العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :65
من الضيوف : 65
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 33462988
عدد الزيارات اليوم : 10537
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


غنائية الأنثى الشاعرة في نصوص أنت هـــنا..... ربما أنا هــــــناك

 شكر حاجم الصالحي
لم أقرأ  لها من قبل شعرا في صحيفة أو مجلة أو كتاب , ولم أستمع لها وهي تلقي شعرها  في جلسة ثقافية أو تجمع جماهيري ولم تشارك في مناقشة أو جدل في أمسيات  اتحاد الأدباء في المدينة المميزة بنشاطاتها المعرفية , ولم... ولم... لكني  فوجئت بنسخة من ديوانها البكر (أنت هنا.. ربما أنا هناك!!) وردني هدية  منها بيد الشاعر الكبير موفق محمد , ففرحت بولادة شاعرة في حلة صفي الدين  الحلي ,


 في زمن عاف فيه الشعراء الحقيقيون هذا التعب اللذيذ , والفرحة..فرحتان..مرة لأن الحلة أنجبت شاعرة , والمرة الثانية ان المشهد الشعري العراقي ازدان بأضافة صوت نسوي جريء للعديد القليل من الشاعرات العراقيات اللواتي يجاهدن لأثبات الوجود في غابة الشعر (الذكوري) ,وليواصلن الابداع على طريق نازك الملائكة ولميعة عباس عماره وعاتكة الخزرجي ونجاة عبد الله ورنا جعفر ياسين وأخريات مازلن يبدعن في الشعر والحياة...
و(انت هنا.. ربما أنا هناك) ديوان أنيق زينت غلافه لوحة الفنان المتألق عاصم عبد الأمير وضمت دفتاه ثمانية وخمسين نصا من شعر التفعيلة ونصوص نثرية ذات موضوعات وجدانية وانسانية عبرت فيها وئام الموسوي عن مشاعر الأنثى المحاصرة بتقاليد مجتمع ما زال فيه صوت الرجل هو الأعلى ,ومازالت الأنثى مجرد قطعة ديكور جميلة ضمن مقتنيات (رجل) مزدوج السلوك والتفكير والنظرة ,فهو المنفتح جدا خارج أسوار البيت ,لكنه المتزمت الفج داخلها , ضمن هذا الواقع المرتبك علا صوت وئام الموسوي فحققت ذاتها وكينونتها وانسانيتها وصار لها ديوان أول لابد وان تتبعه بدواوين أخرى ,ان هي ارادت ان تبرهن على انسانيتها وسلامة توجهها ونقاء سريرتها وتقدمية وعيها عبر لغة سليمة وصور من واقعها / واقعنا.....
لقد قرأت هذا الديوان البكر باهتمام بالغ وفرح لا يوصف , فوجدته – قبل كل شيء - صيحات انثى عراقية شجاعة ,تمقت القهر والاضطهاد ,وتغني للحب النظيف بكلمات عاشقة ولهى لا تأبه لتابوات مجتمع ذكوري مازال معلقا بأهداب الماضي وتقاليده المتخلفة , وهي بهذا الديوان الجريء حققت – بغض النظر عن قيمة نصوصها – حضورا لائقا تستحقه عن جدارة في المشهد الشعري الراهن واثبتت قدراتها وصدق ايمانها بقضيتها العادلة كأنثى وكأنسانة فلها كل تقدير على شجاعتها النادرة وبورك مسعاها في كل ما تقول من شعر ونثر , فقد انتزعت الاعجاب والشكر قبل الخوض في متن ديوانها....
ان أول ما يلفت انتباه القارئ في (نصوص) وئام الموسوي ,تميز عناوينها بغنائية شفافة ورومانسية أخاذة تفصح عن وعيها في اختيار ما هو مناسب لمتونها , مع حرصها على الاختصار والتركيز في بنائها اللغوي السليم وللقارئ بعض هذه العناوين التي تعزز ما نراه فيها:
أنا ص 26 ,أنت ص 28 , حلم ص 38 , حين تهمس ص 41 , رسالة لك ص 44 ,شموع ص 54 , عيناك ص 65 , الليل ص 76 , ترجل ص 85 , (ح ب) ص 89 , انك هنا ص 95 ,عام مضى ص 115 , عذب أنت ص 119 , للذي أحبني أولا ص 146 , مدجج بالعشق ص 156 , يا أنت ص 162 ,هاك ص 169 , هذا الفراق ص 176 , وجع ص 182....
كما ان اغلب نصوص الموسوي امتازت بالحرص على عدم الإسراف في القول لا بل الاقتصاد الواعي في استخدام الجمل الشعرية الدالة والمعبرة عن الموضوعة التي تعالجها بدقة ومهارة لافتة للنظر في اغلب نصوصها , رغم ان تدوين بعضها بشكل عنقودي لا ضرورة فنية له , وهذا ما سيتضح للقارئ عند اطلاعه على نصوص وئام الموسوي التي اختارت تسمية (كتابها) الاول بــ (نصوص) ولم تقل انه ديوان شعر أو مجموعة شعرية لكي لا تقع في اشكالية التجنيس – كما اعتقد – ولكي لا تكون عرضة للسهام الطائشة التي يطلقها العاطلون عن الإبداع...
تقول المبدعة وئام الموسوي في نصها (تراقصي ص58)
               تراقصي/ اخلقي الفوضى/لا تبتعدي ولا تهجري/ولا تجري قناديل
               الود بخصر/ يتراقص على خلخال القدر/ ولا تبعثري الكلمات فصولا/
              ما استطعت لا تبعثري/وتهادي على ارجوحة العشق طفلة.../ عابثة
              بالزمان بالمكان/ اخلقي الفوضى جبالا/ ولكن/ لا تتناسى الوصل/
             وبحبل البعد لا تتشبثي....../
نلاحظ في هذا النص القصير قدرة الموسوي على تكثيف جملتها الشعرية وحرصها على ان يكون للأيقاع الداخلي حضوره رغم انها حرصت كذلك على التقفية التي جاءت منسجمة عفوية من غير تصنع , ويبدو انها ارادت تضليل قارئها بتوجيه الخطاب الى انثى مفترضة ولكني على يقين راسخ من ان المخاطب في (تراقصي) هي ذات الشاعرة المنتجة , فهي لا سلطة لها على غيرها بل سلطتها على ذاتها لوحدها وهذا ما يرشح عن النص الذي برهن على مهارة جعلتنا ننسجم معها لا بل نندمج مع مشاعرها النبيلة فهي تتوسل بذاتها صارخة (لا تبتعدي ولا تهجري) و (لا تتناسى الوصل) و (بحبل البعد لا تتشبثي)..
ان وئام الموسوي بهذا النص المتألق أدركت لعبة الشعر وحجزت لها مكانا في عربات غوايته وانتزعت بجدارة صوغها استحقاق منحها صفة شاعرة وجدانية في مجتمع مازال يعيب على الأنثى ممارسة حريتها وتأكيد جوهرها الانساني لا بل يعتبر صوتها عورة ويسعى بوسائله المتخلفة الى قمعها وتكميمها مخالفا كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية التي تحفظ كرامتها......
وفي (الليل) ص 77 تواصل وئام الموسوي ايجازها الشعري بقولها:
        بين تلا فيف الروح/ توقي اليك/ ينبت كشجرة يانعة الوجد/ وحين تحرك
        الشغاف/ اغني.../(يا زلف يتغاوه ويه الليل باطراف الكصيبه)/
في هذا النص أبدعت الموسوي وجعلته (ومضة) عذبة في مناجاة الحبيب الغائب,
وزادت نصها جمالا بادماجه مع نسيج الاغنية الشعبية الواسعة الانتشار ,كنت اتمنى على وئام ان تترك (الزلف) يتغاوى مع الليل من غير (اطراف الكصيبة) رغم الارتباط التكويني بين (الزلف والكصيبة) لان المعنى سيكون اوسع ويترك للقارئ حرية التأويل وتخيل ما يراه متلائما مع ذائقته...
وأخيرا لابد من الاشارة الى حشد من الاخطاء والأغلاط الطباعية واللغوية التي شابت بعض النصوص ,وكان بمقدور (الموسوي) عرض مخطوطتها (نصوص) على من يحيط بوالدها من شعراء ومهتمين قبل دفعها للطبع ,ومن (النصوص) القصيرة (أنت) ص 29 التي حفلت بأخطاء حاولت افساد متعة القراءة فليس من الصواب ان تقول (يا انت يا نبع للعسل الخمري) و (يا نبض يهز دروب التائهين) و (وكانت امان للخائفين) بل الصحيح (يانبعا) و ((يا نبضا)) و((امانا))... ومما يحسب لنصوص وئام الموسوي جرأتها وصدقها وتشبثها بحقها المشروع في الحياة التي تريد اضافة الى مهارتها وحسن استخدامها للأغاني الشعبية العراقية داخل نسيج نصوصها وبهذا برهنت على امتلاكها لقدرات تشي بولادة شاعرة مبدعة سيكون لها من الشـأن في المشهد الشعري ما يعزز القناعة بأن العراق بلد الشعر والشعراء و بانها – وئام الموسوي – طاقة استثنائية – اذا ما واصلت اجتهادها والاستفادة من تخصصها الاكاديمي (الاثار) في انتاج نصوص تستوحي الروح الرافدينية الأصيلة لتضاف الى قائمة مبدعات العراق الخالدات.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية