العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :79
من الضيوف : 79
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33245610
عدد الزيارات اليوم : 5707
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


وصية إبراهيم جلال

قبل يوم 29 آب من عام 1991 .. كان القلق يأكلنا فهذا الطول الشامخ من الابداع والتحدي يرقد في مستشفى (ابن النفيس) يصارع اكثر من حالة مرضية مضنية ..كلنا قلقون الا هو... فكلما ذهبنا لزيارته وتحدثنا معه كان يضحك ويسخر ويرفع كمامة (الاوكسجين) ليطالب بحق من حقوقه ثم يعود ويضع الكمامة على فمه!


وكنا نضحك ويأخذنا شيء من الاطمئنان في ان (ابراهيم جلال) لن يموت هكذا بعجالة وهو مايزال يحمل هذا الاصرار والتحدي الذي لاينتهي حتى للموت نفسه.
كلنا نتجنب سماع اطبائه، فهم يشيرون الى تعقد الحالة عنده والى ضعف غير متطور فيه... ويوماً بعد يوم صار الضعف امامنا يرتسم بوضوح فالتحدي عنده بدأ يضعف هو الآخر والسخرية ذابت ولم تعد فيها الحيوية التي عرفناها عنده... وآخر يوم قبل 29 آب 1991 اعترف لي بصراحة وعلانية لم أألفها فيه من قبل... انه تعب تعب جدا! وكرر بصوت متعب وحزين(عذابي...عذاب) ونظر الي بعينين ذابلتين اشحت برأسي عنها كي لااشاهد فيها سكرات الموت ..وبكيت بصمت..
ابراهيم جلال .. حين قطعوا ساقه وتركوه فترة بلا عمل مسرحي صرخ متحديا (لماذا؟ لقد قطعوا ساقي وليس رأسي اذن لابد من ان اواصل الاخراج).. وعاد على عصاه يقف شامخا يوجه ويصرخ ويتعارك ويفرض الصيغ المبدعة التي يريدها .
حين واريناه التراب بعد عناد القبر الذي ابى ان تحفر ارضه بسهولة .. نقلت لكل المشيعين وصيته..
(لاتبكوا علي بل اضحكوا ..فانا اكره الكآبة) لكن الجميع بكوا فقد فارقوا رجل مسرح بنى وشيد وحفر في الصخر انبل واكرم وجوه الابداع والخلق.. وصايا جسدتها اعماله التي ماشاخت رغم تباين الصيغ واختلافات المستويات كان رجل مسرح نادر الطباع والسلوك والمواقف وكان في كل مايعطي ويقدم ويمنح ويفرض يحمل مبررات تصرفاته قناعة في ذاته وصدقا يعيش مع نفسه فيبدو له وللقريبين منه انه على حق.
عقد من الفراق لهذا المسرحي والفنان الكبير الذي احدث فراغا هائلا في الحضور المسرحي المبدع قد مرت فماذا بمقدورنا ان نقول غير تذكرة الذي يعيد لنا تاريخا حافلا بالعطاء الذي نامل ان لايضيع تاريخا في سياق المسرح العراقي المبدع ومسيرته الطويلة..
واملا في تأمل ماكان من اجل ..تأمل ماهو كائن ..وماسيكون ايها المسرحيون العرب النجباء
مجلة فنون 1991



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية