العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :54
من الضيوف : 54
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31727567
عدد الزيارات اليوم : 2765
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


كرامة البدري في خلقه

إياد الصالحي
يدخل عظماء  البشر تاريخ عهد ما فرضوا فيه انفسهم بعمل مؤثر يتغلغل صداه في ذاكرة  الشعوب كلما تعتق ، وتتأوه حسرة عليه إن لم تجد ما يناظره قيمة وسحراً  يثيران الدهشة والإعجاب عندئذ يكون الحد فاصلاً بين قمر يضيء فلك الدهر بلا  خسوف وبين مصباح يتدلى من رقبة صاحبه يتوهّم انه ينير ابعد من امتار مشيه  المقطوعة!


مؤيد البدري .. قمر الرياضة العراقية بلا مغالاة ، ما زال يثير الدهشة فينا ، حباه الله بخلق عظيم ، وطلّة خجولة يأسران المشاهد ويزيدانه فضولا للغور في اسرار شخصيته الشفافة كالزجاج من دون ان يسمح لعاديات الزمن كسرها ، بعكس آخرين احكموا اقنعة التخفي عن جوانب كثيرة من اشكالهم الحقيقية لئلا تفتضح مبادئهم المزيفة.
البدري الامس.. البدري اليوم.. سيبقى الى ما شاء الله واحداً من اعلاميي العراق الذين منحوا المهنة وقاراً ومفخرة وعفة ورفرفت وطنيتهم للعراق وليس لسواه، ولم تنحن رقاب الكرامة وبقيت علاقاتهم نظيفة في الداخل والخارج بعيدا عن الابتذال مثلما استرخص البعض نفسه صاغراً لفتافيت عطايا الغريب مقابل ضربات إعلامية في خاصرة بلده!
قطرات من فيض مشاعر البدري " ننشرها هنا "، لم يكبت فرحه فيها قط منذ ان عرف الجمهور وليده العزيز (الرياضة في اسبوع) قبل سبعة واربعين عاماً في (بنكلة) التلفاز، منح (المدى) بعضا من تلك القطرات استذكاراً لهيبة الرياضة التي اثبتت الايام انها لم تكن في اسبوع ، بل في سنين طوال تعلق الجمهور الرياضي بحبال الثلاثاء ليصل الى ابتسامة البدري ويتلذذ بـ( لكنة) نقده المحببة لمسؤولي الاندية او المنتخبات وكأنه يوخز ضمائرهم بدبوس يمسكه ملايين العراقيين الذين خفف آلامهم بتحليلاته الصريحة ولم يدع أي مشاهد ينام ليلة برنامجه إلا مجففا دموع خيبة المنتخب في بطولة ما او منتشي القلب بدغدغات تعليقه تسعين دقيقة لمباريات تاريخية دوّت صيحاته ( كوول.. كوول.. كوول) أرجاء المدن كأنه يكبّر لنصر العراق.
قطرات مشاعر البدري هذه عزيزة علينا ، وصراحة حفزت مكامن الذكرى بلهفة وأومضت سماء المحبة له فأمطره الزملاء بزخات العرفان والتقدير بالمناسبة، فجاءت كلمات علي رياح محملة بشذى ربيع الثلاثاء من بلكونة بيت الحمداني، وانحنى فيصل صالح بقامة الوفاء لمن ابرم معه عقد عمل بقدح شاي نافضاً غبار سر عمره الـ31 عاماً!
ولم تغب عرائس العقود الماضية التي سلط هادي عبد الله الضوء يومها في (الجمهورية) عن مسرح احتفالنا ببرنامج البدري ، وايقظ منذر العذاري ذكرياته في ( الحيدرية) ليصحبها في مسرى تأريخي اقتطع فيه باقات من ورود عطاء البدري ، فاحت اجواء المواقف الخالدة والاحداث المثيرة . وذاك زيدان الربيعي يعلن بشجاعة فرسان المهنة ان رغبته في ولوج الصحافة نمت وترعرعت وتنفست في حاضنة البرنامج .. وراح اكرام زين العابدين يعدد مآثر البدري التي شغلت العقول على مدى الفصول ليضرب مثلا رائعا بتفرّد ألمع اعلامي عراقي وعربي بلباقة فذة ادخلته قلوب محبيه من دون استئذان.
شهادات واعترافات وحكايات تشرفنا بجمعها لتكون حلقة جديدة من حلقات امتياز برنامج ( الرياضة في اسبوع) بالخلود الطيب في ذاكرة العراقيين والعرب ورسالة اعلامية بلا رتوش لرجال الإعلام الرياضي المخلصين بان الشهرة لها ثمن والمغامرة محفوفة بأسوار المفاجآت والمخاطر ، وما وصل اليه البدري محصلة نضال ممتد منذ مطلع ستينيات القرن الماضي الذي عجّ بكبار سفراء الكرة العراقية امثال عادل بشير وابراهيم اسماعيل وفهمي القيماقجي وفهد الميرة وثامر محسن وضياء المنشىء وعبد القادر زينل وهشام عطا عجاج وغيرهم ممن يستحقون ايضا ان نقيم لهم الاحتفال البهي لما انجزوه للعبة ، فقد زحف البدري على كوع التحدي وواجه موانع شرسة نصبها له اعداء النجاح وقفز فوق خنادق نيران السياسة التي حاولت بعض الايدي حرق ( برنامجه) بالتعدي على وقته ( المحترم) من جميع العراقيين ولم ينبس ببنت شفة لإيمانه بان الرياضة قادرة في يوم ما على ترويض القلوب اللئيمة لتدرك مغزى اهدافها بين الناس.
ومع ان ملف ( قمر البدري) خصصناه للاحتفال بالشمعة 47 من عمر تأسيس البرنامج الاكثر شعبية في العراق حتى في فترة احتجابه التي اختارها بإرادته عام 1993 ، إلا اننا كنا نتطلع الى جيل من المعلقين يحملون راية البدري البيضاء ليكملوا الدرب وفق اصول المهنة لا الانحراف عنها ، لكننا ادركنا ولو بعد حين انه لم يخرج من جلباب البدري متتلمذ واحد بسبب مشاغل الرجل في مواقع عدة ( الاتحاد والاولمبية والتلفاز والتزامات دولية وقارية وعربية) فضلا عن تكاسل القائمين على ادارة التلفاز لإستثمار خبرته وصقل مجموعة من الشباب ممن يمتلكون الموهبة لإغناء الحقل الإعلامي بنماذج تجيد التعليق لا الزعيق !
وإذا كان ابو زيدون يفتخر مثلما جاء على لسانه اكثر من مرة بان ( المدى) احيت نبضات قلبه الصحفي ( المثقل سابقا بهموم كثيرة) ليجد عبر نافذته ( من الدوحة) شمّ نسيم الكلمات والوطن والأهل ، فان غصّة دموع حنينه الى بغداد التي تتخاتل بين اهتزاز صوته كلما حدثنا عن اشتياقه لجمهوره ، نعدها مسؤولية وامانة لابد من ان تحظى بمبادرة تكريم مهيب لأعز قمر وسط زملائه ومحبيه!



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية