العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :53
من الضيوف : 53
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31728120
عدد الزيارات اليوم : 3318
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


النحات منعم فرات ورحلة الإبداع الفطري!

يعرّف بعض الفلاسفة (الإعمال  الإبداعية المبتكرة ) على أنها إعمال لاجدال في تميزها و فرادتها ,فمثل هذه  الإعمال نادرة الإنتاج إلى حد كبير كما أنها حين تظهرعلى شكل اختراعات  واكتشافات تظهر بشكل عرضي لدى عدد محدود من الإفراد بحيث يكون انطلاق شرارة  الإبداع فيها اعتمادا على الإلهام والحدس أو قد تنطلق شرارة الإبداع  اعتمادا على التفكير


 المتشعب الذي يبحث بشكل دائم عن الحلول الجديدة والتي تكون غير موجودة عادة ,وحقيقة إن مفاهيم الإعمال المبتكرة هذه تعيد الذاكرة إلى الوراء  لتستذكر عشرات الأسماء المبدعة  واخص  منها بالذكر ظاهرة عراقية مبدعة وخلاقة قادها حب الاطلاع والعفوية والدهشة الممزوجة بالمتعة والمراس المتعدد لتنتج إعمال إبداعية تنطبق عليها كافة شروط الإبداع انفت الذكر.
وبعد إن صغت روح مبدعنا   لنداء داخلي  حفز فيما بعد الأنامل لتعمل عملها في  تراب هذا الوطن بعد تعميده بماء الفرات الخالد حتى أذا استحال طينا شكلت منه اعمالا نحتية فطرية تركت أثرا بالغا في عالم النحت ظلت إلى ألان محل إعجاب  وجدل في نفس الوقت بين الكثير من نقاد ومؤرخو هذا الفن الجميل.انه النحات العراقي منعم بربوت وادي الجنابي والذي طالته عملية التعميد الفراتية ليعرف فيما بعد (منعم فرات) ولد فلاحا عام 1900م في إحدى محلات بغداد (محلة باب الشيخ) وتعلم في كتاتيبها وحفظ القران ولم يكن التعليم الأكاديمي دليله الفني ولكن الإلهام والخيال الذين استمدهما من الطبيعة والذي لايمكن تعلمها في أي مؤسسة تعليمية .
كانت إعمال منعم فرات عبارة عن تماثيل أجسادها بشرية وبرؤؤس اقرب للكائنات الفضائية منها إلى المخلوقات الأرضية ,ولا يوجد لها تشريح بايلوجي معين تشتبك بحيز مكاني صغير بعيون واسعة وشحها الصمت وكأن تلك التماثيل تنتظر خلاصا قريبا أو تتأمل شيئا ما .
ويشاء القدر إن يشترك منعم فرات في مهرجان للفن الفطري في ايطاليا عام 1966 ويعرض هناك (10)إعمال نحتية أعجبت كل من حضر وشارك في ذلك المهرجان كما أعجبتهم بساطة الفنان العراقي بزيه العربي التقليدي ,ولا مناص من ذكر شهادة الناقد  الفني الايطالي (ألبرتو جاتيني )في هذه الأسطر بحق الإعمال النحتية لمنعم فرات حيث يقول (لم يستعمل منعم فرات تلك الدروس التي استوعبها من التماثيل السومرية والأشورية بوصفها زخرفة عابرة ,ولم يتخذ منها مظاهر سوقية كما حدث لكثير من فناني أوربا ولم يكن مندفعا في إعماله لكي يعيد ذكرى أزمان عابرة لكنه يعمل ليعيد تلك الكائنات الفطرية للحياة) حصد النحات ألفراتي في هذا المهرجان عدة جوائز منها شهادة دبلوم تثمينا لإعماله وجوائز أخرى والحقيقة لم تكن إعمال منعم فرات فطرية وحدها بل كان حتى نمط حياته فطريا وبسيطا ايظا ,كان  كثيرا ما ينئي بنفسه عن الحضارة وتبعاتها وكأنه يعلم أن  سجل حياته سيغلق تحت تروس وآلات الحضارة  وفعلا كانت النهاية حين دهسته  سيارة في إحدى شوارع بغداد في 2/8/1972ومن المفارقات إن الراحل (رحمه الله)كان قد نجا من حادثين مماثلين قبل هذا الحادث الذي أودى بحياته ,وكأنه نذر ليكون قربان الحضارة .
والسؤال اللحوح الذي يطرح نفسه هنا بعد كل هذا الإبداع الفطري الذي ظل عصيا على الكثير من النحاتين الذين عاصره وما بعدهم إلى هذا اليوم ما هو رصيد  الجهات ذات العلاقة من إعمال هذا الفنان وأين انتهى بها المطاف ؟؟



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية