري، ومنهم من واصل العمل معها رغم تسجيل تحفظه ، ككريم عواد على سبيل المثال . كان ابراهيم جلال ديناميكيا كتلة من الحركة واللاهدوء في عمله وفي مجال تنشيط فرقته ، فبعد ان اعاد تأسيس ( فرقة المسرح الفني الحديث ) بداء التمارين على مسرحية طه سالم ( فوانيس ) 1966 فورا في الوقت الذي كان فيه محسن العزاوي يطبق في الفرقة اخراج مسرحية ( مسرحية في القصر) لمورلنياك لمعهده في جيكوسلوفاكيا ، وما ان قدمت مسرحية محسن العزاوي بنجاح حتى تلتها مباشرة في العرض مسرحية طه سالم ، ، وفي اثناء عرض الفرقة للمسرحية الاخيرة كان ابراهيم جلال يدرب الممثلين على مسرحية عادل كاظم ( عقدة حمار ) الى جانب انشغال بدري حسون فريد كضيف فى الفرقة بتدريب الفرقة على مسرحية عبد الجبار ولي ( مسألة شرف) ، استعدادا لتلبية دعوة من وزارة الثقافة الكويتية للفرقه لتقديمهما على مسارح الكويت ، وسافرت الفرقه في نفس السنة (1966 ) الى الكويت وقدمت المسرحيتين بنجاح كبير .مسرحية(مسألة شرف ) لعبدالجبار ولي 1966 اخراج بدري حسون فريد على احد مسارح الكويت قام بالتمثيل: ناهدة الرماح وآزادوهي صاموئيل وفوزي مهدي ولطيف حسن وابراهيم جلال شخصيا يؤكد اكثر من مره في احاديثه وتصريحاته ميله الى المذهب الطبيعي وديالكتيك الطبيعه في حياته ، فهو يسجل تصوره عن فن المسرح في منهاج مسرحية ( مصرع كليوباترا)1964 (( الفن تقليد الطبيعة ومحاكاتها ، وغرضه اثارة الفكر والوجدان ، العقل والعاطفة ، اثارة العقل لتنويره ، واثارة العاطفة لتثقيفها وتشذيبها، انت مدعو ايها المشاهد لترى وتحكم ، لتفكر وتنقد لا لتسحر وتغفو اغفاءة المنوم مغناطيسيا بسحر الايهام الواقعي الذي يعرض امامك ، .. انت دائما في المسرح ولست في حلم ..(..) وفن المسرح تقليد للطبيعة ومحاكاة للواقع وليس الطبيعة كما هي ، ولا الواقع منقولا كما هو طبقا واصلا، انما الذي يعرض امام عينيك وبصيرتك هو من صنع العقل يعالج فيها الكاتب فكره ويفسرها المخرج بوسائل الفن المسرحي لكي يجعلك تعقل عما يحدث ، لتشارك الحقيقه الراسخة بعين مبصرة وليس بعدسة مصور))، ويؤكد على هذا المنحى في احدى لقائاته الصحفيه اللاحقه فيقول (( ... ان اهمية حركة الحياة وما يحيطها زادته وعيا واقعيا وادراكا للفعل وقيمته التغييرية ، وان ذاكرته ومطالعاته وتراكم الخبرة الفنيه كانت لها الاثر الكبير في بنائه كأنسان اقرب الى الطبيعة ، الطبيعة كما يفهمها في حركتها وهارمونيتها ، فهو ضد كل من يقف امام وجه هذه الحركة بهدف التعويق وارجاع او تجاوز الزمن ، ويدعو الى الانسجام مع الحياة والتلاءم في صيرورتها ، وهو مقتنع ان كل شيء يتغير في اخر المطاف نحو الافضل ، لانه قانون الطبيعة ، وما هو مشوه من ظواهر نصطدم بها يوميا ما هي الا عوارض طارئه سرعان ما تسحقها عجلة ديالكتيك الطبيعة ، وتصفو الامور في النهاية لصالح الانسجام والتناسق في الحياة . ومفهوم ابراهيم جلال عن التجديد ينطلق من ان المسرح العراقي ، كما هو مفترض ، انه وافد حديث ، او منقول كما هو معروف من المسرح العالمي الذي سبقنا منذ ارسطو ولم يصلنا الافي نهايات القرن التاسع عشر ، وان كل ماقدمناه لحد الان فى مسرحنا العراقي او العربي يعتبر جديدا على مسرحنا المحلي الذي يعاني من ضآ لة التراكم في الخبره المسرحيه، وليس تجديدا ، التجديد يعني الاضافه الى تراث المسرح العالمي ، وهذا ما لم يتم التوصل اليه لحد الان ، ان كل ما يطلق عليه انه تجديد ، هو في نظره تكرار لماتوصل اليه العالم في مجال المسرح منذ سنين طويلة ، انه محاكاة وتقليد بهذا الشكل او ذاك لموديل المسرح العالمي ،ويعتقد اننا متخلفون عراقيا وعربيا عما توصل اليه المسرح في العالم بمسافه شاسعه. فمفهوم التجديد عند ابراهيم جلال هو تجديد لشيء موجود اصلا ، وعندما لانملك شيئا اصيلا اسمه المسرح ، فكيف لنا ان نجدده ؟ يمكن ان نقول اننا نضيف الى رصيدنا خبره ما لم يسبق ان مرت علينا من تجارب المسرح العالمي لاول مرة ، وهذا نسميه جديدا وليس تجديدا على مسرحنا المحلي ، انه تكرارمن وجهة نظر المسرح العالمي.من هذا المنطلق كان ابراهيم جلال يقف ضد كل من كان يدعي به طلابه بالتفرد والريادة في المعهد وبياناتهم من انهم مجددون ويمتلكون رؤى خاصة غير مسبوقة ، ويهزؤا ببياناتهم الثوريه عن المسرح التي كانوا يكتبونها وهم على مقاعد المعهد الدراسية ، كان يحرص على طلابه اتقان الصنعة اولا ، ان يتعلموا اصولها كما هي في المعهد والمناهج الدراسية ويطبقوا ماتعلموه فقط، ويتركوا الحذلقة ودعوى اكتشاف الجديد ويؤجلوا اعلان افكارهم الى ما بعد الممارسة التي تأتي بعد التخرج .بدايات اسلوب ابراهيم جلال في المسرح ، كانت في اول الامر تحت تأثير اسلوب استاذه حقي الشبلي، الذي سرعان ما ابتعد عنه نحو المسرح الواقعي الشعبي تحت تأثير مفاهيم الواقعية الاشتراكية ، ثم تعمقت الواقعية عنده اكثر بعد دراسته القصيرة في ايطاليا، ومنهج ستانسلافسكي والطريقة في الاخراج بعد عام 1954عند عودة جاسم العبودي من دراسته للمسرح من الولايات المتحدة عام 1963 ، ثم اخذ يجرب المنهج البرشتي الملحمي في اعماله منذ عام 1963، بعد ان حصل على الماجستير ، وظل مخلصا ومتحمسا لهذا الاسلوب الى ان غادرنا .ومنذ ان تولى رئاسة قسم المسرح في معهد الفنون الجميلة عام 1950 من بعد استاذه حقي الشبلي ، تربت على يديه قافلة طويلة من الرواد المهمين في المسرح العراقي في دورات المعهد التي توالت بعد الدورة الاولى ، من امثال يوسف العاني ويعقوب الامين وشكري العقيدي وكارلو هاريتيون ، وبدري حسون فريد ، ومحمد القيسي ، وعادل الشيخلي، وراسم القيسي ، وسامي عبدالحميد، ومجيد العزاوي ، وعبدالواحد طه ، وغيرهم . ترك ابراهيم جلال فرقته ( فرقة المسرح الفني الحديث ) عام 1971 بدافع التمرد الدائم في داخل ابراهيم جلال على الساكن والجامد والمألوف من الاطر ، التمرد حتى على قواعد ونظام الفرقه التي ساهم هو بصياغتها وتأسيسها ، والتي احس بانها ماعادت تستوعب انطلاقاته المتجددة التي لاحدود لها .تحدث زميل دربه يوسف العاني في الصحف عن ابراهيم جلال واصفا اياه بانه مبدع ((لايقف عند حدود ، يكبر في كل لحظة ، لم يكن يقنع بأي عمل مسرحي تام ،سواء انتهى من تقديمه هو ، او قدمه الاخرون ،فتصوره للعمل لايتوقف عند افق ، وحتى عندما يصل عمله الى العرض ، فانه يتجاوزه في كل يوم جديد ، يضيف اليه في كل مرة شيئا ، ويعدل احيانا ، فليس من السهل على الممثل الذي يعمل معه ان يفهم او يستوعب كل مايريد ، فهو نفسه لايعرف مايريده على وجه الدقة ، لانه يريد حالة الصيرورة المتواصلة في الصورة، في اللاشعور ، ويفترض ان كل من حوله يشاركه رؤياه ...))
كان ابراهيم جلال ، متنوع المواهب قدم للسينما والمسرح والتلفزيون والاذاعه ،طوال أكثر من خمسين عاما من النشاط في الوسط الفني ، تمثيلا واخراجا وتدريسا في معهد الفنون والاكاديميه وفرقته المسرحيه وفرقة المسرح القومي ، قدم في حياته الحافلة بالنشاط حتى آخر لحظة ، المئات من الاعمال المهمة التي تشكل علامات مضيئه في المسرح العراقي،منها، (اغنية التم ) لتشيكوف 1956 و( ست دراهم) ومسرحيات اخرى ليوسف العاني في اوقات مختلفه اهمها ( اني امك ياشاكر ) 1958 و(عقدة حمار ) لعادل كاظم 1967و(فوانيس ) لطه سالم 1967 و( البيك والسايق ) لبرخت 1973 و(الطوفان ) لعادل كاظم 1972 و( مصرع كليوباترا ) لاحمد شوقي 1964 وغيرها الكثير.
حصل على جوائز تقديرية وتكريمية عديدة ، محلية وعربية مهمة ، وكرم اكثر من مرة، ولم يتوقف عن النشاط رغم المرض وكبر السن ، وبتر ساقيه نتيجة استفحال مرض السكر في سنينه الاخيرة.
أخرج آخر اعماله السينمائية في 1986 ( حمد وحمود) و آخر اعماله المسرحية 1991( الشيخ والغانية )، وتوفي مباشرة بعد ان انجز اخر لقطات عمل تلفزيوني من بطولته (الوداع الاخير).
 
عن كتاب ابراهيم جلال سيرة حياة   احمد فياض المفرجي الصادر عام 1992



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية