العدد (4314) الاربعاء 21/11/2018 (رفعت السعيد)       رفعت السعيد..القامة المضيئة       فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد       غروب شمس اليسار المصري"..       د.رفعت السعيد: تعلمت في السجن كتابة الرواية       رفعت السعيد..أديبا!       رفعت السعيد وأزمة اليسار       رفعت السعيد و(الفجر الجديد)       رفعت السعيد.. خبرات نادرة في السياسة والتاريخ والثقافة       العدد(4313) الاثنين 19/11/2018    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22979581
عدد الزيارات اليوم : 8108
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


انقلاب بكر صدقي 1936 واليسار العراقي

د. مؤيد شاكر الطائي

 استمر الطوق الذي فرضته وزارة ياسين الهاشمي مفروضاً على الشيوعيين حتى سقوط الوزارة في 29 تشرين الاول 1936، اثر انقلاب قام فيه الفريق بكر صدقي، بعد تحالف القوى العسكرية متمثلة بقائد الانقلاب بكر صدقي والعقل المدبر للانقلاب حكمت سليمان وقوى مدنية معارضة للحكومة متمثلة بجماعة الأهالي بقادتها البارزين جعفر ابو التمن وكامل الجادرجي وحكمت سليمان، الذي الف الوزارة الجديدة .


   لم يكن من السهل على الشيوعيين العراقيين اتخاذ موقف محدد من الانقلاب والوزارة الجديدة. فقائد الانقلاب بكر صدقي، هو نفسه صاحب الفضل الكبير على الحكومة العراقية في اخماد الحركات العشائرية في الرميثة وسوق الشيوخ عام 1935، هذه الحركات التي ايدها واسهم في بعضها الشيوعيون . وان حكمت سليمان العقل المدبر للانقلاب ورئيس الوزراء الجديد، هو نفسه وزير الداخلية الذي اصدر اوامر القضاء على الحركات العشائرية بشدة كبيرة جداً .
على الرغم من ذلك دعا الشيوعيون الى مساندة الانقلاب الذي اسقط وزارة الهاشمي التي ضيقت عليهم وطاردتهم . وجاء تسلم قادة جماعة الاهالي مناصب مهمة في الوزارة الجديدة،دافعاً للشيوعيين في تأييد الانقلاب اذ وضع في الحسبان التقارب الذي حصل بين جماعة الاهالي والشيوعي قاسم حسن في مطلع 1936،ودعوة الكومنترن في اجتماعه عام 1935 جميع الاحزاب الشيوعية لاقامة جبهة شعبية معادية للفاشية على أساس الجبهة العمالية الموحدة، ودعوته لشيوعيي العراق إلى تكوين حركة جماهيرية وطنية تحررية ثورية تنصهر فيها جميع العناصر الوطنية . لذا سارع الشيوعيون الى مساندة الانقلاب منذ ايامه الأولى واندفعوا الى تحريك الجماهير لتأييده. كما سارعوا الى اصدار منشور بأسم الحزب الشيوعي العراقي، في الاول من تشرين الثاني 1936  اعلنوا فيه تأييد الانقلاب،ونظموا بالتعاون مع جماعة الاهالي عدداً من المظاهرات المؤيدة للانقلاب في مدن مختلفة كان اكبرها المظاهرات التي جرت في بغداد والبصرة،فضلاًعن المظاهرة التي قادها يوسف اسماعيل في بغداد في 3 تشرين الثاني والتي ضمت طلاب كليات الحقوق والطب ودار المعلمين العالية،وانتهت في جامع الحيدرخانه حيث القيت خطب تأييد الانقلاب.ونظم يوسف متي في بغداد ايضا مظاهرة تأييد اخرى ضمت عمال البناء واعداد من الكادحين من الكرادة الشرقية، انطلقت نحو شارع الرشيد وانضم اليها الاف المتظاهرين، وحمل الشيوعيون فيها شعارات عديدة مثل " الخبز للجياع" و" تسقط الفاشية المجرمة " وانتهت ايضا في جامع الحيدر خانه، حيث التقت بالمظاهرة الاولى . وشهدت البصرة تظاهرات مماثلة قادها غالي زويد .
كانت شعارات هذه المظاهرات كفيلة بإثارة الوزارة القائمة واعتقال يوسف متي عدة ايام بعد احتجاج الوزير الايطالي المفوض في بغداد .
ازداد الشيوعيون تأييداً للوزارة بعد اعلان منهاجها الذي تضمن السعي لاعمار الاراضي وتوزيع الاميرية منها غير المملوكة على ابناء البلاد وفق المصلحة العامة،والقيام باصلاحات عديدة اخرى لاسيما في مجال الزراعة والتجارة والصناعة ، واتسعت آمال الشيوعيين مع اعلان الوزارة السماح لبعض الكتب والمطبوعات الماركسية بالدخول الى العراق، بعد ان منعتها الوزارة السابقة بحجة ترويجها مبادىء شيوعية والاضرار بالمصلحة العامة .
 ازدادت علاقة الشيوعيين قوة مع جماعة الاهالي، وبخاصة بعد ان طالبت جريدة الاهالي لسان حال الجماعة، اطلاق سراح السجناء السياسيين ،في وقت لم يكن في سجون العراق،سجناء سياسيين غير الشيوعيين. اذ سبق للوزارة الجديدة ان افرجت عن جميع السجناء السياسيين ماعدا الشيوعيين. وقد تم اطلاق سراح جميع السجناء الشيوعيين . فكان من الطبيعي ان يندفع الشيوعيون باتجاه دعم ومساندة جماعة الاهالي(.وينتموا الى "جمعية الاصلاح الشعبي " التي اسستها جماعة الاهالي في تشرين الثاني 1936، وتألفت هيأتها المؤسسة من كامل الجادرجي ويوسف ابراهيم وعبد القادر اسماعيل وصادق كمونه ومكي جميل ومحمد صالح القزاز وعبد الله سالم . وجاء في منهاجها الذي نشرته في 15 تشرين الثاني 1936 " السعي للقيام باصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي يعود نفعه على عامة افراد الشعب ويحقق تقدمه ويقضي على الاستغلال، والمطالبة بنهوض القطاع الزراعي وخاصة فيما يتعلق باحياء الاراضي الموات وتوزيعها على الفلاحين .. والغاء القوانين الجائرة وسن قوانين تكفل التقدم الزراعي وترقية الفلاح، وتحقيق مطالب العمال المتمثلة بسن قوانين حماية العمل وضمان حقوقهم وتقدمهم ، وتحديد ساعات العمل بما لا يزيد عن ثمان ساعات يوميا وتشجيع مؤسسات العمال ونقاباتهم". الامر الذي شجع معظم الشيوعيين على الانتماء للجمعية وحث الشباب والطلاب والعمال والفلاحين نساءً ورجالاً على الانتماء وبذل الجهود لمساندة الجمعية ومواجهة كل ما من شأنه اضعافها .على ان طروحاتها واهدافها تلتقي مع طروحات واهداف الحزب الشيوعي العراقي.
ركز الشيوعيون على أداء دور بارز في شعبة الثقافة والدعاية للجمعية كونها تمثل افضل فرصة للشيوعيين للترويج عن افكارهم ، اذ اصبح يوسف متي وحسن عباس الكرباس كاتبين في جريدة " الاهالي " التي عدت لسان حال الجمعية. وعُرف يوسف متي بمقالاته التي وضع لها عنوان " انا اقول " وتناولت شكاوى الناس وشؤون المجتمع. ،وعمل مهدي هاشم في جريدة "الانقلاب" لصاحبها الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري. وكان جميعهم قد اعرب عن تأييده لجمعية الاصلاح الشعبي (التي اصبح ينظر اليها على انها واجهة علنية للحزب الشيوعي العراقي. وقد رفضت جماعة الأهالي هذا الاتهام مراراً، واكد اعضاؤها انهم بعيدون عن أي نشاط او ارتباط بالحزب  .
شجعت الاجراءات التي اتخذتها وزارة حكمت سليمان ولا سيما اطلاق سراح السجناء الشيوعيين ، ثم السماح للمطبوعات الشيوعية بالدخول الى العراق، العناصر الشيوعية ممارسة نشاطها السياسي بشكل ملحوظ ،فسرعان ما عاد الشيوعيون الى نشاطهم وتنظيماتهم بين العمال وهذا ما دفع الوزارة الى تطبيق قانون العمل رقم 27 لسنة 1936، الذي شرعته وزارة ياسين الهاشمي الثانية ولم تنفذه  ، وقد قام الشيوعيون في سبيل ذلك ومنذ تأليف وزارة حكمت سليمان حتى اواسط عام 1937، بعدة اضرابات كبيرة وطويلة في مشاريع مهمة، حتى قدر مجموع عدد الايام التي شملتها الاضرابات بنحو (200) يوم اي حوالي سبعة اشهر، وهذا الرقم يزيد اضعاف مضاعفة على مجموع عدد ايام الاضرابات منذ تأسيس المملكة العراقية في 23 اب 1921حتى قيام الانقلاب .
  بدأت الاضرابات في شركة "بلفور بتي" التي كانت تقوم ببناء سدة الكوت اواخر كانون الاول 1936، اذ احتج العمال على زيادة ساعات عملهم، وطالبوا بتوفير سيارات تنقلهم الى محل عملهم .  واعقب ذلك اضراب عمال معمل "غزل عباس" في النجف اواخر كانون الثاني 1937  ، ثم اضراب عمال شركة "باتا" للأحذية في 8 اذار 1937، وكان في مقدمة طلباتهم تحديد ساعات العمل، ومساواتهم في الاجر مع عمال المعامل الاهلية لصنع الاحذية. وفي 14 اذار 1937 اضرب عمال الميناء في البصرة بتحريض من الشيوعيين، احتجاجاً على انخفاض اجورهم التي لا تتعدى ال( 14 فلساً)، واستمر الاضراب على الرغم من قساوة اجراءات مدير الموانئ العام  البريطاني" العقيد وورد" الذي استخدم اساليب صارمة بحق المضربين حتى اضطرت الادارة الى زيادة اجورهم من (14 الى 50 فلساً ) كحد ادنى .
 دفعت هذه الاضرابات الحكومة الى الاستجابة لمطاليب العمال، وقد رد رئيس اركان الجيش الفريق بكر صدقي على سؤال رئيس تحرير جريدة البلاد روفائيل بطي عن تغلغل الشيوعية في العراق ، بقوله ان العراق خال من الشيوعية وتساءل " اين معاملنا وعمالنا كي تتوغل الشيوعية فينا ؟ ". وكان ذلك حافزاً للشيوعيين بالقيام باضرابات جديدة ، اذ اعلن عمال شركة النفط في كركوك الاضراب اواخر اذار 1937، تلاه اضراب عمال السكك الحديد معامل الشالجية في بغداد في اوائل نيسان 1937، الذي انتهى بعد ان قاد الشيوعيون العمال المضربين نحو السراي، فأستجابت الحكومة لمطاليبهم على وفق قانون العمل رقم 27 لسنة 1936 .
شارك الحزب الشيوعي العراقي في مظاهرات 16 تموز 1937 التي شهدتها بغداد تأييداً للقضية الفلسطينية، واحتجاجاً على مقررات اللجنة الملكية التي شكلتها الحكومة البريطانية للتحقيق في الانتفاضة الفلسطينية عام 1936، وكان مقترح تقسيم فلسطين الى ثلاث دويلات ، موضع استنكار شديد في معظم ارجاء الوطن العربي. وفي سياق القضية نفسها قام قاسم حسن بدور بارز في مساعدة القوميين متمثلين بيونس السبعاوي بتهريب السلاح الى ثوار فلسطين بالتنسيق مع الشيوعي الاردني فؤاد نصار.
 اما التنظيم الشيوعي داخل الجيش فقد استطاع الشيوعيون ابان وزارة حكمت سليمان بتوجيه من يوسف متي وحسن عباس الكرباس اختراق فوجي المخابرات اللاسلكي الاول والثاني في بغداد وكركوك، ثم امتد النشاط ليشمل الافواج والكتائب الاخرى بشكل واسع . وشكلت لجنة شيوعية عسكرية خاصة عهدت اليها مسؤولية التحريض داخل الجيش، وكانت تأخذ تعليماتها من زكي خيري ويوسف متي . وفي اعقاب اغتيال بكر صدقي في 11 اب 1937، توسع التنظيم اكثر ليصل الى (400) جندي وضابط صف.الا ان هذا التوسع كان ينقصه مستلزمات العمل الاساسية مثل السرية التامة والدقة والضبط الحزبي ، والابتعاد عن نظام الخلايا الصغيرة التي لا يتجاوز اعضاء الواحدة ( 3-5 ) افراد ، اذ كانت الاجتماعات تعقد بصورة موسعة ويحضرها الاعضاء الجدد المدعوون لاول مرة .
كانت هناك عوامل موضوعية وذاتية ادت الى وضع نهاية النشاط الشيوعي في هذه المرحلة،كان في مقدمتها اعتقال قادته ، فضلاً عن الدور الذي قام به القوميون في تأليب الحكومة القائمة ضد الشيوعيين ومؤيديهم وبخاصة ضد جمعية الاصلاح الشعبي عامة، وفي مقدمة هؤلاء القوميين علي محمود الشيخ الذي انتقد الوزارة في اثناء لقائه ببكر صدقي في وزارة الدفاع بانتهاجها سياسة مشجعة للافكار الشيوعية، الامر الذي دفع بكر صدقي إلى الادلاء بتصريحه المعادي للشيوعية في 17 اذار 1937، الذي اوضح فيه ان تربة العراق غير صالحة لزراعة الافكار الشيوعية، وان من يحاول زرع هذه الافكار في العراق "كمن يحاول زرع نخيل البصرة في جبال النرويج"، ولمح باستخدام القوة ضد اي مروج للشيوعية في العراق. وقد اعقب ذلك هجوم بعض اعضاء مجلس النواب ومنهم سلمان الشيخ داود ورفائيل بطي، على جمعية الاصلاح الشعبي، بوصفها واجهة للنشاط الشيوعي في العراق، وتصريح رئيس الوزراء حكمت سليمان داخل المجلس النيابي بان "لا شيوعية في البلاد ولن تكون في البلاد شيوعية" . كما اعلن تحفظه على استخدام كلمة " فقير " كي لا يفهم المقصود منها الشيوعية .فضلاً عن الاتهامات المتوالية لجمعية الاصلاح الشعبي بوصفها واجهة شيوعية ومحاولة اعضائها ابعاد هذه التهمة عنهم، ومنها تصرفات كامل الجادرجي وضغوطه على باقي اعضاء الجمعية لابعاد زكي خيري ويوسف متي عن العمل في جريدة الاهالي  ، وقد تزامن ذلك مع اتفاق العناصر القومية مع الحكومة القائمة ضد العناصر اليسارية ( الشيوعيين وجماعة الاهالي). وقد ادى الاتفاق الى تقديم اعضاء الجمعية استقالتهم من الوزارة في 19 حزيران 1937، اثر خلافهم مع رئيس الوزراء حكمت سليمان ورئيس اركان الجيش بكر صدقي بشأن عدد من المواضيع كان ابرزها اعتراضهم على اسلوب القوة في معالجة الحركة العشائرية القائمة في الديوانية ،وقد ادت هذه الاستقالة الى اضعاف التنظيم الشيوعي الذي فقد سنداً قوياً .
ان السبب الجوهري الذي ادى الى ضعف التنظيم الشيوعي يعود الى سوء الممارسات التنظيمية الداخلية وفي مقدمتها عدم قدرة الشيوعيين على تجاوز الخلافات الشخصية ، الذي كانت اسبابه اتباع قاسم حسن ومهدي هاشم وحسن عباس الكرباس، الاسلوب الليبرالي فكراً وسياسة ورفضهم النشاط المستقل وانقيادهم لاعضاء جمعية الاصلاح الشعبي وفي مقدمتهم كامل الجادرجي وحسين جميل ، اكثر من بقية اعضاء التنظيم الشيوعي  ، واستطاع قاسم حسن، احتواء مسؤول اجهزة الطباعة وحال دون اصدار الحزب صحيفة تعبر عن وجهات نظره المستقلة، وبقيت في هذه المرحلة وجهات نظر الشيوعيين، وكما اراد قاسم حسن اسيرة اراء ووجهات نظر جمعية الاصلاح الشعبي . وبسبب هذا الانشقاق فشلت جهود الشيوعيين من جماعة زكي خيري في السيطرة على الاضرابات العمالية التي شملت مناطق مختلفة من العراق . كما فشلت في ضم العمال المتظاهرين الى التنظيم، لان قاسم حسن تمكن بواسطة حسن عباس الكرباس من السيطرة على ابرزالعاملين في هذه الاضرابات .
في ضوء ذلك اصبح الشيوعيون في موقف صعب،واصبح اكثر صعوبة عندما تم اسقاط الجنسية العراقية عن الشيوعي يوسف اسماعيل واخيه عبد القادر اسماعيل وابعادهما خارج العراق في 10 اب 1937 اي قبل يوم واحد من اغتيال بكر صدقي. وظل يوسف اسماعيل يتنقل بين لبنان وسوريا وفرنسا حتى انتهى به المطاف عضواً في الحزب الشيوعي الفرنسي، وبقي هناك حتى قيام ثورة 14 تموز 1958 اذ عاد الى العراق.
اظهرت وزارة جميل المدفعي الرابعة ( 17 اب 1937 -24 كانون الاول 1938) التي شكلت بعد استقالة وزارة حكمت سليمان، تشدداً واضحاً تجاه الشيوعيين، فتم القاء القبض على قاسم حسن . وفي 6 تشرين الاول 1937 سحبت الجنسية العراقية من مهدي هاشم ونفي الى ايران،حيث انضم الى الحزب الشيوعي الايراني( توده) .وبسبب مساوىء التنظيم العسكري واندساس عناصرالاستخبارات العسكرية في صفوفه، تم في 18 تشرين الثاني 1937 اعتقال (65) شيوعياً اطلق سراح (43) منهم دون عقوبة ، واحيل البقية الى المحاكمة،فحكم على ثلاثة منهم وهم المنظمون العسكريون ( عبد الرحمن داود وعلي عامر وضاحي فجر) بالاعدام ثم خفف الحكم الى السجن 14 سنة . اما البقية فقد سجنوا لمدد مختلفة تتراوح بين 3-10 سنوات.
وبعد يوم واحد ، سافر نوري روفائيل الى اسبانيا وانضم الى الكتيبة الاممية وخدم فيها برتبة " رئيس عرفاء " في جبهة "كاتالونيا"، ونال في النهاية شهادة " مناضل "  . وترك موسى حبيب الحزب الشيوعي لينصرف الى الاعمال التجارية. واعتقل جميل توما اثر وشاية خصومه في الدائرة التي يعمل بها، التي عاد اليها بعد الانقلاب  .
بعد ان شهد الجيش نشاطاً شيوعياً، سعت الحكومة الى ابعاد الجيش عن اي تنظيم سياسي وبخاصة الشيوعي، لأن الجيش الاداة الاكثر تاثيراً على وضع العراق السياسي، كما اثبت ذلك انقلاب بكر صدقي . فقامت وزارة جميل المدفعي الرابعة باصدارقانون العقوبات البغدادي رقم 51 لسنة 1938 في 8 مايس 1938 الذي نصت مادته الاولى " يعاقب بالاشغال الشاقة او الحبس مدة لا تزيد على سبع سنين او بالغرامة او بهما، كل من حبذ او روج باحدى وسائل النشر المنصوص عليها في المادة (78) من هذا القانون اياً من المذاهب الاشتراكية البلشفية ( الشيوعية ) الفوضوية الاباحية وما يماثلها، التي ترمي الى تغيير نظام الحكم والمبادئ والاوضاع السياسية للهيئة الاجتماعية المصونة بالقانون الاساسي" .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية