العدد(4527) الاثنين 14/10/2019       في ذكرى تأسيس الاتحاد العراقي لكرة القدم سنة 1948       في ذكرى رحيلها في 9 تشرين الاول 2007..نزيهة الدليمي وسنوات الدراسة في الكلية الطبية       من معالم بغداد المعمارية الجميلة .. قصور الكيلاني والزهور والحريم       من تاريخ كربلاء.. وثبة 1948 في المدينة المقدسة       من تاريخ البصرة الحديث.. هكذا تأسست جامعة البصرة وكلياتها       مكتبة عامة في بغداد في القرن التاسع عشر       في قصر الرحاب سنة 1946..وجها لوجه مع ام كلثوم       العدد (4525) الخميس 10/10/2019 (عز الدين مصطفى رسول 1934 - 2019)       العدد (4524) الاربعاء 09/10/2019 (سارتر والحرية)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :18
من الضيوف : 18
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27951344
عدد الزيارات اليوم : 3686
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


راس المال.. كتاب يتجدد كل يوم

قال فريدريك انجار في رثائه لكارس ماركس:" كان ماركس قبل كل شيء ثوريا هدفه العظيم في الحياة ان يتعاون بهذه الصورة او تلك ، لقهر المجتمع الرأسمالي، ومؤسسات الحكومة التي خلفها"
بهذه الالفاظ لخص معاون كارل ماركس وتلميذه واخلص اصدقائه، في ايجاز القوة الدافعة في حياة ذلك المتمرد الاجتماعي الشهير.


ولد ماركس في عصر كثير الشغب، كان الجور مشحونا بالتمرد والقلق، كانت ذكرى الثورة الفرنسية ما زالت عالقة بالاذهان، وثورة اخرى قريبة، وتميزت السنوات العشر التالية بمرارة عامة واسعة النطاق، وبالتذمر والنقد ضد الحكومة القائمة، وفي عام 1848 نمت هذه الحالة الى قوة متفجرة، ونشبت الثورات خلال اوروبا، وحتى في انكلترا قامت حركة العمال مطالبين باشراكهم في السياسة ، وهددت الحكومة القائمة وقتذاك، سرى الضغط في كل مكان لتخفيف حدة سوء المعاملة الناتج عن مبدأ العمال الجديد، والغاء بقايا الاقطاع، كان الوقت مناسبا جدا لميول كارل ماركس الثورية.
درس ماركس الصغير القانون والفلسفة في بون وبرلين بهدف الحصول على منصب استاذ، ولكن الباب اقفل في وجه بسبب ارائه السياسية، فاتجه نحو الصحافة، تاسست صحيفة دورية جديدة ... في عام 1842 ، فصار ماركس اول مكاتب لها ، ثم ما لبث ان صار رئيس تحريرها وبسبب الهجوم المتكرر لتلك الصحيفة على حكومة بورسيا واتجاها المتطرف عموما، اوقفت عن الصدور وعمرها لايزيد على السنة الا قليلا.
انتقل ماركس الى باريس ليدرس الاشتراكية، ويكتب في جريدة اخرى قصيرة الاجل فتعرف هناك على اهم ممثلي الفكر الاشتراكي والشيوعين واهم حادث في حياته ومستقبله هو بداية صداقته التي استمرت طول حياته مع فردريك انجلز وهو زميل الماني غني نسبيا، وابن صاحب مصنع للقطن، ومن انصار المثل الاشتراكية ، مثل ماركس نفسه. وضع انجلز اساس كتاب ماركس رأس المال في عام 1845 مع نشر كتابه "حالة الطبقات العاملة في انكلترا".
واذا استمر ماركس في اثارة الاراء ضد الحكومة البروسية، طردته السلطات الفرنسية على انه اجنبي غير مرغوب فيه.
فلجأ الى بروكسل وبقي فيها ثلاثة اعوام ثم عاد الى المانيا لمدة قصيرة ونفي ثانية فعاد الى باريس ابان ثورة 1848 ، وفي ذلك العام بالاشتراك مع انجلز، كتب ونشر كتيبه "البيان الشيوعي" الشهير، وهو احد الاعمال الادبية المتطرفة ذات الاثر القوي والبالغة العنف، التي اخرجتها المطابع.
ويختتم هذا الكتيب كلامه بصيحة تحريض على الثورة.
"يعتبر الشيوعيون انه من الامور السطحية ان يخفوا اراءهم ونياتهم، انهم يقررون في صراحة ان اهدافهم لايمكن تحقيقها الا باستخدام العنف في قلب النظام الاجتماعي المعاصر كله، فلترتجف الطبقات الحاكمة امام الثورة الشيوعية، لن يخسر العمال غير قيودهم.. وامامهم العالم كله ليرجوه اذن فاتحدوا ياعمال العالم"!
اينما ذهب ماركس، كان بالغ النشاط ينظم حركات العمال، ويراس تحرير الصحف الشيوعية، ويثير التمرد.
جعل تدهور الثورات الاوروبية 1848 -49 الدنيا ضيقة جدا لاتتسع لماركس ، هاجر الى انكلترا في صيف عام 1849 وهو في الحادية والثلاثين من عمره ،ة وقضى اخر حياته في لندن، وتزوج قبل ذلك جيني فون وستفالين ابنة موظف بروسي، بقيت معه حوالي اربعين عاما شريكته الوفية تقاسمه فترات الفقر المدقع والحرمان وسوء الحظ لم يعش من اولادهما الستة غير ثلاثة، ومن هؤلاء الثلاثة انتحر اثنان، ومما لاشك فيه، ان ثلاث سنوات من الشدائد المتناهية قد لونت اراء ماركس، وتعد مسؤولة عن  الحدة والثورية في كتابته.. ولم ينقذ اسرة ماركس من الموت الحقيقي جوعا سوى المساعدات المالية، في كثير من المرات، من فريدريك انجلز، وكان دخل ماركس الوحيد مما يكسبه ، جنيها واحدا في الاسبوع يتسلمه من صحيفة نيويورك تريبيون، وبعض الاجر المتقطع من كتابة بعض الموضوعات القصيرة.
 وبرغم البؤس والدائنين الملحين، والمرض  والحاجة، التي احاطت به باستمرار في منطقة سوهو التي اقام بها في لندن، كان كعادته دائماً لايكل في تقدمه في القضايا الاشتراكية سنة بعد سنة، كان يذهب الى المتحف البريطاني لفترات تصل الى ست عشرة ساعة في اليوم، يجمع الكميات الهائلة من المواد لمؤلفه الذي سيكون عنوانه رأس المال.. ومع عدم حساب فترات التعطل عن التأيف بسبب الاعمال الاخرى والمرض استغرق اعداد هذا الكتاب اكثر من ثماني عشرة سنة، اما انجلز الذي كان يعول عائلة ماركس في تلك الاثناء ، فقد يئس من اكمال الكتاب، وقال: "اليوم الذي تذهب فيه النسخة الخطية الى المطبعة، سأسكر طينة" ، كما اشار اليه هو وماركس بقولهما :" ذلك الكتاب اللعين"، واعترف ماركس بانه "كابوس حقيقي" .
كان اعظم حادث في حياة ماركس ابان هذه السنين هو تأسيس اول جمعية دولية للعمال الرجال في عام 1864، والتي تعرف الان باسم الدولية الاولى، انها مجهود لضم الطبقات العاملة في العالم كله معا في جمعية دولية. هذا وبرغم ان ماركس كان متقاعدا امام الجمهور، فقد كان القوة المحركة وراء العرش، وكان يكتب معظم مستندات الجمعية وعناوينها ولوائحها وبرنامجها ، غير ان العراك الداخلي والمنافسة على الرئاسة والنزاع الذي وقعت فيه الجمعية بعد فشل تمرد باريس في عام 1871 ، كل هذه ادت الى حل الجمعية، وبعد ذلك اعقبتها الجمعية الدولية الثانية وتمثل الجماعات الاشتراكية الغربية.
ثم الجمعية الدولية الثالثة او الكوممترن للعالم الشيوعي.
واخيرا انتهت مدة تأليف كتاب "راس المال". ففي اواخر عام 1866، ارسلت النسخة الخطية للجزء الاول الى هامبورغ.. وفي اوائل السنة التالية خرج الكتاب المطبوع من المطبعة باللغة الالمانية. ولم تكن هناك ترجمة انكليزية له الا بعد حوالي عشرين عاما. واول ترجمة الى لغة اخرى على ضوء احداث المستقبل – كانت باللغة الروسية في عام 1872.
كانت انكلترا في عصر ماركس، المعرض الاول لاعمال النظام الرأسمالي ، وعلى ذلك اخذت الامثلة الموضحة لنظرياته الاقتصادية ، كلها تقريبا، من تلك المملكة. كانت الامثلة المروعة كثيرة، لان تنظيم الراسمالية في منتصف العصر الفيكتوري كان في اسوأ حال بها فكانت الاحوال الاجتماعية بين عمال المصانع سيئة بما يعجز عنه الوصف.. واذ بنى ماركس ابحاثه على التقارير الرسمية لمفتشي الحكومة.. فقدم الحقائق دقيقة في كتاب "راس المال" ، حيث وصف احوال المجتمع انذاك اذ تقوم السيدات بجر القوارب في الانهار الصغيرة بالحبال المربوطة في اكتافهن، طوال الطريق، وربطت السيدات الى العربات كما تربط دواب الحمل. لنقل الفحم الى خارج المناجم البريطانية.
اما الاطفال فكانوا يعملون في مصانع النسيج عندما يبلغون التاسعة او العاشرة من العمر، ولمدة خمس عشرة ساعة في اليوم، ولما جاءت ادوار العمل ليلا، كانت الاسرة التي ينام فيها الاطفال دافئة دائما لا تبرد اطلاقا، اذ كانت تستعمل بالدور، وقد انشب السل وغيره من امراض الاماكن المزدحمة اظفاره فيهم وقتلهم في نسبة عالية.
لم تكن الاحتجاجات على هذه الاحوال الفظيعة قاصرة على ماركس بحال ما، فان الكتاب الرقيقي القلوب المختصين بالامور الانسانية امثال تشارلز ديكنز وجون رسكين وثوماس كارليل، كتبوا كثيرا في حماس شديد، يطلبون الاصلاح، واثير البرلمان اخيرا الى اصدار تشريع اصلاحي.
زها ماركس كثيرا بشرحه العلمي للمسائل الاقتصادية والاجتماعية، وكما قال انجلز:" كما ان داروين اكتشف قانون التطور في الطبيعة العضوية، كذلك اكتشف ماركس قانون التطور في التاريخ الانساني، " ذكر ماركس ان الظواهر الاقتصادية "يمكن ملاحظاتها وتسجيلها بالدقة الملائمة للعلوم الطبيعية.." ويشير كثيرا الى مؤلفات علماء الاحياء والكيمياء والفيزياء (الطبيعة). ومن الجلي انه كان يأمل في ان يصير "داروين علم الاجتماع" أو ربما "نيوتن الاقتصاد" وبالتحليل العلمي للمجتمع، اعتقد ماركس انه اكتشف كيف يمكن تحويل العالم الرأسمالي الى عالم اجتماعي.
اسهمت طريقة ماركس "العلمية" كثيرا في تفهم الناس له  على نطاق واسع. لأن فكرة التطور في جميع المجالات قد جذبت خيال القرن التاسع عشر، ويربط نظريته عن التنازل التاريخي بنظرية دارون عن النشوء او التطور، ويربط نظريته عن التنازع التاريخي بنظرية دارون عن النشوء او التطور.. فأضفى الوقار على ارائه ، وفي الوقت نفسه جعلها، حسب اعتقاده غير قابلة للدحض، في رأي ماركس ان اسهامه البالغ في دراسة الاقتصاد والتاريخ وغيرهما من العلوم الاجتماعية الاخرى، كان تقدما لمبدأ اطلق عليه "المادية الجدلية" وهو مصطلح غامض عسير الفهم، ولو انه مشروح شرحا وافيا في كتابات سابقة، فان كتاب "رأس المال" يستخدم هذه النظرية بالتفصيل.
اخذ ماركس الطريقة الجدلية عن الفيلسوف الالماني هيجيل وتقول في جوهرها ان كل شيء في الدنيا في حالة تغير مستمر، ويتحقق التقدم بتفاعل القوى المتعارضة، كل مع الاخرى، فمثلا: بتعارض النظام الاستعماري الانكليزي مع الثورة الاميركية نتجت عن ذلك الولايات المتحدة، وكما عبر عن ذلك لاسكي بقوله: "قانون الحياة هو تجارب المتناقضات وينتج عنها النمو".
قاد هذا التمهيد ماركس الى تكوين نظريته عن "المادية التاريخية" أو "التفسير الاقتصادي للتاريخ" قال ماركس وانجلز في جدالهما: "ما تاريخ كل المجتمع الحاضر سوى تاريخ نضال الطبقات: الحر والعبد، والنبلاء والعوام، السيد والمسود، رئيس المؤسسة والعامل، وبالاختصار وقف الظالم والمظلوم، كل منهما في مواجهة الاخر، ونشبت بينهما حرب مستمرة".
وقال انجلز في رثاء ماركس:
"لقد اكتشف الحقيقة البسيطة المختبئة تحت الاعشاب الفكرية، وهي ان الكائنات البشرية يجب ان تحصل على الطعام والشراب والملبس والمسكن، اولا وقبل كل شيء وقبل ان تجد المتعة في السياسة والعلوم والفن والدين، وما الى ذلك وهذا يتضمن ان انتاج اللوازم الضرورية للحياة، وطور التقدم الاقتصادي الحالي لامة او لحقبة من الزمان ، تكون الاساس الذي بنت عليه الحكومة نظراتها القانونية والافكار الفنية والدينية لأولئك المختصين"
وقصارى القول، ان التنازع من اجل الطعام والماوي نزاع بالغ القوة ويقرر كل شيء اخر من الامور البشرية
وتاريخ البشرية، تبعا لماركس ، هو اولا، قصة استغلال طبقة اخرى، وفي عصور ما قبل التاريخ، كان هناك مجتمع قبائلي او مجتمع لا طبقي، اما في العصور التاريخية فيقول ماركس:"تكونت الطبقات وصارت جموع السكان البشرية، اولا عبيدا ثم خدما "الحالة الاقطاعية) ثم عبيدا بالاجر لايمتلكون شيئا (العصر الرأسمال)، وبتطبيق نظرية "المادية الجدلية"، اقتنع ماركس ان الخطوة الحتمية بعد ذلك هي تمرد العمال و"دكتاتورية الطبقة العاملة" يتبعه الملكية الشيوعية والعودة الى نظام المجتمع اللاطبقي.
طور ماركس، في كتابه، "رأس المال" قضيته ضد النظام الرأسمالي ، ليبرهن في تقديره على ان هلاكه اخيرا واختفاءه، امران لامفر منهما، وهنا كون ما يعتبره الشيوعيون عموما اسهامه الثاني البالغ الاهمية في العلوم الاجتماعية، وهي نظرية قيمة العمل، كذلك لم تكن هذه اصلا نظرية من تفكير ماركس، فاذا سار على نهج علماء الاقتصاد الاكبر منه سنا، وهما آدم سميث ودافيد ريكاردو، اكد ان العمل مصدر كل القيم، وذكر ماركس فقرة من بنيامين فرانكلين، الذي لاحظ منذ قرن مضى ان "التجارة ليست الا مبادلة عمل بعمل، وتقاس قيمة كل شيء بالعمل". واخذ عن سميث تعريف رأس المال بأنه "كمية معينة من العمل مكتلة ومحفوظة في صورة احتياطي"، كما ان ريكاردو اقترح ان ثمن اية سلعة وقيمتها يجب ان يقدر بكمية العمل الداخلة فيها.
اتخذ ماركس هذه الاقوال كمقاييس بنى عليها نظريته عن "قيمة الفائض" فذكرها اولا في مقاله "نقد الاقتصاد السياسي (عام 1859) ثم نقحها وذكر الصورة المنقحة في كتابه "رأس المال".ولما كان العامل لايملك شيئاً، فليس لديه غير سلعة واحدة ليبيعها –وهي عمله، ولكي يتحاشى الموت جوعا، يجب عليه ان يبيعها، وتبعا للنظام الاقتصادي السائد، يشتري صاحب العمل هذه السلعة بأقل ثمن ممكن. اذا، فالقيمة الفعلية للعمل تزيد كثيرا على الاجر المدفوع.
فالعامل الذي يدفع له صاحب العمل اربعة شلنات في اليوم، يكسب هذا المبلغ فعلا في ست ساعات، ولكن يطلب منه ان يعمل عشر ساعات، اذن فصاحب رأس المال يسرق من العامل تلك الساعات الاربع الزائدة.
واذ فسر الامر على هذا النحو، فأن الارباح، وفوائد المبالغ والاوراق المالية، وايجار المساكن ونحوها، مشتقة كلها من قيمة كد العمل الزائد المسروق من العمال، اذن يمكن ان نستنتج منطقيا ان نظام صاحب رأس المال ليس سوى طريقة شريرة وضعت لاستغلال طبقة العمال وسرقتهم.
اما نظرية ماركس عن قيمة الفائض فقادته الى الخطوة التالية في فرضه، فلكي يقابل كل رأسمالي المنافسة الوحشية، يحاول استخراج مزيد من القيمة الفائضة بطرق شتى، مثل: اطالة ساعات العمل، او تخفيض  الاجور أو استخدام طريقة المد ويستخدم مزيدا ومزيدا من الالات لتقلل العمل وتسرع الانتاج، وباستخدام الالات التي تحتاج في ادارتها، الى قوة بدنية اقل ، ويمكن استبدال الرجال بعمل النساء، والاطفال الارخص اجرا، ويصف ماركس نتيجة ذلك، هكذا:
انهم يشوهون العمل الى جزء من رجل، وينزلونه الى مستوى قطعة زائدة بالالة، ويحطمون كل بقية من الجمال في عمله ويحولونه الى كد مقيت، ويبعدون عنه القوى العقلية لعملية العمل بنفس نسبة وجود العلم في ذلك العمل كقوة مستقلة ، ويشوهون الظروف التي يعمل فيها ويعرضونه اثناء عملية العمل الى استبداد مقيت جدا لوضاعته، ويحولون عمره الى وقت عمل، ويجرون زوجته وطفله تحت عجلات تمثال رأس المال.
وهكذا يلح ماركس بأن استخدام الالات لاسراع الانتاج وزيادته، لايفشل فقط في تسهيل حظ العامل، ولكن له اثار ضارة، مثل خلق البطالة، وزيادة انتاج السلع على القدر المطلوب، وقتل لذة العامل في عمله، ويستطرد ماركس قائلا:
"الالات امضى سلاح لقمع الاضرابات التي هي التمرد الدوري للطبقة العاملة ضد السلطة المطلقة لرأس المال.. كانت الالة البخارية..منذ البداية خصما مكن الرأسمال من ان يطأ تحت قدميه المطالب المتزايدة للعمال الذين هددوا نظام المصانع المولود حديثا، بأزمة.
من الممكن كتابة تاريخ باكمله عن المخترعات التي ظهرت منذ عام 1830 لغرض وحيد هو تزويد راس المال بسلاح ضد تمردات طبقة العمال"
وفي طبيعة الاشياء يجب على قوة العمل الفائض ان تتحمل مددا طويلة من البطالة بعد ذلك تظهر اعظم لعنة للرأسمالية:الكساد والذعر، فبما ان العمال يتقاضون اجور لا تكاد تفي بما يسد الرمق. فلا يستطيعون شراء جميع ما تنتجه المصانع، فتكتظ الاسواق بالبضائع، وتقل قوة العمل، ويتبع ذلك كساد عنيف.
ولكي يبحث الرأسمالي عن مخارج للبضائع الكثيرة المكدسة في مخازنه، يتجه الى المجالات الاجنبية فيحاول ايجاد اسواق في الدول المتخلفة في الخارج ليشحن اليها السلع التي لايستطيع عماله شراءها.. وهذه المحاولة والبحث عن المواد الخام التي تمكن مصانعه من الاستمرار في العمل بغير انقطاع تؤدي الى الالتحامات الدولية والحروب الاستعمارية.
اعتقد ماركس ان النتيجة النهائية لنضال الرأسمالي وشغبه هي زيادة التركيز والاحتكار، لأن "احد الرأسماليين يقتل الكثيرين دائما".. تختفي الطبقة المتوسطة عندما يلتهم كبار الرأسماليين يقتل الكثيرين دائما". تختفي الطبقة المتوسطة عندما يلتهم كبار الرأسماليين صغارهم، واخيرا تبقى حفنة من كبار الرأسماليين تواجه جموع العصاميين ، وعندما يأتي ذلك الوقت، يجد العصاميون فرصتهم، وتصف احدى فقرات كتاب "رأس المال" الاكثر حيوية والجديرة بالتذاكر، الخطوات المؤدية الى حل المشكلة.
لم ينشر في حياة ماركس سوى الجزء الاول من "انجيل الطبقات العاملة" فبعد موته في عام 1883 اخذ انجلز مذكراته الخطية غير الكاملة وغير المرتبة بنظام، للجزءين الثاني والثالث.
فظهر الجزء الثاني في عام 1885 والثالث في عام 1894 قبل موت انجلز بعام واحد. ويضمان تنقيحات واستعمالات للنظريات الاساسية الخاصة "بتداول رأس المال" و"عملية الانتاج الرأسمالي ككل"، وترتكز شهرة ماركس على الجزء الاول اما الجزءان الاخران فلم يقرءا الا قليلا..وبرغم هذا فان مؤلفا آخر عن "نظرية قيمة الفائض) التي كانت مخصصة للجزء الرابع من كتاب "رأس المال" تعهد به كارل كاوتسكي، من مخطوطات ماركس، ونشر في المانيا (1905 -1910).

عن كتاب كتب غيرت العالم ترجمة امين سلامة
القاهرة 1962



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية