العدد(79) الاربعاء 2020/ 22/01 (انتفاضة تشرين 2019)       "لا سنّي ولا شيعي والروح تبقى عراقية" تصاعد وتيرة الاحتجاجات فـي بغداد ومدن الجنوب       بعد إنكار "خلف" وجود قتلى .. حقوق الإنسان تعلن مقتل 10 متظاهرين خلال يومين فقط!       يوميات ساحة التحرير..استشهاد مصور وانتشار فديوات لأصوات تعذيب المتظاهرين       الشهيـــد القــائـــد       تقدم المتظاهرين.. "عمر المختار" في ساحة التحرير       حفظت أسماءهم.. "أم عباس" خبّازة محتجي الناصرية ومحبوبتهم       ماذا تستخدم السلطة في قمع المتظاهرين؟.. خلية الخبراء تنشر صوراً ومعلومات       مَن هو الجوكر؟ ومَن هم الجوكرية..؟!       ما الرسالة من نشر صور "معتقلي التصعيد السلمي"؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :26
من الضيوف : 26
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30095551
عدد الزيارات اليوم : 7342
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


قصص من تولستوي

الروائي الروسي ليو تولستوي (1828 - 1910). وارتبط اسمه بهذين العملين اللذين حظيا برواج عالمي إلى الدرجة التي أهملت فيها قصصه ورواياته القصيرة الأخرى على رغم أنها تنطوي، بدورها، على قيمة أدبية تعادل قيمة العملين المذكورين، مثلما نلاحظ في قصصه الصادرة، أخيراً، عن دار المدى (دمشق - 2010 )، بترجمة الروائي العراقي الراحل غائب طعمة فرمان.


يعد تولستوي من «عمالقة الروائيين الروس»، وغدت أعماله من الكلاسيكيات الخالدة في التراث الإنساني. واختيرت ملحمته الروائية «الحرب والسلام» من بين أفضل مئة عمل روائي على مستوى العالم، اذ يتناول فيها مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا مطلع القرن التاسع عشر، مستحضراً ظروف غزو نابليون لروسيا عام 1812. وفي روايته «آنا كارنينا» الذائعة الصيت، يتناول قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية في شكل تراجيديا غرامية انتهت بانتحار البطلة التي تحمل الرواية اسمها.
والى جانب كونه روائياً، كان مصلحاً اجتماعياً، ومفكراً أخلاقياً، وداعية سلام، إذ اعتنق أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف، وجسّد هذا التوجه السلمي المتسامح في كتابه «مملكة الرب داخلك»، الذي أصبح دليلاً روحياً اهتدى بمبادئه زعماء القرن العشرين ومشاهيره، مثل المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ، في نضالهم الذي اتسم بسياسة المقاومة السلمية من دون عنف.
وقد يبدو هذا الرأي غريباً، إذا عرفنا أن تولستوي انتسب، لفترة، إلى المؤسسة العسكرية الروسية، وشارك، فعلياً في حرب القفقاس التي دامت عشر سنوات. لكن هذه المشاركة أسهمت في توسيع آفاق تجربته، وأظهرت له بشاعة الحروب، فضلاً عن انه كان يحمل السلاح بيد، والقلم باليد الأخرى، فأحب منطقة القفقاس وطبيعة حياة شعوبها، ليستلهم من مناخاتها الساحرة قصصاً وحكايات أودعها كتابه «القوزاق». التحق بجامعة كازان عام 1844. لكن طريقة التدريس لم تعجبه فهجرها إلى الأعمال الحرة، وبدأ بتثقيف نفسه، وأنشأ مجلة تربوية شرح فيها أفكاره التربوية ونشرها بين الناس. في مستهل تجربته الكتابية أصدر ثلاثة كتب هي على التوالي: «الطفولة»، و «الصبا»، و «الشباب». كذلك أصدر كتاب «ما الفن؟» الذي أوضح فيه أن «الفن ينبغي أن يُوجِّه الناس أخلاقياً، وأن يعمل على تحسين أوضاعهم، ولا بد من أن يكون الفن بسيطاً يخاطب عامة الناس». ثم جاءت كتبه الأخرى «موت إيفان إيلييتش»، ورواية «البعث»، ومسرحية «قوة الظلام»، إلى جانب قصص للأطفال والمئات من المقالات والرسائل، واتصفت هذه الأعمال وغيرها بالجدية والعمق والمهارة في توظيف تقنيات الكتابة، بيد أن سؤالاً وجودياً يطل، دائماً، من بين السطور، ويتمحور حول «مغزى الحياة، وجدوى الوجود الإنساني».
وتعمق تولستوي في القراءات الدينية، ودعا إلى عدم الاستغلال، والمساواة بين البشر حتى لُقّب بـ «محامي مئة مليون من الفلاحين الروس». لقد دافع عن حقوق البسطاء والفلاحين الروس على رغم انه ينتمي إلى طبقة ارستقراطية غنية؛ نافذة. لكنه هجر حياة الترف والبذخ، وعاش حياة التقشف والبساطة موائماً بذلك، وعلى نحو مؤثر، بين الفكر والممارسة، حتى قضى نتيجة التهاب رئوي.
يضم الكتاب، ا ، ست قصص تمثل نماذج من مجمل أعماله، أولاها قصة «غارة» التي كتبت عام 1853، وآخرها «الذراع» التي كتبت بعد هذا التاريخ بثلاثين عاماً. وما بين هذين التاريخين نقرأ قصصاً تعبّر عن تنوع اهتمامات تولستوي، وكذلك عن تعدد أساليبه الكتابية، وطرائقه في رسم الشخصيات، وكيفية استخدامه اللغة، وحرصه على تحويل التجربة الواقعية بكل ألوانها وتحولاتها ومنعطفاتها وثرائها إلى عمل فني، فـ «كلمات الشاعر هي أفعاله»، بحسب تعبير شاعر روسيا بوشكين. هذا القول ينطبق على تولستوي الذي ظل يتحدث ويكتب بإخلاص متناهٍ عما توصل إليه بضروب الاستقصاء الروحي المجهد، والمعاناة المضنية، والتأمل الواعي في أحوال البشر وشقائهم ومآسيهم، وهو الذي اختزل عالمه القصصي والروائي بقول دال: «كتابتي هي أنا».



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية